هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2007/05/27

ازيّ الحال؟

المشمش عاد من ثاني و تذكرة المترو بقيت زرقا و الجو يوم حر و يوم طراوة، و البشر ما عادوش ريفيين؛ و الذكرى السنوية حلت من يومين. الطبيب الأفريقي شايف أن الحضارة تنتهي بعد ربع ساعة، لكن الثانيين بيقولوا حياة البشر ممكن تنتهي بعد خمسة، و عدد المدونات ال عبدالفتاح يطالب بحجبها تضاعف، و يظهر أن سفيرنا في بلاد بونت مش محترم هناك قد ال سبقه من أربعة آلاف سنة. الخفر زاد تسليحهم و عمالين يزرعوا أكشاك في كل ميدان و المخبرين في الشوارع أكثر من أعمدة النور، و الأحداث المتفرقة التي ترتكبها القلة الضالة في زيادة؛ و أنا بادور على عيّل مختل برشاش يكون بيحب يلعب دووم ييجي ياخد له لفّه قدام المعهد ال جنب بيتنا. لكن السؤال المهم هو: موقع صحيفة المصري اليوم ما فيهش بني آدم يعرف الفرق بين الألف و الياء!

2004/06/17

المَكْتَبَةُ السَّكَنْدَرِيَّةُ السِّيَاحِيَّةُ!

عمارتها الحداثية جميلة فعلا؛ لولا أنها كانت تحتاج إلى مساحة أكبر من الفراغ حولها بدلا من العمارات السكنية المحيطة بها؛ كما أن المبنى الملاصق لساحة المكتبة من جهة الغرب و الذي يأوي أساسا مقرا لأحد البنوك، غير متناسب مع جماليات المكان برغم حداثته. هذه أمور يمكن تداركها بالتخطيط طويل المدى. أما بعض مظاهر البلى التي بدأت تظهر مبكرا عليها مثل تكسر بعض البلاطات المتحركة المغطية لقنوات الخدمات في أرضية الساحة الخارجية، و سقوط بلاطة جرانيتية قرب باب الخدمات في الجهة الجنوبية، و تسرب الرطوبة إلى كوات الإضاءة في الأرضيات فهي أمور راجعة أساسا إلى انخفاض جودة التشطيبات النهائية، و هو خطأ المقاول و المستلم في الحالتين الأخيرتين، بالإضافة إلى الإهمال و سوء الاستخدام في الحالة الأولى.

لماذا سياحية؟ أقول ذلك لأن الروح العامة لإدارة المكتبة لا توحي إلا بهذا: ابتداء من فكرة فرض تذاكر للدخول (أربعة جنيهات لغير الطلبة)، و نفس المبلغ مرة أخرى لدخول قاعة المخطوطات الأثرية، أما الأهم فهو اللوحات التعريفية في القاعة الرئيسية للمكتبة و التي تحكي عن ثقافات و حضارات العالم المتنوعة و المكتوبة كلها بالإنجليزية فقط و كأنها موجهة للقلة من السائحين الأجانب الذين يتقنون الإنجليزية، لأنه كما هو معروف فإن عامة المصريين بمن فيهم المتعلمين و طلبة الجامعة التي تمثلها جامعة الإسكندرية المجاور مقرها للمكتبة يواجهون صعوبات ليس فقط في استعمال اللغات الأجنبية، بل في قراءة و فهم النصوص العربية التي يزيد مستواها عن عربية الصحف! و مثل ذلك الرجل المصطحب أسرته و الذي استسهل أن يسألنا إشراكه في حديثنا عن المزولة الشمسية المنصوبة في ساحة المكتبة و كيفية معرفة الوقت بها بدلا من قراءة الشرح المنطبع على واجهتها (بالإنجليزية أيضا)، ثم اكتفى بهز رأسه و الانسحاب عندما تحول الموضوع إلى إمكانية قراءة طريقة الاستخدام، وسط نظرات من البلاهة و الاندهاش من باقي أفراد أسرته!

نفس الأمر تلحظه في قاعة صور و خرائط الإسكندرية القديمة (دخولها بنفس تذكرة المكتبة) التي تبنّى فكرتها و يرعاها و يصطحب الزوار الأجانب بنفسه إليها تقريبا كل يوم الدكتور/ محمد عوض؛ حيث نجد أن لوحات شرح الصور و الخرائط تختصر المعلومات التي فُصِّلت في النص المكتوب بالإنجليزية في فقرتين أو ثلاثة أي ما يزيد عن مئة و خمسين أو مئتين من الكلمات في ما لا يزيد عن سطر و نصف بالعربية! أي فصاحة هذه! ناهيك عن الأخطاء الإملائية في هذا السطر المكتوب بمعالج نصوص برمجي. نفس هذه المشكلة كنت قد لاحظتها في لوحات المعروضات في متحف النوبة في أسوان.

و ككل متاحفنا و منشآتنا الثقافية، فإن المكتبة تغلق أبوابها في أحد أيام الأسبوع (الثلاثاء في حالتنا هذه)، و هو أمر غير مبرر حتى لو كان هذا اليوم غير أيام العطلات الأسبوعية الاعتيادية، لأن زائرا لمدينة ما كان قد وضع في خطته أن يزور أكبر قدر ممكن من معالمها و مزاراتها في مدة اليوم أو اليومين الذين نوى أن يقضيهما فيها سيجد أن بعضها مغلق و هو إحباط كبير لأي سائح وطني أو أجنبي.

لم يتح لي الوقت سوى لإلقاء نظرة سريعة على الحواسيب المنتشرة في ردهات المكتبة. فقط عروض الملتيميديا التفاعلية عن المكتبة نفسها، و كذلك صور المخطوطات القديمة. ما أحب أن أجربه هو فهرس محتويات المكتبة، حيث أن فهرسا قويا يتيح التصفح و البحث في محتوياتها بطرق عديدة و من مناظير مختلفة، هو ضرورة لا بد منها.

للأسف باءت محاولتنا أنا و أبَوَيَّ و عمي حضور أحد عروض القبة السماوية بالفشل لنفاد الأماكن المتاحة و بسبب مشادة نشبت بين مشرفين لرحلتين مدرسيتين مختلفتين و بين موظف شباك التذاكر. و هي في الحقيقة أكثر من قبة سماوية، حيث أنها قاعة سينما متطورة للعروض ثلاثية الأبعاد تعرض أفلاما علمية أو ترفيهية مبهرة، يمكن أن يكون أحدها فيلما عن الكون و الفضاء. تجاور القبة السماوية قاعة الاستكشاف، و لكني لم أزرها أيضا.

لا أعتقد أن مكتبة الإسكندرية Η Βιβλιοθήκη της Αλεξάνδρειας يمكن أن تكون مكتبة قومية لمصر كلها و منارة للإشعاع في المنطقة و هي المبالغة التي تحاول الدعاية أن تبيعنا إياها، بل إن كل مدينة مليونية من مدننا و كل محافظة تحتاج على الأقل إلى مكتبة بهذا المستوى؛ جيدة و لكنها ليست أبدع ما يمكن. كلا، لم تجل المكتبة البريطانية بخاطري و أنا أتجول هناك، و لم أقارن بينهما ;-)

أعجب ما رأيت؛ في معرض المخطوطات: كتاب عنوانه "صحف موسى" مكتوب بالعربية وفي صفحته الأولى التي فتح عليها شهدت أنا الله أنه لا إله إلا أنا و أن محمدا عبدي و رسولي! و كتاب مخطوط في السحر منسوب لآصف بن برخيا!! أما بضع الصفحات من مخطوطة رسائل إخوان الصفا المكتوبة في القرن السادس عشر الميلادي، فلا تقدر بثمن.

أروع ما فيها: تمثال إيزيس من العصر الهليني المعروض في متحف الآثار في قبو المكتبة؛ تحفة عذوبتها تستعصي على الوصف. الدخول إلى هذا المتحف مجاني!

2004/04/14

أسوان

من أبي سمبل إلى أسوان قطع الميكروباس المسافة في ما يزيد على الساعتين. وصلنا أسوان بُعيد المغرب، فاتجهنا إلى معبد فيله لنشهد عرض الصوت و الضوء و لكن كانت الأماكن كلها محجوزة لفوج أجنبي. و عندما وصلنا المتحف كانت قد بقيت نصف ساعة على موعد إغلاقه فقضيناها نتمشى في أروقته قبل أن يغلق أبوابه.

ودَّعنا رفيقنا النوبي الذي اتجه إلى بلدة التهجير في كوم امبو لزيارة عائلته.و سألنا سائق التاكسي عن مكان للمبيت سعره معقول فدلنا على فندق الأمين، الذي يبعد شارعين عن محطة القطار. الفندق يشغل عمارة و مدخله يدل على تواضعه. لم نبال.

حجزنا غرفة لثلاثة أشخاص بحمام خاص، و صعدنا إليها ثلاثة أدوار لنجد غرفة لا تزيد مساحتها عن تسعة أمتار مربعة، تتلاصق فيها الأسرة المتهالكة و الأثاث البالي.لم نبال.

آخر مرة نظفت فيها الغرفة كانت إبان افتتاح السد العالي. لم نبال.

جاء إلينا حسن ضخم الجثة، عامل خدمة الغرف ليحيينا، ثم رأف بحالنا فعرض علينا تحسين المستوى و الانتقال إلى غرفة تطل على الشارع و بها تكييف هواء مقابل 45 جنيها في الليلة بدلا من 40 فوافقنا، و انتقلنا.

نزلنا إلى عامل الاستقبال لنعلمه بالتغيير و لنحصل على بركته، فرافقنا إلى الغرفة الجديدة، لنجد أن لا فارق بينها و بين الأولى سوى جهاز التكييف العتيق المدلى فوق نافذتها المطلة على الشارع، و خمسة جنيهات زائدة في الإيجار. أخذ عامل الاستقبال يستعرض إمكانات الغرفة الجديدة و لكن الهاتف المعلق على الحائط خذله.

جاء حسن جالبا لنا أغطية و أخذ يحدثنا عن أبنائه الثلاثة عشر و عن سنوات عمله الثلاث عشرة في الفندق، ثم تساءل عن سبب مجيئنا إلى هذا الفندق مع أنه توجد في المدينة فنادق أحسن و ربما أرخص!

عندما طلب صاحبنا م من حسن صابونة للحمام، أصر حسن على أننا يجب أن ندفع أجرة المبيت مقدما، و أخبرنا أن هذا فندق شعبي و ليس سياحيا و أنه يجب علينا أن نشتري صابونتنا بأنفسنا من السوق. جادلناه لبعض الوقت، و كنا متعبين أكثر من أن نبالي.

نزلنا السوق في الشوارع المحيطة بالمحطة لنتعشى و نشتري لوازمنا، فتناولنا أقمأ وجبة سمك في التاريخ و الأغلى بالنسبة للمكان و للجودة، ثم اتجهنا إلى الفندق لنستحم و ننام.

بعد اللإفطار عند المحطة

في الصباح، بعد أن حجزنا تذاكر العودة بالقطار، كنا متحمسين لزيارة منطقة غرب سهيل و الجزيرة التي سمعنا عن جمالها، فانطلقنا بعد الإفطار في الاتجاه الذي دُللنا عليه في غرب أسوان، عابرين فوق خزانها العتيق.

منظر لشاطئ النيل جنوب غرب سهيل

بعد تلكؤ ساعة قضيناها في البداية عند شاطئ النهر عند سفح الخزان، توغلنا شمالا داخلين في المنطقة النوبية ذات البيوت الملونة بالألوان الزاهية الصريحة، التي يسكنها الكنوز .

مناوشة بسيطة مع شاب نوبي حلا له أن يمارس سلطته على منطقة نفوذه، وصلنا بعدها في نهاية الدرب الطويل الذي يخترق البيوت إلى أن وصلنا إلى منطقة شبه سياحية يبدو أفواج السياح تزورها لشراء التذكارات.

و لما كان هدفنا هو الجزيرة المقابلة لهذه المنطقة، سألنا عمن يمكنه أن يأخذنا إليها بقاربه، لكن أصحاب القوارب ادعوا أنه ممنوع، و لكن فتى منهم ألمح لنا أن جنود الشرطة النهرية الذين كانوا يغطون في نوم أهل الكهف تحت الأشجار على شاطئ النهر، يمكنهم أن يُقلّونا إلى هناك في زورقهم المطاطي، فوسطناه بيننا و بينهم.

بعد مفاوضة سريعة على السعر، أخذنا جنديان منهم في الزورق إلى الجزيرة، على أن نجد نحن وسيلة رجوعنا.

على جزيرة غرب سهيل

الجزيرة ساحرة..هكذا بدا لنا. صعدت صخرة لأتطلع فاكتشفت جداول تمر بين الصخور الجرانيتية و أحواض ماء، و كثبانا رملية و أشجارا متناثرة، و عن بعد لاحت بيوت. و لم أر أحدا غيرنا.

جلسنا في ظل شجرة، نتحدث و ننظر ما حولنا، و نصور في اتجاهات مختلفة. حاولت أن أصور طائرا صغيرا كان ينقض من السماء غاطسا في البركة ثم يشق الماء خارجا و في فمه سمكة، و لكني فشلت.على الضفة الأخرى من البركة ظهر رجل يسحب جاموسة حان موعد استحمامها.

عاودنا المشي في اتجاه الشمال..تقافزنا فوق الصخور في وسط الجداول حتى و صلنا حوض بركة يصب فيها الجدول المترقرق، و ظهر الناس. أطفال كانوا يلهون في الماء، لكنهم غادروا ما أن رأونا، زورق مربوط في جدار منزل ملاصق للبركة، صيادان يصلحان زورقا و آخر يجمع شبكته من الماء. وراء البركة، على ربوة صخرية توجد بيوت القرية. أزقة صغيرة بين بيوت زاهية..كأنها متاهة طمسها طفل بأقلامه الملونة.

الطريق صاعد يرتقي الربوة..قابلنا نساء و أطفالا، رحبوا بنا و أخبرونا أن هذه الجزيرة أصبحت شهيرة بعد أن صور فيها فلم مثله أحمد السقا. دعونا إلى بيوتهم، و لكننا شكرناهم و تابعنا المسير.

في وسط الجزيرة منطقة صخرية وعرة، جافة و ترابية. في الظهيرة، كان القيظ قد بدأ يشتد.

لمحت سورا حديديا يحيط بمنطقة واسعة، لكن لا يظهر من خلفه سوى الصخور و الربوات. سرنا بجوار السور، و عندما انعطفنا و صرنا عند بوابته طالعتنا اليافطة منطقة آثار و كشك رسوم مهجور. طرأ لي أن هذه منطقة حجر المجاعة التي كان صديق حدثني عنها و إن لم يحدد مكانها: ربوة حجرية عليها رسم مصري قديم يمثل رجلا كبير الحجم، و حوله نقوش هيروغليفية. يشاع أن الرسم يمثل يوسف النبي و أن النقش يحكي قصة السنوات السيع العجاف. وقفنا إلى أن ظهر البواب في كشكه الذي يشبه كشك بيع الخبز.سألناه بكم التذكرة فقال بجنيه للمصرين، و سألناه إن كان يوجد شي آخر غير هذا الحجر البادي لنا فأجاب أن لا، فانصرفنا.

بعد بضعة أمتار، ظهر مرسى القوارب فعرفنا أننا قد اخترقنا عرض الجزيرة كله، فعبرنا في زورق مع مجموعة من النساء و الأطفال إلى بر أسوان، حيث اتجهنا إلى معبد فيلة مرة أخرى و قضينا فيه ساعتين أو ثلاثة.

كنا ننوي قضاء الوقت المتبقي لنا حتى موعد القطار في المتحف، إلا أننا وجدنا أنه لا يفتح أبوبه قبل الخامسة، فانتظرنا الساعة و النصف في ردهة فندق قريب و تناولنا المشروبات.

دخلنا المتحف فقضيت ساعتين أطالع صور النوبة الغارقة، ثلث الساعة أجري في أروقة المتحف الباقية قبل أن ننطلق بأقصى سرعة إلى محطة القطار.

2004/02/05

اللغة في مجتمع المعرفة

خطأ إملائي فاحش ترتكبه تقريبا كل المطبوعات التي يقع عليها نظري في هذا البلد: كتابة كلمة مساء المنونة بالفتح بإضافة ألف أخيرة بعد الهمزة! و خصوصا الإعلانات و المطبوعات التجارية الأخرى، و الجميع يقع في هذا الخطأ تماما مثل طابور المغفلين الذين يقعون في نفس الحفرة الواحد بعد الآخر :-)‏

هذا طبعا غير موضوع همزتَي الوصل و القطع اللتين لا يعرف متى تأتي كل منهما في كلمة ما أحد، و إن فعل، وضع الهمزة في المكان الخطأ فيكتب أسعاف و أدارة! و هناك أيضا الألف المقصورة (اللينة)، التي يسميها الناس ياء و كثيرا ما يضعون تحتها النقطتين اللتين يسقطونهما من تحت الياء الأخيرة.‏

المشكلة أنكى في هذا الوقت الذي تستخدم فيه الحواسيب لكتابة و إخراج معظم هذه المطبوعات لأن برمجيات معالجة الكلمات كلها بها وظائف أوتوماتية لمراجعة الإملاء، فيصر مستعملوها على تكريس الخطأ بإبداء رغبتهم في هذا صراحة بدلا من أن يتساءلوا إن كان ما يكتبون هو الخطأ. ثم أنه بالنسبة لنظم المعلومات الحاسوبية، فإن كلمة أمسى غير كلمة امسى، و لا يمكن للحاسوب أن يعرف أن كلمة على اسم و ليست صفة أو حرف جر ما لم تكتب علي. ثم أجد اسمي مكتوبا في بطاقتي الشخصية الرسمية احمد!‏

من المفترض أن التدقيق الإملائي أحد معايير الجودة في المطابع و دور النشر و الصحف و المجلات، و النشرات الإرشادية و لوحات المتاحف و هو أقل واجب. و لن أتحدث عن المدارس.‏

الحل الآخر هو أن ترخى هذه البرمجيات، بمعنى أن تبرمج على أن الهمزة في كتابة اللغة العربية رمز زائد لا معنى له، سواء وجد أو لم يوجد، و شيء مماثل نفعله بخصوص الياء في أواخر الكلمات (وهما خياران متاحان فعلا منذ عدة إصدارات في معالج الكلمات الأشهر في الوط ن العربي: ميكروسوفت وِرد)، وبهذا نكون قد تحججنا بالحوسبة و التكنولوجيا المتقدمة لنفسد الإملاء. و لهذا سابقة في التاريخ: في أول القرن الماضي عندما بدأت الطباعة بالعربية، اقترح بعض الأشخاص أنه قد حان الوقت لنستبدل الحروف العربية باللاتينية بسبب المشكلات التقنية التي تواجه الطباعين و صناع الأحرف الطباعية العربية!‏ أي أنه أرادنا أن نرتكب الخطأ الذي ارتكبه الإنجليز منذ عدة قرون عندما استعملوا لكتابة لغتهم الخط اللاتيني الذي لا يناسبها فأصبحنا نرى هذه الفوضى في قواعد الإملاء الإنجليزي التي دعا العديدون إلى إصلاحها.

و نحن إذا فعلنا هذا - و أعنى إرخاء قواعد الإملاء، لا استبدال الأحرف - نكون قد جلبنا لأنفسنا وجع دماغ إضافي لأنه غالبا سيجب علينا إيجاد المزيد من الأساليب الدلالية و المستمدة من السياق للتعرف على الكلمات إذا أردنا أن نجعل الحواسب تقرأ و تنطق - و في يوم ما تتكلم و تؤلف – بلغتنا مثلما يفعل أهل الأرض جميعا بلغاتهم. أي زيادة في تعقيد النظم قد تؤدي إلى تقليل اعتماديته أو زيادة الأخطاء، تماما مثلما يحدث عندما يقرأ الناس العربية بدون الحركات.

ربما يستطيع دارسوا السيبرنيتكا و الحوسبة و اللغات الطبيعبة أن يؤكدوا أن العربية لغة مثالية لنقل المعلومات لأنه باستطاعة مستخدمها أن يوصل أكبر قدر من المعلومات في أقل عدد من الرموز و الكلمات و الأصوات مقارنة بالعديد من اللغات الأخرى، و لكن تسييح الأمور بهذا الشكل يفقدها هذه الميزة. كما أن الطريقة التي يستخدم بها الناس لغتهم تحدد بشكل كبير و هي في ذات الوقت نتيجة للطريقة التي نفكر بها و الصورة المنطقية التي نرى عليها العالم.

هل يؤدي هذا كله في النهاية إلى إعاقة تغلغل نظم المعلومات و نظم المعرفة المتقدمة في مجتمعنا لفترة طويلة نظل خلالها نستخدم هذه النظم بشكل ناقص أو سطحي و ليس كعماد للحياة اليومية للناس العاديين في الشارع كما هو الحال في مجتمعات المعرفة المتقدمة، بالرغم مما تبذله الحكومة من محاولات؟