هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2006/11/18

عن تغير المناخ و السحابة السوداء و بلاوي أخرى

لم يعد الأمر رفاهية و تشاؤما أو تنظيرا أو اهتماما متحفيا بالتنوع الأحيائي كما كان يدعي من وصفهم كوفي عنان في المؤتمر عن تغير المناخ المنعقد حاليا في نيروبي قائلا إن المشككين في مدى خطورة المشكلة، متخلفين عن الركب، وليس لديهم حجة مقنعة، والوقت لم يعد في صفهم؛ بل أصبح الأمر واقعا يمس حياة الملايين، و سيزداد العدد مع مضي الوقت، مع تنوع أشكال المصائب التي تصيب كل جماعة.

الحكومة الأمريكية أحد أبرز المشككين و هم خارجون عن الإجماع الدولي بضرورة اتخاذ تدابير لتلافي التدهور البيئي في العالم، و ذلك منذ رفضهم التوقيع على اتفاقية كيوتو عام 1992.

إن ازدياد الفياضانات في مناطق و الجفاف في أخرى، و قلة المحاصيل و زيادة وطأة بعض الأمراض ترجع في أحيان كثيرة إلى التغيرات في المناخ الناتجة عن النشاط الإنساني.

بل إننا نشهد الآن حربا نشأت لأسباب بيئية صريحة: دارفور.

التغيرات مرصودة بالأرقام:

  • ازدادت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي نصفا في المئة خلال عام 2005
  • قد يؤدي ذلك إلى تقلص حجم الاقتصاد العالمي بنسبة 20%
  • سيصبح 200 مليون شخصا لاجئين
  • القطبين و جرينلاند يتسارع ذوبان ثلوجها أسرع ثلاث مرات مما كان يعتقد سابقا.
  • ستغرق مدن و تتغير معالم السواحل و تختفي جزر.

و لمن لم يكن يعلم: نحن في مصر نعيش في الصحراء، غافلين عن أننا فقراء مائيا، و سنكون أول من يتأثر بالجفاف بسبب طريقة معيشتنا.

ستغرق أخصب أراضينا في البحر و تزداد كلفة استصلاح غيرها.

انهيار حضارات قديمة لأسباب بيئية يحدث منذ آلاف السنين و حكاياته المبهمة موجودة في التراث الديني لمختلف الشعوب، و يمكن أن يحدث من جديد.

تتنبأ بعض النماذج من أن التأثيرات ستكون متبادلة التأثير، اي يؤدي أحدها إلى الآخر مثل التفاعل المتسلسل، فازدياد تركيزات ثاني أكسيد تؤدي إلى زيادة درجة حرارة الأرض، مما يؤدي إلى زيادة انطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو من مصادر غير بشرية.

لقد أطلقنا القنبلة البيئية!

الأرض؟! لن يحدث لها شيء. فقط نحن سنفنى. الطبيعة ستستبدلنا بأشكال أخرى للحياة. لست مركز الكون كما أوهموك يا إنسان!

و حتى ذلك الحين، سيكون علينا تحمل التلوث الذي تفوق مستوياته في القاهرة عشر مرات عن ما تعتبره منظمة الصحة العالمية محتملا للبشر، و الذي يتجلى في الضبخان الذي يجثم على مدينتنا، و الذي سيصيب نصف مليون شخص بالأمراض الصدرية و السرطانات خلال الخمس و عشرين عاما القادمة؛ بالرغم من أننا نخطط لمكافحته منذ 2004 و نحتفل هذا العام بالذكرى السنوية الثامنة له.