استقلال القضاء حق كل المصريين
هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
23 09 2005

على أسنّة الرِماح

لم ألحق بمقال ابن عبد العزيز وقت كتابته، فقد تنبهت إليه الآن فقط من إشارة إليه في رنك هبة، لكن ما بدأ كتعليق عليه تحول إلى ما يلي.

يقول ابن عبد العزيز:

فبينما يسجل التاريخ محاولات الصحابة اليائسة في تحديد اداب القتال التي تعلموها من النبي الا انهم كانوا قد اصبحوا قلة في عشرات الالاف ممن لم يروا حتي النبي ولم يتعلموا شيئا بعد وتحول الاسلام لديهم الي فريق كرة ومشجعين او عصابة واتباع.

بالنسبة لي هذه هي أكثر اللحظات رعبا في التاريخ، لحظة تخرج الفكرة\العقيدة إلى العالمية فيتلقاها من يتلقاها ليس لذاتها بل لمجرد أنه يحتاج إلى فكرة يتبناها و يدافع عنها مهما كانت، و لو لم تكن هذه لكانت أخرى. في هذه اللحظة الحرجة يولد التطرف، عندما تخرج الفكرة عن العقل الذي صاغها و بصوغها تَشَكَّل هو نفسه. نشهد دائما زوال الفكر و بقاء الصراع بالرغم من ضياع أسبابه الأصلية من عقل أجيال المتصارعين. ذلك لأن العقل الذي يتلقف الفكرة جاهزة لا يمكن أن يكون مستعدا لها مثل العقل الذي تكونت فيه. و هذه ميزة و عيب في جنس اتصف بالتفرد و الاختيار مثل جنسنا. فالتفرد يسمح بالتجدد و الاختيار لكن على حساب الكفاءة و الحاجة إلى اختراع الفكرة كلما ماتت و صعوبة التواصل، أنا العقل الجمعي الذي يضم الجنس كله على قلب رجل واحد عقل الخلية، فهو عقل ممتد، لا يموت بموت الفرد و لا ينسى شيء من قريحته بل يحتفظ بمعرفة الجنس كلها. لكني لا اعرف كيف تعالج مسألة التجديد في مثل هذا النموذج.

أعود إلى موضوع الشيعة و السنة و الذي أُصر على أنه لا يمكن فهمه إلا بدراسة تاريخ قريش منذ ما قبل الإسلام؛ فلم تكن لحظة مقتل الحسين أو علي هي لحظة البداية في هذا الصراع الذي هو في حقيقته تنافس قديم بين العشيرتين القرشيتين، بنو هاشم و بنو أمية، من قبل أن يصبحوا جميعا مسلمين. قريش التي كان تحالفا قبليا لا قبيلة واحدة، بالرغم مما تزعمه الأنساب الأسطورية و الأجداد المفترضين.

فكر معي في الموضوع بعقلية محايدة. انس أنك مسلم و أنك سني النشأة. فكر في توازنات القوى بين العشيرتين القرشيتين اللتان كانتا تتنافسان على المكانة و الشرف و المنعةالثروة في ذلك المجتمع القديم.

بنو هاشم فيهم الرفادة و السقاية و بنو أمية فيهم لواء الحرب

لم يكن المجتمع المكي القديم مجتمع بدو همج كما أصبح يحلو للبعض أن يصور الآن، يعيشون يوما بيوم؛ فقد ورثت مكة ما كان لحواضر العرب القديمة، عُبَارُ و سَلْعُ و تدمر، من وزن جيواستراتيجي كمحطات على طرق كانت تمر بها تجارة العالم المعروف وقتذاك تماما كما تمر الأموال بمصارف المدن الغربية الكبرى الآن، و نتيجة لهذا نشأ مجتمع معقد - بمعايير ذلك الزمان - و مُسَيَّسٌ؛ لا يمكن مقارنته إلا بمجتمعات أثينة القديمة أو العشائر اللاتينية المؤسسة لروما، و على مر مئات السنين التي تلت ذلك لم يختلف مصير القرشيين عن مصير اليونان أو اللاتين الذين نهضوا ليحكموا العالم و ليحولوا قراهم القديمة إلى مراكز و عواصم عالمية، ناشرين لغتهم و ثقافتهم على مساحات شاسعة و لتخلق - خارج سيطرتهم - حضارة عالمية تنصهر فيها ديانات و عقائد شعوب جمة. و هكذا انتقل الصراع القديم بين العشيرتين من شعاب مكة ليصبح عالميا بين جيوش جرارة لأمير المؤمنين تقتتل في ثلاث قارات، بعد أن دخلت عوامل الزمن و التعصب الذي أشرت إليه أعلاه و دخول أطراف خارجية في الصراع، فتغيرت أسبابه و دوافعه و أساليبه عن تلك التي كانت في مكة.

يمكننا في هذه الحالة أن نتصور أن مجيء الدعوة إلى الدين الجديد على يد رجل هاشمي، و التغير في موازين القوى و المعايير الجديدة للشرف و القوة أو لنقل القواعد الجديدة للعبة، كلها عوامل كانت تهدد بتركيز القوة كلها في يد بني هاشم و من والاهم و إقصاء بني أمية. تفاعلات القوى تلك كانت هي المحرك الرئيسي للأحداث التي ظهرت جلية منذ مسألة التحكيم و الفتنة الكبرى و الصراع على الخلافة.

لهذا لن يمكننا فهم ما حدث في هذه المرحلة من التاريخ إلا عندما نسعى إلى دراستها، بأحداثها و شخوصها و مقولاتهم، في إطارها البشري القابل للتفسير كما ندرس تاريخ أثينة القديمة أو روما لا كما ندرس سيرة الأولياء و القديسين و الكتب المنزلة و الكلمات المنزهة.

في النهاية أحب أن أسجل اعتراضي على مصطلح العلوية الذي ضمنه ابن عبد العزيز في عنوان مقاله لأنه يخلط - في عقلي على الأقل - بين دلالات مختلفة، و أفضل عليه ما استقررنا عليه و هو التَّشَيُّع و إن كنت أفهم أنه يحاول تفادي إظهار الموضوع على أنه تكريس للصراع بين الطائفتين في طرحه فقه المهادنة و التقريب الذي بنى عليه فكرته.

فعلا أنا لم أذكرأكن ذكرت كلمة الثروة لكني بالتأكيد عنيتها ضمن حديثي. معك حق في هذه النقطة. لكن مقتل عثمان الأموي كان امتدادا للصراع الأصلي، و إن كان بدأ يتخذ مناحي جديدة و يظهر في ضوء مختلف، و كذلك الصراع بين عائشة و عليّ؛ زوجة القائد و ابن عمه الوريث. ذكرتُ السقاية كنموذج لمواطن التنافس القديمة و ليس كحصر لكل مظاهره. مثالية علي و الحسين التي وصلتنا في رأيي مصدرها تأويلي في الإطار الإجلالي لأشخاصهم أكثر منه تاريخي.

21 09 2005

النادي النووي

النادي النووي

نادي الصفوة

نادي الأقوى

لا توجد طريقة رسمية للاشتراك…لا استمارة عضوية و لا تزكية

في طريقك إليه سيحاول الجميع منعك من الوصول إليه

بل حتى من محاولة العبور إلى الرصيف الذي يحافه

الأعضاء و البوابون، و حتى بعض من الضعفاء الذين لا يقوون على الانضمام

بكل الوسائل العلنية و السرية و الحيل حيث لا قواعد

لكنك ما أن تنجح في أن تطأ قدمك عتبة بابه مطلقا تفجيرك الأول و معلنا نفسك قادرا نوويا و مقاتلا ذريا حتى يتغير كل شيء: سيتحول الوعيد إلى احترام حقيقي و الاستعلاء إلى ندية واقعة…مقامك من مقام أقدم عضو مؤسس

أيها النوويون، إيران على أعتاب ناديكم

إيران ستفعلها

بطاقة عضوية إيران في النادي النووي

18 09 2005

الأشعة الخفية

أشعة متحكم التلفاز الخفية

أثناء عبثي بكاميرا وب من طراز Logitech QuickCam Zoom لاحظت أنها بإمكانها التقاط أشعة المتحكم عن بعد غير المرئية بالعين المجردة!

16 09 2005

اخرج من مجالي و إلا أسقطتك دفاعتي

في المواصلات تتلاصق أجساد الناس، و لا يجد أحد غضاضة، فالكل مستريح و مسترخي و الكل بيحسس و يعتذر.

عند الهواتف العمومية تجد صوت المتكلم في الهاتف يصل إلى الهاتف العمومي الذي يليه.

عند الهاتف الذي يليه سيكون عليك أن تطلب من الذي ينتظر أن يتكلم بعدك أن يرجع خطوتين إلى الوراء حتى تنهي مكالمتك؛ سيندهش اندهاشا عظيما!

و الآن تجد الرجل يسير في الشارع و في المواصلا، يتحدث في أمور عمله و تفاصيل حياته الشخصية و كأنما سماعة المحمول الذي في يده صماء؛ هو أساسا يسمع كل تفاصيل حياة جاره عبر الجدار.

يتحدث شخص من تليفون محمول يملكه آخر يؤجره له بالدقيقة تاركا وراءه رقم من طلبه في ذاكرة الهاتف و تفاصيل المحادثة في ذاكرة صاحب الهاتف؛ طُعم للمعاكسات و للابتزاز و للنصب.

في الشوارع تبالغ الحكومة في إنارة الشارع حتى تحيل الليل نهارا لأن الشعب يخاف الظلام؛ الظلام يعني لهم الوحدة و الموت…

…و كذلك الصحراء المخيفة؛ لذلك لا يسكن الناس في آخر الدنيا إلا عندما تتحول إلى وسط البلد.

في الأماكن العامة يتراص الناس كعلب السردين مخافة أن يشعروا بالوحدة؛ يسمونه ونس.

عندما يجد الشخص نفسه وحده في أي مكان فإنه يبدأ بالتلفت حوله في قلق؛ فإذا لم يجد من يتطفل عليه، تطفل على نفسه.

في الشارع و في الأماكن العامة الكل رقيب على أخلاق و ضمائر الكل…الكل شرطة و الكل مخبرون متطوعون.

ليس للفرد محيط شخصي

ليس للشعب حرية

اختنق:

إنها ثقافة الزحام

11 09 2005

نظام انتخاب عصري

لم أتمكن من الإدلاء بصوتي لأني ليست لدي بطاقة انتخابية.

في رأيي أن نظام استخراج البطاقات الانتخابية و كشوف الناخبين هو نظام عتيق و بائد، ربما كانت له ضرورات في عصور غابرة لكن بقاءه حتى الآن لا يعني سوى إعاقة مقصودة لتقليل المشاركة الشعبية في الانتخابات.

إن نظاما مؤتمتا حديثا لتسجيل بيانات المواطنين المصريين الذي بدأ منذ سنوات و الذي تتجلى قمة الجبل منه في صورة بطاقات تحقيق الشخصية المعروفة باسم بطاقات الرقم القومي يجعل إدارة العملية الانتخابية أسهل بكثير مما تحاول الحكومة أن تصور لنا، و يخلصنا من الكثير من المشاكل الناتجة عن النظم اليدوية و عدم الكفاءة البشرية و كذلك تقليل معاناة الناخبين.

أتصور نظاما يكون بموجبه بوسع الناخبين المصريين ممن تعدو السن القانونية للانتخاب أن يتوجه كل منهم إلى مركز انتخابي معلوم في دائرة سكنهم أو عمله أو حتى تواجدهم في تلك اللحظة، و تقديم بطاقاتهم الشخصية الرقم القومي إلى مدير اللجنة ليتأكد من أهليتهم للتصويت طبقا للبيانات المدرجة فيها، و يمكنه إن أراد أن يسترجع السجل المدني الكامل للشخص عن طريق طرفية قارئة للكود المطبوع على البطاقة. انتهت جزئية التحقق من شخصية الناخب و أهليته.

بعد إدلاء الناخب بصوته يمكن أن تستمر الإجراءات اليدوية الطبيعية المتمثلة في مهر يد الناخب بحبر ما للدلالة على أنه أدلى بصوته في لجنة ما و أنه لا يحق له الإدلاء بصوته مرة أخرى، لكن الأكثر جدوى هو تسجيل الرقم القومي للناخب بعد إدلائه بصوته في قاعدة بيانات تتصل بها كل اللجان الانتخابية و تمكن رؤساء اللجان الأخرى من معرفة هذه الحقيقة. قاعدة البيانات هذه تماثل الكشوف التي يوقع أو يبصم فيها الناخبون عند الإدلاء بأصواتهم.

إن قاعدة بيانات السجل المدني للمواطنين حتى و إن كانت تابعة للجهة الإدارية التابعة لوزارة الداخلية، إلا أن دورها ينتهي عند توكيد شخصية و بيانات الناخب (و هو أمر اختياري كما سبق لأن البطاقة المادية في حد ذاتها تكفي لهذا الإثبات)؛ لأن تسجيل بيانات واقعة إدلاء الناخب بصوته، بما فيها اللجنة التي أدلى به أمامها و تاريخ التصويت، تكون خاضعة لسيطرة الجهة القضائية و مستقلة عن سيطرة أي جهاز حكومي.

في تصور آخر يفترض بيئة معلوماتية أفقر و بالتالي مرونة أقل، يكون على المواطنين التوجه إلى مركز انتخابي محدد لا يمكنهم التصويت إلا فيه (كما يفترض في النظام الحالي إذا استثنينا جزئية الوافدين الغامضة)، و يمكن أن تكون هذه المراكز معلومة مسبقا عن طريق مواقع رسمية على إنترنت. في هذه الحالة تنتفي الحاجة إلى قاعدة بيانات مركزية أو موزعة لتسجيل واقعات إدلاء الناخبين بأصواتهم، فيما عدا النظام الخاص بكل لجنة.

إن نظاما كهذا إذا ما وضع تحت السيطرة الكاملة للجهة القضائية المديرة للعملية الانتخابية (و هو ما يجب، لا أن يكون تحت سيطرة جهة إدارية) يضمن تقليل التلاعبات في قوائم الناخبين إلى حدها الأدنى. تنفيذ مثل هذا النظام ليس صعبا من الناحية التقنية، و يجب أن لا يكون صعبا على حكومة تصف نفسها بالإلكترونية.

رسمة رجل يمسك بطاقة

تجب ملاحظة أن هذا النظام ليس نظاما للتصويت الآلي و فرز الأصوات الأوتوماتي كالذي تم اختباره في الولايات المتحدة في الانتخابات الأخيرة، حيث أن التصويت يتم يدويا بالقلم على استمارات ورقية يضعها الناخبون بأيديهم في صناديق و يتم فرز و عد الأصوات يدويا.

هناك إجراءات أخرى يمكنها أن تزيد من جودة العملية الانتخابية مثل وضع كاميرات مراقبة في اللجان تصور و تسجل ما يدور في دائرة حرم اللجنة الانتخابية داخل و خارج اللجنة أثناء التصويت و العد (الذي يجب أن يتم داخل اللجان أيضا)؛ يقوم رؤساء اللجان وحدهم باستخراج المادة المسجلة عليها و إرفاقها بمحضر اللجنة.

يبلغني صاحب الأشجار الذي كان يراقب متطوعا أنه حتى مواليد عام 1981 و ما بعده (أم هو 1982 أم عام آخر؟) و الذين من المفروض أنهم يُدرجون في قوائم الناخبين آليا لم يُسمح لهم دائما بالإدلاء بأصواتهم بحجة أن بطاقاتهم لم يمر الحول على صدورها و بالتالي لم تدرج بياناتهم في كشوف الناخبين!

كما يقترح صاحب الأشجار كذلك أن مكاتب البريد، التي يجري تحديثها حاليا و توصيلها بشبكة بيانات قومية لتقدم خدمات جديدة و متنوعة لديها البنية التحتية الكافية، أو التي يمكن إيصالها بإضافات بسيطة، لأن تؤهلها لتقوم بدور لجان الانتخابات في النموذج السابق ذكره.

10 09 2005

نسبة العار

أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان يقول أن التجاوزات التي حدثت لم يكن تلافيها ليؤثر في النتيجة النهائية للانتخابات.

ما احنا عارفين

لكن هناك فارق كبير بين أن نقول أن 20% من الناخبين المصريين اختاروا مرشحا مثل أيمن نور و بين أن تخفض الحكومة بالتلاعب هذه النسبة إلى أقل من 7%، و هي النسبة التي ستظل أبواق النعير الحكومية و أنصارهم تذكرنا بها طوال السنوات القادمة على أنها تمثل رأي القلة المندسة العميلة.

أخيرا حصل مبارك على شرعية نابعة من صندوق الانتخابات بدلا من شرعية التعيين التي جائت به لمواجهة الظرف الطارئ الذي عمل هو على استمراره لاستمرار وجود شرعيته.

أستوحي كعنوان لهذه التدوينة عنوان رسالة بريدية كانت بداية لحوار على البريد بدأه رامي.

04 09 2005

النمل لا يحمل كله في اتجاه واحد…

نمل يجذب شذرة

…لكن المحصلة النهائية دائما تكون أن تنتقل المؤونة إلى الجحر.

الصورة عن مستخدم لا أعرفه في فليكر

03 09 2005

الليلة يحترق الرجل

صورة من برننجمان

في أواخر الشهر الثامن و أوائل التاسع، و على مدى أسبوعين، يتجمع عشرات الآلاف من الأشخاص في أرض منبسطة هي حوض بحيرة عتيقة جافة في صحراء الصخرة السوداء في شمال نيفادا الأمريكية ليقيموا احتفالية فنية و ثقافية شعبية ما بعد حداثية تنتهي بعد أن تبلغ ذروتها في ليلته الأخيرة بما يشبه طقسا وثنيا باحتراق تمثال رمزي ضخم يمثل شخصا عملاقا بنيران مصدرها شعلة أوقدت من نور الشمس، فيما تدوي موسيقى و طبول و رقص تجلب إلى الأذهان أزمنة سحيقة للبشرية في بداياتها.

صورة من برننجمان

في كل عام تكون هناك تيمة، فكرة أساسية محورية تدور حولها الأعمال الفنية من تركيبات و منحوتات و مواكب و تجمعات و ملابس و عروض و كل مظاهر التواصل و التعبير الجماعي و الفردي التشكيلي و الموسيقي الذي تشهده الاحتفالية التي ينظمها المشاركون للتعبير عن رؤاهم لهذه الفكرة الإنسانية أو الفلسفية، و ما يخلقه هذا من فرصة نادرة للإبداع الفوتوغرافي. تيمة هذا العام هي النفس.

لقطة من رقصة حول النيران لقطة من عرض للأداء التعبيري

الفن هو الهدف و هو الوسيلة.

خلال هذا الأسبوع الذي يقيم أثناؤه المحتفلون في الصحراء تنشأ مدينة صحراوية اسمها مدينة الصخرة السوداء على مساحة سبعة أميال مربعة تضم الخدمات الأساسية و حدا أدنى من البنية التحتية و تجهيزات الطوارئ لدعم المشاركين، الذين عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم بشكل كامل في كل ما يتعلق بالإعاشة و الانتقال من و إلى و في أرض الحدث.

مدينة الصخرة السوداء من الجو جانب من الساحة

تضم المدينة مقهى، و مطارا مصغرا يستقبل الطائرات الصغيرة و يخدم رياضيي الهواء، و مركزا لتدوير المخلفات، و محلا لبيع أثمن ما يطلب في الصحراء: الثلج.

كما توجد إذاعة و صحيفة يومية، باالإضافة إلى إدارة للأشغال العامة تضم ورشا و مخازن و مواقف للمركبات، و جيوشا من المنظمين و العمال المتخصصين الذين تقوم على جهودهم المدينة.

منحوتة من برننجمان، نهارا منحوتة من برننجمان، ليلا

وسيلة الانتقال في ساحة الاحتفالية هي الدراجات. المركبات الآلية باستثناء ما تنظمه قيود و تراخيص المركبات المتحولة، كأعمال فنية، التي يسمح بقيادتها فقط بسرعات تقارب سرعة المشي. كذلك تمنع الضوضاء و الحرائق و كل ما من شأنه أن يزعج المشاركين. الاعتماد على النفس و عدم التواكل على الآخرين، و أيضا المشاركة و روح الجماعة عناصر أساسية في مبادئ نظام الاحتفالية.

سيارة متحولة فضائية   سيارة على شكل تنين

سيارة على شكل القضيب   زلاجة شراعية

بعد انتهاء الاحتفال، تختفي المدينة كما ظهرت و لا يبقى منها أثر غير الصور و الذكريات، و تعود صحراء الصخرة السوداء كما كانت قبل الاحتفال، لم تزد عليها ذره هباء و لم تنقص منها حبة رمل. فالتنظيم و الدقة الصارمة و الخفية في الوقت ذاته التي تدار بها الاحتفالية و يتعاون من خلالها المشاركون تضمن أن يكون الأثر البيئي على المنطقة في حده الأدنى، بحيث يلتزم كل مشارك على الاقل بإزالة كل آثار تواجده، من مساكن و وعسكرات و أعمال فنية و نفايات.

الساحة

يعود تاريخ هذه الاحتفالية إلى أكثر من عشر سنوات نمت خلالها من حفل صغير على الشاطئ ينظمه كهواية مجموعة من الأشخاص وسط دائرة من المعارف و الأصدقاء إلى مؤسسة لرعاية الفنون تتولى سنويا تنظيم الحدث في الصحراء الذي تعملق و أصبحت تذاع جوانب منه على الهواء على إنترنت و يعمل على تنظيمه الآلاف من المتطوعين و يحضره عشرات الآلاف.

صورة من برننجمان

الرجل المحترق Burning Man تجربة شخصية فريدة.

16:29 04-09-2005

أحب أوضح أني لم أحضر برننجمان، و أنه في ظل الظروف الشخصية و العالمية الحالية لا أتوقع أن أحضره، لكني أتمنى ذلك منذ عرفت عنه منذ بضعة سنوات.

01 09 2005

من قال لا في وجه من قالوا نعم

على أصداء الاختبار الذي أغرى أبو كريم الممفساوي المدونين بأخذه و نشر نتائجه في أرجاء المدونات بالرغم من الإجماع على سذاجته حتى من قبل الداعي إليه، نالت اللاأدرية و اللاألوهية و الوثنية التي أفضل لها أسم الطبيعية أو الطبيعوية صيغة النسبة إلى النسبة كما نراها في أسماء الأيديولوجيات.

في منتصف التسعينيات، عندما كنا في الكلية غزت أخبار عبدة الشيطان الصحف الصفراء، و قضى أصحاب لنا ليلة في أقسام الشرطة و صودرت اسطواناتهم الموسيقية، و جاء الشيوخ يستتيبون الشباب؛ و بعد سنوات ظهرت في التمثيليات الدرامية شخصية تمثل الشاب الضائع عابد الشيطان الذي يرتدي السواد و يطيل شعره.

كل هذا ليس له معنى لأن عبادة الشيطان في شكله المستوحى من شكل پان، الرب اليوناني ذو القرون و الحوافر و ذقن الماعز، و التي جاءت ترجمة لكلمة Satanism، ذات الطقوس الرهيبة و القرابين البشرية و طقوس الجنس هي شيء غير موجود أصلا إلا في أفلام الرعب و مجلة روز اليوسف، و ربما في مخيلة كهنة محاكم التفتيش في العصور الوسطى. و إن كان هذا لا يمنع أن تكون هذه الصورة و الممارسات قد أتى بها في أزمنة متفرقة أفراد مختلون عقليا كحالات فردية؛ كل شيء ممكن.

عرفنا فيما بعد أن الحكومة استغلت ظاهرة ما و ساهمت في تضخيمها إعلاميا ثم قامت بتمثيل دور حامي الأخلاق لتوازن ما كانت تفعله في الإسلامويين و لتظهر بمظهر المعتدل الذي لا يحيد عن الحق؛ ما علينا.

الديانات القديمة؛ المصرية و السورية و اليونانية كانت الآلهة فيها تمثل كل جوانب الحياة، الخَلق و التدمير مثلما في الديانات الثنوية، مثل الزردشتية، حيث الخير و الشر مكملان و مُوجدان لبعضهما، لا يُعرف احدهما دون الآخر، و حيث الكون هو تجلي تفاعل هاتين القوتين المتعادلتين اللتين لا فضل لأحدهما على الأخرى.

حتى سِت المصري هو أصلا إله للصحراء الحمراء، دشرت، و الزعابيب التي عرفها مصريو وادي النيل و خشوها.

و حتى كمفهوم في الديانات الإبراهيمية، لم يكن دور الشيطان في البداية محوريا في اليهودية و سببا لكل أخطاء الإنسان و شماعة لها في نفس الوقت، بل اعتبر ملاكا خادما للإله مهمته تزيين الضلال للمؤمنين لاختبار إيمانهم، و بازدياد تسرب عناصر الدين الشعبي ازداد دور الشيطان حيث أصبح هو من أوعز إلى حواء إطعام آدم التفاحة، كما لعب دور المدعي الإلهي يوم الحساب.

في البداية أطلق العبرانيون اسم بَعْلْزَبُوب، أي ربُّ الذباب على بعل الذي هو لقب للآلهة معناه الرب\السيد، نكاية في ديانة الفلسطينيين و الكنعانيين الآخرين الذين لم ينضووا تحت لواء يهوه، لكن عندما شيطنت اليهودية آلهة الديانات الأخرى كما تفعل الأديان عادة، و بقدوم المسيحية بعد ذلك، ازداد دور الشيطان و ارتفع من مجرد ملاك ساقط أو كمبارس في المسرحية الكونية إلى ند للإله و غريم له، و هو المفهوم الذي وصل فيما بعد إلى الإسلام.

لا يُخَبِّر القرآن تفصيلا عن أصل الشيطان لكن السائد أن إبليس، الشيطان العَلَمُ، كان كما في التراث العربي: جنيا. حيث الشيطنة صفة الخبيث الضّال من الإنس و الجن على السواء حتى اليوم في لهجات الشوام. و إن كانت توجد خرافات و إسرائيليات عن كيف أن الملائكة سَبَتْ إبليس و هو طفل في حروبها مع الجن فتربى بينهم، إلى أن تصل لحظة خلق آدم. و هذه محاولة، على طريقة الأسطورة، لتبرير و تفسير التناقض المنطقي الظاهر في سلوك مَنْ يفترض أنه مثل الملائكة، مُسير لا يملك العصيان و رفض الأمر الإلهي، و يلمح أيضا إلى جذوة التوق إلى الحرية و أن الألمعية أصلها التخيير و ليس التسيير.

في العراق و غرب إيران و شرق سورية ما زال الإيزيديون حتى هذا اليوم يُنظر إليهم على أنهم عبدة للشيطان من طرف جيرانهم المسلمين بسبب غموض عقيدتهم ذات التأثيرات الميثرائية و مخالفتها لما اعتاد عوام المسلمين عليه.

و في مخيلة المسيحيين الأول اقترن الشيطان بالقوى التي أجلَّها الغنوصيون و اعتبروها رمزا للحكمة و المعرفة، و نسبوا إليهم عبادة الشيطان و الممارسات البغيضة كدليل على هرطقتهم و كفرهم، و أصبح لوسيفر…حامل الضوء…الشِّعْرَى…نجمة الصباح، هو الشيطان.

كانت الشياطين راعية للشعراء و الفنانين و المبدعين، و ملهمة لهم؛ مخلوقات مشاكسة و مشاغبة و شريرة بالمعنى الساذج، تخرب المحاصيل و قد تجلب النحس و تمرض الماشية و يمكن التغلب عليها بالتعويذات و الرقى و الصلوات و الرقصات، و ربما بالأضحيات.

لوحة ملائكة و شياطين - م. س. إشَر ملائكة و شياطين رسمها م. ك. إشر عام 1960

لكن الشيطانوية الحديثة التي نتحدث عنها هي غير كل ذلك. بالشكل الذي وضعها عليه أنتون لاڤي فإن الشيطانوية هي فلسفة اعتراض على المسيحية، و على الكنيسة. تحض على التنمية الروحية الذاتية بدلا من الخضوع لقوى خارجية مجهولة مفترضة قد تكون أو لا تكون، و تعتبر الشخص هو المصدر الأساسي لقيمه الأخلاقية. و كمؤسسة، فإن كنيسة الشيطان التي أسسها لاڤي و قرينته في الولايات المتحدة تحض على احترام القانون و كانت في وقت ما تتطلب موافقة أهالي القُصَّرِ قبل الانضمام إليها بالرغم من شكلها المسرحي و المبالغ فيه و الذي يتجلى سَمْتُهُ في القداس الأسود الذي هو تهكم على القداس الكاثوليكي! و تعمل في الوقت نفسه على مساواة المؤسسات الدينية بها كجهة دافعة للضرائب، لا معفاة منها، و على مقاومة تديين القانون أو علمنة الدين، أي ترفض إدخال عناصر من القيم الدينية في القانون المدني. و هي أيضا لا تدعو إلى مركزية الدين، فلا يجب على أحد أن يكون على علاقة بالكنيسة الرسمية المُنَظِّرة لكي يكون شيطانويًا.أناركية دينية؟

الفكرة الأساسية هي الفردية و الخروج عن القطيع و كذلك التخلص من عقدة الذنب المسيحية. رمزيا: الشيطان هو عدو المسيح، لذلك هو حامي الشيطانوية. الصليب هو شعار المسيحية لذلك فالصليب المقلوب هو شعار الشيطانوية. الأبيض هو لون الطهر و العفة المفضل عند المسيحية، لذلك فالأسود هو لون الشيطانوية. الشيطانوية لا تؤمن بوجود الشيطان الذي هو فكرة مسيحية، تماما كما أنها لا تدعو إلى إله و لا إلى عبادة، و إن كانت لا تحرمها نصا. كما أن النظرة إلى الطبيعة ليست نظرة تكرس مركزية الإنسان الذي جاء ليقهر الطبيعة البرية المتوحشة، بل أن الطبيعة هي القوة الخفية وراء روح الإنسانية نفسها و أن الإنسان يجب أن يتواصل مع الطبيعة لا أن يقطع نفسه عنها، و هي في هذا تتفق مع الطبيعوية.

تدعو المسيحية إلى أن أدر خدك الأيسر لمن يضربك على خدك الأيمن، و الشيطانوية تقول رد الصاع لمن ضربك. فكما جاءت المسيحية لتعادل الشوفينية و الحدة التي أصبحت اليهودية عليها قبيل ظهور المسيحية، جائت الشيطانوية لتدفع ضعف و مسكنة المسيحية كما تراها؛ و في مقابل دعوة المسيحية لأن تعامل الآخرين بمثل ما تحب أن يعاملوك، تأتي دعوة الشيطانوية إلى أن تعامل الآخرين بمثل ما يعاملوك. و كذلك إلى تكون مستعدا لقتال أعدائك و إلى الانتقام عند المقدرة و الرغبة لا أن تحب أعداء يكرهوك و يتمنون دمارك إلا إذا كنت مازوكيا تستمتع بتعذيب الآخرين لك، فهذا شأنك.

و كما أن المسيحية تعلق أخطاء البشر على شماعة غواية الشيطان و تهنأ في ظل تحمل المسيح لأوزار و خطايا البشر جميعا و تخليصه لهم، فإن الشيطانية تدعو إلى تحمل البشر عقبات اختياراتهم و دفع ثمن حريتهم حيث لا تزر وازرة وزر أخرى. فإذا قررت العفو عن عدوك فهذا خيارك الذي لا تلوم عليه أحدا و لا تنتظر عليه الثواب من أحد فلا تتذرع بأحد.

حتى الآن نرى استلهام الشيطانوية لفلسفة القوة لنيتشة و أن لا شيء جديد. كما نجد ملامح من الداروينية الاجتماعية و أن البقاء للأصلح و أن العطف على الأضعف و التضحية من أجل الآخرين ليسا واجبين على أحد، و أنهما مثل كل شيء آخر: اختيار.

كتب أنتون لاڤي الإنجيل الشيطاني عام 1969، في السنوات التي شهدت حركة تمرد الشباب على القيم التقليدية للمجتمعات الأوروبية و الأمريكية. و هي على هذا ظاهرة غربية تماما.

تتلخص الفلسفة الشيطانوية على طريقة لاڤي في تسع عبارات تمثل ما يشبه قانون الإيمان، و في إحدى عشرة قاعدة، تمثل ما يقابل الوصايا العشر، و في تسع خطايا.

بسبب قلة المعلومات المتاحة عنها في أمتنا العربية الواحدة ذات الرقابة الغاشمة، كان موقع الشيطانية من أوائل ما دخلت عليه عندما بدأت استخدامي إنترنت في منتصف التسعينيات في وقت كانت فيه وب أصغر مما عليه الآن بكثير!

في التراث الصوفي أن الشيطان لم يعص أمر الإله بالسجود حقدا و لرغبة مجردة في العصيان لذاته، بل حبا في الإله و غيرة من المخلوق الجديد الذي أتى ليحتل مكانته المقربة.

20:57 01-09-2005

على سبيل التزامنية التي تطاردني، يعرض الآن في قناة العربية برنامج عن ترميم قصر البارون في ضاحية هليوبوليس، ثم يتطرق الموضوع إلى الخرافات التي كان القصر محورها من أشباح و غموض و أيضا ممارسات عبدة الشيطان من الشباب!

31 08 2005

النعناع في الأوتوبيسات

تركب المترو أو تصعد الحافلة فتجد أحد الركاب قد أمسك مصحف جيب صغير و انهمك في القراءة، غالبا في صمت و أحيانا بصوت يعلو أو ينخفض حسب جرأة الشخص و الجو السائد…و عادة ما يكون الانطباع الذي يوحي به منظر القارئ هو أنه يؤدي واجبا يجب الفراغ منه في أسرع وقت.

منظر لا ينفك يذكرني باليهود عند حائط المبكى.

في رأيه أنه يستثمر الدقائق التي يمضيها في الحافلة في ما يجلب عليه حسنات قد ترفع من مقامه وسط أصحاب الأملاك في الآخرة.

صحيح أن الله رحيم يقبل دعوة الداعي و لايرد أحدا، لكن هذا لا يقلل من انتهازية هذا المؤمن، في نظري، لأنه يقدم إلى الخالق الوقت الذي لا يستطيع استغلاله في أي شيء آخر، و هذا يجعلها تقدمة غثة، و قربانا أقل مقاما.

يقدم قربانه على عَجَلٍ مثل من يلقي قربانه من نافذة المعبد و هو في طريقه إلى السوق، لأنه لا يريد أن يضيع وقته في خشوع و طقوس و تفرغ و تصفية للعقل و الروح و ما إلى ذلك من أعمال تستلزم وقتا طويلا و لا تجدي في المدى القريب.

المؤمن المصلحجي!

أين العيب؟ في العابد أم في العبادة؟ أم في كليهما؟ أم في الزمان؟

تدخل المحل أو السوبرماركت فتجد السماعات الداخلية تذيع قرآنا يقرؤه أخنف!

في السوق! حيث الضوضاء و اللغو و الفصال و النقاش و اسكت يا ولد و بس يا بنت و دي بكام؟ و دا انت حرامي..دا أنا جايبها بجنيه

و لا يختلف الوضع كثيرا في المواصلات، ما بين سباب ركاب و نداء باعة، و لغو شباب و عدم اكتراث الأغلبية إلا من باب الخجل و تخليص النفس من الحرج، حيث الأكثر إظهارا للتدين يكسر عين الأقل.

في صفحة الفتاوى في الصحيفة تجد السؤال: ما حكم قراءة القرآن في المواصلات العامة؟ و تجد الإجابة: إذا كان القارئ متوضئا فلا بأس.

أحيانا أشعر أني أود أن أشد على يد سائق تاكسي أو ميكروباص لأن شريط القرآن الذي يدور في عربته ينطلق منه صوت مصري - أو سوري أو مالطي - المهم أنه مريح لا عويل و لا تشنج فيه.

لا يمكنني إلا أن أحترم العقائد التي تُكرِّه ذكر اسم الخالق في كل مناسبة…ليس بالضرورة كتحريم اليهود الرهيب، و المضحك في آن، لذكر اسم الإله، حتى أثناء قراءة التوراة و استبداله بكلمات أخرى حتى لم يعد أحد يعرف - بعد أجيال طويلة - كيف كان ينطق اسم الإله أصلا؛ و هذه حقيقة و ليست مبالغة.

لكن يعجبني مثلا رفض المسيحيين المصريين الحلف…اطلب من مسيحي أن يحلف بالله فلن تجد عنده أكثر من صدقني.

تكرار الكلمة يبتذلها.

أو كراهية الدروز أو النصيرية الصلاة علنا، و تفضيلهم الصلاة الفردية، و مثلهم البهائيين.

الصلاة مثل ممارسة الجنس، علاقة خاصة بين اثنين إذا خرجت عنهما أصبحت رياءً، و إذا كانت لديك القدرة أن تفعلها في مكبرات الصوت و وسط الصخب فأنت حتما صاحب قدرات خاصة…ألف مبروك فرحت لك جدا.

كنت مرة كتبت أن الصلاة في الصحراء أو في الريف أو أي مكان بريّ، تحت النجوم في خشوع و صمت يتحدى الحفيف النادر لنباتات الصحراء الصابرة هو تجربة روحية تغير من يمر بها - و هو واع لها - إلى الأبد. لكني لن أحاول أن أشرح هذا لمؤمني الإنتاج الكبير سكان المدن المليونية.

تجربة لن يطيق بعدها أن يستمع إلى دعوات الشماتة و طلب الذل للأعداء و النواح. و أنا لا أتحدث هنا عن الطقوس الموسمية الجماعية في المناسبات.

لكن يبدو أن الرجل الذي كان يجلس خلفي في منذ يومين في الحافلة لا يعتقد ذلك، لأنه بمجرد أن دخل المينيباص الذي كانت يقلنا إلى معمة ميدان العتبة، بدأت يدعو و يتمتم أن يفك الله زحام إشارة المرور…لمدة طويلة…و بإلحاح فكها يا ربّ…أنا بادعيلك أهه

المؤمن الجزِع!

ممكن أن نفترض أنه كان وراءه موعد هام ستتغير بسببه حياته أو أنه يسعى لرؤية والد مريض أو زوجة تضع أو ابنا في ورطة، لكن لسبب ما شعرت أن الرجل الشعبي متوسط العمر الذي كان يرتدي جلابية لم يكن لديه شيء من هذا يقلقه في هذا الوقت من نهاية النهار، و أنه ربما اعتاد هذا و أن هذه هي فكرته عن التواصل مع الخالق، و عندما تنجلى العقدة المرورية و تنطلق الحافلة في طريقها سيشعر فعلا أنه رجل مجاب الدعوة.

وددت لو أصرخ في وجهه أن الإله غالبا لا يهتم كثيرا بوقوف المينيباص في إشارة مرور في ميدان العتبة في القاهرة على هذا الكوكب في هذه الذراع من المجرة في هذا الكون الفسيح، تماما مثلما أنه لا يهتم لطول ذقنه أو ثوبه، و أن أخبره أيضا بمفاجأة: أن عرش الرحمن لا يهتز للممارسات الجنسية للمثليين، لأنه لو كان هذا هو الحال فسيصعب عليه المحافظة على وضعه فوق مرجيحة الروديو هذه طويلا.

كنت متأخرا عن موعدي نصف الساعة و كانت أعصابي بدأت تنفذ :)

بالمناسبة، عندما يحاول بائع في الأتوبيسات أن يلقي في حجري بباكو نعناع أو قلم بسبع ألوان أو كتاب أدعية فأنني أزغر له زغرة تعرِّفه أن لا يفعل، و إذا فلتت الزغرة لأن البائع من النوع الذي كان التطور الطبيعي كفيلا بتقليل عدد أفراد نوعه في البرية و فعلها فإني ألقي بها في وجهه.

صحيح، فكرتني بقراءة الفاتحة قبل الماتش و الركوع قبل الركلات الترجيحية.

و أخيرا؛ توضيح يُلِّح عليّ: أن تشبيه الصلاة بالجنس، رغم أني قصدته في معنى مختلف، إلا أنه حقيقي عند الشعوب البدائية بشكل ما فيما يتعلق بعقائد الخصب و التجدد و حتى في الصوفية اليهودية حيث الصلاة هي إعادة لفعل الإتحاد بين يهوه و يهوديت التي هي روح الشعب اليهودي. نقلا عن عبدالوهاب المسيري

كنت كتبت شيئا مشابها. يعني ساذجة و غير بليغة لكن المعنى نفسه تقريبا.

خيالاتك عن الصلاة الجماعية راودتني و أمسكت نفسي بالعافية عن كتابتها.

« تدوينات لاحقةتدوينات سابقة »