هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2009/10/02

حقا..الإنسان أغبى إخوانه

صورة متخيلة للمستحاثة أردي، أحد الاسلاف المحتملين للبشر المعاصرين

بكل حيادية و موضوعية، انظر إلى صورة ستّك أردي و قل لي إن كان يمكن وصفها بأي وصف غير أنها "قردة"

هذه الصورة مأخوذة عن موقع أغبى إخوانهم، الجزيرة، نقلا عن رويترز.

قلنا 4.4 مليون مرة أن دارون لم يقل أن الإنسان أصله قرد، بل قال إن القرد و الإنسان (و كل الرئيسيات) لها سَلَفٌ مُشترَك.

الأخبار في المواقع الإخبارية باللغة الإنجليزية واضحة تماما في هذه النقطة، و تفسير العناوين الرئيسية على أنها تعني "أن الإنسان ليس أصله قرد" و أن "أردي تبطل نظرية دارون" يدل على غباء شديد، غالبا عقائدي متعمد، و استغفال لنا، من قبل قناة الجزيرة و كل المواقع الإخبارية الأخرى التي نحت نحوهم أو نقلت عنهم، في استجداء لاستحسان جمهورها العربي المسلم، مرفقا بترهات زغلول النجّار.

كل ما تخبرنا به المواقع بالإنجليزية أن علماء إحاثة اكتشفوا في إثيوبيا حفرية لسلف عتيق للإنسان أسموها أردي، و أن أردي عاشت في وقت سابق على أقدم سَلَف كان قد اكتشف حتى الآن و هي الجدة لوسي التي كان سبق اكتشاف مستحاثتها في إثيوبيا كذلك، و أن أردي لا تشبه الشمبانزي.

و تحديدا:

Rather than humans evolving from chimps, the new find provides evidence that chimps and humans evolved together from another common more ancient ancestor.

ما معناه: عوضا عن [تصورنا] تطور الإنسان عن الشبمانزي فإن الكشف الجديد يقدم دلائل على أن الشمبانزي و الإنسان تطورا سويا من سلف آخر مشترك أقدم.

و كذلك:

But Ardi shows our first erect steps took place more than a million years earlier and that is much closer to the last common ancestor that the human line shares with the ape line, said co-author C. Owen Lovejoy of Kent State University, speaking in Washington. Further, it pushes back the likely date of the split between the two lines to between six and nine million years ago, he said.

"For years, because of the genetic similarity of chimps and humans, it's been presumed that our ancestor would have been chimplike. Ardi tells us that's not the case," Lovejoy said.

Ardi shows that unlike modern apes, which are knuckle-walkers, her species -- and all the ancestors of all apes and humans -- descended from a common ancestor that in turn was not a knuckle-walker.

ما معناه:

لكن أردي تبين أن أولى خطواتنا المنتصبة قد وقعت قبل أكثر من مليون سنة [مما كنا نتصور] و هذا أقرب كثيرا إلى السلف المشترك الأخير الذي يتشارك فيه الإنسان مع فرع القردة العليا، قال المؤلف المشارك ك. أوين لَفجوي من ْجامعة كِنْت متحدثا في واشنطن. و الأكثر أنه [الكشف] يدفع التاريخ المرجّح لانشقاق الفرعين إلى ما بين ستة و تسعة ملايين سنة مضت، كما قال.

"لسنوات، و بسبب التشابه الجيني بين الإنسان و الشمبانزي، افتُرض أن أسلافنا كانوا شبيهين بالشمبانزي. أردي تخبرنا أن هذا لم يكن الحال" قال لَفجوي.

تُبيِّن أردي أنه على غير القردة العليا، التي هي جميعا تسير على سلاميات أيديها، فإن نوعها [أردي] - و كل أسلاف كل القردة العليا و الإنسان - انحدرت من سلف مشترك لم يكن يمشي على سلامياته.

قلنا كذلك أن التطوُّر لا يعني التَّقدُّم، هذا بفرض أن المشي المنتصب يُعدَّ تطورا. أي أن الشمبانزي و غيرها من القردة تطوَّرت في اتجاه مختلف عن الذي تطور فيه أقرباؤها الذين يستخدمون الإنترنت اليوم.

تمعن في الحقائق التالية:

  • العلماء الذين كشفوا المستحاثة أردي هم تطوريون (بالإنجليزية: evolutionists)، أي يتبنون نظرية النشوء و الارتقاء التي وضعها دارون كتفسير لأصل الأنواع الحية، و هم يبحثون عن أسلاف للإنسان لكنها ليست إنسان بالضبط، عاشت منذ ملايين السنين.
  • الخَلْقِّيون (بالإنجليزية: creationists) - من أمثال زغلول النجّار و صحفيو الجزيرة الحمقى الذين لووا الخبر حسب عقيدتهم - يؤمنون بأن الإنسان مقطوع من شجرة التطور ظهر فجأة في يوم مشمس جميل على سطح الأرض منذ بضعة آلاف من السنوات.
  • العوام يطلقون لفظة قرد على كل الرئيسيات، و منها الشمبانزي و البونوبو و الغوريلا، و غيرها، و كذلك الإنسان حسب التصنيف العلمي للأحياء.
  • الشمبانزي ليس هو القرد الوحيد.
  • كون الإنسان لا يشبه الشبمانزي لا يعني أن لا سلف مشترك لهما.
  • دارون لم يضع في اعتباره الشمانزي تحديدا عندما وضع نظريته، و لم يحدد لنا شكل السلف المشترك العتيق للقردة العليا و للإنسان بل قال إن العلماء سيعرفونه عندما يجدونه.

وجود الإنسان اليوم معجزة بكل المقاييس إن أخذنا في الحسبان المستوى العقلي الذي يبديه معظم أفراد الجنس حاليا، لكن من المأمول أن تصحح الطبيعة هذا قريبا

أما المُحزن حقا فهو التعليق التالي الذي أرتنيه لبنى على ذات الخبر على موقع الجزيرة:

امل خير مصطفى
ألناصره
انا طالبه في الصف الثاني عشر في مدرسة شنلر جليل الثانويه الناصره . في الواقع وبصراحه كنت اجري بحث عن نظرية داروين واحاول جاهدتا بالتوصل الى نتيجه هل نجخت النظره ام لا بما انه لم يعرف حتى الان ولكن الان اثبتت انها نظريه خاطئه وغير صحيحه شكرا لقناة الجزيره بالصدفه كنت اشاهد نشرة الاخبار وتوصلت الى اهم النتائج الان شكرا ..
17:17 05-10-2009

فضيحة الجزيرة و أردى.. تدوينة تتناول الموضوع ذاته.

2005/10/01

السيد من إدارة المناهج، أنت بالذات أصلك قرد

عندما قرأت هذا الخبر منذ بضعة أيام تذكرت النقاشات التي تبدأ عادة ببيان قدرة الخالق ثم تعرج إلى سب الدين لداروِِن قبل أن تعود مرة أخرى لمسارها أزلي الغباء.

الصراع بين الخلقيين و التطوريين في الغرب قديم، و هو صراع لم يتضح و لم يحتدم عندنا بسبب أن الدولة تحتكر الرأي، و البحث العلمي الشكلي، و لأننا ببساطة لا يهمنا، فما نعرفه نعرفه، و المدارس حدث و أنها كانت تدرس النظرية المقبولة علميا قبل أن نحذو حذو أغبى من في الغرب بمباركة كهنتنا المحليين، و أن أغلب الشعب يحسد القردة في حديقة الجيزة على المأوى و المأكل و عدم الحاجة للملبس، و يحاولون في نفس الوقت أن يظهروا عدم غيرتهم من خفة الدم و الظرف.

لم يطرح أي شخص في أي وقت من الأوقات، و بالذات تشارلز داروِن في أواخر القرن القرن التاسع عشر في نظرية التطر، فكرة أن الإنسان أصله قرد كما يحب مسطحو الجمجمة أن يصوروا لنا، بل كان ما طرحه هو أن الإنسان و القردة العليا كان لها منذ ملايين السنين سلف مشترك.

و هذا معناه أن ذلك السلف القديم لم يكن قردا و لا إنسانا لأن وجوده سبق وجود الإنسان و القرد، بشكليهما الذي نعرفه الآن، بملايين السنين.

و هذه الفكرة لم تكن سوى نتيجة ثانوية، أو بالأحرى استنتاجا منطقيا من فكرة الأصل المشترك للأحياء في ظل انتماء الإنسان و القردة العليا إلى نفس الفرع من شجرة التطور الأحيائي. نظرية الأصل المشترك يمكن صياغتها بالشكل التالي: أننا إذا ما رجعنا في الزمن إلى الوراء بما يكفي فإننا نجد أن أفرع شجرة الحياة تندمج كلها في جذع واحد مردُّه بذرة واحدة يمثلها كائن حي كان هو أول من حيى.

مع العلم بأن الحياة نفسها في هذه الأزمنة السحيقة تختلف جذريا عن ما يشيع و نعرفه اليوم، و إن كانت لا تزال توجد أشكال من الحياة على الأرض لا تزال تحمل ملامح من هذه الحياة العتيقة. و أن الكائنات الحية التي نعرفها اليوم هي محصلة عملية طويلة و مستمرة من التكيف الأحيائي، و الانتقاء الطبيعي و التطفر الوراثي، و كذلك الكوارث الطبيعية، ثم أفعال الإنسان منذ ظهوره، من صيد و نقل للمتعضيات و تغيير للبيئة، و يمكن أن نضيف إليها اليوم الهندسة الوراثية المباشرة - تمييزا لها عن التهجين الذي مارسه الإنسان منذ القدم - كما يحلو للبعض أن يضيفوا إليها البعض تدخلات كائنات ذكية من خارج الأرض كأصل أو محفز أو معدِّل، و هو ما لا يوجد دليل عليه و لا يشكل أصلا معترفا به في وسط البحث العلمي الجاد.

و هو طبعا يصوغ هذا في لغة العالم الذي يطرح فرضية و يقبل احتمال أن تكون خاطئة، حتى لو فرض أنه يعلم يقينا و بالحساب أنها صحيحة، و ليس بلغة الملهَم الذي لا يأتيه الباطل.

بالإضافة إلى ذلك فإن النظرية الحالية للتطور قد تطورت بدورها كثيرا عن ما كان دارون طرحه، و ذلك في ضوء المعارف الجديدة التي وصل إليها الإنسان في شتى علوم الحياة.

الآن، و بينما أستمع في إذاعة الرنامج الثقافي إلى متحدث تهطل من فمه اقتراحات هلامية لتطوير التعليم من نوعية عمل تبادل ما بين المناطق التي تفتقر إلى مدارس و المناطق التي توجد بمدارسها أماكن خالية!

أريد أن أقول له و للمسؤول عن الكارثة التي حلت بمنهج الأحياء: أنت بالذات أصلك قرد، و لم يكمل مشوار تطوره.