استقلال القضاء حق كل المصريين
هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2006/08/26

أحبّ أسّخّم أحيانا

بما أني قضيت اليوم كله أبحث عن طرق للحد من سخام التعليقات و التتبع على هذه المدونة، و بما أن ورائي أعمال أخرى هامة و عاجلة، فقد قررت أن أشغل وقتي بشيء لا لزوم له على لإطلاق يهدف إلى التسخيم على الآخرين.

أخذت مني وقتا طويلا نسبيا (ساعتين) لأني لم أكتب أي كود على الإطلاق منذ سنوات، و لأني محدث PHP، لكن ها هي النتيجة :

<?php/*Code to demonstrate how text arithmetic captcha can be defied using Google calculator.Ahmad Gharbeia, 2006-08-26This code is meant for demonstrating only. Use of it, or a derivative of it, to propagate comments or defy spam-suppressing mechanisms or to disrupt the work of web sites and systems, or interact with web sites in ways other than those specified by the websites owners and/or managers is prohibited by the author.*///The following variables can be passed to this script via a form.$pURI = "http://example.org/node/1529"; //the URI of the post having the captcha at the comment form$comment['edit[name]'] = "Alif";$comment['edit[mail]'] = "";$comment['edit[homepage]'] = "http://zamakan.gharbeia.org/";$comment['edit[comment]'] = "Text math captchas can be easily defied using Google calculator and cURL at <a href=\"http://zamakan.gharbeia.org/233\">http://zamakan.gharbeia.org/233</a>.\nSorry, Sameer, but you're the only one I know who uses it :P ";$ch = curl_init($pURI);curl_setopt($ch, CURLOPT_FAILONERROR, TRUE);curl_setopt($ch, CURLOPT_FOLLOWLOCATION, TRUE);curl_setopt($ch, CURLOPT_HTTPGET, TRUE);curl_setopt($ch, CURLOPT_RETURNTRANSFER, TRUE);preg_match("~<label for=\"edit\-captcha_response\">Math Question: What is (\d+\s[\+\-]\s\d+)\?: <span class=\"form\-required\" title=\"This field is required\.\">\*</span></label>~", curl_exec($ch), $foomath);curl_setopt($ch, CURLOPT_URL, "http://www.google.com/search?q=" . urlencode($foomath[1]));preg_match("~<td nowrap><font size=\+1><b>\d+\s[\+\-]\s\d+\s=\s(\d+)</b></td>~", curl_exec($ch), $goomath);$comment['edit[captcha_response]'] = $goomath[1];curl_setopt($ch, CURLOPT_RETURNTRANSFER, FALSE);curl_setopt($ch, CURLOPT_POST, TRUE);curl_setopt($ch, CURLOPT_POSTFIELDS, $comment);curl_exec($ch);curl_close($ch);?>

هذا الكود يخترق مانعة السخام الحسابية النصية البسيطة التي تهدف إلى التأكد من أن واضع التعليق أدمي و ليس آلة، وهي المستخدمة في بعض مواقع دروبال مثل عند محمد سمير.

و هو يستخدم آلة جوجل الحاسبة المسألة الحسابية، ثم يستخدام الحل في وضع تعليق سخامي يتجاوز آلية المنع.

السبب في سهولة اختراق هذا العائق هو أن المسألة الحسابية مقدمة في شكل نص. لو كانت موضوعة في صورة لصعب الأمر كثيرا لأنه يحتاج إلى آلية للتعرف البصري على الأحرف OCR، و هي أكثر تعقيدا بكثير.

احمد ربنا يا محمد سمير أني لم أربط لهذا الكود في ملف في هذه التدوينة، و إلا انهال عليك السخام من حيث لا تحتسب. فاكر المناقشة القديمة عن الفرق بين GET و POST و RESTful web؟

دا يعلمنا أن الشر و السخافة أسهل بكثير. ما تعملوش كدا.

الكود أعلاه منشور بهدف تقييم جدوى نظام أمني محدد و استخدامه، أو أي تنويعات عليه، بغرض نشر السخام أو تعطيل المواقع أو الاستخدام أو الولوج غير المصرح به لنظم يملكها آخرون هو فعل غير قانوني يتحمل مرتكبه مسؤوليته. (اقرأ الفصل الثالث من ميثاق حقوق الآلات الواعية)

2006/07/21

منتهى النسبية

أن تتصبب عرقا بعيد الفجر، مع أنك بالفانلة الداخلية و البوكسر، و أنت تتلصص - في الوقت الحقيقي - على أطفال يلهون عصرا على شاطئ محيط بعيد مرتدين ملابسهم الشتوية.

لقطة من كاميرا وب

تلصصات أخرى

2006/06/20

صورتك.كوم

أيمن راشد، الرجل الذي قدم لكم أطلب دوت مَمّ عاد بفكرة جديدة:

صورتك.كوم
لقطة شاشة من موقع sortak.com

عن طريق هذه الخدمة يمكنكم تحميل صوركم الرقمية لتطبع في أحجام مختلفة و تُسلم إلى العنوان الذي تختارونه. و الدفع عند التسليم.

يعرف أغلب الناس أن جودة الطباعة تتزايد طرديا مع درجة مَيز resolution الصورة الرقمية الأصلية بالنسبة إلى حجم الطبعة المطلوب.

حتى الآن لا يزال الموقع بالإنجليزية فقط، و آمل أن تصبح العربية هي لغته الأساسية قريبا. كما أن الموقع يمكنه أن يستفيد من خبرات مصمم لديه دراية بمعايير وب، و هم شبه منعدمون في العالم العربي، لتحسين توافقيته مع المعايير و كذلك مصمم لتحسين الاستخدامية usability.

من ناحية أخرى أنا سعيد جدا بتحسن خدمة البريد المصري، لأن البريد هو أحد المقومات الأساسية لازدهار التجارة؛ هو و قوانين حماية المستهلك؛ و هما مجالان تأخرنا فيهما كثيرا.

عقبال ما يبقى عندنا عناوين نسلم فيها البريد، لا تتضمن مقاطع مثل خلف الفرن يمين الكشك تحت الشجرة الخضراء الكبيرة.

03:15 26-11-2006

وقعت بالأمس على مقابلة أجراها رؤوف شبايك مع أيمن راشد بعد أن نشرت هذه التدوينة ببضعة أشهر.

2006/04/14

امسك مستخدم إنترنت

وزراء الداخلية العرب قادمون في محاولة لفرض هيمنتهم على العالم الافتراضي، برقابة تتراوح ما بين فجة و مستترة و تصل إلى أن يكون الحجب هو الأصل طالع تقرير الإنترنت في العالم العربي الذي أعده جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

ينبغي علينا أن نتسلح بالمفاهيم و الأدوات التي تساعدنا على تفادي الحجب و الرقابة و التجسس و تزييف الوثائق و انتحال الهوية الرقمية.

عدة المنظمات اللأهلية - إصدارة الأمان، في إصدارتها العربية، تساعد على اتخاذ الخطوة الأولى في مجال الأمان و الخصوصية الرقميين لمن هم من غير التقنيين من ناشطين و حقوقيين و صحافيين.

يقول فيليب تسِمرمان التعموي الأمريكي واضع PGP، البرمجية التي وضعت التعمية القوية في متناول الجماهير: إذا ما جُرِّمت الخصوصية، فسيبقى المجرمون وحدهم يتمتعون بالخصوصية.

15:10 17-04-2006

الأخبار بدأت تأخذ منحنى أكثر حدة الخبر عن whynotwhywhynot.

  1. If privacy is outlawed, only outlaws will have privacy.
2006/03/21

ساقط قيد: اسم نطاق المصري اليوم

صحيفة المصري اليوم أغفلوا تجديد اسم نطاق إصدارة وب من صحيفتهم almasry-alyoum.com

almasry-alyoum.com

يظهر أن تجديد تسجيل اسم النطاق كان موعده يوم 17-03-2006، و نسي الموظف المسؤول، أو الشركة المضيفة أو مصممة الموقع. الحقيقة أن إدارة الوجود عالخط للمؤسسات المصرية عشوائي جدا؛ جزء منه هو الضعف الإداري الذي نعرفه جميعا في كل المستويات، و الآخر الاسترخاص و عدم تقدير الخدمات التي يقدمها المتخصصون في كل المجالات، لأنها غير مادية.

مثل هذا حدث من قبل مع صحيفة أخرى هي واشنطن بوست، و مع ميكروسوفت هوتميل؛ مرتين.

22:55 22-03-2006

عاد الموقع للعمل، و لم يكن للموضوع علاقة بوجود www أو عدمه؛ حيث كانت الرسالة في صفحة GoDaddy صريحة و كذلك يظهر استعلام whois اليوم أن التسجيل قد تم تحديثه في 23-03-2006 لعام آخر.

2006/03/01

التتبع اليدويُّ للمحرومين

تتبع الروابط (Trackback) هو آلية تمكن من يربط إلى تدوينة من أن يترك أوتوماتيا رسالة ضمن تعليقات التدوينة التي ربط إليها (المصدر\المربوط إليها) مع رابط إلى التدوينة التي ربط منها (الهدف\الرابطة).

قد يبدو تحديد الهدف و المصدر بهذا الترتيب نسبة إلى التدوينات معاكسا للمنطق لكن تذكّر أن هذا تتبع عكسي من المربوط إليه إلى الرابط. أي أن اتجاه الروابط هو عكس اتجاه فعل طلب الربط. قد يسهل الأمر إذا فكرت فيها كذكر للمرجع - تجاوزا.

يتم هذا أوتوماتيا عندما يدعم كلا من نظامي إدارة المحتوى ذلك عن طريق أن تقوم برمجية في النظام الهدف بطلب تنفيذ روتين على النظام المصدر و تمرر إليه المعطيات المطلوبة عن طريق طلب عنوان وب معين هو عنوان تتبع الروابط الذي يعلن عنه النظام المصدر.

هذه الآلية اخترعها SixApart، مقدمو Movable Type، أحد أشهر نظم النشر و إدارة المحتوى، و هي إحدى تطبيقات تقنية XML-RPC، و يتم الطلب من خلال بروتوكول HTTP نفسه الذي تعمل به وب، و الهدف منها هو زيادة تربيط المحتوى على وب ببعضه بعضا - حيث الروابط الجيدة هي أقيم ما في الشبكة - و أيضا تعريف صاحب التدوينة الهدف و كل من يطالع هذه التدوينة بأن آخرين أشاروا إليه و قد تجذب إليه زوارا مهتمين بالموضوع و تتسع الحلقة.

هذا سبب جدير آخر يدعو لاستخدام نظام إدارة محتوى جيد التصميم مثل وردبرس أو دروبال، حيث أن بلوجر لا يوفر هذه الوظيفة.

لكن توجد أدوات تُمكِّن من عمل روابط التتبع بشكل يدوي لمن لا توجد لديهم الإمكانية في نظامهم؛ استخدمت أحداها لعمل رابط تتبع إلى تدوينة ربطت إلى تدوينة سابقة لي، و التي لم أكن لأعرف بوجودها لولا أن صاحب المدونة علق على تدوينة أخرى لي و كنت أنا من الفضول بما يكفي لأقتفي أثر مدونته و أجد تدوينته التي ربط فيها إلي.

ما فعلته هو أني في صفحة إحدى هذه الأدوات، ملأت الحقول في الاستمارة كالتالي:
Trackback Ping URL: مسار تتبع الروابط في المصدر، الذي تجده في مكان ما في كل تدوينة هنا حاليا أسفل كل تدوينة و هو في هذه الحالة http://zamakan.gharbeia.org/194/trackback
Your Permalink URL: الرابط الدائم للتدوينة التي ربطت إلى تدوينتي، و هو هنا: http://arabcomments.blogspot.com/2006/02/blog-post_114096177151505718.html، و سيظهر في الرسالة لأجل الربط العكسي.
Your blog name: اسم المدونة التي ربَطَت: ArabComments
Title: عنوان التدوينة الهدف (التي علقت على تدوينتي)، و تصادف في هذه الحالة أن يكون مطابقا لعنوان تدوينتي: الشبكات اللاسلكية في الدول النامية
Excerpt: مقتطف من السياق الذي جاء فيه الرابط إلى تدوينتي.

يمكنكم مشاهدة النتيجة ضمن التعليقات على التدوينة المذكورة.

الأصل هو أن يقوم المعلق على تدوينتي بعمل هذا و ليس أنا، لكن هذا للشرح، كما أن إنترنت تعاون :)

الرسالة التي تتركها الأداة يمكن تحريرها أو حذفها مثل أي تعليق، و تخضع لما يخضع له التعليق من رقابة و تسخيم و كل شيء.

ذكرتُ أن هذا يتم أوتوماتيا؟ الحقيقة أنه شبه أوتوماتي، حتى إذا كان النظام يدعمه، لأنه يكون على من يطلب الربط العكسي أن يُدخل مسار تتيع الربط العكسي يدويا إلى نظامه؛ و لهذا طُوِّرَ نظام آخر يقوم باكتشاف مسار التتيع على المصدر تلقائيا بمجرد الربط إليه في السياق الطبيعي في التدوينة و يقوم باللازم. هذا النظام الأحدث اسمه Pingback (تعريب؟)، و طور ضمن مشروع وردبرس.

لم أقصد بعنوان هذه التدوينة أيا مما جال بخاطركم.

2006/02/20

داع آخر لتنويع أماكن استضافة المدونات و عدم تركيزها في بلوجسبوت\بلوجر أو أي مكان آخر: سوريا تحجب blogspot.com.

2006/01/25

ما بعد التدوين: تعلم كيف تنشئ مدونة الـ21 موضوعا في يوم واحد

إما أن التدوين العربي قد تأصل كممارسة و ثقافية جزئية sub culture بحيث نجد من يستخرج من أعماق روحه هذا الخلق السريالي مابعد-التدويني، أو أن عامل الزمن قد تسارع بشكل مرعب، أو أن هذا العمل مقتبس عن آخر في لغة أخرى، و بحرفية عالية هي في حد ذاتها مما يستحق الإشادة. عمل فني في شكل جديد: مدونة تقرأ كلها من أولها إلى آخرها في جلسة واحد لأنها كُتبت كلها في جلسة واحدة.

كذلك التعليقات التي تركها احجيوج و شخص آخر و أخيرا ردود المدون السريالي عبثية تماما، و تذكرني بمسرحيات يونيسكو

نقلا عن احجيوج.

بمناسبة حديثنا عن م.س.احجيوج، أحب أن أذكر أنه أحد المدونين القلائل بالعربية في المغرب العربي، الذين هم أصلا قليلون و هو أحد أنشط مواطني إنترنت العرب إذ يصدر مجلة رقمية عنوانها مدارات، متنوعة المحتوى جيدة الإخراج جدا؛ لها ما يبدو أنه هيئة تحرير تكتب لها خصيصا أو تدون في إطار شبكة من المدونات التي تحمل نفس الاسم، مدارات، و يختارون منها ما ينشر في المجلة. كما أصدر حتى الآن عشرة أعداد من مجلة التدوين بلا حدود التي تستقي محتواها مما ينشر في المدونات العربية، كما نشر فيها حوارات مع مدونين. و هو أحد المدونين العرب القلائل الذي يتابع محيط التدوين العربي في كل ربوعه و اتجاهاته، ربما بحكم اهتماماته الصحفية و هو ما يجعله صحفيا متميزا وسط أغلبية يسودها من هم أقل شأنا.

تجارب جديدة تمزج ما بين وسائط مختلفة، خصوصا أن مجلتي مدارات و التدوين بلا حدود جاهزتان تماما للطباعة، بما أنهما تصدران في صيغة PDF و لا ينقصهما سوى أن يضغط على أمر طباعة الملف من يحتاج إلى ذلك.

ربما يعيد هذا بعث روح الشباب في الجسد الصحفي العربي الراكد المثقل بقيود الرقابة و السياسة و المتخم بالحسابات الاقتصادية و الاحترافية و المثقل بإرث من الممارسات العتيقة، و يبشر بحدوث النقلة المنتظرة نحو الطباعة عند الحاجة و النشر الشخصي و تسليم المطبعة راية الريادة إلى برمجيات النشر المكتبي و الصيغ القياسية لتنسيق المطبوعات، الموجهة للاستهلاك الرقمي، التي لا تحابي التنسيق على حساب الدلالة symantics vs. presentation.

كانت مجموعة من المدونين المصريين خاضوا حوارا منذ فترة عن جدوى و مميزات طباعة مختارات من مدوناتهم في شكل ورقي، أو ما أحب أن أسميه الطباعة على جثث الشجر، إلا أن الموضوع تشعب جدا قبل أن يخبو فجأة، ربما لأنه الحوار كان يدور على البريد الإلكتروني غير الملائم بتاتا لهذا النوع من التواصل. لا أذكر من كان الداعي إلى فتح هذا الحوار!

نسيت أن أخبرك يا احجيوج أني قابلت مرة إسماعيل دياب قبل وفاته ببضع سنوات، هو صديق لأبي، و سأترك لك أن تخمن الشخصية التي رسمها على صورته ;)

2006/01/20

مجهولو و معلومو المدونين

استكمالا لتعليقي على الفكرة الرئيسة في مقالة جهاد الخازن أقول أني أجدني أميل لأن لا أشاركه قلقه من مجهولية المدونين العرب، فمثال المدون الذي عرف باسم المُطوَّع الذي ذكره كمؤشر على ما الأثر السلبي الذي يمكن أن يحدثه شخص ذو توجهات مسبقة و دعم من جهات لها أغراض و أهداف محددة هدامة، هو في رأيي مثال كارتوني مبالغ فيه، و لا أعني أنه غير حقيقي فقد كنت وقعت تلك هذه المدونة من قبل، بل إن الشخصية التي رسمها هذا المدون المثال لنفسه تجعل ترسيخ مصداقيته عند المتلقين أصعب، و الأغلب أن تفهم كتاباته في إطار أنها لشخص غربي معاد المجتمعات العربية و الإسلامية و ليس على أنها لشخص من داخل العالم العربي يسعى للنقد البناء. على الأقل كان هذا انطباعي عنها، لذلك لم أعد إليها أبدا و لا أعرف أين هي الآن لولا أني بحثت عنها لكي أربط إليها في معرض حديثي هذا للتوثيق. و لا حاجة لأذكِّر بأننا نعيش في العالم العربي، حيث كل فكر مشتبه به و توجيه الاتهامات بالعمالة يسبق إلقاء السلام، و حيث لا مجال لحسن الظن الساذج في نفوس الغالبية، إلا ما اختاروا طبقا لانتقائهم المعرفي.

كما أختلف مع هيثم صباح في الخط الذي تابعه استكمالا لطرح الخازن. فالمقارنة التي يعقدها بين إبداء المجهولين لآرائهم و اشتراكهم في الجدل العام و بين التصويت في انتخابات افتراضية تعتمد التقنيات الحديثة هي مقارنة غير موضوعية في أي ناحية من النواحي. كما أني على خلافه لا أرى أنه توجد مؤشرات صلبة و محددة يمكن الاستناد إليها لبناء الثقة بين القارئ و المدون الذي لا تربطه به علاقة شخصية غير الفطنة الشخصية و شبكة الثقة و أيضا الانتقائية المعرفية، فنحن نصدق ما نريد أن نصدق، هذا ما لم يقدم الكاتب أوراقا تحقيق شخصية و ما لم يتكبد القارئ عناء التوثق من صحتها. هذه النقط الأخير يمكنني بسهولة ان ننقل النقاش بشأنها من السياق الاجتماعي التي هي فيه إلى السياق التقني المرتبط بإنترنت نفسها و بنيتها الاجتماعية-التقنية، لكني سأقاوم هذا مؤقتا.

أرى أن معلومية أو مجهولية المدون كعامل مؤثر في الثقة تأتي في الدرجة الثانية. المعلومية و المجهولية لهما دور آخر هو خلق مدرسة أو تيار فكري، حيث لا يمكن تصور قيام تيار فكري و حراك مؤثر بناء على أفكارِ مجهولٍ مع إدراكي بأن الأطروحات الاجتماعية و السياسية هي فعلا جل ما يدور في عالم التدوين، إلا أن الصحافة الشعبية كناقل للأخبار و مراقب لمصداقية الإعلام الرسمي و رقيب على الشأن العام و محلل للوضع السياسي يعرض المسلمات و الافتراضات التي بني عليها تحليله، لا تستند بالضرورة إلى هذه الدعامة، تماما كما لا تستند مصداقية البحث الأكاديمي على شخصية الباحث (و لا أدعي وجود تقارب هنا) و أمثلة على ذلك هو التحليلات السياسية لاثنين من أشهر المدونين هما صاحب طق حنك و بهية، و كلاهما مجهولان، إلا إذا اعتبرنا امضاء مقالات طق حنك باسم محمد هو بمثابة إفصاح عن الهوية!

و ما أراه هو أن معظم كتابات المدونين المجهولين يمكننا من خلال متابعتها عن قرب استشفاف ملامح من الحياة الشخصية للمدونين و رسم صورة عن هوياتهم الحقيقية. هذا ما لم تنأ كتاباتهم تماما عن كل ما هو شخصي بحيث تصبح أقرب إلى البيانات و البلاغات و نَسخ لما في الصحافة أو إعادة نشر الأعمال الأدبية أو ما لم تكن تحليلاتٍ سياسية بحتة أشبه بما نقرؤه في افتتاحيات الصحف الكبرى، أو ما لم يبذل المدون جهدا لحجب كل ما يشير إلى شخصيته، و هذا كله إن انطبق عليها يخرجها عن التعريف السائد للمدونة من أنها سجل شخصي، حتى لو استخدمت تقنيات نظم إدارة المحتوى الشخصية الموجهة أساسا للتدوين.

و على النقيض من هذا نجد أن الهويات العلنية التي يقدمها لنا مدونون معلومون (مبدئيا) قد تكون حقيقية و قد لا تكون كذلك، حيث أن اختلاق تاريخ و سيرة ذاتية ليس عسيرا لا يتطلب أكثر من خطة محكمة و بعض المثابرة، بما في ذلك ما يصحبها من لمحات شخصية مسربة عمدا لإكمال الحبكة، و نبذات حياتية و صور شخصية. رأينا أن هذا حدث في العالم المادي الذي يكون فيه الاختلاق و التزييف أصعب بكثير مما هو على إنترنت.

في النهاية تظل شبكة الثقة و الحكم الشخصي اللذين طرحهما صباح كعوامل مؤثرة في مصداقية المدونين المجهولين هي نفسها العوامل المؤثرة في مصداقية المعلومين، بالإضافة إلى شبكة الثقة.

كل هذا ما لم يكن المدون شخصية عامة في الحياة الواقعية بحيث لا تنطبق حدود هذا النموذج التحليلي عليه الذي يُعنى بالأشخاص العاديين، الذين بدأوا التدوين دون أن يكونوا مشاهير في مجتمعاتهم و هو النموذج الذي كان في مخيلتي أثناء طرحي هذا و إن كنت لم أجد في طرح الخازن أو صبّاح ما يشير إلى أنهما كانا يعنيانه.

المُدَوَّناتُ ما زالت "بلوغز"

كتب جهاد الخازن، المهتم بالتدوين العربي وتزيد الفائدة عبر المدونات باللغة الانكليزية، أو أي لغة اجنبية، لأنها توفر جسراً الى العالم الخارجي.

تلفت نظري دائما العبارات التي تربط في جملة واحدة ما بين ظاهرة أو حركة عربية الثقافة و بين اعتماد لغة أجنبية كوسيلة للتواصل.

لا أدعي أنني من معتنقي أيديولوجيات التخطيط المركزي، و بالذات فيما يتعلق بما له علاقة بالثقافة أو الإعلام، و لا أدفع بأن هناك مشروعا قوميا و هدفا موحدا على المدونين أن يسعوا إليه و يوحدوا صفوفهم أمامه، بل أني كنت ممن رأوا عدم جدوى الدعاوى إلى إعادة إنتاج مؤسسات العالم المادي في إنترنت من مثيلات إنشاء نقابات للمدونين و مجالس إدارة و التنسيق المسبق في التغطية، إلا ما جاء منها مواكبا لأحداث و دواعي مباشرة.

في الوقت نفسه لا أنكر وجاهة الرأي الداعي إلى وجود قنوات اتصال شعبية بين العالم العربي و الغرب (و لماذا ليس الشرق أيضا؟) كبديل لقنوات الاتصال الرسمية التي احتكرتها الحكومات و النظم طويلا، خصوصا بما تتميز به على قنوات الاتصال الأخرى كالفضائيات و الصحافة في المنفى بشعبيتها و بكونها ذات اتجاهين، خصوصا في وقت أصبحت فيه حاجة الشعوب إلى التواصل ملحة بعد ان تأخر توافر سبل تسهيل هذا التواصل طويلا.

إلا أنني أيضا لا أستطيع أن أتجاهل أن واجهة عربية منصوبة من أجل الخارج، تختفي وراءها ملايين المواطنين العرب الذين لا يمكنهم التواصل بغير العربية، هي بمثابة شكل جديد من تلميع الصورة الذي لا معنى له.

كما لا أستطيع أن أتجاهل، بالرغم من استنكار البعض، أن الهوية الثقافية العربية، و أحد مقوماتها اللغة، هي الوسيلة الوحيدة للهدف الذي لا ينكر أحد أنه يحمله في قرارة نفسه و يتمناه و هو النهوض بالعالم العربي، بكل ما تحمله كلمة نهوض من معاني، و هو هدف يتحاشى البعض تبنيه علنا باعتباره هدفا نخبويا، لكن في نظري لا يوجد سبب آخر يدفع هؤلاء أنفسهم من تكريس كل هذا الجهد في النقد السياسي و الاجتماعي و في تمكين الآخرين من أن يلحقوا بالقافلة.

أي أن السؤال يصبح هو: هل نتواصل مع الآخرين (الغرب) بلغتهم لكي نشرح لهم أنفسنا و نثبت لهم صداقتنا و أن لدينا تراثا و حضارة معاصرين تستحقان الاحترام، مع المفارقة أنه في أثناء فعلنا هذا فإن هذه الحضارة التي نسعى لتسويقها تفقد كهنها لأننا نحولها لتصبح صورة من حضارة الآخر المخاطَب.

أَمْ

نسعى إلى إعادة تكوين و بعث عربي من الداخل، عن طريق إيجاد متن و زخم من الأفكار و الحوار و السياقات التي يمكن البناء عليها، و هو ما يترجم في حالتنا هذه إلى محتوى عربي على إنترنت.

إنترنت هي الوسيلة و ليست الغاية، و كذلك اللغة، لكن الفصل بين الغاية و الوسيلة هنا ليس سهلا في عالم مادي ترتبط فيه الأفكار ارتباطا وثيقا بأوعية إنضاجها و نقلها. و نعم أعمد إلى استخدام مصطلحات مثل بعث عربي بالرغم من المعاني السلبية الصريحة التي أصبحت ترتبط بها، لأني ببساطة أجدها أقدر على التعبير على ما أعنيه، إذا ما استطاع المتلقي تخليصها من السياقات السابقة التي استخدمت فيها.

لأجل الموضوعية ينبغي أن أذكر نقطتين: أولا أن الخازن يذكر لاحقا في المقال أن المدونين بالإنجليزية، و هي اللغة الأجنبية الأكثر انتشارا في التدوين العربي بلغات أجنبية، لا يمثلون الشارع العربي، و ذلك بعد أن طرح فكرة أخرى و هي أن المدونين الذين أغلبهم من الشباب لا تعكس آراؤهم بدقة الوضع العربي العام.

بحكم توجهي لا أملك إلا أن أتفق معه في الأطروحة الأولى (حسب ترتيبي أنا في عرض نقطتيه)؛ كما تدفعني الأطروحة الثانية إلى التفكير بأنه إذا لم تكن آراء الشباب في العالم العربي تعكس وضعه بدقة، فمن؟ كما تدفع بالفكرة التالية في وجهي: أن كل مستخدمي إنترنت العرب، لا يعكسون الوضع العربي بدقة، و ليس فقط المدونين منهم. و نظرة خارج العواصم كفيلة ببيان ذلك.

حتى إذا قارنا إنترنت بتقنية الكتابة نفسها (الكتابية في مقابل الشفاهية) فإننا نجد أن انتشار تعلم الكتابة عندما كانت تقنية جديدة لم يكن يتطلب أكثر من ذهن سليم و بعض العزيمة و حجر طباشيري و جدارا، أو قلما خشبيا و لوحا طينيا. بينما التمكن استخدام إنترنت يتطلب ما هو أكثر بكثير.

الجملة الواحدة التي بنيت عليها كل هذا الطرح لم تكن هي الفكرة الأساسية في مقالة الخازن التي كانت تعرض أساسا لموضوع المجهولية في التدوين .

« تدوينات لاحقةتدوينات سابقة »