هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2010/10/06

الملكية الفكرية: حماية من كل و أي شيء!

كل يوم يذهلني مدى تغلل عقلية حماية الملكية الفكرية في مسائل ليست لها أي علاقة بها و لا تنطبق عليها، و ذيوع ما يكاد يكون خطابا رسميا تردده وسائل الإعلام على ألسنة مسؤولي الدولة و علماء و باحثين و غيرهم. إذ أصبحت "حماية الملكية الفكرية" هي وسيلة كل من يخشى على شيء يريد حمايته من أي خطر، حقيقي أو مُتخيّل، سواء بحسن نية، أو كمطلب فئوي يضمن استمرار و زيادة أهمية الشخص و الفئة التي ينتمي إليها في مجتمع يُعاد تشكيله حول تكديس موارد - كانت عامة و قومية - وراء أسوار ملكيات خاصة.

منذ فترة أحاول إقناع نفسي أن هؤلاء المتحدثين الذين يستضيفهم الراديو لا يقصدون فعلا مطالبتهم بحماية أشكال و تصميمات و موتيفات الفن المصري القديم بآليات حماية الملكية الفكرية، و لا المخطوطات، و لا النباتات الطبية، و أقول لنفسي أن هذا الشخص حتما لا يعرف ما يقوله، و يكفي أن نستفيد منه في مجال تخصصه الذي يفهم فيه و نطنّش على الباقي.

لكن تواتر تكرار تلك اﻷفكار و توزعها على مجالات عديدة يجعلني أفكر أن هذه الدعاوى تجد لها صدى واسعا بين مسؤولين حكوميين و علماء و باحثين، و آثاريين و مديري متاحف و أرشيفات وطنية و محققي مخطوطات بل و علماء أحياء.

في الماضي، كانت المتاحف تلجأ إلى تحايلات لضمان احتكارها الصورَ و المستنسخات من مقتنياتها، التي تبني عليها منتجات تُباع لزوّارها، و قد تتقاضى رسوما إضافية ممن يريد تصويرها تصويرا احترافيا أو من يريد أن ينتج فِلما، و ربما عضّد تلك الممارسات اعتقاد لدى متاحف عديدة حول العالم بأن حماية المقتنيات و إطالة عمرها تستوجب منع التصوير، و المفروض أن المنع يقتصر على منع الفلاش لكنه يمتد إلى حظر كامل بسبب صعوبة التحكم في الزوار و المشكلات التي تنتج عن احتكاك موظفي المتاحف بهم، بسبب حسن نية الزوار أو تحايلهم. و هو اعتقاد ربما كان صحيحا و لم يكن يضر كثيرا، فالمتاحف مفتوحة، و صور المقتنيات و مستنسخاتها متاحة للشراء و البيع، و العوائد تستثمر في المؤسسات المتحفية.

لكن هذا الخطاب الجديد مختلف. من أمثلة ما أسمعه من تلك الدعاوى:

موظف آثاري يُخاطَب باعتباره من كبار الآثاريين في مصر و أحد روّاد نهضة حماية الآثار و البحوث الأثرية يطالب بتسجيل الأهرام علامة تجارية و إلزام كل من يبني مجسما لها بدفع عوائد ملكية فكرية، لمنع تقليدها تقليدا سيئا يشوّه حضارة المصريين و يخدع من لم تتح لهم رؤية الأصل، و لحفظ الحقوق المادية للمصريين أصحاب هذه الأعمال، منتجوها الأصليون، و الرجل يضرب لذلك مثلا بالفنادق البذخة في لاس فيجاس الأمريكية، المبنية على طراز قبيح يُفترض أنه في نظر زوّارها المغفلين يحاكي الطرز المصرية القديمة.

موظف آخر يتحدّث عن وجوب حماية الآثار المصرية كذلك، فتسأله المذيعة هل يتوجب مثلا على من يريد استخدام قناع توت عنخ آمون في شعار أن يدفع المقابل، فيجيبها بأنه يوجد كوبيرَيت و كوبيرُنج، فإن كانت الشركة كبيرة وجب الدفع! ثم تُسهب هي في بيان كيف أن هذا النتاج الحضاري يخص المصريين و يجب عليهم أن يستفيدوا هُم منه. في عقلية جباية ترممية بحتة.

باحثة في مجال الصَّيدلة تُطالب بحماية الأنواع الطبيعية المصرية المتوطنة في مصر لمنع الآخرين من استغلالها! تطرأ في بالي الملوخية و الضجة التي أثيرت منذ سنوات حول استغلال اليابانيين تجاريا لها بصنع ضرب من الشاي.

مُحقِّق مخطوطات يخلط في كلامه و منهجيته بين تحقيق المخطوطات و بين ما يسميه تنقيح التُّراث - و هي ممارسة شائعة في هذا المجال إلى حدّ مخيف - يشكو أن الأعمال المحققة تُسرق و يعاد طبعها، و يدعو إلى حماية أصولها.

الرجل السابق ذاته يلقي بنا في معرض كلامه في خضم مأساة أخرى تتعدد جوانبها: أرشيفاتنا الوطنية التي تُدار باعتبارها مغارة علي بابا: فعندما تسأله المذيعة عن صعوبات الحصول على مستنسخات المخطوطات من اﻷرشيفات التي تتوزع عليها، يجيبها بأن مديري تلك الأرشيفات معذورون لأن بعض الناس يسعون للحصول على مستنسخات لبيعها و التكسب منها لذا وجب التحقق من نيّتهم بطريق إبراز الخطابات من الجهات البحثية و بطاقات العضويات و ما شابه.

أعلم جيدا، أن النفاذ إلى أرشيف مصري مغامرة كبرى لأن العقليات التي تديرها تفضل أن تتلف كل محتوياتها عن أن يطلّع عليها إنسان. أعلم ذلك لأني سمعت عشرات المغامرات من معارف لي من باحثين و أكاديميين، هذا غير عقلية التشكك البوليسي التي تُفرض عليهم أو يتطوع بها المديرون.

و مؤخرا، وزير التربية يتشاكل مع ناشري الكتب المدرسية الخارجية التي اعتمد عليها طلاب مصر لأجيال مضت دفعتهم إليها رداءة كتب وزارة التربية محتواها و تصميمها، و حجته في المنع أن منتجي تلك الكتب يربحون من مصنفات مبنية على ما تملكه وزارة التربية و التعليم.

و ليس للوزارة أن تربح و لا دَورُ الحكومة أن تحمي مصنفا أنتج بمال عام، و لا أن تتكسب من هدف قومي كالتعليم، بل واجبها أن تنتج كتبا جيدة لا يحتاج التلاميذ غيرها.

باحثة في مجال الأحياء تطالب بحماية جينوم الإنسان المصري لحمايته من استغلال الأمم الأخرى له تجاريا، أو الأمم المعادية التي تريد بنا الشرّ.

المذيعون يكررون هذا الكلام، بل يطرحونه على الضيوف الذين لم يتطرقوا إليه و الضيوف يقعون في فخ الموافقة و المزايدة فيأتي كل منهم بمثال من مجال تخصصه أسخف مما سبقوه.

و آخرون عديدون يخلطون بين حماية التراث بمعنى الحفاظ على وجوده، مادة أو محتوى، و بين وضعه في خزائن قانونية و إدارية لمنع إعادة إنتاجه أو تأويله لغير فئة محددة، و أحيانا بدعوى حماية فحواه. أي تمتد الحماية عندهم من حماية حق الاستغلال الاقتصادي الذي هو و حسب و لاشيء غيره موضوع الملكية الفكرية، إلى حماية الأفكار نفسها من التعديل و التطوير في عقول آخرين.

أمهاويس اختلطت عليهم الأمور و المسببات و الدوافع؟

أم يقولون كلاما يعرفون تهافته لأنهم يتكلمون في الراديو، و هم لا يجرؤون على ترديده في محافل يكون فيها من يرد عليهم؟

أم وقعوا ضحية خطاب نشأ و تطوّر بمعزل عن النّقد في أروقة دولة تسعى لاهثة لإيجاد مكان لها في نظام اقتصاد عالمي فهرولت وراء اتفاقات تسعى الدُّول الكبرى لفرضها و هي ليست في صالحها و روّجت لمفاهيم لا تحمي سوى السابقين في التقدُّم؟

لا أدري من أين أبدأ! كم الضلالات كبير، و التشابك الحاصل كبير بين مسائل نحتاج إلى فك اشتباكها.

اقرأ كذلك مقالة عبدالودود العمراني الملكية الفكرية: كلمة الحق التي يُراد بها باطل.

2009/03/21

قُل للزمان ارجع يا زمان

بفرض أني سمحت لك باستخدام آلة الزمن لتعود إلى الماضي و تغير حدثا واحدا، فماذا يكون؟

اذكر التاريخ الذي ستضبط مؤشر الآلة عليه، و الحدث المحدد الذي تعتزم تغييره.

كل حدث مقبول، لكن التغيير يجب أن يكون مما بوسع إنسان عادي فعله، و تظن أنه قد يغير مجرى التاريخ.

و إن أردت فاذكر في طلبك سبب اختيارك تلك اللحظة التاريخية، و الأثر الذي تأمل أن يحدثه تدخلك في مجرى التاريخ، و سبب رغبتك في تغيير ما تأمل أن يتغير.

صاحب أو صاحبة الاقتراح الذي يُعجبني ستفوز برحلة سفاري في سهول گُندوانا. (بإشراف الإدارة العامة للزمن)

2006/01/09
لسة في مصر ناس عندهم كرامة.
2006/01/08

البهائيون المصريون مضطهدون

الحكومة أوعزت لمجلسها القومي لحقوق الإنسان أن يساعد البهائيين، بشكل فردي، على استصدار جوازات سفر فقط دون التطرق لباقي الأوراق الشخصية الأخرى من شهادات ميلاد و بطاقات شخصية. يعني الحكومة تشير لهم بطرف خفي أن يبحثوا لهم عن بلد آخر ليعيشوا فيه.

بعد اليهود، و الآن البهائيين؛ هل يأتي الدور يوما على المسيحيين؟

و أين النهاية؟

الحل هو حذف خانة الديانة من أوراق الهوية للمواطنين المصريين.

ليس من أجل البهائين وحدهم، بل من أجلنا جميعا.

2005/11/23

موبينيل تدوّر بطاريات المحمول

البطاريات معلم أساسي من معالم الحياة الحديثة و لم يكن جاستون بلانت ليتصور في 1859 الأثر الذي سيحدثه اختراعه في العالم . إلا أن الأثر الإيجابي صاحبته آثار سلبية إذ تشكل مراكم الطاقة البطاريات مصدرا أساسيا لتلوث المياه و التربة بالعناصر الثقيلة السامة مثل الزئبق و الكادميوم و الرصاص و القصدير، و هي عناصر تتركز مركباتها في أجزاء النباتات و منها إلى الحيوانات التي تعلوها في الهرم الغذائي وصولا إلى الإنسان، و كذلك عن طريق مياه الشرب، مسببة تدهورا عاما في الصحة و الفشل الكلوي و الكبدي و التسمم و انخفاض معدلات ذكاء المواليد و العيوب الخَلقية.

يخبرنا مصطفى أن شركة الهواتف المحمولة موبينيل بدأت برنامجا لتدوير بطاريات الهواتف المحمولة و معاملتها بشكل يقلل من آثارها السلبية على البيئة.

باللإضافة إلى تدوير البطاريات المستهلكة، فإن التحول إلى استخدام البطاريات القابلة للشحن هو خطوة جيدة للمساهمة في تقليل التلوث البيئي، و الأفضل هو الاستغناء عن البطاريات بقدر المستطاع و استعمال الأجهزة و الأدوات الخضراء التي تدار يدويا أو تشحن ميكانيكيا هل يذكر أحد ساعات اليد، و هي أيضا تؤدي إلى وفورات اقتصادية على المستوى الشخصي على المدى الطويل.

يمكنك أيضا التدوين بحاسوب يدار بالبدالات؛ مفيد للمناطق النائية و للصحة.

أقدم بطاريات في العالم ليست هي التي اخترعها بلانت، لكن هناك مصنوعات أثرية عمرها ألفي عام عثر عليها في بغداد و عرفت باسم بطارية بغداد؛ يعتقد البعض أنها كانت مراكم للطاقة!

و بمناسبة التاريخ الكهربائي للمنطقة، هناك من يعتقد أن تابوت العهد الذي ورد ذكره في التوراه و الذي لا يزال مصيره غامضا حتى اليوم، كان مولدا كهربائيا صنع بمعارف سرية اكتسبها العبرانيون من مصر، و هو ما يفسر بعض عبارات التوراه التي تصف ظواهر و حوادث غامضة مرتبطة بتابوت العهد!

2005/11/14

كل واحد يحط صورته بنفسه…

قالب لافتة لمدون معتقل

أنا مسافر كم يوم و أحب أرجع ألاقيكم كلكم هنا.

14:51 21-11-2005

يا جماعة أنتم فهمتم غلط! أنا قلت ألاقيم كلكم هنا على وب؛ أحرار و مطلقي السراح.

تذمرات اليوم

جولة في وسط البلد في وسط النهار للبحث عن فندق معقول مستوى و سعرا لصديق لوالدي يزور القاهرة قريبا.

أول فندق: كليوباترا؛ خناقة مع الخفير على الباب كالعادة:

الخفير أيوه.

أنا إيه السؤال!

الخفير رايحين فين؟

أنا أنت واقف على باب إيه!

الخفير أيوه أنا بسألك رايح فين!

أنا الطابونة اللي انت واقف على بابها.

نتركه و نمشي إلى الاستقبال لأستفسر عن ما أريد بينما هو يستدعي مديره، العميد الغلبان. صعب علي الحقيقة. لا يدري من يكلم، أنا المشاغب أم أبي العاقل.

حوار آخر لا جدوى منه على خلفية فتاتي الاستقبال المتنحتان. ربما هذا أول حدث مثير تريانه منذ اشتغلتا في هذا المكان الممل. بعد الاعتراض و الصياح ثم الطبطبة و التهدئة تنتهي المناوشة كالمعتاد.

دا انت اسمك زي اسم ابني…

أهلا وسهلا.

نغادر الفندق، جوه قابض و غال جدا على ما يبدو عليه حاله.

نتجه إلى نُزل ليالي الذي أراه من فترة و لم أتوقع أن يرشحه لنا أصدقاء؛ هادئ و صغير و أليف؛ لكن لا أماكن في التوقيت المطلوب؛ يرشح لنا العامل فندقا آخر في شارع رمسيس بالقرب من ميدان التحرير.

نسير إلى هناك؛ يعني ليس سيئا، من نوعية الفنادق التي لا أحبها، في عمارة حديثة في الطابق السادس. أسأل أحد شابين روشين في الاستقبال بمجرد دخولي، فيقول لي: مالك سخن كده ليه إهدى شوية! أسخف عليه بالمثل و يمر الموقف.

نرى الغرف و نحجز مؤقتا.

نعود إلى حيث أوقف أبي السيارة: مش عاوزين حاجة تانية من وسط البلد ثم المكان دا خسارة يتساب يقصد مكان السيارة على رصيف جروبي طلعت حرب.

هووب؛ إشعار مخالفة على زجاج السيارة: متوقعة. نلمح الشرطي عن بعد، من الفئة الحديثة، أحسن هنداما و أكثر ثقة من الفئة القديمة، المجندين الريفيين.

يشاورني أبي في إمكانية محادثة الشرطي لحذفها، فأخبره أني لا أستسيغ مثل هذه التعاملات و لا أحسنها.

يوفر علينا الشرطي العناء و يأتي بمفرده لفتح حوار يتضمن عرضا خفيا لخدماته، يتلقفه أبي و تتم الصفقة.

لا نعود نتحدث بعدها عن الموضوع.

البيت.

أنا ماكنتش متضايق من حاجة خالص، لكن كنت باتكلم جد بوضوح و ذوق زي أي شخص عاوز ينجز مهمة! لكن رد الفعل دا عادة بيكون نتيجة أن الشخص لقي نفسه في وضع المتلقي و ليس المتحكم في الحوار، زي موظفين الحكومة اللي تقابلهم بالظبط، مع أنه وضع طبيعي لأن أنا العميل و الأسئلة و مسار الحوار أنا اللي أحددهم مش هو.

2005/11/12

باركا

تابعوا هذا النقاش الدائر في مدونة م.س.احجيجوج حول المَلَكية و الجمهورية في المغرب.

ما لفت نظري ليس منطق المطالبين بالجمهورية، بل المتحفظين و المطالبين ببقاء الملكية أو التدرج.

2005/11/08

لا تكونوا أرقاما في عداد أصوات الإخوان

أبطلوا أصواتكم و لا تعطوها لمرشح الإخوان في دائرتكم.

صاحب طق حنك يخبرنا لماذا لن يعطي صوته للإخوان، و عن الإنجازات التي يتحدثون عنها في دعايتهم، و عن ما رآه من البلكونة.

نواب خدمات!

الشعب و مرشحو مجلسه ضايعين. يعاملون انتخابات مجلس الشعب معاملة انتخابات المحليات!

يتكلم المرشحون بكل ثقة عن كيف أن النائب يجب أن يخدم أبناء دائرته و يتفقد أحوالهم. لا أعني أن هذا النوع من التواصل مرفوض، لكن مجلس الشعب، حسب فهمي، يشكل طبقة أخرى في منظومة إدارة الدولة.

إصلاح مجلس الشعب مرتبط بإصلاح المحليات، التي في غياب وجود فعال لها تحول مجلس الشعب بانتخاباته إلى مزاد للخدمات و الوعود بإيصال المرافق و إضاءة الشوارع و رصف الطرق!

لكن من ناحية أخرى كيف نلومهم إذا كانت إنجازات الرئيس التي يفاخر بها هي الجسور و المجاري و مترو الأنفاق.

لهذا فعندما أقول أن الناس ضايعين أقصد أيضا أنهم مساكين برزحهم تحت وطأة الحياة في بلد الانحراف فيها عن الشوارع التي يمر منها كبار الزوار إلى الشوارع الجانبية هو بمثابة الانطلاق بآلة الزمن مع ضبط مؤشرها إلى -200 سنة.

مصر منذ 200 سنة لم يكن فيها هذا البؤس.

إحياء الجذور يستلزم هزّ أغلظ أفرع الشجرة…بعنف.

تدوينات سابقة ⇒