هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2011/01/02

مُنَمناتٌ طائِفِيّة

سنة 2006 وقعت صدامات طائفية في الإسكندرية تبعة لتوترات سبقتها، حفّزت نقاشات طويلة و تفاعلات على الوِب تواكبت مع - و زادت من - صعود المدونات و ظهور الصحافة الشعبية و استخدام الإنترت في النشاط الاجتماعي، بادرت عقبها مجموعة من المدونين أذكر منهم شريف عبدالعزيز و رامي كرم و رامي سيدهم و نهال عمران و مينا جرجس بمقاربة لدراسة للواقع الاجتماعي الثقافي لتَبَيُّنِ مؤشرات على الواقع الديني الطائفي في مصر.

لم تقتصر مبادرتهم معا أمام الله على استبيان حُلّلت نتائجه و نشرت أجزاء منها، بل كذلك تضمنت لقاءات و ورشات عمل نظّمها و قادها و تحدّث فيها شباب ممن هزّت الصدامات الطائفية المتسارعة وجدانهم. بعضهم مثل شريف عبدالعزيز شُغل، و لا يزال، تشغله هذه المسألة أكثر من أي شيء آخر، و هو دائم التفكير و التحليل و الكتابة فيها.

أذكر هذه المبادرة و أعلم أنها ليست الوحيدة، لكنها ما أعرفه بحكم بصلتي بمن قاموا عليها، و ذلك مع أني لم أشارك في أي من أنشطة المبادرة لقناعة كانت لي وقتها بأن حل الأزمات الطائفية لا يُمكن أن ينشأ من داخل خطاب أساسه الدين.

عندما أنظر إلى تاريخ المدونات المصرية أجد أن الأزمات الطائفية كانت دافعا مباشرا لعديدين أن يبدأوا التدوين، في أكثر من موجة، بنشر أفكارهم و مقارباتهم و المشاركة بخبارتهم في تلك المحاورة الجامعة التي هي الإنترنت. أزمة الطائفية في مصر ليست غائبة عمن أحسبهم صفوة المجتمع المصري، و مثلها مثل أزمات اجتماعية و سياسية و اقتصادية أخرى عديدة تنبأ بها حقوقيون و اجتماعيون و اقتصاديون و مخططون منذ سنوات طويلة. فأين العجز!

قبل المبادرة كان راء و ميم في سين و جيم عن النصارى و المسلمين.

أما آن الأوان لنشر النتائج الكاملة لدراسة لتلك المبادرة و إلحاقها بدراسة جديدة علّها تُبين لنا ما تغيّر بين ما رصده جار القمر سنة 2011 في تويتر و ما كان رصده سنة 2006 في مدونته؟

سنة 2006 كتب جارالقمر:

سمعت عشرات النظريات المريضه التي طالما سمعتها في طرفنا . عن تخطيط المسلمين لإفساد فرحة المسيحيين بالعيد القادم ..و اخر عن الموساد ودوره .. و ثالث عن مبارك و مصلحته في الفتنه .. اما مجدي جرجس وهو محاسب .. فقد اصر على الصحفيه الامريكيه ان تكتب الحقيقه للعالم .وان تفهم ان البابا شنوده لا يريد التصريح بان هناك اضطهاد حتى لا يفجره فعلا ... وقال اكثر من مره : احنا مش عايزين امريكا تدخل زي العراق .. احنا عايزين قرصة ودن بس .. دي بلدنا اساسا واحنا نخاف عليها اكتر منهم بكتير
منذ واقعة تفجير كنيسة في الإسكندرية ليلة أوّل أيام سنة 2011 إلى اليوم احتمدت النقاشات مرة أخرى، هذه المرة في فضاءات اجتماعية سبرانية جديدة هي فيسبوك و تويتر؛ بعضها بدأ من الصفر، و بعضها سعى للبناء على ما سلف، طُرحت فيها نظريات و تفسيرات قديمة، و دُفع فيها بهلاوس عتيقة و ضلالات حديثة تتوافق مع ما استجد، وكذلك مبادرات جديدة، أبرزها حتى اليوم الدعوة إلى مشاركة جماعية للمسلمين في قُداسات يوم عيد الميلاد القبطي بمصاحبة معارفهم من المسيحيين، و الحشد إلى وقفة حداد صامتة نهار 29 كيهك (السابع من يناير)، مُذكرة بسلسلة وقفات صامتة نفذها في أرجاء مصر ألوف من الشباب حدادا على شهيد تعذيب الشرطة خالد سعيد، و احتجاجا.

اقرأ كذلك تقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعنوان العنف الطائفي في عامين..ماذا حدث؟ ومن أين نبدأ؟ دراسة تحليلية للفترة من يناير 2008 حتى يناير 2010.

2005/10/25

مسرحية محرم بك

شاهدت المسرحية نقلا عن الفارس الأخير. هناك أجزاء مقتطعة منها لكن أظن أن السياق مفهوم.

المسرحية منذ اللحظة الأولى تحاول أن تكون مقنعة، فنجد شخصية أحمد، عضو الجماعة المتشكك، الذي تصدر منه تعليقات تنم عن عدم اقتناعه بأسلوب الجماعة و خطاب أميرها، و نفهم فيما بعد أن شغف أحمد بالبحث عن الحقيقة كان قد قاده في وقت سابق ليستفهم من قسيس عن أمور لم يفهمها في المسيحية، و ذلك في منولوج في عقل طه، من كان مسيحيا.

لم أجد ما يمكن أن يمر على أنه استهزاء برسول الإسلام، بل أن أي سخرية كانت موجهة نحو فكر المتطرفين؛ متمثلا في مادية أمير الجماعة الكاريكاتوري بذقنه المأخوذة من أكسسوار مسرحية بابا نويل و بجلافته حيث يأكل و يشرب وحده في نهم و سوقية و يترك الآخرين يتفرجون عليه و هو يخطب فيهم في الوقت ذاته عن حور العين ثم يترك الفتات لطه.

حديث الشاب مع نفسه في ليلته الأولى التي أمضاها على أرض منزل أمير الجماعة دون عشاء يبين أنه غيّر دينه بسبب الفقر و طمعا في مال وُعد به، و تظهر حيرته و استغرابه من الناس و من كلام القرآن غير المفهوم، حتى لأمير الجماعة الذي يحدثه عن الموسيقا و وقع الكلمات، لا المعنى.

الجزء الذي أتخيل أنه أثار حفيظة المسلمين هو الجزء الذي يحاول فيه طه، قراءة أوائل سورة العاديات بألفاظها الغريبة فلا يستطيع النطق و لا الفهم، فيقوم الأمير بالتصحيح له و التلاوة بطريقة المشابخ بتكلف كوميدي في مخارج الألفاظ، و جزء آخر عن الزواج حيث أن الأمير المتزوج من أربعة لا يكتفي بهن و يلجأ إلى من يشتريها بفلوسه فتملكها يمينه و من نحبه فتهبه نفسها، فيرد عليه طه بأن الموضوع عندكم بتنجان و الشرع تفصيل على المقاس، ثم يتطرق الموضوع إلى إغراء الأمير لطه بالمال ليحوله إرهابيا، و ربما كلام عن كيف أن الله ينسخ آياته في القرآن فليس من المستغرب أن يرجع أمير الجماعة في وعوده.

عموما الحوار قد يدور على أي مقهى أو في سطرين في رواية. لا شيء جديد.

هناك وعظ ضمني من أن الشباب البعيد عن الكنائس هو الأكثر قابلية للوقوع في براثن المتأسلمين.

رغم السذاجة التي تطل في البداية، فهي في النهاية مسرحية للهواة، إلا أن النهاية أفضل بكثير.

تنتهي الرواية بأن يعود طه ليصبح مينا مرة أخرى و يرجع إلى أحضان المسيح بعد هروبه من براثن الجماعة لكن أحد المتطرفين يطارده و يطلق عليه النار ليموت بين يدي صديقه أحمد و دعوات أمه أن تحفظه العذراء لها.

القسيس الظريف الذي خرج في نهاية المسرحية قدم الممثلين و شكرهم و مازح كل منهم و سخر من الأمير النهم، و قال و هو يقدم الممثل الذي لعب دور أحمد بأنه يفكر في أن تكون قصة العام القادم هي أحمد يكون معانا أي أن يصبح مسيحيا فضحك الجمهور.

و اختتم العرض بما هو متوقع من موعظة على الماشي بقصة شاؤول الطرسوسي الذي أصبح بولس…ثم صلاة.

أتفق مع علاء في أن حرية التعبير ترتبط بوظيفة الفرد و المؤسسة في المجتمع و التمييز بينها و بين حريته الشخصية، و عرضي للمسرحية هو عرض حاولت أن يكون محايدا، مع الأخذ في الاعتبار أن الهدف من هذه المسرحية (على الأقل مسرحية ذاك العام) لم يكن مهاجمة الإسلام بقدر ما هو تثبيت للمسيحية في يقين الجماعة المؤمنة بها في مواجهة ما يرونه من تبشير إسلامي بينهم. أي موقف دفاعي، مثل رواية تبين المسلم الذي باع دينه ثم تاب و أناب. الموضوع أساسا غير عقلاني من أوله.

03:49 27-10-2005

خبر من بيبيسي، التي وقعت أيضا في خطأ استعمال لفظ قبطية للدلالة على مسيحية؛ و الكبيران يدعوان للتسامح.