استقلال القضاء حق كل المصريين
هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2009/10/02

حقا..الإنسان أغبى إخوانه

صورة متخيلة للمستحاثة أردي، أحد الاسلاف المحتملين للبشر المعاصرين

بكل حيادية و موضوعية، انظر إلىٰ صورة ستّك أردي و قل لي إن كان يمكن وصفها بأي وصف غير أنها "قردة"

هذه الصورة مأخوذة عن موقع أغبىٰ إخوانهم، الجزيرة، نقلا عن رويترز.

قلنا 4.4 مليون مرة أن دارون لم يقل أن الإنسان أصله قرد، بل قال إن القرد و الإنسان (و كل الرئيسيات) لها سَلَفٌ مُشترَك.

الأخبار في المواقع الإخبارية باللغة الإنجليزية واضحة تماما في هذه النقطة، و تفسير العناوين الرئيسية علىٰ أنها تعني "أن الإنسان ليس أصله قرد" و أن "أردي تبطل نظرية دارون" يدل علىٰ غباء شديد، غالبا عقائدي متعمد، و استغفال لنا، من قبل قناة الجزيرة و كل المواقع الإخبارية الأخرىٰ التي نحت نحوهم أو نقلت عنهم، في استجداء لاستحسان جمهورها العربي المسلم، مرفقا بترهات زغلول النجّار.

كل ما تخبرنا به المواقع بالإنجليزية أن علماء إحاثة اكتشفوا في إثيوبيا حفرية لسلف عتيق للإنسان أسموها أردي، و أن أردي عاشت في وقت سابق علىٰ أقدم سَلَف كان قد اكتشف حتىٰ الآن و هي الجدة لوسي التي كان سبق اكتشاف مستحاثتها في إثيوبيا كذلك، و أن أردي لا تشبه الشمبانزي.

و تحديدا:

Rather than humans evolving from chimps, the new find provides evidence that chimps and humans evolved together from another common more ancient ancestor.

ما معناه: عوضا عن [تصورنا] تطور الإنسان عن الشبمانزي فإن الكشف الجديد يقدم دلائل علىٰ أن الشمبانزي و الإنسان تطورا سويا من سلف آخر مشترك أقدم.

و كذلك:

But Ardi shows our first erect steps took place more than a million years earlier and that is much closer to the last common ancestor that the human line shares with the ape line, said co-author C. Owen Lovejoy of Kent State University, speaking in Washington. Further, it pushes back the likely date of the split between the two lines to between six and nine million years ago, he said.

"For years, because of the genetic similarity of chimps and humans, it's been presumed that our ancestor would have been chimplike. Ardi tells us that's not the case," Lovejoy said.

Ardi shows that unlike modern apes, which are knuckle-walkers, her species -- and all the ancestors of all apes and humans -- descended from a common ancestor that in turn was not a knuckle-walker.

ما معناه:

لكن أردي تبين أن أولىٰ خطواتنا المنتصبة قد وقعت قبل أكثر من مليون سنة [مما كنا نتصور] و هذا أقرب كثيرا إلىٰ السلف المشترك الأخير الذي يتشارك فيه الإنسان مع فرع القردة العليا، قال المؤلف المشارك ك. أوين لَفجوي من ْجامعة كِنْت متحدثا في واشنطن. و الأكثر أنه [الكشف] يدفع التاريخ المرجّح لانشقاق الفرعين إلىٰ ما بين ستة و تسعة ملايين سنة مضت، كما قال.

"لسنوات، و بسبب التشابه الجيني بين الإنسان و الشمبانزي، افتُرض أن أسلافنا كانوا شبيهين بالشمبانزي. أردي تخبرنا أن هذا لم يكن الحال" قال لَفجوي.

تُبيِّن أردي أنه علىٰ غير القردة العليا، التي هي جميعا تسير علىٰ سلاميات أيديها، فإن نوعها [أردي] - و كل أسلاف كل القردة العليا و الإنسان - انحدرت من سلف مشترك لم يكن يمشي علىٰ سلامياته.

قلنا كذلك أن التطوُّر لا يعني التَّقدُّم، هذا بفرض أن المشي المنتصب يُعدَّ تطورا. أي أن الشمبانزي و غيرها من القردة تطوَّرت في اتجاه مختلف عن الذي تطور فيه أقرباؤها الذين يستخدمون الإنترنت اليوم.

تمعن في الحقائق التالية:

  • العلماء الذين كشفوا المستحاثة أردي هم تطوريون (بالإنجليزية: evolutionists)، أي يتبنون نظرية النشوء و الارتقاء التي وضعها دارون كتفسير لأصل الأنواع الحية، و هم يبحثون عن أسلاف للإنسان لكنها ليست إنسان بالضبط، عاشت منذ ملايين السنين.
  • الخَلْقِّيون (بالإنجليزية: creationists) - من أمثال زغلول النجّار و صحفيو الجزيرة الحمقىٰ الذين لووا الخبر حسب عقيدتهم - يؤمنون بأن الإنسان مقطوع من شجرة التطور ظهر فجأة في يوم مشمس جميل علىٰ سطح الأرض منذ بضعة آلاف من السنوات.
  • العوام يطلقون لفظة قرد علىٰ كل الرئيسيات، و منها الشمبانزي و البونوبو و الغوريلا، و غيرها، و كذلك الإنسان حسب التصنيف العلمي للأحياء.
  • الشمبانزي ليس هو القرد الوحيد.
  • كون الإنسان لا يشبه الشبمانزي لا يعني أن لا سلف مشترك لهما.
  • دارون لم يضع في اعتباره الشمانزي تحديدا عندما وضع نظريته، و لم يحدد لنا شكل السلف المشترك العتيق للقردة العليا و للإنسان بل قال إن العلماء سيعرفونه عندما يجدونه.

وجود الإنسان اليوم معجزة بكل المقاييس إن أخذنا في الحسبان المستوىٰ العقلي الذي يبديه معظم أفراد الجنس حاليا، لكن من المأمول أن تصحح الطبيعة هذا قريبا

أما المُحزن حقا فهو التعليق التالي الذي أرتنيه لبنىٰ علىٰ ذات الخبر علىٰ موقع الجزيرة:

امل خير مصطفىٰ
ألناصره
انا طالبه في الصف الثاني عشر في مدرسة شنلر جليل الثانويه الناصره . في الواقع وبصراحه كنت اجري بحث عن نظرية داروين واحاول جاهدتا بالتوصل الىٰ نتيجه هل نجخت النظره ام لا بما انه لم يعرف حتىٰ الان ولكن الان اثبتت انها نظريه خاطئه وغير صحيحه شكرا لقناة الجزيره بالصدفه كنت اشاهد نشرة الاخبار وتوصلت الىٰ اهم النتائج الان شكرا ..
17:17 05-10-2009

فضيحة الجزيرة و أردىٰ.. تدوينة تتناول الموضوع ذاته.

2009/09/07

مصر.مبارك.نُصّكم

نريد قانونا يمنع تسمية المنشآت العامة و المرافق و الطرق و الميادين و الأحياء و المدن و المدارس و المعاهد و كل المشروعات الخدمية و الإنشائية التي أسهمت الدولة فيها بالتمويل أو الإشراف المباشر، بأسماء المسؤولين العموميين و موظفي الدولة في درجة مدير عام أو ما يعلو ذلك، و المحافظون و رؤساء الأحياء، طالما شغلوا منصبا عاما له علاقة أو ليست له علاقة بالشأن محل التسمية، لمدة خمس سنوات بعد تقاعدهم عن آخر وظيفة عامة شغلوها. و يمنع إصدار طوابع بريد أو دمغات أو عملات تذكارية أو جارية عليها صورهم أو أسماؤهم خلال ذات المدة. و فيما يتعلق برؤساء الجمهورية فيمتد الحظر السابق وصفه إلىٰ مدة تعادل مِثلَي المدة التي قضوها في منصب رئيس الجمهورية يبدأ احتسابها منذ تقاعدهم عن آخر وظيفة عامة شغلوها، و يشمل أزواجهم و أقرباءهم من الدرجة الأولىٰ.

لكي لا توصلنا نطاعة مسؤولينا أو كل من يريد أن يتملّق رئيسه علىٰ حسابنا إلىٰ حال دولة فخامة الرئيس نيازُف.

18:00 08-09-2009

وجدت مقالة لحسن نافعة منشورة في المصري اليوم إثر نقل تمثال رمسيس يطالب فيها بإصدار قانون يحقق ذات الغرض.

2009/08/22

رمضان+03:00

بسب قرار الحكومة المصرية التعجيل بالتقويم الشتوي تذرعا بشهر رمضان الذي ينزعج فيه الأنام، عليّ إما أن:

  • أترك ساعة الحاسوب متقدمة ساعة عن الوقت الحقيقي المُتَّفق عليه، إلىٰ أن يحين الخميس الأخير من سبتمبر
  • أنتظر أن يتبنىٰ نظام التشغيل الذي أستخدمه نظام مناطق زمنية يأخذ في الحسبان عوامل الأرواح و الأشباح، و الطفرات الجينية، و قرارات الحكومة المصرية
  • أعطل تحديث مزامنة ساعة الحاسوب مع الساعات الذرية علىٰ الإنترنت، و هو كما ترون قرار عويص
2009/08/19

اعتراف

مع خشية أن أغضب أولئك الذين تسبب التجنيد الإجباري في التنكيد عليهم، أجد نفسي مضطرا للاعتراف بعد كل هذه السنوات أنه في أواخر أيام الدارسة الجامعية عندما بدأ شبح التجنيد يلوح في اﻷفق لكثيرين منا، يتململ منه أغلب من كانوا يتعجلون الانخراط في دورة حياة الشاب المصري، كنت و صديق لي نتناقش في ميزات أن يكون موقع خدمتنا نقطة حدودية نائية..وديعة و بدائية.

2009/03/21

قُل للزمان ارجع يا زمان

بفرض أني سمحت لك باستخدام آلة الزمن لتعود إلىٰ الماضي و تغير حدثا واحدا، فماذا يكون؟

اذكر التاريخ الذي ستضبط مؤشر الآلة عليه، و الحدث المحدد الذي تعتزم تغييره.

كل حدث مقبول، لكن التغيير يجب أن يكون مما بوسع إنسان عادي فعله، و تظن أنه قد يغير مجرىٰ التاريخ.

و إن أردت فاذكر في طلبك سبب اختيارك تلك اللحظة التاريخية، و الأثر الذي تأمل أن يحدثه تدخلك في مجرىٰ التاريخ، و سبب رغبتك في تغيير ما تأمل أن يتغير.

صاحب أو صاحبة الاقتراح الذي يُعجبني ستفوز برحلة سفاري في سهول گُندوانا. (بإشراف الإدارة العامة للزمن)

2008/12/13

“البتاع”، أو ويكيبيديا مصري

المضحك في موضوع الإصرار علىٰ استخدام ما يسمىٰ باللهجة المصرية في غير مكانها ال كان من تداعيات ويكيبيديا مصري هو أن الشخصية و اللهجة المصرية تتجلي لما تقرا مقالة مصر في ويكيبديا المصري و تلاقي حاجات من نوع "حدودها من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي بتاع البحر المتوسط" بدل "يحدها من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط"!! يا صلاة الزين.

كأن الواحد إن ماكانش كلامه ممجوج و محشي لوازم و كليشيهات مالهاش لازمة و ممدود بلا داعي مايبقاش كلامه مصري..زيّ الّ كل ما يتكلم كلمتين يقول البتاع أو قوم إيه.

ماحدّش يستظرف و يدور لي علىٰ بتاع في ال أنا كاتبه و يصطاده لي و يقول لي أنه لقىٰ عندي بتاع. أنا عارف و باستخدم بتاع، لكن كل شيء في مكانه المناسب.

أظن أن أيّ إنسان وَرَد علىٰ ثالثة إعدادي يقدر علىٰ الأقل يقرا الجملة العربي بالبلدي مش بالنحوي، و يكون كلامه عادي و مفهوم للعامة من المصريين و مش غريب علىٰ رجل الشارع العادي زي ما الحكومة بتسميه، و كأنه مثلا هوموإجبتُس. ميزة دا أن الناس الآخرين سواء مصريين حَمَلَة الجنسية المصرية أو غيرهم ال لهم لهجة مختلفة هم كمان يقدروا يقروا المكتوب من غير مايقعوا في مشاكل من نوعية همزة أو قاف أو جيم؛ و دا بفرض أننا لقينا حلول للمشاكل الكثيرة الثانية في كتابة العامية النابعة من تغير صوتيات اللغة و عدم وضوح إتمولوجية الكلمات لكثير من الناس. دا حتىٰ الصينيين ال بيتكلموا خمسين لغة مختلفة - بالعدد، مش مبالغة - عندهم القدرة يفهموا الكتابة لأنها واحدة. أظن لما نسعىٰ لأننا نخسر دا بنفسنا لمجرد أننا عاوزين نقلد تاريخ اللغة اللاتينية نبقىٰ أغبيا مع سبق الإصرار. الأوربيين كان في نفسهم يعرفوا يتكلموا لغة واحدة، و المحاولات الكثيرة لتصميم لغات الحديث المصطنعة شاهد علىٰ دا. نقوم احنا نتعب نفسنا علشان نستخدم لغة مانقدرش كلنا حتىٰ في البلد الواحد نفهمها، في الاستخدامات المحتاجة لغة مفهومة علىٰ أوسع نطاق، علشان بعدين نحتاج مترجمين!

سيبوكم من مواضيع لغة ربنا و الملايكة و الكلام الفارغ دا ال بيردّده المدافعين عن الفصحىٰ من منطلقات إسلامية. ملاحظتي هي أن الناس ال بيستخدموا الحجج دي هم من أقل الناس في القدرة و الإبداع اللغوي لأن حصيلتهم في الغالب تراثية و محفوظات. عمر اللغة العربية ماكانت واحدة، حتىٰ في العصور ال نعتبرها النهاردا كلاسيكية و لا التطورات ال حصلت فيها انحرافات و تآمرات؛ اللغة العربية القياسية النهاردا مختلفة كثير عن لهجة قريش. أصلا أغلب دعاة الحجج دي يادوب بيقروا القرآن بالعافية، و حتىٰ دا لأن حدّ كان ورّاهم ازاي و حفّظهم شوية من معاني الألفاظ ال كانت بلغة ناس مختلفين في عالم مختلف. زيهم زي المسلمين غير العرب الّ همّ أغلب المسلمين في العالم.

تجاهلوا ال يقولوا لكم أن العربية لغة التقعر تراثية متقعرة و مش عارف إيه. العربية المعاصرة القياسية هي اللغة ال يتكلمها اثنين متعلمين و واعين لنفسهم، واحد فيهم شامي و الثاني مغربي، لما يحبوا يتفاهموا؛ فكل ال يعملوه هو أنهم مايستخدموش التراكيب و المفردات المحلية جدا، و يحاولوا يلتزموا بلغة وسط مفهومة لهم هما الاثنين و هي مش اللغة الأم لأي واحد فيهم. في الإنجليزية مثلا نلقىٰ received pronunciation هو مش اللغة الأم لأي شخص بريطاني، لكنها لغة المتعلمين، و كان من مقوماتها المقصودة أنه لا يمكن معرفة الأصل الجغرافي أو الطبقي للمتحدث بها. لغة مُهندَسة.

التعقيد و الزخارف اللغوية هتفضل موجودة طبعا و لها جمالها، و هي علىٰ كل حال أحسن من أن الواحد يحب ال قال بيسموه شعر التفعيلة و لا مش عارف إيه دا. لكن التعقيد مش مرادف للدقة و الوضوح إلا عند الناس ال هم أصلا مش بيعرفوا يناقشوا أي مسألة مجردة و معقدة بأي لغة؛ لا عربي و لا إنجليزي و لا فَيّومي، لأنهم مايعرفوش غير ثلاث أو أربع كلمات و خلاص.

سيبوكم كمان من خدعة أنها لغة المصريين كلهم و المصريين فقط. القوميين المصريين ال فاكرين أن دا ترسيخ للشخصية المصرية هيتزنقوا زنقة مالهاش حل في عقيدتهم الكتيانة بتاعة الدولة المربعة© لأنهم بِدا بيستبعدوا لهجات سكان أكثر من ثلاثة أرباع مساحة المربع. صحيح زي ما في لغات أنجح من لغات فكمان فيه لهجات أنجح من لهجات بحكم التطور و الانتقاء، لكن دا مش معناه أنها أفضل، فقط أصلح. و بما أننا عند نقطة معينة علىٰ طيف اللغات هنلاقي دايما أن لهجة إقليم ما في الدولة هي أقرب للهجة الناس في الدولة الجارة من لهجة الحكام الأغنياء ال في العاصمة، فيبقىٰ سلّم لي بقىٰ علىٰ الدولة القومية. صحيح أن اللغة كانت من عوامل نهوض الدول القومية و فيه أمثلة كثير علىٰ دا، من أول الألمانية المهندسة لغاية العبرية الحديثة الممسوخة مرورا بالفرنسية المفروضة بقوة القانون؛ لكن دا مقابله هو وجود لغة عربية وسط مفهومة علىٰ أوسع نطاق، حتىٰ لو كانت شبه مصطنعة و مش لغة أم لأي حدّ، مش العكس! ثم من قال أن الدولة القومية شيء مهم أصلا أو أننا لازم نفصّل لغتنا علىٰ الحدود السياسية! ال أنا شايفه أن نموذج الدولة القومية بتاع أوربا مش نافع معنا و من أسباب البلاوي و الحرب و التخلف حوالينا.

و سيبوكم كمان من أن أغلب الناس سواء المتحمسين للعربية القياسية المعاصرة أو للعامِّية مش فاهمين الفرق بين اللغة و اللهجة. صحيح دا موضوع خلافي بين اللغويين و تدخل فيه أيديولوجيا و سياسة كثير. مش بس في العربي، دا تكرر كثير في أوربا في العصر الحديث لما دول تنقسم أو قوميات تتوزع علىٰ أكثر من دولة و يكونوا عاوزين لغتهم تكون باسم دولتهم فيدّعي بعضهم ادعاءات ديماجوجية منافية للتاريخ و لأصول اللغويات. المثال ال أذكره حاليا هو المولدوفية. لكن فيه فعلا ناس كثير جدا مش فاهمين حتىٰ الفرق بين اللغة و الكتابة! زي ال يقول لك المصريين زمان كانوا بيتكلموا هيروغليفي أو اللغة القبطية مزيج من المصري و اليوناني! يعني لازم تبدأ معهم من البداية خالص، و دا بصراحة موضوع متعب. الهلاوس دي واردة و متكررة حتىٰ في أوساط ناس الواحد يتوقع أنهم يكونوا فاهمين أحسن من غيرهم، و عادة تزيد في أدوار الانحطاط الحضاري زي ال احنا فيه دالوقت.

ماتسألوش في ال يقول لكم أن العامية لغة بلا قواعد. مافيش لغة بلا قواعد. قبل ما اللغويين يشتغلوا علىٰ جمع و تأصيل قواعد أي لغة فاللغة نفسها تكون موجودة. اللغة في النهاية بروتوكول لترميز الأفكار؛ و بروتوكول يعني قواعد، يعني نحو. و دا مش تناقض لأن العامِّيات العربية المعاصرة كلها - بما فيها المغربي ال ماحدّش منا بيفهمه- هي تنويعات علىٰ لغة هي في أساسها العريض عربية نحوا و مفردات و تراكيب، حتىٰ لو داخلتها عناصر من لغات أخرىٰ - و دا حتمي - سواء مفردات من لغة أجنبية، أو تأثيرات من لغات سابقة؛ و دا رأي أغلب اللغويين ال أغلبهم غير عرب و بالتالي مش متأثرين بصراعتنا الأيديولوجية. مايمنعش أن فيه فعلا لغات بتنفصل عن بعضها، زي مثلا المالطية ال كانت أصلا لهجة من العربية؛ لكن دي ملابسات و تاريخ مختلفين ممكن المهتم يبقىٰ يطلّع عليهم. لكن حتىٰ الأمثلة دي الناس دول مش داريين بها بتاتا، و مافيش في دماغهم غير مثال اللاتيني في العصور الوسطىٰ الأوربية، ال سياقه مختلف تماما عن حالنا دالوقت.

و طنّشوا خالص المسيحيين ال عندهم مشاكل في رؤية العالم و يعتقدوا أن العربي دا بتاع المسلمين و أنهم برفضهم إتقانه فهم بيميزوا نفسهم و يأكدوا هويتهم. دول مشكلتهم أنهم زيهم زي بتوع لغة الملايكة بالضبط؛ زائد شوية تحابيش مما سبق و ردود فعل نتيجة كبت. و دول و غيرهم مش واخدين بالهم أن خلال القرنين ال فاتوا ال أخرجوا اللغة العربية من كونها لغة تراثية و فقهية و حدّثها و أعاد إنتاجها كلغة للحياة المعاصرة كان أغلبهم علمانيين و كثير منهم من المسيحيين العرب في الشام و العراق و مصر. و دول ماعندهمش إجابة عن ليه المصريين ماحافظوش علىٰ لغتهم زي الأتراك و الفرس أو الكرد أو الأمازيغ أو النوبيين، مع أن دول كلهم أصبحوا مسلمين كلهم عن بكرة أبيهم، و بدري جدا! دول لو كانوا تذاكوا و كتبوا القبطية بالأحرف العربية يمكن كانت عاشت و كنا تعلمناها كلنا جنب العربية لأنهم كانوا هينقذوها من مصير أنها تبقىٰ بس لغة كنسية. و دول غالبا ماشافوش المعنىٰ ال ورا العبارة ال لاحظتها مكتوبة بخط صغير بالعربية علىٰ طرف ثوب فخم جميل لأسقف مصري من القرن الثالث عشر كتبت عليه صانعته الماهرة اذكر يا رب عبدتك مارية؛ و علىٰ صوان دُلاب خشبي من كنيسة قبطية من نفس الفترة كتب عليه النجار ال أهداه للكنيسة اذكر يا رب عبدك بانوب. دا كان في معرض في المكتبة البريطانية عن أثر فنون الشرق الأدنىٰ علىٰ التراث الفني الأوربي المسيحي.

و تجاهلوا ال للسا تايهين في أزمة عربي و لا مصري؛ دي مشكلتهم همّ لوحدهم و هم ال عاملينها لنفسهم لأن مالهاش أي مبرر و لا الحلول الأحادية بتاعتهم لها أي مميزات فكرية أو عملية، و أغلبهم عندهم جهل شديد ببلدهم و بالتنوع ال فيها زي ما عندهم جهل أكبر بمحيطهم العربي و الأفريقي، بتاريخه و ناسه و أرضه. و أغلبهم إجاباتهم لسىٰ تدور في فلك أساطير القدماء ال تحكي عن ساميين و حاميين، و أن شجر المكرونة ينمو في مدغشقر.

ماتصدقوش ال يقول لكم أن العربية أصلا ماتنفعش للحياة المعاصرة و التقدم؛ دول بقىٰلهم مية سنة بيقولوا كدا تغيّر فيها العالم و تطورت العربية كثير، و قولوا لهم يبصوا لل عملوا صواريخ و سواتل و قنابل زفت ذرية و قبلها كانت منتجاتهم يبيعها ناس أميين علىٰ أرصفة مدننا، الخمستاشر جهاز الكتروني منها ببلاش؛ و كل دا و هم لا يفقهون لغة أجنبية و لا يتعلموها في مدارسهم من أساسه.

ببساطة جدا، فيه مبررات عملية تزيد من فايدة وجود لغة مفهومة علىٰ نطاق واسع بين العرب أي مجموعة من الناس أكبر من مجرد ال تصادف وجودهم في منطقة معينة يوم ترسيم حدود الدولة القومية الحديثة، و لها علاقة كمان بالقدرة علىٰ مراكمة المعرفة و العلم. ال فاكرين أن الإنجليزي ال هم أصلا بيعرفوه نص نص دا لغة تفاريح و كل شي كان و عاوزين يقلدوه مش فاهمين أن فيه لغة إنجليزية مختلفة تماما عن ال هم يعرفوها في الشات و فيسبوك، لغة علمية و قانونية منضبطة و محافظة و دقيقة تستخدم في كتابة أي شيء له قيمة و ضروري أن أكبر عدد من الناس يفهموه بأقصىٰ وضوح ممكن و لأطول زمن ممكن. زي ما كتبت، الأوروبيين لو كانوا بيتكلموا لغة واحدة النهاردا كانت قدرتهم زادت كثير في اتحادهم الاختياري ال هم عملوه.

أيوه فيه تحديات تواجه العربية و ال يتكلموا بها. و بعضها بسبب أننا مضطرين نستعمل تقنيات غيرنا ال اخترعها، ابتداء بالمطبعة و الآلة الكاتبة لغاية يونيكود، لكن فيه كمان مشاكل بسبب أن بعضنا أغبياء مع سبق الإصرار.

و أيوه الاستغباء الظاهري و التظاهر برفض تعلُّم كلمات جديدة و التريقة علىٰ الناس ال بيعرفوا يتكلموا بفصاحة جانب سخيف في الشخصية الشعبية المصرية. و الإعلام الحكومي الاحتكاري بغباوته ضيّع كل فرص الاستفادة من التقنيات ال كانت حديثة زي الراديو و التلفزيون في تعليم الناس و فضّل أنها تكون للتمويه و للتسلية و برامج تسطيح العلوم و الثقافة، و برضو بذريعة هوموإيجبتس مابيفهمش غير كدا. و فيه مشاكل في التعليم و أجيال مش بتعرف تتكلم أي لغة نهائيا بما فيها عامية أهاليهم.

عموما، الناس من حقهم يجربوا. و مش هنخسر حاجة، و مش صحيح أن ويكيبيديا العربية هتخسر. لأني شايف زي ما غيري شايفين أن المتحمس لويكيبيديا المصري هو غالبا مش من فئة الناس ال يتحمسوا لويكيبيديا العربية. حتىٰ أنا مع أني مش مهتم بالتجربة - و إن كنت مهتم بنقد الأسس الفكرية للقايمين عليها - فأنا مهتم مثلا بمعاجم العاميات، لأن دي لها فايدة في نظري، و مهتم كمان بموضوع أورثوجرافيا العاميات، لأنه موضوع مثير، و طبعا أنا مش ضد العامية بشكل عقائدي، لأنها حتمية طبيعية لاختلاف الجو و الأرض و الزرع و المجتمعات، و دا برضو ببساطة.

03:11 14-12-2008

الكلام المميز بخطوط تحته (حاليا) أضيف بعد نشر التدوينة، لأني كنت كتبتها بسرعة شديدة و انفعال و لقيتها محتاجة تحسينات و توضيحات.

2008/11/06

فتّش عن الخشب

علىٰ أي حال يحق علينا أن نعترف لهم بالذكاء.

هؤلاء الذين يفهمومن مجتمعهم جيدا، و كيف لا و هم سواده، فكروا و تآمروا و عرفوا كيف يسوقون مبررا يعلمون مسبقا أن كثيرين سيتعاطفون معه، و أنه سيصد عنهم هجمات غير مرغوب فيها و يسهل مهمتهم كثيرا، بل لربما أكسبهم بعض المؤيدين؛ مبررا يعادل من ذنبهم عند كثيرين.

أولئك الذين لا يتسلطون علىٰ أي إجراء إداري يمكنهم من جباية ما يحسنون به دخلهم الرمزي من رشىٰ، لم يفعلوا غير المعتاد، بل إنهم لجأوا تحديدا إلىٰ مهنة أفقر الناس و أقلهم حيلة و مهارة كما نعلمها، بدءا من حكايات الحطاب الفقير الشعبية في جل التراث البشري وصولا إلىٰ الحث علىٰ الاحتطاب كحل أخير عندما لا يجد المرء ما يعمله ليسد حاجاته الأساسية.

عمال هيئة نظافة و تجميل القاهرة عندما هبوا بالفؤوس و البلط علىٰ بضعة الأشجار في العباسية لم يرتكبوا سوىٰ العرف الذي يمارسه أبناء وظيفتهم من حين لآخر لتحسين دخلهم. علىٰ الأغلب، خشب الشجر كان مباعا قبل قطعه، و ستجدون الجثث عند صانعي القرم يقطع ليستخدم هو نفسه فيمابعد للتقطيع.

2008/10/05

حيوان البغردق

لا أدري ما الذي أوقعني اليوم علىٰ تدوينة حسن الهلالي التي يتناول فيها تصريح شيخ سعودي عن شجرة الغرقد يجتر فيه المعروف عنها في التراث الإسلامي الشعبي من أنها شجرة اليهود الملعونة و يربطه بما يدّعي أنه ظاهرة لاحظها، لتكون هذه بداية رحلة سيبيرة قصيرة أحببت أن أشارككم فيها.

أعرف منذ فترة أن الغردقة، المدينة المصرية، تسمت باسم شجيرة الغردق التي تتميز بتحملها الجفاف و الملوحة مما يمكّنها من النمو حيث لا تستطيع نباتات أخرىٰ. تسمية الأماكن بأسماء النباتات التي تنمو فيها أو شجرة تميزها شائع، مثل جبل الزعتر و تل النرجس (ما بدا لي مؤخرا أنه حال إمبابة).

أعرف كذلك أن الغرقد و الغردق هما اسمان للشجرة ذاتها، وفقا لظاهرة قلب الأحرف في الأسماء التي تشيع في لغات و لهجات منطقتنا، و هو ما يمكن توكيده ببحثين بسيطين علىٰ جوجل بكلا الكلمتين يرجع لك كلاهما نتائج من ذات النوعية عن أنها شجرة اليهود الملعونة، و هو كل ما ما يوجد بالعربية علىٰ الإنترنت عن الشجرة!

لذا فقد أحببت أن أرىٰ ماذا تقول ويكيبيديا العربية عن كل من الغرقد و الغردق و الغردقة، فوجدت أنه لا توجد مقالة عن الغردق؛ و توجد مقالة عن الغردقة مكتوبة كمطوية ترويج سياحي، كما توجد مقالة عن الغرقد ليس فيها سوىٰ ما سبق ذكره من أنها شجرة ملعونة ذكرت في حديث عن الرسول.

فكان أن حررت مقالة الغردقة محاولا تحسينها معيدا هيكلة بعض ما جاء بها و مضيفا إليها معلومة أصل الاسم و قسما عن الأثر البيئي الذي أحدثته بها السياحة.

ثم أنشأت مقالة غردق كتحويل إلىٰ مقالة غرقد التي أضفت إليها المعلومات التي كنت أعرفها حتىٰ الآن و وضعت تحت قسم فرعي الفقرة عن سيرتها المشؤومة في الإسلام، بما أنها معلومة، لكنها ليست كل ما يمكن معرفته عن الشجيرة و لا أهم ما يمكن معرفته عنها.

و لأني أردت أن أعرف الاسم العلمي للشجرة و لأن أتأكد من كونها الشجرة التي أظنها، فقد توصلت بعد بحث سريع إلىٰ أن الاسم الإنجليزي الشائع لها هو boxthorn و كان هذا كل ما أحتاجه لأجد ما أريد معرفته في ويكيبيديا الإنجليزية.

فعدت و أضفت إلىٰ المقالة العربية ملخصا لجزء من المعلومات الأحيائية التي وجدتها عن الشجيرة، حين لفتت نظري معلومة وردت في المقالة الإنجليزية عن أن الغرقد قد ورد ذكره في العهد القديم في سفر الأمثال في الآية 5 من الأصحاح 22 علىٰ أنه يحف طريق الضالين. الترجمة تقريبية نقلا عن الإنجليزية، و بالرغم من أني اطلعت علىٰ الترجمة العربية للسفر إلا أنها لا تحدد نوع الشجرة و يشير إليها بتعميم أنها شوك، و هو بضع من كثير مما فُقد في ترجمة هذا النص العتيق.

الجميل في ويكيبيديا أنها تمكنك من مطالعة مقالات بلغات مختلفة عن الموضوع ذاته، كل منها يضيف شيئا و يلقي الضوء من زاوية مختلفة، و أحيانا متعارضة، لكن الصورة الكلية تكون من أكمل ما يمكنك الحصول عليه مع قليل من التركيب العقلي. لذا فقد طالعت المقالة العبرية عن الغرقد الذي يعرف فيها باسم أطد אטד لست متأكدا من التصويت كما وجدت فيها أنها ذكرت في سفر القضاة في حادثة معينة.

وجدت كذلك أن أحد أنواعها التي تنمو في الشرق الأدني يعرف بالإنجليزية باسم Arabian Boxthorn اسمه العلمي Lycium shawii و بالعبرية אטד ערבי (أطد عربي).

أي أن شجرة اليهود الملعونة في التراث الإسلامي، هي كذلك شجرة الضالين في التراث اليهودي!

طبعا الموضوع ليس فيه أية ماورائيات. جل الموضوع أن تراث المنطقة يرىٰ في الأشجار غير المفيدة التي وحدها تنمو في الأراضي البور شرا و رمزا لقوىٰ الظلام الكونية و يضفي عليها تلك الهالة الملعونة، عبر الديانات، و هو التراث الذي حفظته لنا النصوص المقدسة؛ و قد يسقط ذلك علىٰ العدو اللدود للحضارة\الثقافة المصدر. مماثلا لما نجده في ميثولوجيا الشعوب المختلفة عن الاشجار المسكونة أو المعبودة أو الحكيمة أو اللئيمة.

الصور التي وجدتها للغرقد هي للأنواع التي تنمو منه في أماكن أخرىٰ من العالم، و تختلف عن الأنواع التي تنمو في منطقتنا، لكني وجدت في المقالة العبرية صورة لنوع منها ينمو في فلسطين فضمنتها في المقالة العربية. لم أعثر علىٰ صور حرة لنوع الغردق الذي ينمو في مصر، فمن كانت لديه صورة جيدة لواحدة فليرفعها علىٰ ويكيكومنز.

من الفوائد الثانوية للرحلة أني تعلمت أن كلمة شيح في العبرية שיח تعني شجيرة عموما، و ليست اسما لنبات محدد كما هي في العربية.

و بهذا عزيزاتي و أعزائي نصل إلىٰ نهاية رحلتنا السيبرية اليوم، التي أتورط يوميا في ما يشابهها.

أما عنوان التدوينة فهو موضوع آخر لا أظنه يهمكم، لكني أؤكد لكم أنه ليس من سكان غابة الست نعامة و لا هو مثل الفيمار حيوان سياسي منهار.

2008/05/27

أ.ف.س تحت القبة

كل ما كان يحيط بأحمد كان يمثل أعمق مخاوفه، تلك التي حاول أن ينساها و يتجاهل الاحتمال المجرد أنها يمكن أن توجد في عالمه؛ النداء علىٰ أسماء النواب ليدلوا بأصواتهم؛ الصندوق الزجاجي الذي يُمرر عليهم؛ أن يقوم نائب ليسجل اعتراضه علىٰ آلية انتخاب الرئيس دون أن يزجره رئيس المجلس أو يقذفه بحجر ككلب ضل سبيله أو حمار أوصله تنطعه إلىٰ فيء القبة.

فتحي الذي عُرف بهدوئه و رباطة جأشه حتىٰ في اللحظات التي كان عليه فيها أن يلعب الثلاث ورقات أمام ملايين الناس و هو يقفز بقدم واحدة علىٰ الصراط، أو أن يبرر و يمرر بكل أريحيةٍ قرارات و قوانين لا يوجد من يفوقه معرفة بقدر فسادها؛ وضع علىٰ وجهه الابتسامة الأكثر غموضا في العالم، الابتسامة التي حيّرت الملايين علىٰ مر عقود، و التي لا يعرف أحد إن كانت لسبب فسيولوجي أم أنها بفعل إرادي، و جلس كامنا يراقب أفظع سيناريوهات رعبه يتحقق أمامه.

في اللحظة التي انتهىٰ فيها عد الأصوات، و بالرغم من الهزة العميقة التي سرت في وجدانه كزلزال يوم الدينونة و هو يشعر بعالمه يكاد يتداعىٰ من حوله مطبقا عليه، ككاهن يرىٰ آلهته وكتبه تؤول إلىٰ عدم، أو فيزيائي يدرك في لحظةِ كشفٍ كثيفة أن المنظومة التي بنىٰ عليها فهمه للكون هي سراب لا يمت للحقيقة بصلة؛ في تلك اللحظة التي بدت له ضبابية كأنما تنعكس علىٰ مرآة قديمة، المرآة في قاع بحيرة، البحيرة يغشاها ضباب؛ اللحظة التي نطق فيها رئيس المجلس باسم الرئيس الجديد المنتخب، أدهش سرور جميع مراقبيه - بمن فيهم نفسه - بقدرته علىٰ السيطرة و منع نفسه من الصراخ كمن يفزع من كابوس: "مبارك…موافقون…مبارك…موافقة"، محققا بذلك أسطورته الذاتية قبل أن يعود ليمدد لسنتين أخريين كابوس الملايين.

2008/02/02

من كنوز البرنامج الثاني

لبرهة انشغلت في مشروع طالما أردتُ القيام به، و هو أرشفة ما أستطيع من أعمال إذاعة البرنامج الثقافي الدرامية.

وجدت بعد تفكير أن الطريقة السانحة لي حاليا هي التسجيل من الراديو، و وجدت أن أفضل طريقة لفعل ذلك هي استخدام مشغل موسيقا محمول، و ذلك بعد أن استبعدت تركيب بطاقة موالف راديو في حاسوبي الشخصي لعدم عملانية هذا الحل بسبب الأعطال المتكررة التي تصيب حاسوب شخص كثير التجريب مثلي، و بسبب انقطاعات الكهرباء التي لا يمكن التنبؤ بها، و عدم قدرتي حاليا علىٰ شراء مركم طاقة UPS.

كان أحد الحلول الأخرىٰ المطروحة هو التسجيل من قناة الساتل نَيل سات التي تَحمل ذات الإذاعة، إلا أن هذا الحل كذلك يحتاج إلىٰ تأمين مصدر طاقة و جهاز فك ترميز إرسال الأقمار الصناعية، بما أنني لن أستطيع الاستئثار بالذي في منزلنا لي وحدي.

كما بحثت في حلول تتضمن صندوقا صغيرا يستعمله الموسيقيون كل وظيفته أن يحول الصوت التناظري الداخل إليه إلىٰ مجرىٰ في صيغة WAV يكتبه إلىٰ وسيط تخزين خارجي يتصل به بوصلة USB. عيب هذا الحل رغم مرونته الشديدة هو احتياجه إلىٰ راديو منفصل و مصدر للطاقة له و لوسيط التخزين الذي غالبا ما سيكون قرصا صلبا عاديا، و هذا التجهيزة يكون تشغيلها بغير UPS غير مضمون.

لذا فقد بدأت العام الماضي البحث عن مشغل موسيقا تكون به إمكانية التسجيل في صيغة WAV و أن يكون به راديو FM يستطيع التسجيل منه؛ كذلك اشترطت أن يمكن للجهاز أن يعمل بوصله بالكهرباء علاوة علىٰ مركمه (بطاريته) الداخلي؛ أي أن لا يقتصر شحنه علىٰ وصلة USB (بالرغم من أني حصلت لاحقا و بدون رابط بهذا المشروع علىٰ مقبس تحويل ما بين فيشة الحائط و مقابس USB لشحن الأجهزة)، و أن يكون وسيط التخزين فيه ذي حجم لا يقل عن 4 جيجا بايت، تكفي بضع ساعات من التسجيل غير المضغوط ذي الميز 32 كيلوهرتز و هو المَيْز اللازم لحفظ كل الخصائص الصوتية لإذاعة إفإم، و أن يكون وسيط تخزين البيانات غير ميكانيكي، لعمر أطول و تحمل أكثر لظروف صعبة لا تخلو من الصدمات و الحوادث، كما فضلت أن تكون به وظيفة التسجيل المبرمج أو علىٰ الأقل المؤقت بعد بدء يدوي.

و علىٰ غير ما توقعت فقد كان البحث مضنيا و الخيارات قليلة. فمواقع الشركات المنتجة لا توفر البيانات بشكل واضح و تُغفِل ما تظن أنه لن يهم كثيرا المستهلك المستهدف من تلك المنتجات، و تركز علىٰ اللون و الشكل و استعراض إمكانات تشغيل ملفات الفيديو و الصور و هو ما لم يكن يهمني. و أحيانا ما تَغمُض المواصفات و تتنوع حسب إقليم البيع بحيث يكون افتراض وجود وظيفة معينة في المنتج مخاطرة عند الشراء من الإنترنت. خاصة إذا ما كان الشراء يستوجب التنسيق مع شخص يسافر إلىٰ مكان من تلك التي يمكن فيها ضمان وصول البضائع المشتراة عبر الإنترنت بالبريد بسلام، أولا؛ و دون ابتزاز، ثانيا. بدا لي أن توافر المواصفات المطلوبة كلها في جهاز واحد يبدو مستحيلا فاضطررت للتنازل عن ما ظننته أقلها أهمية و هو إمكان التشغيل اعتمادا علىٰ الكهرباء.

و بالفعل اشتريت الصيف الماضي جهازا جيدا يميزه صغر حجمه، حملته لي معها من الولايات المتحدة صديقة، ثم اكتشفت أنه، علىٰ ما يبدو بسبب إندماج مكوناته الشديد و ربما جودتها المتوسطة، فإن التسجيلات به لم تكن نقية الصوت بشكل يرضيني و إن كان الاستماع به لتسجيلات أجهزة أخرىٰ لا يشوبه عيب تميزه الأذن.

و رغم علمي بوجود برمجيات - منها ما هو حرّ - تساعد علىٰ تنقية الصوت إلا أنني لم أرغب في اعتماد هذا الإجراء لعلمي بأنه سيقلل كثيرا من جودة الصوت، و كذلك لأني لم أرغب في إضاعة المزيد من الوقت في تلك العمليات فوق ما كنت أستغرقه من وقت طويل في تحرير التسجيلات لقص الزوائد عند بداية البرامج و نهايتها ثم تحويل التسجيلات من صيغة التسجيل WAV إلىٰ أخرىٰ أكثر جدوىٰ في التخزين و النقل عبر الإنترنت و إن كانت لا تزال مناسبة للأرشفة لكونها صيغة غير فقودة lossless هي Flac؛ و الأهم من ذلك هو الوقت الطويل أيضا الذي كان يستغرقه البحث عن أسماء الأعمال و مؤلفيها باللغات الأصلية التي كُتبت بها استنادا إلىٰ ما ورد في التسجيلات و تضمين تلك المعلومات إلىٰ جانب بيانات فوقية meta data أخرىٰ في متون الملفات الصوتية.

خاب أملي قليلا عندما وجدت أن إذاعة البرنامج الثقافي تذيع برامجها في صوت مفرد غير مجسّم (مونو) بالرغم من أنها تذاع بتوليف إفإم الذي يتميز بقدرته علىٰ حمل الصوت ستيريو! لكن نظرا لأن البرامج التي تذاع يغلب فيها الكلام علىٰ الموسيقا - فيما عدا شروحات الحسين فوزي و برنامج آخر أو اثنين - فلم يكن هذا عيبا قاتلا، و هذا هو غالبا المنطق الذي اتبتع إدارة الإذاعة - بخلا أم توفيرا، لا أدري.لكني وجدت علىٰ أي حال أنه من المجدي التماس إجراءً يحذف قناة من المتماثلتين اللتين تُحفظان في ملفات التسجيل، توفيرا لحجوم التخزين عند الحفظ و توفيرا للوقت عند التحرير ثم الرفع، و تعرفت في سبيل هذا علىٰ أداة تحرير الملفات الصوتية Sox.

التسجيل من الإذاعة كان يعني التأثر بعوامل عديدة، أبسطها تقلبات المناخ التي تؤثر علىٰ جودة الصوت و أسخفها التقلبات التقنية في هيئة اتحاد الإذاعة و التلفزيون، بحيث لا يمكن التنبؤ بجودة التسجيل إلا بعد الانتهاء منه، مما يعني التوقع الدائم لأن أحذف تسجيلا بسبب تدهور الجودة في جزء كبير منه، تصل أحيانا إلىٰ غياب كامل لأي صوت مفهوم، بلا سبب مفهوم، حيث أني غالبا ما أستمع من راديو آخر أثناء التسجيل و لا يبدو لي ما ينذر بهذا السوء في التسجيل.

تطلّب التسجيل كذلك الاستعانة بهوائي سلكي خارجي يقرب طوله الأمتار العشرة، و هو الوسيلة الوحيدة التي تقلل من ضوضاء الخلفية إلىٰ حد مقبول؛ تسبب تعليقه في سقف الغرفة ما بين أرفف الكتب و مصابيح السقف إلىٰ مشابهتها محطة من مشروع البحث عن ذكاء خارج الأرض، أو مشروع التجسس العالمي إيكلون.

صورة الجهاز MSI MEGA Player 536

و بالرغم مما سبق فإن الأمر سار علىٰ ما يرام لبرهة قبل أن يصاب ميجا مدعوق، و هو اسم الجهاز الذي أطلقته عليه مالكته التي أعارتنيه بدلا من ذلك الذي اشتريته، في عدة حوادث متتالية تسببت في النهاية في عطبه إلىٰ حد قلّت معه فائدته كثيرا، زاد من وطأتها اعتماده علىٰ وسيط ميكانيكي للتخزين علىٰ غير ما كنت أظن و أتمنىٰ، و هو قرص صلب طوله بوصة واحدة، و تنذر بدنوّ أجله المحتوم. مما أدىٰ إلىٰ انحسار بالغ في إنتاجية المشروع أظنه سيستمر.

بقدر ما كان ذلك مُكسبا للمعرفة بقدر ما كان بطيئا. ففي غضون شهرين راكمت ما يقرب دستتين من الأعمال ذات الجودة المقبولة كنت أرفعها أولا بأول إلىٰ أرشيف الإنترنت، و هي عملية كانت تستغرق وقتا طويلا و أفادت من زيادة سرعة الرفع في وصلة الإنترنت، و تطلبت تركيزا يتخلل أعمالي الأخرىٰ و يؤثر عليها إلىٰ حد ما.

من ضمن تلك البرامج الإذاعية مسرحيات كنت استمعت إليها عند بداية اكتشافي إذاعة البرنامج الثقافي، مما حداني للتفكير في إن كان تسجيل كل الأعمال الدرامية سيتطلب ستة عشر عاما أخرىٰ من المتابعة. و مع هذا فإني لا زلت في انتظار أعمال أخرىٰ أحببتها و لم أستمع إلىٰ إعادتها و أظل منشغلا بما إذا كانت تذاع في تلك الأوقات التي أكون فيها منشغلا عن التسجيل.

لكني سعدت عندما عرفت أنه يوجد آخرون مهتمون بالفكرة تابعوا السؤال عن تطورها، و ازدادت سعادتي عندما وجدت تعليقا مشجعا من شخص أسعده جهدي، و علمت أني لست الوحيد الذي يحب أن تبقىٰ تلك الأعمال، بجيدها و متوسطها للأجيال المقبلة، في زمن لا يستغرب فيه تلف أشباه الأرشيفات الوطنية التي لدينا بسبب الإهمال و القدر و تبديد بعضها بسبب الفساد و طمع. لا أظن أن تجربة الإذاعة الغنية هذه ستكرر مستقبلا، فلن تخصص دولة أخرىٰ من الميزانية و الجهد لتكرار هذه التجربة؛ الظروف تغيّرت عن زمن الثقافة الجماهيرية.

لا زلت أتمنىٰ أن أضع - أو أحدُ المتحمسين للفكرة - يدي علىٰ نسخ من التسجيلات الأصلية لتلك الأعمال لنرقمنها و نسِمها بقدرٍ وافٍ من البيانات و ننشرها علىٰ الإنترنت. بل جرفني الخيال يوما في أن يجري هذا المشروع بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية التي تضم نسخة كاملة دائمة التحديث من أرشيف الإنترنت.

أنا الآن أبحث عن بديل لخالد الذكر، ميجا، الملقب بالمدعوق؛ أو بديل لذاكرته، و أحب أن أتعرف علىٰ بدائل و اقتراحات لكيفية مواصلة هذا العمل.

هذا ما كان، و هذه تجربتي مع أرشفة الصوت أوثقها للمهتمين بالأرشفة و هواة التسجيلات و الرقمنة.

عنوان التدوينة هو عنوان برنامج يقدم علىٰ إذاعة البرنامج الثقافي تذاع فيه تسجيلات من أرشيف برامجه.

16:38 17-02-2008

إلىٰ الآن، و حتىٰ من قبل أن أنشر هذه التدوينة، فإن أكثر التسجيلات تنزيلا هي مسرحية بعنوان مدرسة الفضائح! مع أنها مسرحية سخيفة و ليس بها مشهد جنسي واحد. يا حرام. يبدو أن زبائن منتديات الفضائح وصلوا إلىٰ الأرشيف؛ الحق يا ميلاد. و الفارق كبير إذ تعدت 342 تنزيل بينما لم يتجاوز أكثر التسجيلات تنزيلا بعدها، و هي مسرحية البرج، 39 تنزيلا؛ عند كتابة هذا التحديث.

⇐ تدوينات لاحقةتدوينات سابقة ⇒