هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2009/10/24

الضغوط تجبر ابن الرئيس على الانسحاب من الترشُّح

خبر عن France24: نجل الرئيس ساركوزي لن يترشح لرئاسة مجلس إدارة حي أعمال "لاديفانس" الباريسي.

كان جان ساركوزي ابن الرئيس الفرنسي قد ترشح لمنصب رئيس حي في فرنسا، و الحي هو أكبر حي للأعمال و التجارة في فرنسا.

حاولوا أن تتغلبوا على ذهولكم من أن منصب رئيس الحي يُشغل بالانتخاب. الغريب حقا أن ترشحه ووجه باحتجاجات شعبية و انتقادات حزبية، و الأغرب أنها أثّرت.

المنتقدون و الرافضون للترشح وصفوه بانه محسوبية و محاباة عائلية

شاركت الصحف الفرنسية و الأجنبية في الجدل، و سخرت من تحول الدولة إلى ملكية بجلس على عرشها ساركوزي الأول ثم الثاني، على حد وصف صحيفة إيطالية. حتى الصحف الصينية ذكّرت بحادثة سير كان ساركوزي الابن ارتكبها و لم يحاسب، مما يُظهر أنه فوق القانون، و قال مرشح في انتخابات الرئاسة التي أتت بساركوزي: كل الركائز الحصينة التي شُيِّدَت عليها بلادنا فيما يخص المبادئ واللياقة والتعقل تترنح وتتلاشى. هذه تُدعى الامبراطورية الرومانية.

المدافعون عن ابن الرئيس دفعوا بالذرائع المعروفة: إن كونه ابن الرئيس لا يجعل "حقوقه أقل" من غيره و أن هذه الترقية "لا علاقة لها بكونه ابن ابيه"، و بأنه ربما كان يزيد موهبةً عن أبيه و هو في سنّه.

أقتبس عن خبر في بي بي سي عن ذات الموضوع:

ووقع الآلاف عريضة على شبكة الإنترنت تطالبه بسحب ترشحه. وقال بعض المعلقين إن فرنسا قد تكون في طريقها إلى أن تتحول إلى جمهورية موز.

وقد نظم المعترضون على ترشح جان ساركوزي مظاهرة رفعوا خلالها حبات من الموز.

تتبقى مسألتان:

  • لا أعرف ما سرّ كلمة نجل التي تستخدم مع أبناء الرؤساء و في دعوات حفلات الزفاف! ما لها ابن!
  • لازلت لم أتثبّت مما إن كُنّا مثالا على جمهوريات الموز أم على قرية السنافر.
2007/11/06

مؤشر البوصلة

بعد طول انتظار، نُشر على موقعها العدد الرابع من مجلة البوصلة، و بذلك أمكنني أن أنشر لأحثكم على قراءة مقالة شريف يونس دين الضمير لا دين الدولة: نحو تجديد الإصلاح الديني

لم ألتق بشريف يونس أبدا، و لم أره سوى مرة واحدة عن بعد، و لا أظن أن المصادر التي شكلت وجداننا متطابقة، كما أننا لسنا في ذات العمر؛ و مع هذا كله فطرح شريف و مدخله إلى هذا الطرح يجعلاني أقول أنه يكتب ما أفكر فيه.

شريف هو أخو نورا.

في ذات العدد مقالة جيدة لعمرو عزت ذكرتني بمقالة لأهداف سويف؛ و توجد فيها كذلك مقالة جيدة كتبها شهاب فخري الذي كان أول ما قرأت له مقالةٌ أخرى في عدد سابق من ذات المجلة.

لكن يا محرري البوصلة، شعار مجلتكم لا يعجبني.

2006/09/29

حديث نووي

بينما خرجت الصحف علينا بمانشيتات تعلن أن الرئيس يدعو لإقامة حوار وطني حول تبني الخيار النووي لتوليد الطاقة، نجد أن بعض الكتاب فهموا أن الحوار الوطني هو حوار الحزب الوطني مع نفسه، و تحديدا اجتماعات لجنة السياسات التي يبدو أنه دعي إليها و أنه بذلك يكون الأمر قد انتهي! و لا ينقصنا سوى لافتة تعلن أن ثمانين مليون مواطن مشتاقين للنووي بمن فيهم العجل في بطن أمه.

الخيار النووي الذي طرحه جمال مبارك في المؤتمر الرابع للحزب الوطني خلال جلسة بدائل الطاقة و أبدت الولايات المتحدة مؤشرات إلى أنها يمكن أن تتعاون مع مصر فيه و رحبت به فرنسا يمكن أن نفسره على أنه أحد أمرين:

هو في أسواء الأحوال خطوة الهدف منه معادلة القوة النووية الإيرانية من وجهة النظر الأمريكية التي تتبناها حكومة مصر، و هو فرصة للحكومة لطرح قضية تبدو في الظاهر هامة و استراتيجية و خطوة شجاعة و تكون في ذات الوقت مدخلا جمال مبارك إلى قلوب الجماهير اقتداء بأحمدي نجاد الذي نال احترام الشعوب العربية و المصريين لموقفه الصلب في مواجهة ضغوط أمريكا، كما يرى فردريك رشتر في موقع العروبي؛ و هنا يبدو أنه سيكون من المتوقع منا أن نتعلم أن نكف عن القلق و أن نحب القنبلة.

يُرجِّح من وجاهة هذا التفسير ما حدث من تفكير في إعادة تخصيص الأرض التي كانت مخصصة لإنشاء محطة نووية في الضبعة و بيعها لمستثمر في السياحة و هو ما أحدث جدلا في بداية عهد حكومة أحمد نظيف في 2004؛ و كذلك سؤال يؤرقني: أين كان المجلس الأعلى للطاقة الذي انعقد الأسبوع الماضي لأول مرة منذ عشرين عاما! و هو المخول بالتخطيط الاستراتيجي لشؤون الطاقة بما فيها مشروعات أنفقت فيها مليارات خلال هذه السنوات.

في السيناريو الأفضل قليلا سياسيا، تكون هذه الخطوة استغلالا للظروف الدولية لإعادة إحياء البرنامج النووي المصري الذي تعطل منذ الثمانينيات، بداية عصر الرخاء و الاستقرار المعروفين. لكن التمسك بخطط قديمة لإنتاج الطاقة في ظل التغيرات التي جعلت الوسائل النظيفة لإنتاج الطاقة أكثر جدوى و أمانا يحتاج إلى مراجعة.

سؤال آخر يؤرقني أكثر من السابق: أين كان هذا التوجه منذ بضعة أشهر عندما كانت الوعود الانتخابية بالنعيم القادم تتدفق من كل مخرج إعلامي حكومي! عندها لم تكن جذوة الوحي قد انطلقت من واشنطن بعد، و لم نكن اكتشفنا أن الطاقة النووية هي أساس التنمية .

أنا إن كنت أيدت حق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي أو حتى عسكري إن هي اختارت، من منطلقات سياسية و إن كنت لا أحض عليه من منطلقات بيئية، فإني أرفض أن يكون لمصر برنامج مماثل.

وجود مفاعل نووي في مصر، و لو للأغراض السلمية، سيؤدي إلى فقدان مصر القدرة على الضغط على إسرائيل لوقف برنامجها النووي. ليس أن مصر كانت تمارس هذا الضغط بشكل فاعل، فالحقيقة أنها كانت تستخدمه كورقة إعلامية في الأوقات المناسبة فقط لكنها لم تضع هذا الهدف نصب عينيها بشكل جدي في أي وقت. وجود برنامج نووي سلمي في إسرائيل هو أخطر على مصر من سلاح نووي في إيران. لن نسمع بعد اليوم عبارة شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل على لسان الرئيس.

الخليجيون أنفسهم لم يجمعوا على أن وجود برنامج نووي في إيران هو تهديد مباشر لهم و العقلانيون منهم غير المهووسين بضلالات الشيعة و السنة يدركون أن إيران لن تسعى يوما لضرب دولهم - و إن كان يوجد من له هذه الرؤية البارانوياوية - إلا أن مخاوفا أخرى من قبيل عناصر الأمان الصناعي و خشية وقوع حوادث نووية في ظل وقوع منشأة بوشهر النووية الإيرانية على الخليج الفارسي في مكان هو أقرب إلى دول الخليج العربية منه إلى العاصمة الإيرانية هي مخاوف مشروعة و مبررة. طالع توصيات مؤتمر مخاطر وتداعيات الانتشار النووى الذي اختتم أعماله منذ أسبوعين في المنامة و ارتياح إيران لنتائجه.

و فيما لا يختلف كثيرا عن التصريح بصرف مفاعل لكل مواطن نجد من يرى أن مصر تحتاج إلى إنشاء عشرين محطة نووية دفعة واحدة!

فإذا كانت تكلفة إنشاء و تشغيل المحطات النووية، و كذلك إرث كارثة تشيرنوبل التي حولتها و ما حولها إلى مدن أشباح و التي تؤكد على أهمية وسائل الأمان و خطط مواجهة الكوارث، من ضمن العوامل التي ساهمت في تأجيل الخيار النووي لتوليد الطاقة منذ عشرين عاما، فإن الأمر لم يتغير كثيرا الآن في هذا الخصوص.

لدى مصر مفاعلين نوويين بحثيين بطاقة صغيرة، تختلف ظروف تشغيلهما تماما عن تشغيل مفاعل (أو مفاعلات) لإنتاج الطاقة بكمٍّ كبير و لا تجب المقارنة بين الحالتين أو الدفع بأن لدى مصر خبرات متراكمة في هذا المجال منذ سنوات.

مفاعل نووي

دخول مصر مجال إنتاج الطاقة بالاعتماد على التقنية النووية سيؤخر تبني وسائل إنتاج الطاقة النظيفة المتجددة المسالمة، من الرياح و الشمس و الطاقة الحيوية، و هي و إن لم تكن لتفي بكامل الاحتياجات من الطاقة فورا بالتقنيات الحالية إلا أن تبنيها كخيار استراتيجي إن صحبه دعم و ترويج التقنيات الحديثة الموفرة للطاقة و التوعية الترشيدية و دعم المشروعات الاقتصادية القائمة على تصنيع و تجارة و خدمة هذه التقنيات مع تقليل المركزية في إنتاج الطاقة من تجلياتها: إيصال الكهرباء كمستند مطلوب لمعاملات حكومية عديدة و تشجيع الانتاج و الاستهلاك المحليين للطاقة و تبادل الفائض فيها، هو أضمن على المدى الطويل و أكثر جدوى اقتصاديا و بيئيا كما تعلمت دول سبقتنا إلى أزمة الطاقة منذ عقود. فالولايات المتحدة نفسها لم يُبن فيها مفاعل نووي واحد منذ 1978.

لدى مصر محطة تجريبية لإنتاج الطاقة من الريح في الزعفرانة هي إحدى أكثر المحطات جدوى في العالم بسبب طبيعة الرياح في المنطقة مما دعا مشروعات معونة تنموية عديدة أوروبية و يابانية إلى تمويل مراحل عدة فيها.

توضح دراساتٌ جدوى إنتاج الطاقة الحرارية من الشمس في مصر بسبب أن الشمس لا تغيب عن معظم أراضيها أبدا و لا حتى تحجبها السحب، كما أن لدينا فائضا في العمالة الفنية يمكن تدريبها بحيث تكون منتجة محليا ثم تنتقل إلى إشباع الأسواق الخارجية في المنطقة بالخبرات و الخدمات في إنشاء و صيانة منشآت و شبكات إنتاج الطاقة، ثم بالبيع المباشر للفائض من الطاقة، الذي هو حتما أكثر جدوى من بيع الغاز لإسرائيل؛ الغاز الذي تدعي الحكومة أن برنامجها النووي يأتي لمواجهة نفاذه القريب.

عودنا مسؤولونا الملهمون دائما أن يفاجؤنا بإجابات لمشاكل مزمنة كانوا يتجاهلونها تماما و كأن الحلول التي يقترحونها لم تخطر على بال بشر من قبل، فأصبحت الطاقة النووية هي الإجابة لمسألة النضوب الحتمي للطاقة الأحفورية، و هي إجابة خاطئة كما يري صاحب الأشجار.

تقنيات إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة هي الأمل الباقي للتغلب على مشاكل نقص الطاقة و جانب من مشاكل التلوث و إستحداث صناعة نكون روادا فيها، بضربة واحدة، إلا أننا نترك كل هذا إلى الخيار النووي الأمريكي الذي نكون فيه مجرد مستهلكين لتقنيات مستوردة تفوق مقدرتنا على تطويرها، و هو كذلك خيار لا يبني صناعة و لا يوظف عمالة و يضر حتما بالبيئة على المدى الطويل، لأن الطاقة النووية لن تكون أبدا آمنة، بسبب طبيعتها.

أين سندفن نفاياتنا النووية بعد بضعة سنوات عندما تبدأ أولى دفعات الوقود النووي في النضوب؟ سنضطر لاقتطاع مساحات من الصحراء و إعلانها مناطق محظورة لندفن فيها النفايات النووية التي تمتد أعمار النصف منها إلى عشرات الآلاف من السنين، و هو خيار اتخذته قبلنا دول مثل الولايات المتحدة منذ عقود لتكتشف بعد سنوات عديدة أنه لم يكن آمنا كما صور لهم وقتها. مساحة مصر ليست كبيرة بما يكفي لتحمل مثل هذا العبئ.

نقطة أخرى نضعها في كفة المعارضة لبرنامج نووي هي أن وقوع حادثة نووية، في ظل الفشل الذريع للحكومة في مجابهة الأزمات بشكل عام و في ظل عدم قدرتنا كمجتمع عموما على الأداء الدقيق هل تذكر الإبرة المشعة في القليوبية، قد يكون كارثيا و بالذات إذا ما رأى مسؤول مثل الدكتور عبدالحميد زهران رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق أن تكلفة إنشاء المحطة العادية يقترب من النووية أي أن المحطة النووية ستبنى بتكلفة مقاربة لتكلفة إنشاء محطات الكهرباء التقليدية التي تعمل بالديزل أو الغاز!

تتغير معادلة الجدوى النووية تماما في حالة مصر عندما نأخذ في الحسبان فرص إنتاج الطاقة من المصادر النظيفة المتجددة و كذلك عوامل الأمان و العوامل الاجتماعية و الاقتصادية و الوقع على البيئة و تكلفة التخلص من النفايات و مخاطر الحوادث؛ و هي عوامل أشك أن لدى المؤسسات المصرية حاليا منهجيات أو نماذج لموازنتها.

من أجل درء العين و سد الطريق على من يروجون البدائل المتجددة لإنتاج الطاقة تحشر في التصريحات الحكومية في الصحف كلمات الطاقة الجديدة و المتجددة للإيحاء بأن هذه البدائل كلها يتم دراستها بنفس الوزن، يسهل مهمتهم أشخاص مثل المذكور في بداية هذه التدوينة.

على الهامش النووي المصري لا بد لنا من ذكر السيد المحترم محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة النووية الذي أكن له شخصيا احتراما عميقا لأنه استطاع خلال السنوات القليلة الماضية أن يحافظ على حرفية مهنية مصحوبة بحنكة سياسية دون أن يخضع للضغوط الأمريكية التي لا بد و أنه يتعرض لها لحرف موقف الوكالة من إيران ليتطابق مع الموقف الأمريكي العدواني فتصبح الوكالة هي التخريجة الشرعية الدولية لسياسة أمريكا مع إيران. هو الرجل الذي لم أفهم على الإطلاق دافع بعض الناس لاتهامه بالتخذال و بالعمل لصالح أمريكا عندما فاز بجائزة نوبل للسلام السنة الماضية و التساؤل عن دلالات سياسية خفية لذلك الفوز.

00:59 31-12-2006

هناك من هم أعلم مني في الموضوع و لهم نفس الرأي الذي طرحته أعلاه؛ في أكثر من نقطة؛ كما أن هناك آخرون رأيهم يزيد من معقولية الرؤية التي طرحتها أعلاه.