استقلال القضاء حق كل المصريين
هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
04 08 2007

جزيرة الزمرد: أيرلندا

أثناء القراءة، استمع إلى أغنية Kiss me, I'm Irish لفريق Gaelic Storm، بتنزيلها من موقعهم.

جوناثان سويفت مؤلف رحلات جلفر، جيمس جويس، صمويل بيكيت، برنارد شو، أوسكار وايلد، برام ستوكر مؤلف رواية دراكولا؛ كلهم أيرلنديون، و كلهم ما عدا الأخير ولدوا في دبلن.

دَبلِن اليوم إحدى أغنى المدن الأوروبية و أسرعها نموا، مثلها مثل باقي أيرلندا كلها التي ارتفع فيها مستوى حياة الناس بمعدلات كبيرة فصنفت أفضل دولة في مستوى المعيشة عام 2005، و هي حاليا صاحبة أكبر نصيب للفرد من الناتج القومي من بين الدول الأوروبية، و ذلك من جراء نمو اقتصادي مستمر منذ أوائل التسعينيات دفع الصحافة الاقتصادية لتسميتها النمر الكلتي Celtic Tiger، بعد أن كانت قبل عقدين إحدى أفقرها. و رغم هذا فلا تزال أمارات الحياة الرقيقة بادية في هيئات و بيوت الكثيرين، و هي أكثر في الريف، بعيدا عن العاصمة التي يسكنها ربع السكان.

منذ دخلت إيرلندا حيز الاتحاد الأوربي انساب إليها عدد غفير من الساعين إلى العمل من دول شرق أوروبا التي انضمت إليه حديثا، حيث لا تتطلب الإقامة و العمل تصاريح خاصة و لا تأشيرات؛ فكل الأوروبيين متساوون في كل أوروبا. يشكل الأجانب حاليا عُشر تعداد السكان، يأتي في مقدمتهم البولنديون و المولدوفيين و اللاتفيين. سمعت خلال تجوالي العربيةَ لغة للحديث بين عابرين و أُسَر، و كانت المصرية أكثر لهجة عربية سمعتها.

كان الأيرلنديون تقليديا فلاحين و رعاة و صيادي سمك. مجاعة البطاطس الشهيرة هي مثال على ما يمكن أن يحدث عندما تبدي الطبيعة وجهها الآخر للإنسان؛ ففي أربعينيات القرن التاسع عشر انخفض عدد الأيرلنديون إلى النصف في بضعة أعوام. معظمهم ماتوا و كثيرون هاجروا إلى العالم الجديد.

تقليديا كانت أيرلندا تنتج الحبوب، و بالذات الشعير الذي يستخدم في صناعة الجعة، و اللحم، و الصوف. حديثا أصبحت الصناعات الدوائية و عالية التقنية تتخذ لها من أيرلندا مرتكنا مفضلا لفتح مقارها. فتش في الكتابة الصغيرة على قرص إصدارة ويندوز التي تستخدمها أو صندوق تغليف معالج إنتل و من المرجح أن تجد كليهما قد طبع عليه أنه صنع في أيرلندا. لكي تغري هيئة تنمية الصناعة الأيرلندية شركة إنتل لأن تختار البلد سنة 1989 مقرا لفتح مصانع و مراكز أبحاث بها قدمت لها تسهيلات و دعما قيمته 110 مليون يورو! كما أن ربع حواسيب أوروبا تصنع في مصانع شركة أبل في مدينة كورك.

و مع هذا فإن عديدين من الشباب الأيرلنديين، ممن لم يحصلوا المهارات اللازمة لا يجدون عملا، و على قلة عدد السكان فلن يتعذر عليك أن تجد شحاذا أو متشردا يفترش مدخل دكان ليلا في العاصمة.

قد ينخدع القادم من الصحراء مثلي عندما يرى السهول و التلال الخضراء و المطر الذي لا ينقطع و الزرع الذي لا يحتاج إلى ريّ يدوي شاق، فيظن أن الحياة هنا لا بد و أنها كانت سهلة، لكن الحقيقة أن الأعشاب لا تطعم سوى الماشية، أي أنك إن لم تكن راعيا فإن حياتك لن تكون رغدة، و المطر الذي يندر أن يمر يوم دونه يجعل البشر هناك يوجهون جزءا من جهدهم نحو التغلب عليه بإصلاح البيوت و الطرقات و حماية أنفسهم و حيواناتهم منه. حياة البشر لم تكن سهلة في أي مكان على ما يبدو لي.

نتيجة للمارسات الخاطئة التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر من إزالة للغابات لإحلال الزراعة محلها و لاستغلال أخشاب الأشجار فقدت الجزيرة كل غاباتها تقريبا، مثلها في ذلك مثل بلاد أوروبية عديدة، و تجري الآن برامج لإعادة تشجيرها فيما وصل الآن إلى 10% من مساحة الجزيرة؛ إلا أنها ما زالت يتهددها دخول أنواع نباتية أجنبية تنافس الأنواع المحلية الأصلية. كما أنه نتيجة لتكثيف استعمال الكيماويات في الزراعة و لمحدودية مساحة الأرض فإن الأنواع الحية عموما تعاني من ضغوط تتهددها.

لكن قصة جزر أران الثلاثة تبين أنه بالإمكان استصلاح الصخر الأصم، و ليس فقط الصحراء. فتلك الجزر الثلاث الصغيرة عند فم خليج جالواي في المحيط الأطلسي هي في حقيقتها صخرات كبيرة في المحيط. هي حرفيا صخور تبرز من الماء فأرضها ليست بها تربة و لا ينمو عليها شيء و لا يحيا. إلا أنه عبر الثلاثمئة عام المنقضية تمكن قاطنوها القليلون من صنع تربة من أعشاب البحر المتحللة الخلوطة بالرمل، بعد أن قسموا أرض كل جزيرة إلى أحواض تحفها أسوار حجرية للحول دون أن تجرفها الريح، و زرعوا فيها البطاطس و ربوا الأغنام. لم يتح لي وقت للعبور إلى الجزر للأسف، ربما مرة أخرى.

يمكنك في وسط العاصمة أن تلمح نساء لاجئات، ربما كن أوربيات شرقيات، يحملن أطفالا يستجدين بهم عطف المارة. و بينما أجلس عند أقدام تمثال تحت شجرة أستغل انهمار المطر في الراحة و التفكير في الخطوة التالية، اقترب مني طفل يسألني مالا و يشير إلى حذائه المثقوب. عرفت بعد برهة أنه بوسني، لا يذهب إلى المدرسة، و لم يبد عليه فهم أين تقع مصر فظل يسألني إن كنت أيرلنديا أو أمريكيا.

موزايكو من 28 صورة من أيرلندا

قصة نضال الأيرلنديين ضد الاستعمار الإنجليزي معروفة لنا من الأفلام التي تحكي قصص ثوراتهم ضد الإنجليز في النصف الأول من القرن العشرين حتى إعلان الجمهورية عام 1916؛ لكن الأفلام وحدها لا تصف ما حدث. فمن تفكيك منظم للمجتمع الكلتي التقليدي بدأ منذ العصور الوسطى و إحلال لنظم المجتمع الأنجلوسكسوني إلى تهميش الأيرلنديين و أتباع المذهب الكاثوليكي و تقديم الإنجليز جنسية و دينا عليهم، إلى إعادة توزيع ملكية الأرض، مصدر الثروة الرئيسي، و خلق نظام إقطاع مختلف عن ما سبقه تكون اليد العليا فيه للإنجليز و من والاهم؛ إلى استطيان منظم و مباشر بجلب عائلات من الفلاحين الإنجليز لاستيطان الأراضي.

لا أعرف مدى أثر نضال الأيرلنديين الانفصاليين في الجزء البريطاني من الجزيرة على مجريات الحياة هناك، لكن يقال أن عاصمة الجمهورية، دبلن، لم تتأثر كثيرا بالحرب الأهلية التي كانت دائرة حول بلفاست، عاصمة الشمال البريطاني.

على طرق السفر بين المدن أتذكر شخصية في فلم Brave Heart - الذي لا أحبه - لرجل أيرلندي صاخب مفرط الحماس لقتال الإنجليز و هو يصيح إتس ماي أيلاند (إنها جزيرتي). ثمة نهضة واضحة في إنشاءات الطرق السريعة و التقاطعات المصممة لتسهيل و زيادة أمان السفر و النقل عبر الأقاليم، و كذلك أعمال الشبكات و المرافق داخل المدن. ما يبدو لك لأول وهلة أشجارا عشوائية و أراضي تركت لتنمو فيها الأحراش على جوانب الطرقات، ستعرف إن حالفك الحظ أن تراها أثناء تشييدها أنها صممت لتبدو كذلك و بذل فيها من الجهود الهندسية الكثير.

في دبلن كان ينتصب عمود لنلسون، شبيه بالذي لا يزال في ميدان ترافالجار في لندن، أقدم منه و أقصر منه بعشرين مترا، أقامه الحاكم البريطاني لأيرلندا عام 1808 رغم معارضة بلدية المدينة، و ظل العمود مكروها باعتباره رمزا للاحتلال، لكن كل خطط إزالته تعثرت، حتى فجره أعضاء سابقون في الجيش الجمهوري الأيرلندي عام 1966 في عملية لم يصب فيها أي شخص؛ منهم واحد كان قد صرف من المنظمة بسبب دأبه على القيام بعمليات غير مصرح بها، و بعدها تصدرت أغنية Up Goes Nelson قائمة الأغاني لأسابيع. معظم الأيرلنديين سرَّتهم إزالة العمود، و لم يُدن أحد بسبب تلك الواقعة حتى اليوم. الجيش الذي جاء ليفجر قاعدة التمثال بعد أن أصبح مشوها و لا جدوى من ترميمه، أحدث تفجيره المدروس على يد خبراء الجيش في الشارع أضرارا أكثر مما أحدثه التفجير الأول، مما جلب عليهم سخرية المواطنين. احتفالا بحلول الألفية الميلادية الثانية أقيم في موضع العمود المدمر نصب هو الأطول في العالم.

الأيرلنديون يشتهرون بباراتهم. البار عندهم هو مقابل المقهى في ثقافتنا، و ليس مقابل الحانة كما نعرفها. مكان يجتمع في الكهول و الشباب، رجالا و نساء، و يدور فيه جانب كبير من حياتهم، أفراحهم، و أحزانهم. لا توجد قرية في أيرلندا ليس فيها بار و كنيسة، حتى لو كانت من دارين. و إن حالفك الحظ فقد تدخل بارا تعزف فيه جوقة محلية موسيقا شعبية. يرى بعض السامعين الموسيقا الشعبية الأيرلندية متشابهة فيملونها بعد فترة، لكني أجد تلك التنويعات اللامتناهية و ارتجال العازفين بالدخول و الخروج في المناطق التي يشاؤون مذهلا و لا أمل منه أبدا. الموسيقا الأيرلندية أشبه بموجة قادمة من المحيط إلى جزيرتهم. كل الموج متشابه، لكن لا توجد موجتان متطابقتان. جينس اختراع حقيقي، كما يمكن زيارة معمل تصنيعها الذي يسهم وحده بنسبة معتبرة من الدخل القومي للدولة، و الذي حول إلى متحف و مزار.

رغم أن اللغة الأيرلندية Gaeilge - و هي إحدى اللغات الجايلية، لغات الكلت - اللغة الرسمية الأولى للدولة ليست حاليا اللغة الأم لأغلب الأيرلنديين فيما عدا من يعيشون في أقاليم تعرف لهذا السبب باسم جايلتاخت، إلا أنها تسبق الإنجليزية كتابة في كل مكان، كما أن الجميع تقريبا يفهمون إحدى لهجاتها الأربع الرئيسية، كما أنها تدرس إلزاميا في كل المدارس التي تدعمها الحكومة ماديا.

لا يمنع اعتزاز الأيرلنديين بثقافتهم التقليدية أن يتخذوا من جارتهم العملاقة بريطانيا قدوة في مجالات التنظيم و الإدارة. يظهر هذا لكل من زار البلدين في جوانب مختلفة. كما أن ثقة الأيرلنديين المتزايدة في أنفسهم كأوروبيين ناهضبن اقتصاديا لا تمنع كون علاقاتهم الثقافية و الاقتصادية بالولايات المتحدة الأمريكية وطيدة حيث تحقق لأيرلندا فائض تجاري معها يبلغ 15 بليون دولار عام 2003.

يقال أنه من المؤشرات التي يمكن أن تستدل بها على انتقالك من الشطر الشمالي التابع لبريطانيا إلى الجمهورية - إلى جانب تغير شبكة الهاتف المحمول - تغير لافتات الطرق من النمط الأوروبي/البريطاني إلى الأمريكي. ليس بين شطري الجزيرة حواجز حدود و لا جمارك، كما أن كثيرا من جوانب الحياة تديرها في كلا الشطرين إدارات مركزية موحدة عابرة للدولتين، أيرلندا و بريطانيا، و كذلك في مجال الاتحادات العمالية و الرياضية.

حتى ثمانينيات القرن العشرين، في فترة التدهور الاقتصادي و السكاني، كان حلم الشاب في الريف الأيرلندي الهجرة إلى أمريكا، حيث العمل وفير و النساء متحررات؛ على ما كانوا يظنون في صورة نمطية يبدو أنها لا تقتصر علينا. أجزاء عديدة من أيرلندا اليوم كثافة السكان بها أقل مما كانت عليه منذ مئتي عام، ففي أوقات الشدة هُجرت قرى عن بكرة أبيها، مع كون بعض الأماكن في الجزيرة استمر مأهولا منذ بدايات العصر البرونزي و حتى ذاك الحين؛ و حيث لا تزال تنتصب إلى اليوم آثار غامضة المنشأ. يوجد من ذوي الأصول اليرلندية في في العالم الجديد أكثر مما يوجد في الجزيرة، و لذلك يعد الأيرلنديون أيرلندا وطنا أكبر كثيرا من مساحة أرضه.

أيرلندا ليس فيها أفاعي، بسبب آليات الطبيعة، إلا أن الأيرلنديين يعزون هذا إلى أسطورة ترجع ذلك إلى بركة القديس بادرِِج.

الأيرلنديون الذين راقبتهم متحفظون لا يبالغون في الانفعال سلبا أو إيجابا مع الغرباء، لكنهم ليسوا أفظاظا إن حادثتهم، و هم ودودون فيما بينهم يرحبون و يبتسمون.

صباح يوم أحد، كنت أجري في الميدان الرئيسي في دبلن، حول نصب النور، إلى محطة الباصات الإقليمية حاملا حقيبتين من الأمام و الخلف و أمسك في يد طعاما اشتريته للتو و في الأخرى خارطة، سألني كهل إن كنت ضللت الطريق؛ شرح لي كيف أصل إلى المحطة و همَّ أن يسير معي إليها بالرغم من عرجه الواضح.

في الوقت الذي كنت أقرأ فيه عن أخبار اعتداء جديد على المسيحيين المصريين بسبب الكنائس، لفتت نظري لافتة على حجرة في إحدى ردهات كلية جامعة دبلن. و عندما دخلتها لأعرف لصلاة من خصصت، لم يخب ظني؛ إذ وجدتها لصلاة المسلمين.

لافتة مكتوب عليها 'C301 - Male Prayer Room' و عليها شعر كلية جامعة دبلن   غرفة صلاة المسلمين في مبنى علوم الصحة في كلية جامعة دبلن؛ تبدو سجادتي صلاة على أرض غرفة خاوية و قد سقطت عليهما أشعة شمس خفيفة من نافذة. خلف المصور توجد ميضأة صغيرة في قسم مدخل غرفة.

أغلب الأيرلنديين كاثوليك متدينون، لن يخيبوا ظنك إن وقفت يوم أحد تراقب خروجهم بالعشرات من كنيسة في بلدة صغيرة، و لا يزال بإمكانك أن تلمح شيخا أو امرأة عجوز ترسم علامة الصليب عند مرورها في الشارع أمام كنيسة. أيرلندا من الدول الأوربية التي لا يزال الإجهاض فيها ممنوعا، و الطلاق كان كذلك حتى سنة 1995.

لكن ذلك لم يمنع مجموعة من الطلاب الوافدين، الأجانب، غير المواطنين، الذين تصادف أنهم مسلمون، أن يُخصص لهم مكان لصلاتهم في جامعة في بلد من المفترض أن الأغلبية الكاسحة من مواطنيه و أجانبه يعتقدون دينيا أن دين هؤلاء الوافدين هرطقة و بدعة و ضلالة، و رغم ما يسود العالم من غضب على المسلمين بحق أو بغير حق…لا يهم

24 12 2006

المُطَفِّفون

لأكثر من سنة مكثت في مسوداتي بضع أفكار متناثرة؛ كنت أحاول أن أجمع شواهد من من التعاملات اليومية المعتادة لنا جميعا التي تظهر كيف سلوكا اجتماعيا أرى أنه مقبول عند معظم الناس و ينشؤون أطفالهم عليه: أن يحاولوا تعظيم مكاسبهم المادية في كل التعاملات و لو على حساب الآخرين؛ و أن مبادرة شخص بتقديم حق الآخرين لهم دون انتظار أن يسألوا عنه هو نوع من السذاجة و العبط! و كيف أن الوعظ التقليدي يتجاهل تلك السلوكيات تماما، و ربما تغيب عنه.

و بما أني أدرك أن أسلوبي في تناول هذه الموضوعات ممل و يتخذ شكلا وعظيا أو يراه البعض يتوبيًا أو يستنتجون منه أني كثير التذمر، فما سأفعله الآن هو أن أحيلكم إلى تدوينة مختار العزيزي التي تحمل نفس العنوان الذي كنت وضعته لتلك المسودة، المطففين، و يعرض فيها الفكرة و يتناول الآية التي تذم ذلك السلوك.

و أدعوكم للتعليق عليها بذكر أمثلة من التعاملات البسيطة اليومية التي ترون هذا السلوك يتجلى فيها.

11 12 2006

خ.ع: طيبة الإبراهيم

أنا عادة لا أشتري روايات الخيال العلمي العربية، ففي بداياتي مع ما كتب منها لغير الأطفال، إما أنني لم أستسغها أسلوبا و لا موضوعا، مثل التي كان يكتبها نهاد شريف؛ أو لأن حسّي أبلغني بأنها مسروقة قبل أن أتيقن من ذلك، مثل معظم ما كان ينشر في سلسلة نوفا على أنه من تأليف رؤوف وصفي، أو مقتبسة عن روايات أو أفلام أجنبية؛ أو مثل روايات قرأتها في طفولتي و كان عليها اسم راجي عنايت و التي اكتشفت فيما بعد عندما تمكنت من قراءة الإنجليزية أنها مترجمة بالكامل و لم يكن يشار إلى الأسماء الأصلية للروايات أو مؤلفيها! لذلك كانت سعادتي كبيرة عندما اكتشفت رواية مثل السيد من حقل السبانخ لصبري موسى، التي جاء اكتشافي لها تاليا لكل ما أذكره هنا. و ربما تكون هي آخر قصة خيال علمي عربية قرأتها.

بعد خمس أو ست سنوات من تلك القراءات السالفة، حوالي سنة 1992، اشتريت من معرض الكتاب ثلاث قصص من الخيال العلمي العربية لكاتبة كويتية اسمها طيبة أحمد الإبراهيم، نشرتها المؤسسة العربية الحديثة هي: الإنسان الباهت و الإنسان المتعدد و انقراض الرجل. و أذكر أني انبهرت بجودة الروايات في ذلك الوقت.

لا أستطيع أن أقول أن الأفكار جديدة، فأفكار روايات الخيال العلمي قلّما يوجد فيها ما هو غير مسبوق، لكن الإطار الروائي الذي وظفت فيه الكاتبة أفكار الاستنساخ و التقنية الطبية المتقدمة في رؤية كابوسية لمستقبل الإنسان كانت جيدة فعلا. إلا أني لم أقرأ لطيبة غير ثلاثية الخيال العلمي تلك لذا فأنا غير متابع لتطور مسيرتها الأدبية.

كان تأثير روايات طيبة شعورا مشابها لتأثير روايتي الخيال العلمي لمصطفى محمود؛ العنكبوت و رجل تحت الصفر. ففي كل منها الفكرة العلمية المحورية فكرة واحدة و بسيطة و ليست بجديدة لكن البعد الإنساني و توظيف الخيال جيدان جدا، إلا أن روايات طيبة تفوق رواياتي مصطفى محمود ألفة و إنسانية بكثير، و أقل تقريرية.

ثم علمت قريبا جدا أن طيبة الإبراهيم أول من كتب أدب الخيال العلمي في الكويت، و كنت أتوقع ذلك إلا أني لم أكن متأكدا، و أنها عملت مدرسة للرياضيات في وزارة التربية و التعليم الكويتية، و أنها كانت من المرشحات لمجلس الأمة في الانتخابات الأخيرة التي شهدت ازدياد مشاركة النساء في الترشح و التصويت، و أنها من المطالبين بفصل الدين عن الدولة و تقنين تحديد عدد الزوجات بواحدة و منع الطلاق إلا بموافقة الزوجة.

بمناسبة الحديث عن المبدعين الكويتيين، كنت نويت منذ أشهر كتابة تدوينة عن المدونين الكويتيين الذين كان منهم جيدون فعلا، إلا أن أحدهم و هو http://madm2000.blogspot.com/ عاجلنا بالاختفاء و رفع أرشيفه من النشر.

15 11 2006

حديقة كبيرة على شاطئ البحيرة

منذ سنوات طويلة مضت كنت كثيرا ما أتوقف في نزهاتي على حافة المقطم لأتخيل قاهرة أخرى.

و من ضمن ما كنت أتخيل، حديقة كبرى في وسط العاصمة الكبرى، تمتد من طريق صلاح سالم شمالا إلى الطريق الدائري جنوبا و من جامع عمرو بن العاص غربا إلى سكة الخيالة شرقا، و تشكل حديقة الفسطاط الجزء الشمالي الشرقي منها.

حديقة كثيفة الأشجار مع أقل قدر من المباني و قدر مناسب من المماشي تقود إلى البحيرة و تدور حولها؛ تحتضن من الشرق منطقة آثار الفسطاط، و تكون مدخلا لها.

و تضم مسرحا مكشوفا، و ربما فواخير تقليدية في أحد جوانبها يعمل فيها حرفيون؛ و ما تسير من المنحوتات و الأراضي الفضاء للعب و النزهة.

لا أتوقع أن تكون أشجار حديقة في القاهرة بمثل كثافة أشجار حديقة أوربية، فمناخ مصر الصحراوي الجاف يحتم اختيار أنواع مختلفة من الأشجار و النباتات. و بالختيار المناسب يمكن تحقيق قدر معقول من الخضرة.

بل لا أتوقع أن تكون كل أرض الحديقة مغطاة بالحشائش، فهذا ترف و سفه في استهلاك المياه لا نقدر عليه، و يكفي ما أصابنا من بلاء ملاعب الجولف.

و لا مانع من وجود متحف الحضارة كجزء من الحديقة بل إنه يزيد من قيمة المكان، لكن لماذا يتوجب أن يكون ملاصقا لشاطئها بدلا من أن يقام في جزء آخر من الأراضي الخراب الأبعد قليلا نحو الغرب !

أتخيلها تتوسط القاهرة و تكون متنفسا لسكانها المتكدسين؛ بلا تذاكر سياحية و لا مطاعم و لا مقاهي و لا ضجيج.

و يحميها قانون يمنع الاقتطاع منها لإنشاء نوادي الجيش أو الشرطة أو المولات التجارية.

طمع؟!

صورة من جوجل أرض لمنطقة عين الصيرة موضح عليها المساحة المقترحة لحديقة كبرى

حتى أني جلست مرة مؤخرا يوما كاملا أمام صورة القمر الصناعي أتخيل خطة لاستبدال العشوائيات في تلك المنطقة بمساكن شعبية قليلة الكثافة جيدة التصميم، تتم على مراحل من الترحيل المؤقت في محيط المنطقة و تبادل عمليات الهدم و البناء على الأراضي المحيطة بالمنطقة.

ربما يكون من المثير للأسى أن مدنا أخرى بذلت أموالا طائلة و سنوات من العمل لإنشاء بحيرات صناعية و حدائق عامة أصبحت بعد مئات السنوات من معالمها الأساسية، و لا تزال مثل هذه المشروعات تنفذ في أنحاء العالم، في الوقت الذي ندمر فيه ما لدينا منها. هل يذكر حلوان أحد اليوم؟

الآن عندما أمر من منطقة الفخرانية الفواخير في طريقي إلى المعادي دائما ما أحاول أن أسترق النظر إلى البحيرة المنسية التي تجثم على جانب شواطئها الخربة مخازن شركة المقاولين العرب، و على جوانب أخرى مباني حكومية سخيفة، و تحافها من الناحية الأخرى من الطريق مبان قبيحة أقيمت على الأرض التي طرد منها الفخرانية.

لكن موضوع المقام الذي عرفنا به أحمد صاحب أحد في تدوينة عن عين الصيرة غريب حقا. غريب مكانه، لأني أظن أن المقابر، و المقامات منها، كانت عادة ما تقام على الأراضي المرتفعة الجافة بعيدا عن مجاري و تجمعات المياه! و هو سبب وجود المقابر عند سفح تلال المقطم، مثلا. لكني أظن أني قرأت في مكان ما أن منسوب قاع البحيرة ارتفع بسبب ما يلقى فيها من ركام و نفايات، حتى أنها فاضت على الطريق في وقت من الأوقات.

كما أني بما عرفنا به صاحب أحد عن مقام طباطبا، فإني لأول مرة أجد رابطا تاريخيا في مصر للشيعة الزيدية.

07 11 2006

الشرطة من الشعب

منذ يومين، في ميدان السيدة عائشة المزدحم دائما و أبدا و حيث الحركة دائبة لمئات الأشخاص في كل دقيقة في قفزهم الأسطوري ما بين مراحل وسائل المواصلات المختلفة، وقف مراهق أقدر عمره ما بين الرابعة عشرة و السادسة وقفة الخروج إلى العالم عشرة يرتدي ترنج أحمر ناريا و يمسك سيجارة ينفخ دخانها في إثبات للوجود، و يتبادل التهريج مع أمين شرطة هادئ الطبع يبدو أنه من شباب المنطقة البسطاء.

على بعد خطوتين منهما فتاة تحوم على العشرين توقف تاكسي و تفتح بابه للركوب فينظر المراهق ناحيتها نظرة التفحص المعروفة و يصيح ربنا يسهل له. و هو ممسك بيد الشرطي مسكة السلام-السيطرة الطويلة، ثم يعود لتبادل عبارات قصيرة معه لم أسمعها…غالبا عن الفتاة.

9 نوفمبر الساعة 12 ظهرا أمام مقر النقابة احتجاجا على أحداث التحرش الجنسي في وسط البلد.

20 02 2006

2 خيال علمي

تعجبني أفلام الخيال العلمي إذا توافرت فيها أحد مقومتين، أو كليهما:

  • الصنعة: الديكور، الصورة، الخدع (التي يمكن أن تكون بسيطة لكنها فعالة، و ليست المبالغ فيها)، الابتكار في خلق جو محيطي عموما.
  • القصة و المعاني الظاهر منها و ما يشار إليه بطرف خفي.

منذ أسبوع شاهدت فيلم The Fifth Element (العنصر الخامس)، و أعجبني للسبب الأول. القصة بسيطة و غير جديدة لكن التنفيذ مبهر.

أردت مشاهدة الفيلم عند ظهوره و خصوصا أنه اختير فيلم الافتتاح لمهرجان كان 1997 كما لفتت نظري ألوانه، لكني لم أتمكن من ذلك وقتها. أقنعت أصدقاء لي بمطاردة الفيلم في سينما السيارات الوحيدة التي عمَلت لفترة بالقرب من القاهرة، إلا أن استكشاف مكان سينما على طريق الإسماعيلية الصحراوي في ليلة خريفية مع مجموعة من أصدقائك الضايعين ليست أمرا سهلا. في النهاية و قفت على تبة رملية بالقرب من سكة حديد لألمح بضعة مشاهد من الفيلم على الشاشة الكبيرة عن بعد قبل أن ننصرف إلى مطاردة بعضنا، و الفرار من الكلاب و القطار الذي توهمنا أنه قادم.

تعجبني كذلك كمية المعلومات و الخفايا العقلية و الثقافية التي يدسها المخرجون و المصممون وراء الكواليس في كل مكان في طيات الفيلم. عندما تعرفها تزداد قيمة الفيلم بالنسبة لك كثيرا، و إذا اكتشفت بعضها وحدك شعرت أنك شاركت بشكل ما عملية خلق العمل الفني، و لم تعد مجرد متلقي يجلس على الكنبة تحت الغطاء ، أو على الكرسي في صالة العرض و يلتقط حبات الفشار. كثير من هذه الخفايا يكون ذا خصوصية ثقافية محلية، من الموسيقا و الكتب و الأشعار و الأحداث الأمريكية، لذلك لا يمكننا فهمها بسهولة.

بعض هذه الرسائل الخفية يكون مدمجا في صورة الفيلم ذاتها في شكل رسائل دون حسية يتلقاها المشاهد دون أن يدري، و هو أسلوب يُعتقد أنه لا زال قيد البحث يمكن أن يستخدم للسيطرة العقلية و التحكم واسع النطاق في الجماهير و لذلك كان موضوع قصص من الخيال العلمي، كما أن له تطبيقات محتملة في الترويج الإعلاني التجاري، و هو أيضا مجال للتكهنات و نظرية المؤامرة، حيث أن وجوده لم يثبت بالرغم من دعاوى قضائية أقيمت؛ و هو ما كان بطل فيلم Fight Club (نادي القتال) يمارسه في أحداث الفيلم عندما كان يلصق قصاصات لقطات جنسية في الأفلام التي يعرضها في السينما التي يعمل بها، و هو أيضا ما نجده في بنية الفيلم ذاته.

لكن الرسائل التي توجد في الأفلام عادة تكون على سبيل المزاح و ترك الأثر، مثل التوقيع للذكرى الخالدة على الجدران، أو بيضة عيد الميلاد في البرمجيات و الإلكترونيات.

أما الليلة الماضية فقد شاهدت فيلم A.I. (الذكاء الاصطناعي) للمرة الثانية. فيلم جميل آخر و الغريب أنه يؤثر فيّ بشدة. لم أر الآلة التي صنعها الإنسان، لكني رأيت الطفل الذي انتظر ألفي سنة ليرى أمه لليلة واحدة. و عندما يكون هذا الطفل\الألة هو الحافظ الوحيد لذاكرة حضارة بادت و هي في أوج ازدهارها؛ حضارة قادرة على صنع آلة تستطيع أن تحلم، فإن الأمر يتعمق أكثر.

كون عبقري مثل ستانلي كوبريك عمل على فكرة هذا الفيلم لاثنتي عشر عاما قبل أن يسلم لواءه إلى عبقري آخر هو ستيفين سبيلبرج في حد ذاته يجعل العمل جديرا بالمشاهدة. و بعد أن تعرف المزيد عن الفيلم ذاته، أو قصة القصة، فإن أهميته تزداد.

كل من كوبريك و سبيلبرج من اكتشافات طفولتي، الأول من فيلم 2010: 2010: A Space Odyssey (2010:أوديسة فضائية)، و الثاني من Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث). كلاهما من الكلاسيكيات التي لا تخبو.

سأكون سعيدا لو عشت لأرى دمية مثل تيدي الدب.

لا تحتاج لأن تكون ناقدا فنيا تستضيفك مذيعات التلفزيون ليلة الخميس أو أن تحرر عمودا في جريدة حكومية لكي تتذوق فيلما. الفارق أن الناقد إذا ما كان فاهما يستطيع أن يخبرك لماذا يعجبك العمل الفني، أيا كان، صورة أو منحوتة أو فيلما، في حين قد لا يتمكن المتذوق العادي من ذلك. و لأفضل نتائج يفضل أن يكون الناقد من النوع الآدمي غير المنفسن، و لندرة هؤلاء فإن فنانا حقيقيا أو متذوقا متمرسا إذا ما كان أحدهما صديقا سيقوم بهذه المهمة.

هناك فيلم خيال علمي لم أشاهد منه سوى الدقائق الخمس الأخيرة و أغنية النهاية منذ أكثر من عشرين عاما، قبل أن أتمكن من إيجاد معلومات عنه بعد بحث مضن على إنترنت قبل بضعة أعوام، إذ أني لم أكن أعرف حتى اسمه.

من يعيشون مثلنا في دول نوافذها مغلقة، و تمسك الحكومة بمحبس ماسورتها الوحيدة إلى الفنون العالمية يجب أن يحسوا بنعمة إنترنت، التي تحوي هذه المعلومات و الأفلام ذاتها و لو بشكل غير شرعي؛ لكن بما أننا لم نكن في عداد الزبائن المحتملين لمثل هذه المصنفات أصلا فإثم القرصنة يقل كثيرا و هو عند DMCA من الكبائر و الله أعلم.

أعلم أننا في مصر أفضل كثيرا من غيرنا لكن الاحتكار المطلق في حد ذاته فكرة سيئة جدا و لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الأسوء، و بدرجة أكبر عندما يكون احتكارا لوسائل الفكر و المعرفة. لكنني مع هذا لا أتوقع أن يعرض التلفزيون أو دور السينما فيلما لمخرج مثل دافيد لينش مثلا.

من ناحية أخرى قد يكون هذا طبيعيا لأن تلك النوعية الأخرى لا تحقق أرباحا تجارية حتى في بلادها التي فيها الرقابة المفروضة شبه معدومة. ناهيك طبعا عن أفلام يكون الجنس عنصرا أساسيا في موضوعها (يخدم موضوع العمل و كل شيء، لكنها ليست بورنو)؛ كما أنها تقصي الأفلام غير الأمريكية، و غير الهوليوودية من الأفلام الأمريكية؛ و هذا ليس بفعل الرقابة، و تبقى المراكز الثقافية الأجنبية متنفسا صغيرا.

لكني قبل أن أعرف اسم الفيلم الغامض عرفت أن أغنية النهاية الحزينة تغنيها سيدة أمريكية من عتاولة الغناء هي جون بيز. هي أيضا ممن أعجبت بفنهم قبل أن أعرف أسماءهم، و منهم العرافون بينك فلويد.

04 12 2003

البوسطة الخديوية..مرة أخرى

اليوم وصلني كتاب بالبريد من الولايات المتحدة. كان قد أرسل مرة من قبل لكنه رُدّ و لم يصلني لأسباب غير معروفة! و لكن لأنه كان هدية عيد ميلادي، فقد أصرت مرسلته على إيصاله، فوصلني متأخرا أربعة أشهر أتخيل أنه قطع خلالها مسافة تعادل محيط الأرض!

كنت سأكتفي بأنه وصل، لولا أنني اكتشفت أنه قد فتح من قبل عمّال البريد! "لأسباب أمنية و جمركية إجرائية"، قد يقول قائل، و لكن كلنا نعرف أنه هناك من الوسائل ما يحول دون تشويه الطرود و إتلاف محتوياتها و تبديدها. حتى بطاقة المعايدة الموضوعة في ظرف أبيض رقيق يشف عما بداخله لم تسلم من الفتح! بسبب الفضول غالبا..و لكني متأكد من أن من فتحها أيا كان لم يتمكن من قراءة كلمة واحدة من الخط اللاتيني المشبك الذي كتبت به.

أول تعامل لي من النوع العميق مع هيئة البريد كان في الصيف الماضي، عندما ذهبت إلى أكبر معاقلهم في ميدان رمسيس لأتسلم طردا كان وصلني إشعار منهم بخصوصه. كنت أعرف أن الطرد يحوي معالجا حاسوبيا قديما من صنع إنتل و من جيل بنتيوم الأول. هو معالج قديم كانت في هذا الوقت قد ظهرت بعده خمس أجيال من المعالجات على الأقل، أي أنه فعليا لم يكن له ثمن، و لكنني اشتريته لأضمه إلى مجموعتي من أنتيكات التكنولوجيا، و خصوصا أن غلافه الخارجي طلي بلون ذهبي مميز، يصلح معه كجزء من عمل فني أو حتى سلسة مفاتيح.

ليس المهم في الأمر الكوميديا التي انطوى عليها حواري مع رجل الجمارك الذي انبرى لمهمة تحديد قيمة الشريحة القديمة متدرعا بمعرفة ضئيلة في مثل هذه الأمور و مسلحا بكتالوج بيع لأنواع مختلفة من الشرائح الإلكترونية يحوي أسعارا لها و قد بدا قديما نوعا ما، و الأهم من ذلك أنه كان يستمد البركة من تراث قديم عمره على الأقل أربعة آلاف عام لسلسة طويلة من رجال الجمارك كانوا هم من اخترعوا هذه الوظيفة في يوم غائم نادر لا يتكرر كثيرا في هذه البلاد.

المهم في الموضوع هو هذا الحوار القصير بين اثنتين من موظفات البريد الذي كنت شاهده، و تستوجب الأمانة أن أقول أنني لا أنقل نصه بل معناه:

موظفة1 الست فلانة قالت إيه في موضوع الطرد؟

موظفة2 قالت إن طرد وزارة الدفاع ماكانش لازم يتفتح إلا في حضور مندوب منهم، و الحل الوحيد إننا نقول إنه لم يستدل على عنوانه و نعيد تصديره للمنشأ.