استقلال القضاء حق كل المصريين
هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
24 12 2006

المُطَفِّفون

لأكثر من سنة مكثت في مسوداتي بضع أفكار متناثرة؛ كنت أحاول أن أجمع شواهد من من التعاملات اليومية المعتادة لنا جميعا التي تظهر كيف سلوكا اجتماعيا أرى أنه مقبول عند معظم الناس و ينشؤون أطفالهم عليه: أن يحاولوا تعظيم مكاسبهم المادية في كل التعاملات و لو على حساب الآخرين؛ و أن مبادرة شخص بتقديم حق الآخرين لهم دون انتظار أن يسألوا عنه هو نوع من السذاجة و العبط! و كيف أن الوعظ التقليدي يتجاهل تلك السلوكيات تماما، و ربما تغيب عنه.

و بما أني أدرك أن أسلوبي في تناول هذه الموضوعات ممل و يتخذ شكلا وعظيا أو يراه البعض يتوبيًا أو يستنتجون منه أني كثير التذمر، فما سأفعله الآن هو أن أحيلكم إلى تدوينة مختار العزيزي التي تحمل نفس العنوان الذي كنت وضعته لتلك المسودة، المطففين، و يعرض فيها الفكرة و يتناول الآية التي تذم ذلك السلوك.

و أدعوكم للتعليق عليها بذكر أمثلة من التعاملات البسيطة اليومية التي ترون هذا السلوك يتجلى فيها.

21 11 2006

اختشِ يا وزير

استطلعت النجوم و عرفت أن الهدف من وراء كلام فاروق حسني يا مختار هو أن الرجل يحاول جاهدا أن يستقيل منذ سنة!

إن كنت تذكر فمنذ أكثر من عام بقليل قدم فاروق قدم استقالته في أعقاب حريق في أحد مسارح الدولة التابعة إداريا للوزارة التي يرأسها، و ثار جدل حول هل قدم استقالته لرئيس مجلس الوزراء باعتباره رئيسه المباشر ليرفعها لرئيس الجمهوركية، أم أنه تجاوز صاحب المنصب الشرفي و قدمها إلى الرئيس مباشرة.

فرُفضت استقالته. و تمرد على إثر ذلك تاريخ جديد في الرزنامة، ربما تتسمى به بعد زمن طويل في مكان ما في العالم مدينة جديدة على بحيرة تسبح فيها الغزلان أو كوبري علوي تتدلى منه قرود تقضم الجزر، أو يصدر قانون في دولة ما يجرم معاداة ممثلي المسرح باعتبارهم عانوا من المحرقة بما يكفي؛ حتى لو لم تكن هناك أي صلة بالمحروقين في مصر، قطارات و مسارح، و بين هؤلاء البعيدين.

و ثار حديث وقتها أن سبب رفض الاستقالة هو أنه مثلما أن الرجال قوامون على النساء و أنه نسواننا ما تنكشفش على رجالة إلا إن كانوا متحرشين تفاريح في العيد أو بلطجية مأجورين، فلا بأس فأيضا لا يوجد وزير يستقيل كدا بمزاجه. ال جابه هو ال يشيله.

فالرجل قال يترك المهمة للأشاوس من نواب الإخوان و المدافعين عن الدين يريحوه من عذابه ليرجع لفنه يرسم و يستمتع بحياته بقى، كفاية كدا شغل و مرمطة في دولة هي أصلا لا تقدر الفن وحدها من غير سلفيين، فما بالك و الأيام القادمة أشد ظلمة!

أقترح أن يجلب الحزب لوزارة الثقافة لواء متقاعد من إدارة الترفيه هي اسمها إيه بالضبط؟، لا يتفذلك و لا يجيب و لا يودي، فلا يترك للإخوان فرصة. رجل يسير شؤون الثقافة بانضباط، مثل مدير الأوبرا الذي رفعت منذ مقدمه الكراسي من الساحات المحيطة بها لكي لا يتسكع عليها محبي الفنون الصعاليك، بل يتجهوا إلى منازلهم فور انتهاء العروض التي قدموا لأجلها.

لست بحاجة لأن أقول لك أن مسألة إقالة وزير الثقافة بسبب حريق في مسرح تتبع إدارته الدولة مسألة عبثية أساسا، لأن إجراءات التأمين من الحرائق ليست من صميم تخصص وزارته، بل تلام على:

  • البلدية لأنها سمحت ببناء مسرح مخالف للمواصفات بلا مخارج طوارئ؛
  • إدارة الدفاع المدني لأنها لا تقوم بعملها بأن تصر على تطبيق إجراءات السلامة و طفايات الحريق و ما إلى ذلك، يعني برضه مسؤولية وزارة الداخلية في الآخر.

لكن تقديم بلاغات إلى النائب العام للتحقيق مع الوزير بسبب رأي عبر عنه فهو ما أعتبره المادة الخام للعبث، و أرجو أن لا نضطر قريبا لعمل حملة للإفراج عن الوزير المعتقل بعد أن يحبس على ذكة التحقيق مع أربعة وكلاء نيابة يتبادلون سؤاله عما إذا كان سيحجب زوجته لو كانت له زوجة!

ألم أقل لك أن الرجل كان يعبر عن رأيه الشخصي.

أعرف أن هذه لم تكن قضيتك يا مختار لكني استخدمت تدوينتك كمدخل؛ ما تزعلش

13:02 23-11-2006

اقرأ ما كتب صاحب أُحُد عن الموضوع؛ فيه آخر تطورات الحدث، و رأي أتفق معه.

15 11 2006

حديقة كبيرة على شاطئ البحيرة

منذ سنوات طويلة مضت كنت كثيرا ما أتوقف في نزهاتي على حافة المقطم لأتخيل قاهرة أخرى.

و من ضمن ما كنت أتخيل، حديقة كبرى في وسط العاصمة الكبرى، تمتد من طريق صلاح سالم شمالا إلى الطريق الدائري جنوبا و من جامع عمرو بن العاص غربا إلى سكة الخيالة شرقا، و تشكل حديقة الفسطاط الجزء الشمالي الشرقي منها.

حديقة كثيفة الأشجار مع أقل قدر من المباني و قدر مناسب من المماشي تقود إلى البحيرة و تدور حولها؛ تحتضن من الشرق منطقة آثار الفسطاط، و تكون مدخلا لها.

و تضم مسرحا مكشوفا، و ربما فواخير تقليدية في أحد جوانبها يعمل فيها حرفيون؛ و ما تسير من المنحوتات و الأراضي الفضاء للعب و النزهة.

لا أتوقع أن تكون أشجار حديقة في القاهرة بمثل كثافة أشجار حديقة أوربية، فمناخ مصر الصحراوي الجاف يحتم اختيار أنواع مختلفة من الأشجار و النباتات. و بالختيار المناسب يمكن تحقيق قدر معقول من الخضرة.

بل لا أتوقع أن تكون كل أرض الحديقة مغطاة بالحشائش، فهذا ترف و سفه في استهلاك المياه لا نقدر عليه، و يكفي ما أصابنا من بلاء ملاعب الجولف.

و لا مانع من وجود متحف الحضارة كجزء من الحديقة بل إنه يزيد من قيمة المكان، لكن لماذا يتوجب أن يكون ملاصقا لشاطئها بدلا من أن يقام في جزء آخر من الأراضي الخراب الأبعد قليلا نحو الغرب !

أتخيلها تتوسط القاهرة و تكون متنفسا لسكانها المتكدسين؛ بلا تذاكر سياحية و لا مطاعم و لا مقاهي و لا ضجيج.

و يحميها قانون يمنع الاقتطاع منها لإنشاء نوادي الجيش أو الشرطة أو المولات التجارية.

طمع؟!

صورة من جوجل أرض لمنطقة عين الصيرة موضح عليها المساحة المقترحة لحديقة كبرى

حتى أني جلست مرة مؤخرا يوما كاملا أمام صورة القمر الصناعي أتخيل خطة لاستبدال العشوائيات في تلك المنطقة بمساكن شعبية قليلة الكثافة جيدة التصميم، تتم على مراحل من الترحيل المؤقت في محيط المنطقة و تبادل عمليات الهدم و البناء على الأراضي المحيطة بالمنطقة.

ربما يكون من المثير للأسى أن مدنا أخرى بذلت أموالا طائلة و سنوات من العمل لإنشاء بحيرات صناعية و حدائق عامة أصبحت بعد مئات السنوات من معالمها الأساسية، و لا تزال مثل هذه المشروعات تنفذ في أنحاء العالم، في الوقت الذي ندمر فيه ما لدينا منها. هل يذكر حلوان أحد اليوم؟

الآن عندما أمر من منطقة الفخرانية الفواخير في طريقي إلى المعادي دائما ما أحاول أن أسترق النظر إلى البحيرة المنسية التي تجثم على جانب شواطئها الخربة مخازن شركة المقاولين العرب، و على جوانب أخرى مباني حكومية سخيفة، و تحافها من الناحية الأخرى من الطريق مبان قبيحة أقيمت على الأرض التي طرد منها الفخرانية.

لكن موضوع المقام الذي عرفنا به أحمد صاحب أحد في تدوينة عن عين الصيرة غريب حقا. غريب مكانه، لأني أظن أن المقابر، و المقامات منها، كانت عادة ما تقام على الأراضي المرتفعة الجافة بعيدا عن مجاري و تجمعات المياه! و هو سبب وجود المقابر عند سفح تلال المقطم، مثلا. لكني أظن أني قرأت في مكان ما أن منسوب قاع البحيرة ارتفع بسبب ما يلقى فيها من ركام و نفايات، حتى أنها فاضت على الطريق في وقت من الأوقات.

كما أني بما عرفنا به صاحب أحد عن مقام طباطبا، فإني لأول مرة أجد رابطا تاريخيا في مصر للشيعة الزيدية.

04 03 2006

عَلَم للمسيحيين الأقباط!

مدون يطلق على مدونته اسم الأقباط الأحرار، يعلن تبني مجموعة من الناشطين المصريين المسيحيين في مصر و المهجر علما سموه العلم القبطي و بالإنجليزية أيضا.

لا مشكلة لدي في تبني المسحيين المصريين أعلاما أو شعارات طالما كان اسمها هكذا: علم المسيحيين المصريين. لكن أن يحتكر هؤلاء لأنفسهم هويتي الوطنية كقبطي غير مسيحي فهذا لا أقبله. التدوينة تروج مثلها مثل كتابات أخرى عديدة لمفاهيم وهمية عن النقاء العرقي انتهى منها العالم منذ زمن يختلط بها عدم فهم العروبة كثقافة تشترك فيها شعوب تعيش على أطراف العالم المتحدث بالعربية، فما بالنا بمصر أحد مراكز هذا العالم!

كان لي تعليق على تلك التدوينة التي أشهد لصاحبها بأنه لم يحذف حتى التعليقات غير المهذبة عليها.

ما لا أظن أن المدون القبطي المسيحي يعلمه هو أن علمه ليس أول علم بهذه الأيديولوجية.

19:21 07-03-2006

غيرت عنوان التدوينة إلى علم الأقباط كما كانت عليه عندما كتبتها في مسوداتي لكي أوضح أني لا أعترض و لا أهتم أن يكون هناك علم للمسيحيين و أن ما يشغلني هو تحديد مفهوم الهوية القبطية.

و بالمناسبة أوضح لمن يفكرون مثل الأستاذ بيتر أنه عندما يخلط في جملة واحدة بين الكاثوليك و الأرمن مثلا فإنه يرتكب نفس عدم الفهم مرة أخرى: الأرمن مثلا كلهم مسيحيون، فيهم كاثوليك و فيهم أرثودكس، بينما الأرمنية في حد ذاتها جنسية!

مرة أخرى: بالنسبة لي علم الاقباط = علم المصريين، و لا أحب أن أرى فيه مصاحف و لا صلبانا، ممكن عنخ أو زهرة لوتس أو جعران، أو حتى أبو منجل إذا كنتم مُصرين على وجود طيور.

17 01 2006

تعقيب على الهامش

بدأ هذا كرد على تعليقات لكنه طال كثيرا.

عندما أدفع بأن مكة كانت مدينة كوزموبوليتانية، تمر بها بضائع من أرجاء العالم و تتأثر بثقافات عديدة فهذا لا يعني أنه لا توجد مدن أخرى تتيح لمن يتحكم فيها انفتاحا أكثر على العالم، و أنها تكون عواصم أفضل. النظام العالمي الجديد الذي بدأت فورته الفتوحاتُ الإسلامية أدى إلى تغير الأدوار المطلوبة من عاصمة للدولة الناشئة. ما أقصده هو أن مكة لم تكن قرية منسية في وسط صحراء مجهولة، لكني لا أقصد أنها كانت عاصمة العالم و لا أنها تنافس الحواضر الكبرى.

لكن يبدو أن هناك سبب آخر لاختيار الشام، يعود إلى ما قبل الإسلام ببضعة أجيال.

لا أقلل من شأن العلاقات القبلية، على العكس، فالعلاقات القبلية كانت هي سبب منعة الأفراد التي اقترحتها عندما تحدثت عن حادثة الهجرة، و كانت هي السبب في الصراع بين الهاشميين و الأمويين، و لا أرى تعارضا بين الرأسمالية و القبلية، بل أن الثروة كانت من مقومات و مسوغات شرعية الزعامة القبلية بما لا يقل عن النسب. لاحظ أيضا أن العلاقات القبلية لها أبعاد أخرى غير الصلات الوراثية البيولوجية، فهناك الأحلاف و الموالي، كما أن معظم التجمعات القبلية الكبرى، و بالذات قريش، كانت عبارة عن تحالف من العشائر و ليست بالضرورة عائلة واحدة تنتمي لجد أعلى واحد حقيقي. ظل هذا يحدث حتى أوائل القرن العشرين (قبائل العتوب مثلا التي هاجرت من نجد لتحكم البحرين و الكويت فيما بعد).

بالطبع توجد فروقات بين الحضر و البدو، فمكة التي كانت قرية يسكن أهلها دُورا غير البادية التي يحمل سكانها بيوتهم على دوابهم و يتنقلون، و مثل أي مجتمع إنساني رأت كل مجموعة أنها أفضل من الأخرى لأسباب و اعتبارات ظنَّتها.

في رأيي أن أي مقارنة بين مجتمع غابر في القدم و مجتمعنا المعاصر لن تكون ذات معنى. و الممارسات التي قد ننتقدها في المجتمع العربي القديم كانت لها مبررات و أسباب وجيهة جدا في وقتها، كما كانت لها أصداء و مثيلات في معظم مجتمعات العالم. هي مرحلة من مراحل تطور المجتمعات البشرية و ليس لنا أن نحكم عليها أخلاقيا. هذا لا يسقط عنا واجبنا أن نعمل على تغيير مجتمعنا إلى الأفضل، متسلحين بمعرفتنا بما كان، مستفيدين من مكتسباتنا و غير مثقلين بأخطائنا لكن مدركين لكليهما و كيف و لماذا حدثت.

كذلك أرى أن معيار الحكم على تطور و أفضلية حضارة ما غير موضوعي بشكل عام و يصعب الحياد فيه. في يمكننا القول بأن حضارة الأمريكيين الأصليين الشماليين مثلا لم تكن حضارة لأنها لم تترك لنا أكثر من بضعة أشعار و مصنوعات يدوية بسيطة! أو أن معظم حضارات أفريقيا لم تكن حضارات لأنهم لم يخترعوا العجلة أبدا! لو رجعت إلى الأصول الأولى للحضارة اليونانية و الرومانية فستجد أنها لا تختلف كثيرا (إلا في الخلفية الطوبولجية و المناظر الطبيعية) عن حضارات شبه الجزيرة قبل الإسلام. و كما يدين العرب لجيرانهم الفرس و الشوام و المصريين بجزء كبير من أصول حضارتهم المادية، يدين اليونان و اللاتين لشعوب أقدم منهم بأشياء نحسبها من أساسيات حضاراتهم. نحن لا زلنا نجهل الكثير مما يمكن أن يوجد في الصحراء؛ هناك مدن في جنوب شبه الجزيرة كانت أيضا محطات عالمية للتجارة قبل مكة و الآن لا نعرف عنها سوى إشارات مبهمة في محكيات و أساطير. ربما هناك المزيد تحت الرمال، خصوصا لو قسنا على المكتشفات الأثرية في صحراوات وسط آسيا. لا أقول أن ما سنجده سيضاهي ما وجد في وادي النيل أو الفرات. الظروف مختلفة و معيار الحضارة مختلف.

أعتقد أنه طالما كان هناك بشر يتواصلون فيما بينهم و مع غيرهم فإن نشوء الحضارة حتمي. و الشيء الذي يصعب تصوره و يشكل عائقا هنا هو وجود اتصال بين قلة من سكان الصحراء المتفرقين الذين تفصل بينهم بحور رمال و جبال، و هذا شيء لا يمكن إدراكه إلا عندما تعايشه بنفسك. حتى مفهوم بسيط كمفهوم الجنة أو الجحيم سيختلف تماما لديك.

هناك أبيات شعر يُنسب - بغير توكيد - إلى يزيد بن معاوية ترديدها في مناسبة اختُلف عليها، و إن كان لم يؤلفها:

ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهـلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل

ربما كان يزيد أحد أكثر شخصيات التاريخ الإسلامي إنسانية، بمعنى أنه لم يتحول إلى قديس مُنزَّه و معصوم كما أصبح الآخرون، و لم يتحول إلى شيطان كما صُوّر القرشيون الذين لم يسلموا، بل ظل إنسانا!