استقلال القضاء حق كل المصريين
هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
09 08 2007

مُخْتَلُّ

حتى هويتك كإرهابي أصيل قد لا تكون مناسبة أحيانا؛ و عندها يتوجب عليك البحث عن هوية أخرى.

لماذا؟

لأن هناك حالة واحدة في هذا البلد: "الأمن مستتب"!

في بلاد يعد فيها مختلا عقليا يهذي بكلمات غير مفهومة كل من:

عندها لا يبقى سوى خيار أوحد: أنا مختل.

قميص قطني عليه تصميم من كلمة "مُخْتَلُّ" بخط النستعليق

مختلون آخرون:

22 07 2007

أنا إرهابي

في المطارات أصبحت أستمتع بالفرجة على رجال الأمن؛ فأمامي وقت طويل يجب أن أمضيه.

ضع كل متعلقاتك في هذه الصينية

هل ترتدي حزاما؟

الزجاجات و القناني لا يمكنك أن تمر بها بعد هذه النقطة

هل يوجد حاسوب محمول في هذه الحقيبة؟ يجب أن تخرجه ليمر وحده في الماسحة

مرّ من البوابة الآن

أرني بطاقة صعود الطائرة..وثيقة السفر

ما هذا؟ شريحة ذاكرة؟

أصبحت أحب الذعر الفضول الذي يسببه شكلي لهم؛ ذكر شاب من الشرق الأوسط باسم عربي مسلم و شعر داكن يسافر وحده و لا يحمل سوى حقيبة واحدة و وثيقة سفر عجيبة الشكل و الحجم مكتوبة بياناتها بخط اليد.

أسأل: معي عملات معدنية، أضعها في الصينية أيضا؟

أرفع قميصي بشكل مبالغ فيه قائلا: انظري لا يوجد حزام.

أمر من بوابة الماسح بخطوات مسرحية مادا ذراعيّ كجناحين و بنظرة تدعو فرد الأمن ليمرر يده أو جهازه…خُش عليّ خُش

أفتح زجاجة المياه في بطء و أشرب منها.

أفكر قبل الإجابة على كل سؤال حتى لو كانت الإجابة حاضرة.

بعد أن أمر من آخر عقبة أمنية..أستكشف قليلا ثم أعود لأقف و أراقب من الناحية الأخرى كيف تعمل نقطة التفتيش.

من سيكون عليه الخضوع لتدقيق أكثر، من سيخلع حذاءه. ما مواصفات ذاك الذي يثير شك رجل الأمن.

أقارن بين كيفية عمل العقبات في كل مطار و كل بلد. الدقة، الانسياب، سلوك الموظفين، سلوك المسافرين و نوعياتهم.

أنا إرهابي..فلأستمتع بالدور.

كنت أُعد إرهابيا في الخارج و أنا الآن إرهابي في وطني أيضا. أفكر في طلب منحة تفرغ.

قميص قطني مكتوب عليه "أنا إرهابي" في تصميم بخط الثلث

كذلك رأوا رائد

12 06 2007

ضحايا التعليم

بمناسبة برنامج طويل أطربنا فيه شخص تخاطبه مقدمة البرنامج بأنه عميد كلية طب الأسنان في إحدى الجامعات الخاصة و انتبه لكلمة إحدى لأن ذكر أسماء المؤسسات و الماركات في الإذاعة و التلفزيون عار ما بعده عار.

المهم، دعك من أن الرجل كان يتحدث بألفاظ و بأسلوب لم يعد بائعوا الخضار يتحدثون بها في السوق.

و دعك من أنه كان يذم التدخل الحكومي في شكل التراخيص المعقدة المطلوبة لفتح جامعة خاصة. و يدافع باستماتة عن حق المستثمر الذي دفع ملايين في أن يكسب و كيف أنه أفضل لنا أن نجتفظ بنقود هؤلاء المستثمرين.

كل هذا مفهوم، الرجل يدافع عن مخدومه و يرغب في الإبقاء على مصدر رزقه. لكن لدي سؤال: ما الذي أعدّ له التعليم الخاص لمواجهة العطب العقلي الدائم الناتج عن الكرب الشديد الذي يصيب كل الطلاب و يلازمهم سنوات طويلة بعد تخرجهم؟ من قبيل برامج إعادة التأهيل و الاندماج في المجتمع؟ علاج نفسي؟ مصحّات؟ فالأعداد ستزيد حتما.

أنا تخرجتُ من الجامعة منذ سنوات، و مع هذا لا زالت تراودني كوابيس تعليمية!

أحد الكوابيس يدور حول أن لديّ امتحان في مادة لا أعلمها، و لا أعلم أين لجنتها، و عليّ التذكر و البحث قبل نفاذ الوقت. الإجهاد العقلي مرعب.

كابوس آخر يدور في الجامعة، لكن هذه المرة يكون موضوعه أنه توجد مادة من الصف الثانوي عليّ أن أمرّ باختبارها و أنجح و إلا لن أتخرج من الجامعة. مع أني متخرج من الثانوية المصرية العادية جدا و لم أكن من طلبة البرامج الثانوية الأجنبية الذين يتوجب عليهم النجاح في مقررات اللغة العربية و الدين بعد قبولهم في الجامعة و قبل تخرجهم.

مع كل هذا فحالي أفضل كثيرا من آخرين أصيبوا بلوثات عقلية و عاهات دائمة؛ و لماذا نذهب بعيدا و لدينا المتحدث الدكتور نفسه!

16:09 12-06-2007

توجد مشكلة تجعل التعليق على هذه التدوينة غير ممكن! هذه هي أول تدوينة أنشرها منذ الترقية إلى وردبرس 2.2، و أعمل على اكتشاف السبب.

23 04 2007

قاضيات

أذيع في راديو بي بي سي العربية برنامج نقاش حول الجدل الذي أثاره تولي عشرة نساء منصب قاضيات.

الآراء على كلا الجانبين، المؤيد و المعارض، و بغض النظر مؤقتا عن انحيازي، تستند إلى ما أعتبره غالبا براهين ثانوية مستمدة من تفسيرات خاطئة للمشاهدات. لكني أراه يسود تماما في رأي الرافضين. رأيي، بالمناسبة، هو أن هذا النقاش لا مبرر له أصلا لأن أحقية/صلاحية تولي امرأة القضاء أمر بديهي، لكن لأجل الجدل فلا بأس.

تلخص العبارات التالية مواقف الرافضين تولي النساء القضاء:

  • الرجل عقلاني، المرأة عاطفية، و هو الأكثر تكرارا
  • ناقصة عقل و دين، و هو رأي امرأة
  • ربما تنجح في القضاء الإداري لكنها لا يمكن أن تفصل في القضايا الجنائية لأنها عاطفية و ستبرأ المتهم.
  • ستفرط في اللجوء إلى التخفيف و الرأفة (رأي طالب قانون يدعي أن جل أساتذته معارضون لتولية قاضيات)

أظن أنه من المعلوم من حال مجتمعاتنا أنه في الطبقات الدنيا - أكثر مما في الطبقات الوسطى و العليا - نساء كثيرات يعلن أسرهن و يتحملن مسؤولية بيوتهن كاملة بينما الرجال مغيبون عن تلك المسؤولية، و أنا أرى من يستطعن الاضطلاع بهذه المسؤولية هم قادرات بالطبيعة على تولي ما دونها من شؤون الحياة.

ينطلق كثير من المعارضين من ما يرونه من حال أغلب النساء في بلدنا و هو حال يبدو للوهلة الأولى أنه أدنى من حال الرجال فيها في جوانب كثيرة، من تحمل للمسؤوليات الرسمية و توزيع للثروة (و الحظ من التعليم ؟) لكن هذا المنطلق هو في آن سبب و نتيجة و لا يمكن الارتكان إليه. أي أن سبب وجود هذا الحال هو ذاته موقف من يتخذونه ذريعة! و نحن كمجتمع امتنع عن تحليل و فهم نفسه و اكتفى بالظاهر و المثالي المفترض فإن الرسمّي لدينا ليس هو الواقع.

الرافضون عندما يتحدثون عن القاضي الرجل يتحدثون و في مخيلتهم تصور للرجل المحترم المتعلم المستغني عن الآخرين ماديا و عقليا، و أضيف أنا إلى تلك الصورة النموذجية: كون الرجل دارسا للقانون متدربا على يد القانونيين المخضرمين و متدرجا في وظائف القضاء؛ مشهودا له بتحري العدل و النزاهة. لكن هؤلاء الرافضين أنفسهم يعربون عن رفضهم تولي المرأة القضاء و في تصورهم نموذج المرأة الفقيرة الجاهلة الانفعالية الواقعة تحت سيطرة آخرين في أسرتها تعتمد عليهم لتستمد شرعية وجودها! أي موازنة هذه!

أي أن الرافضين إما ينظرون إلى نماذج أمهاتهن الطيبات غير المتعلمات الذين يفترضون فيهن سذاجة أو عدم خبرة بشؤون الحياة (و هو ما لا أراه صحيحا)، أو ينظرون إلى نموذج بائعات الخضار! لكنهم يتجاهلون نموذج سائق الميكروباص عندما يتصورون القاضي الرجل.

القاضيات لا يؤتى بهن من الشارع ليجلسن على المنصة، بل يتتلمذن على أيدي أساتذة القانون، ثم يقضين سنوات طويلة يتدرجن فيها قبل أن يكون لهن أن يفصلن في القضايا، مثلهن مثل الرجل. نسبة الرجال الذين يصلحون للقضاء من مجموع الرجال لا يمكن أن تختلف عن نسبة من يصلحن للقضاء من بين مجموع النساء، و هو ما يصّر المعارضون على نفيه بلا أي توضيح منطقي! هو ذاته نهج حوارات من يصلح للرئاسة و من لا يصلح! معقول تبقى سداح مداح لكل من هبَّ و دبَّ!

و بالفرض جدلا أن نسبة النساء الصالحات للقضاء تقل عن نسبة الرجال الصالحين للقضاء، فهذا معناه أن يقل عدد القاضيات عن عدد القضاة، و لا شيء غير ذلك. لم يدعُ أحدٌ إلى تعيين ملايين القاضيات بطريق اليانصيب! فكما لا يصلح كل الرجال لأن يكونوا قضاة فكذلك لا تصلح كل النساء لأن يكنّ قاضيات…لا أحد يتكلم في أعداد مطلقة هنا.

ثم ألا يرى غيري - و ذاك المعلق من الإسكندرية - أن قابلية المرأة للفساد في الوظائف العامة هي أقل من قابلية الرجل؟ لا أدري إن كان ذلك لارتباط مفهوم الشرف و الأمانة لدى المرأة بمناطق أعمق في وجدانها من تلك التي اعتدنا عليها مع الرجال، و ميل المجتمع إلى تبرير لجوء الرجل إلى الرشوة و الاختلاس بالضغوط المادية و المسؤولية المعيشية الواقعة على عاتقه، و قبول تلك الأفعال منه. هذه مجرد خاطرة لم أطورها بعد.

المتذرعون بعاطفية المرأة، و أثر علاقاتها بالآخرين على تقديرها و اضطراب دورتها الشهرية يفترضون أن القاضي الرجل هو عقلاني و نزيه و كفء مئة في المئة في كل الأوقات و ذلك فإنه يصدر أحكاما مثالية في عقلانيتها، أي أنهم يقيسون على وضع افتراضي غير حقيقي لا يتأثر فيه الرجل بما يدور في بيته و لا تتغير حالته الجسدية و النفسية من وقت لآخر؛ و هم يغفلون عن أن مفهوم المهنية professionalism هو تحديدا معني بتقليل أثر هذه التغيرات البشرية على أداء الوظائف إلى الحد الأدنى، يستوي في ذلك الرجال و النساء.

المتذرعون بعاطفية المرأة، و هم أغلب المعلقين المعارضين، يبدو أنهم لا يرون ما أراه كمراقب لسلوك الناس في الشارع المصري من أن الرجال أقل نضجا سلوكيا؛ ربما بسبب ما ينشؤون عليه من أن خطأهم في حق الآخرين لا يُعيبهم أخلاقيا، أو ظنهم أنهم معصومون سلوكيا لأن تبرير الخطأ و التنصل منه مقبول مجتمعيا إذا ما تم بطرق معينة؛ و أن الآخرين هم دائما المخطؤون؛ أو أن القوة هي ما يحكم و بالتالي فالخضوع للأقوى حِكمة و ما يجلبه الضعفاء على أنفسهم من استغلال الأقوياء هو أمر طبيعي مقبول. كون عاطفية الرجل تظهر في شكل عنف لفظي و جسدي بينما تظهر عاطفية المرأة في شكل انطواء وبكاء لا يجعل الرجال في مجملهم أقل عاطفية من النساء عندما يتعلق الأمر بالسلوكيات و العقل؛ بل إن النساء بسبب القيود المجتمعية أكثر انشغالا بتبعات تصرفاتهن على ما حولهن و على الآخرين. و عموما، إن كانت المرأة لا تصلح، بسبب جهلها و عاطفيتها (هكذا في المطلق) فالرجل أيضا لا يصلح؛ لأنهما نتاج ذات المجتمع.

على عكس ما يرى معلقون، فأنا أرى أن المرأة التي تربي أبناءها و تعلمهم الصواب من الخطأ و تعاقبهم بحسم إن أخطأوا لن يكون لديها مشكلة في أن تحكم على المذنب في الجرائم الجنائية بما يستحق، و استعمالها التخفيف المُجاز قانونا لا تلام عليه لأن الرخص القانونية، إن وجدت فإنما وجدت لتستخدم حسب رؤية القاضي.

ذريعة انعدام السابقة التاريخية مجال قائم بذاته، و تتجسد عادة في ما هو من قبيل أن هذا لم يكن يحدث في العصور السابقة؛ لم تحدث على مدى 1428 عاما كما قال معلق على البرنامج. حضرتك، كل حاجة لها أول مرة! و أسأل كل من يعرف أن يجيبني على سؤال لم أجد له إجابة بالرغم من طول البحث و التفكير: ما هي اللحظة التاريخية، السنة و اليوم، التي ترسخ عندها المقبول تاريخيا من سلوك السلف، بحيث نعد أن ما بعد تلك اللحظة يجب أن يتفق مع ما تأصّل قبلها؟

المتذرعون بشرقيتنا و عروبتنا و إسلامنا لا يكلفون أنفسهم عناء الرد على وجود قاضيات في اليمن و السودان و المغرب، و دول عربية إسلامية شقيقة حال مجتمعاتها من التحدث و التغريب أو التقليدية و الشرقنة لا يختلف عن حال مجتمعنا؛ و يصرون على أن المجتمع لن يقبل هذا؛ و هذه الذريعة بالذات - على غير الأخريات - لا أفهم منطقها لأن ما هو المجتمع إن لم يكن المتحدث جزءا منه؟! أي ما الذي يدفع أي شخص لاتباع موقف فكري يدرك أنه خاطئ لمجرد أنه يعلم أن المجتمع - الناس الثانيين - لن يقبلوه و يعتبر أن هذا مبرر كاف لكي لا يقبله هو الآخر، أو على الأقل لعدم الدفاع عن رأيه و إعلان صوابه. لم يطلب منهم أحد أن يستشهدوا في سبيل رأيهم، لكن الرفض بسبب رفض الآخرين!

في رد رجل عن سؤال إن كان يقبل أن تحكم عليه قاضية يقول ما معناه لا أقبل مطلقا لأن هذا المنصب لم أختره لها بل جاءته في ظروف غير صحيحة، و تولي المرأة حاليا القضاء في المحكمة الدستورية هو منصب شرفي تماما، و عموما الأمر تقليد للغرب.

تلك الذرائع و ذلك المنطق الذي تسوقه تلك النماذج من الرجال في رأيي تدل على عاطفية و لا عقلانية في التفكير تحول دون توليهم أي مسؤوليات بتاتا، بما في ذلك تكوين الأسر و رعاية الأطفال. يعامل معامة الأطفال.

عبارة المرأة أصل الحياة التي يسوقها عادة رجال محافظون أراها رشوة؛ كلمة معسولة تساق كمقدمة لتبرير إقصاء النساء عن أدوار مجتمعية و لحجب حقوق و واجبات عنهن. المرأة ليست منتجا للحياة وحدها بل تحتاج لرجل من أجل ذلك مفاجأة، صح؟ بعد تحريم نظرية النشوء و التطور فإني صراحة لم أعد أعلم ما الذي يفكر فيه هؤلاء الناس!، كما أن عدَّها مصدرا للحياة بهذا الشكل الرومانسي الأسطوري حسب زعمهم المرائي كان بالأحرى يستوجب تأليهها و توليتها على الرجل.

رجل مغربي مع تأييده تولي النساء القضاء رأى أن المسألة في مصر بالذات هي من أجل الاستهلاك الداخلي و سعي من الحكومة لأن تظهر بمظهر تقدمي و ليس دافعها الحقيقي مصلحة الشعب المصري. بغض النظر عن صحة هذا من عدمه فإني لست مع من يحكمون على مدى عدالة القضية و أهميتها بالتوقيتات و بكونها قد تم استغلالها من أطراف لأغراض مشبوهة، و لا أنفي احتمال كون هذا صحيحا، لكني غير معني به هنا.

أما من يرجع المسألة إلى فساد القضاء فقد وجدته على المدونات، و ليس على الراديو، و إن كنت حقيقة لم أتمكن من استجلاء رأيه بوضوح لاقتضاب ما كتب و تداخله.

التراث الشعبي يزخر بقصص النساء الدواهي، القادرات على الكيد والتخطيط من أجل الوصول إلى مرادهن، و هذا الجانب في النساء يستغل دائما ضدههن لبيان مدى شرّهنّ و مكرهنّ، لكن ينبغي على الأقل لمن يرى ذلك أن يكون منصفا و أن يعترف للداهية بالذكاء و العقلانية. كما أن التراث حافل بقصص النساء الحكيمات الطيبات اللائي يُعنَّ أبنائهن و أزواجهن بالنصيحة و الذكاء للتغلب على الصعاب التي تواجههم.

الأسر المصرية تحفل بسير حياة الجدات القويات شديدات المراس اللائي يسيرنَّ شؤون أسرهن - التقليدية جدا و المحافظة جدا- بما فيها الرجال و يسيطرن على مقادير جميع أفراد الأسرة، و أحيانا العشيرة.

ممكن نستذكى شوية بقى؟

على هامش الموضوع، فإن خلافا ذا منبع ثقافي نشب بين متحاورين عندما قال رجل مصري ما معناه أن المرأة جميلة في التدريس و الأمومة..الخ فقط لكن ليس في القضاء، فجاءت معلقة سودانية بعده لتعطيه محاضرة يستحقها عن تفاهة النظر إلى المرأة باعتبارها شيء جميل. طبعا هو لم يقصد بلفظ جميلة جمال الجسد و الوجه، بل قصد أن يقول أن وجود النساء جيد و حسن في تلك المجالات، لكن لهجته القاهرية المحدودة لم تسعفه.

فكرة الخلافات الفكرية الفرعية بسبب استخدام اللغة أمر يشغلني و ألحظه ليس فقط في محاوارتنا هنا على الوب بل كذلك في المحافل الدولية التي تُضيِّع الترجمة فيها المعاني و تموهها مدعومة بالاختلافات الثقافية و المعرفية بين القائل و السامع و تتسبب في خلق مشاكل يطول أمدها. و ما ترهات أل چيهاد و الحروب الصليبية إلا مثالان عليها. أيذكر أحد سقوط طائرة البطوطي الذي عد إرهابيا لأنه قال توكلت على الله!

في الثقافة المصرية القديمة كانت مَعت مفهوما مجردا للعدل المطلق. لم تكن مَعت في الأصل ربة، بل اعتقد المصريون أنها كمفهوم وُجِدَت في ذات لحظة خلق الكون و ظلت منفصلة عن الوجود المادي. اسم معت المصري القديم، كما يبدو من تاء التأنيث في آخره، اسم مؤنث.

رُمز لمعت بريشة النعامة، و هي الطائر الذي كان ينتشر في شمال أفريقيا وقت بزوغ فجر البشرية.

14:07 26-04-2007

الجملة الاولى كانت مبتورة! صححتها و أعدت إليها رابطا إلى تسجيل البرنامج كنت حذفته لأنه غير مكتمل؛ لكني عدت فوجدته يعطي فكرة عن شكل الحوار.

اقرأ أيضا ما كتبته بلو روز و ما كتبته زبيدة عن الموضوع.

04 04 2007

179

ما أفهمه هو أن الحريات و حرمات النفس و العرض =البيت و المال هي حقوق طبيعية للإنسان، و هي أصيلة و مرتبطة بوجوده و سابقة على كون هذا الإنسان مواطنا في دولة و سابقة على وجود الدولة ذاتها.

الأصل هو أن يدافع الإنسان بنفسه عن نفسه و بيته ضد كل الآخرين، بيده و بسلاح.

هذا هو الأصل؛ بدستور أو بلا دستور، و نعلم أن دولا عريقة في الحريات مثل بريطانيا لا دستور لها، و نعلم كذلك أن طرح الإسلامويين تقليديا - على رجعيته و قصوره في نظري - في أغلبه كان غير معني بوجود دستور لكنه في الوقت ذاته لا يُنكر حرمة النفس و المال و العرض، و ذكر هذه الحقوق و الحرمات في الدستور هو إقرار للواقع و توكيد له و تذكير به و ليس منحا و لا تحديدا، و لا معنى و لا أثر لإقحام مواد أخرى في الدستور تنتقص من هذه الحقوق الطبيعية و تمنحَ القوانين المبنية عليها حصانة تمكن من انتهاك تلك الحرمات.

لست متفقها في الدساتير و لا حتى القوانين بل إني مثل أغلب أهل هذا البلد لا أعرف ما لي و ما علي في متاهة التشريعات المصرية التي لا يحيط بها حتى القانونيون المُحنكون، و لا أدعي تضلعا و لا خبرة، لكن ما أراه هو في رأيي بدهي و لا يحتاج لمحنك في القانون ليصل إليه.

لكن لأن الدفاع بالمخلب و الناب هو من سمات شريعة الغاب، فقد ارتأت جماعاتٌ بشريةٌ أن يتنازل أفرادها عن بعض الحقوق، مثل حق حمل السلاح، و أن تُنظِّم التشريعات التي ارتضوها بعض الحقوق الأخرى في حدود واضحة، مثل حق القصاص و حق الدفاع الشرعي عن النفس، مقابل أن تتولى الحكومة - التي أصبحت تحتكر العنف - حماية الأفراد و ضمان أمنهم و حفظ حقوقهم الأخرى، و لتؤدي الدولة الوظيفة التي وجدت لأجلها من تعظيمٍ لنواتج العمل من خلال تنظيم الجماعة و إدارة جهودهم بما يؤدي إلى تحقيق الأهداف و المصالح المشتركة للجماعة و رفاهيتها.

هذا التصور العقلي المبسط عن نشوء العلاقة بين الفرد و الدولة ليس نظريا و ليس مستوحى من تاريخ الأمم الأجنبية أو من ثقافتهم، بل هو تحديدا ما جرى هنا على ضفتي النيل من بضعة آلاف من السنين لتتكون أول دولة مركزية في التاريخ؛ على غير دول أخرى كثيرة لم تعرف المركزية إلا متأخرة، و شعوب أخرى لم تعرف الدولة حتى زمن قريب نسبيا.

الكلمة المفتاحية في رأيي في هذا الموضوع هي التنازل، فالجماعات البشرية تختار أن تتنازل عن مقادير من حقوقها الطبيعية، تختلف باختلاف الزمان و المكان و الناس، مقابل ما يظنون أن الدولة قادرة على توفيره لهم من حاجات يُبدَّونها على تلك الحقوق.

أي أن الفرد يبدأ بالحق كاملا، بواحد صحيح منه، في حين تبدأ الدولة بلا شيء، بصفر، و تكتسب الدولة ما يتنازل عنه الفرد - الذي أصبح مواطنا - للجماعة. و لأن الدولة في حقيقتها هي مدى دالة مجالها هو الجماعة، أي أنها تتكون منهم و هي طبقة إضافية من التنظيم تقوم عليهم، فإن الأمر لا يعدو كونه إعادة توزيع للحقوق في داخل الجماعة، يتنازل فيها الأشخاص الطبيعيون عن بعض حقوقهم لأشخاص اعتباريين، أي لوظائف و ليس لأشخاص بعينهم، و ليس لأشخاص فُصِّلت الوظائف العامة على صفاتهم.

فأن تأتي الدولة لتدّعي أن هذه الحقوق ممنوحة للمواطنين، أو أن حماية أمن الدولة يستلزم نزع تلك الحقوق و التنازل عن أمن الفرد لهو عبث تام و ضلال ما بعده ضلال، لأن وجود الدولة هو في الأصل وسيلة تهدف إلى الحفاظ على تلك الحقوق؛ و ليس وجود الدولة و لا أي من مؤسساتها في حد ذاته غاية تستوجب غبن الحقوق الطبيعية للمواطن.

الحكومات بطبيعتها، حتى في أكثر الدول رسوخا في ما يتعلق بالحريات و الديموقراطية، تسعى دائما لزيادة سلطاتها و صلاحياتها على حساب حريات و حقوق الأفراد، و لا يوازن ذلك السعي الحثيث من قبل الحكومات إلا دفعٌ في الاتجاه المقابل بيد المواطنين؛ دفعا دائما و متجددا، عماده جماعاتُ و أفرادُ الناشطين في مجال الحقوق و الحريات و قوته جماهير الشعوب الحرة.

24 03 2007

الأسوأ لم يأتِ بعد

التعديل الدستوري الوشيك سيجسد كوابيس هَكسلي و أوروِل و برادبُري و مور و جِليام، و كل من تخيل دولة شمولية لشرطةِ حاكِمِها سُلطة مطلقة تراقب و تتنصت و تعتقل و تفتش و تقتحم كل ما هو خاص دون حاجة إلى إذن مسبق و بلا رقابة ممن عداها هي ذاتها.

إلى جانب عدم اشتراط رقابة قضائية على الانتخابات، انظروا معي إلى جوهرة التعديلات الآتية مباشرة من عصور الظلام:

المادة 179 في الدستور المعدل:

تعمل الدولة علي حماية الأمن والنظام في مواجهة أخطار الإرهاب. وينظم القانون أحكاما خاصة بإجراءات الاستدلال والتحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة تلك الأخطار، وذلك تحت رقابة من القضاء. وبحيث لا يحول دون تطبيق تلك الأحكام الإجراء المنصوص عليه في كل من الفقرة الأولي من المادة 41 والمادة 44 والفقرة الثانية من المادة 45 من الدستور. و لرئيس الجمهورية أن يحيل أي جريمة من جرائم الإرهاب إلي أي جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون

إنها تعطل بكل بساطة و بشكل لا يقبله عقل و لا بديهة و لا قانون كل المواد الضامنة للحريات:

المادة 41:

الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد، أو منعه من التنقل، إلا بأمر تستلزمه ضرورة االتحقيق الدولة وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، ذلك وفقا لأحكام القانون

المادة 44:

للمساكن حرمة، فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب، وفقا لأحكام القانون

المادة 45:

لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون. وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقا لأحكام القانون.

في المادة 179 في التعديل عُمد إلى صياغة عبارة لرئيس الجمهورية أن يحيل أي جريمة من جرائم الإرهاب إلي أي جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون كما سلف و ليس جهة قضائية لأن ذلك يسمح بإحالة أي متهم إلى القضاء العسكري.

المادة 68:

التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا. ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء.

و الآن لنقرأ معا النصوص السابقة بعد حذف نفي النفي:

الحرية الشخصية وَهمٌ، وهي ممنوحة من الحاكم حسبما يرغب، و في كل الحالات، يجوز القبض على أي أحد و تفتيشه و حبسه، و تقييد حريته بأي قيد، و منعه من التنقل، بما تستلزمه ضرورة إرهاب الدولة و صيانة أمن النظام، ويصدر هذا الأمر من الشرطي، ذلك وفقا لأحكام القانون

المساكن يجوز دخولها و تفتيشها بأمر الشرطي، وفقا لأحكام القانون

المراسلات البريدية و البرقية و المحادثات التليفونية و غيرها من وسائل الاتصال سريتها مهدرة، و تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها بأمر الشرطي وفقا لأحكام القانون.

كله بالقانون و وفقا لأحكامه

و مع أن الخطوة الأولى قد تمت في مجلس الشعب تحت أنظار العالم؛ و مع أن الأمل ضعيف، و التزوير في حكم الواقع، و الحشد للباطل بدأ بالفعل؛ إلا إني سأذهب لأبطل صوتي يوم التصويت، و أدعوكم لأن تفعلوا مثلي أو تقولوا لا.

و في أثناء ذلك:

استعدوا لاقتحام منازلكم.

سيطأ الجنود بأحذيتهم فراشكم.

و سيصادر الضباط ما يعجبهم من ممتلكاتكم.

و سيهينونكم و نساءكم و أطفالكم.

و سيعتقلوننا دون أن يمكننا حتى الدفع بأن ذلك غير قانوني.

سيفعلون ذلك في أي وقت يحلو لهم و سيكررونه بقدر ما يشاؤون.

سواء في ذلك أكنت من المعارضين للحكومة، أو من الماشيين داخل الحيط يربون عيالهم.

ربما يغتصبك ضابط و يصور ذلك بالفيديو لأنك نظرت في اتجاهه العام يوما.

أو يطمع في منزلك مخبر فيقرر التنغيص عليك إلى أن تهجره.

أو يكمل الجنود طعامهم كل يوم عندكم لأن رائحة طبيخ أمك تعجبهم.

لن يختلف وضعنا كثيرا عن شعب تحت سلطة الاحتلال.

و بعد بضعة سنوات عندما يستتب لهم الأمر و يصبح مقبولا، و بعد أن ترتفع عتبة المسموح به جماهيريا من انتهاك الآدمية إلى أعلى مما هي عليه الآن، سيبدؤون في إطلاق النار على من يبدو مريبا في الشوارع أو من يقاوم انتهاكهم المنازل بذريعة أنه إرهابي قاوم السلطة أو كان بصدد عمل تخريبي، و سيحيلون الباقيين من أهله إلى محاكم عسكرية لتسجنهم إلى الأبد أو تعدمهم.

كنتم تشكون الذلّ! الذل لم يبدأ بعد.

الحرب سلام

الحرية عبودية

الجهل قوة

17:29 25-03-2007

كتبوا في ذات الموضوع:

15 01 2007

عن الحرية

النقاشات الدائرة على المدونات حاليا عن الحرية تقصُر الحرية على تلك المنطقة المحيطة بانتقاد حرية التعبير و استخدام الألفاظ و تناول المعتقدات الدينية و السياسية، و تحاول أن تصل بنا إلى أن الحرية قد تؤدي إلى فوضى، أو تحاول خلق رابط وهمي عبثي بين معنى الحرية و ما يراه الشخص على أنه أمثلة للموبقات و للانحلال الخلقي الذي عادة ما يكون ذا علاقة بالجنس و يحاول إقناعنا أنهما سواء! و أن الحرية في حد ذاتها هي دافع و حافز للمخالفة و الاعتداء و عدم التوافق، و أن الإنسان الحر سيلجأ حتما إلى الإجرام؛ يختلط بذلك أحيانا منطق مؤداه من أن ما لا يعجبنا أي المنطلقين من هذا المنطق من تصرفات الآخرين سببه حريتهم المزعومة غير المسؤولة بينما ما نفعله نحن مما قد لا يعجب الآخرين هو تقويم لانحراف فيهم.

و هو ما لا أراه تناولا صحيحا للموضوع بأي حال و لا يتطرق إلى جوهره بل إلى ظل له مصطنع اصطناعا؛ و هو خطاب أجد فيه أصداء لخطاب تردد طويلا في وسائل الإعلام التي احتكرتها الحكومة؛ خطاب رسّخ لفكر السلطوية و وجوب وجود رقيب على كل فرد و قرن للحرية بالفوضى في تبرير للانتقاص المستمر منها، حتى أصبح يردده ذوات الأشخاص الذين مورس عليهم!

الحرية في مفهومها أوسع من ذاك النطاق الذي أشير إليه أعلاه، و الحرية بالتعريف مطلقة و غير محدودة، و ما القول أن حرية الفرد تحدها حرية الآخرين سوى تأكيد على ذلك لأنه يعني أن الحرية لا تحدها سوى الحرية، و لأننا عندما نتحدث عن لا محدودية الحرية فإننا لا نتحدث عن حرية شخص بعينه أو مجموعة أشخاص بعينهم، بل عن الحرية ذاتها كمفهوم معناه أن الرقيب الأول على سلوك الأشخاص هو باعث داخلي هو الضمير؛ لا ينفصل عن الإرادة الحرة و التخيير على الأقل في الإنسان العاقل. الضمير الذي قطع البشر شوطا طويلا في ترسيخه و تهذيبه،و هو الذي يتكون من جذوة مرتبطة بكينونة البشر أنفسهم، تهذبه و تشكله محددات التربية و العرف الاجتماعي و الدين و الشخصية. هذه المحددات تعلم الإنسان كيف يستخدم حريته و تبعات ذلك: إن ضرَبت شخصا فإنه قد يضربك؛ إن قتلت فسيقتص منك المجتمع؛ لا تسرق لأن ذلك مجرَّم قانونا و منبوذ خلقا؛ لا تكذب حتى لو لم يكن أحد ليكتشف أمرك لأن ذلك منبوذ خُلُقا و ليس من شيم كرماء الأصل؛ كلها توجيهات و تهذيب لكنها ليست موانع تحول دون الأفعال، و لا تحد من حرية الفرد إلا باختياره. فلا شيء يحول بين أحد و أن يسرق و يكذب أو يقتل أو يسُبَّ حتى لو كان يعرف تلك التوجيهات و حتى لو أدرك تبعات أفعاله. لا يشغلني هنا أن أصنف أي سلوك محدد حسبما إن كان يندرج تحت باب المقبول عرفا و أخلاقا و قانونا و يقره الضمير أم لا، بل أن أوضح عبثية الجدال حول محدودية الحرية.

ستفسح الحرية المجال دائما لأفراد أن يأتوا من الأفعال ما قد لا يتفق مع الضمير، أو أفعالا تنتقص من حقوق الآخرين و تجور عليهم و تقتحم مجال حريتهم؛ إذ سيكون دائما بوسع الإنسان حر الإرادة أن يسب غيره و يسرقه و يضربه و يسخر من معتقداته و يسفّه رأيه و يخرّب ممتلكاته؛ إلا أن هذه الحرية ذاتها لا تحد من قدرة الجماعة على فرض النظام و لا تحد من حرية الأفراد على التقاضي و الاقتصاص و التحكيم لتصحيح تلك الأوضاع التي تنجم عن إساءة استخدام بعض الأفراد لحرياتهم، و التشريع لتجريم تلك الأفعال المنبوذة أخلاقيا؛ باعتبار أن القانون هو لقطة فوتوغرافية للضمير الجمعي للجماعة البشرية في لحظة معينة، و باعتبار أن الاحتكام إلى القانون هو الآلية البشرية الوحيدة الناجحة في هذا الشأن، و في ظل وجود إرادة حرة للإنسان، و في ظل غياب القدرة على استبطان السرائر و النوايا و التنبؤ بالمستقبل.

لا يمكن وضع رقابة مسبقة على الأفكار و الأقوال و الأفعال قبل صدورها عن الأشخاص، لهذا فلا بد أن يأتي بعض الناس منها بما لا يعجب بعضا آخر من الناس، لكن الحرية ستكون مكفولة دائما للمتضرر أن يعبر عن رفضه و الرد بفكر مضاد، و وصولا إلى الدفاع الشرعي عن النفس عند اللزوم الذي يكفله التشريع في جل المجتمعات الحرة بشرط أن يكون الفعل فيه لحظيا و متناسبا مع خطرٍ حالٍ وشيك لا يمكن درؤه.

المقابل الوحيد للحرية و تحمل تلك الأعباء التي تستوجبها هذه الرقابة اللاحقة على حرية الأفراد هو مجتمع من الزومبي، أو مغسولي الدماغ، أو المبَرمَجين عقليا مسلوبي الإرادة؛ فهؤلاء لا يخطؤون لكنهم أيضا لا يفكرون و لا ينتقدون و لا يتقدمون. أي أن الوسيلة الوحيدة لضمان عدم حدوث ما يعكر صفوك هو عدم حدوث شيء على الإطلاق == العدم.

مسؤولية الإنسان حر الإرادة تتمثل في تحمله تبعات اختياراته الحرة و نتائجها سواء سلبا أو إيجابا، و لا يوجد من الأصل مجال و لا معنى لحرية غير مسؤولة إلا في ظل نظام اجتماعي/سياسي يكفل حرية بعض الأشخاص فقط و يعفيهم من المسؤولية و الحساب و لا يساوي بين الأفراد في الحريات و المسؤوليات و الواجبات؛ نظام استبدادي، أيًا كانت المرجعية التي يستند إليها.

20:59 16-01-2007

فلم Minority Report يتناول فكرة التنبؤ بالجرائم قبل وقوعها و مشكلة أنه ما دامت الجريمة لم تقع فهذا يعني أنها يمكن ألا تقع لأن من يفترض أنه كان سيرتكبها يمكن أن يختار ألا يرتكبها، و بالتالي يكون حساب المتهم بأنه سيرتكبها ظالما، بل لا معنى له. توجد بالطبع تداخلات درامية أخرى و عوامل مثل تشويش آلية التنبوء ذاتها، و فساد المسؤولين في مجتمع شمولي مما يترك تفسير الفلم مفتوحا، لكن المعنى الذي أشرت إليه حاضر فيه حسب ما فهمته.

14:47 17-01-2007

اختفت هذه التدوينة لبضعة ساعات بسبب خطأ بعد التحديث السابق، و ها أنا أعيدها للنشر.

05 01 2007

ملخص بصري لسنة 2006 كما رآها ربيع

كولاج يلخص سنة 2006 كما رآها ربيع

عن ربيع ، و حيث يوجد النَّص المصاحب

11 12 2006

خ.ع: طيبة الإبراهيم

أنا عادة لا أشتري روايات الخيال العلمي العربية، ففي بداياتي مع ما كتب منها لغير الأطفال، إما أنني لم أستسغها أسلوبا و لا موضوعا، مثل التي كان يكتبها نهاد شريف؛ أو لأن حسّي أبلغني بأنها مسروقة قبل أن أتيقن من ذلك، مثل معظم ما كان ينشر في سلسلة نوفا على أنه من تأليف رؤوف وصفي، أو مقتبسة عن روايات أو أفلام أجنبية؛ أو مثل روايات قرأتها في طفولتي و كان عليها اسم راجي عنايت و التي اكتشفت فيما بعد عندما تمكنت من قراءة الإنجليزية أنها مترجمة بالكامل و لم يكن يشار إلى الأسماء الأصلية للروايات أو مؤلفيها! لذلك كانت سعادتي كبيرة عندما اكتشفت رواية مثل السيد من حقل السبانخ لصبري موسى، التي جاء اكتشافي لها تاليا لكل ما أذكره هنا. و ربما تكون هي آخر قصة خيال علمي عربية قرأتها.

بعد خمس أو ست سنوات من تلك القراءات السالفة، حوالي سنة 1992، اشتريت من معرض الكتاب ثلاث قصص من الخيال العلمي العربية لكاتبة كويتية اسمها طيبة أحمد الإبراهيم، نشرتها المؤسسة العربية الحديثة هي: الإنسان الباهت و الإنسان المتعدد و انقراض الرجل. و أذكر أني انبهرت بجودة الروايات في ذلك الوقت.

لا أستطيع أن أقول أن الأفكار جديدة، فأفكار روايات الخيال العلمي قلّما يوجد فيها ما هو غير مسبوق، لكن الإطار الروائي الذي وظفت فيه الكاتبة أفكار الاستنساخ و التقنية الطبية المتقدمة في رؤية كابوسية لمستقبل الإنسان كانت جيدة فعلا. إلا أني لم أقرأ لطيبة غير ثلاثية الخيال العلمي تلك لذا فأنا غير متابع لتطور مسيرتها الأدبية.

كان تأثير روايات طيبة شعورا مشابها لتأثير روايتي الخيال العلمي لمصطفى محمود؛ العنكبوت و رجل تحت الصفر. ففي كل منها الفكرة العلمية المحورية فكرة واحدة و بسيطة و ليست بجديدة لكن البعد الإنساني و توظيف الخيال جيدان جدا، إلا أن روايات طيبة تفوق رواياتي مصطفى محمود ألفة و إنسانية بكثير، و أقل تقريرية.

ثم علمت قريبا جدا أن طيبة الإبراهيم أول من كتب أدب الخيال العلمي في الكويت، و كنت أتوقع ذلك إلا أني لم أكن متأكدا، و أنها عملت مدرسة للرياضيات في وزارة التربية و التعليم الكويتية، و أنها كانت من المرشحات لمجلس الأمة في الانتخابات الأخيرة التي شهدت ازدياد مشاركة النساء في الترشح و التصويت، و أنها من المطالبين بفصل الدين عن الدولة و تقنين تحديد عدد الزوجات بواحدة و منع الطلاق إلا بموافقة الزوجة.

بمناسبة الحديث عن المبدعين الكويتيين، كنت نويت منذ أشهر كتابة تدوينة عن المدونين الكويتيين الذين كان منهم جيدون فعلا، إلا أن أحدهم و هو http://madm2000.blogspot.com/ عاجلنا بالاختفاء و رفع أرشيفه من النشر.

18 11 2006

عن تغير المناخ و السحابة السوداء و بلاوي أخرى

لم يعد الأمر رفاهية و تشاؤما أو تنظيرا أو اهتماما متحفيا بالتنوع الأحيائي كما كان يدعي من وصفهم كوفي عنان في المؤتمر عن تغير المناخ المنعقد حاليا في نيروبي قائلا إن المشككين في مدى خطورة المشكلة، متخلفين عن الركب، وليس لديهم حجة مقنعة، والوقت لم يعد في صفهم؛ بل أصبح الأمر واقعا يمس حياة الملايين، و سيزداد العدد مع مضي الوقت، مع تنوع أشكال المصائب التي تصيب كل جماعة.

الحكومة الأمريكية أحد أبرز المشككين و هم خارجون عن الإجماع الدولي بضرورة اتخاذ تدابير لتلافي التدهور البيئي في العالم، و ذلك منذ رفضهم التوقيع على اتفاقية كيوتو عام 1992.

إن ازدياد الفياضانات في مناطق و الجفاف في أخرى، و قلة المحاصيل و زيادة وطأة بعض الأمراض ترجع في أحيان كثيرة إلى التغيرات في المناخ الناتجة عن النشاط الإنساني.

بل إننا نشهد الآن حربا نشأت لأسباب بيئية صريحة: دارفور.

التغيرات مرصودة بالأرقام:

  • ازدادت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي نصفا في المئة خلال عام 2005
  • قد يؤدي ذلك إلى تقلص حجم الاقتصاد العالمي بنسبة 20%
  • سيصبح 200 مليون شخصا لاجئين
  • القطبين و جرينلاند يتسارع ذوبان ثلوجها أسرع ثلاث مرات مما كان يعتقد سابقا.
  • ستغرق مدن و تتغير معالم السواحل و تختفي جزر.

و لمن لم يكن يعلم: نحن في مصر نعيش في الصحراء، غافلين عن أننا فقراء مائيا، و سنكون أول من يتأثر بالجفاف بسبب طريقة معيشتنا.

ستغرق أخصب أراضينا في البحر و تزداد كلفة استصلاح غيرها.

انهيار حضارات قديمة لأسباب بيئية يحدث منذ آلاف السنين و حكاياته المبهمة موجودة في التراث الديني لمختلف الشعوب، و يمكن أن يحدث من جديد.

تتنبأ بعض النماذج من أن التأثيرات ستكون متبادلة التأثير، اي يؤدي أحدها إلى الآخر مثل التفاعل المتسلسل، فازدياد تركيزات ثاني أكسيد تؤدي إلى زيادة درجة حرارة الأرض، مما يؤدي إلى زيادة انطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو من مصادر غير بشرية.

لقد أطلقنا القنبلة البيئية!

الأرض؟! لن يحدث لها شيء. فقط نحن سنفنى. الطبيعة ستستبدلنا بأشكال أخرى للحياة. لست مركز الكون كما أوهموك يا إنسان!

و حتى ذلك الحين، سيكون علينا تحمل التلوث الذي تفوق مستوياته في القاهرة عشر مرات عن ما تعتبره منظمة الصحة العالمية محتملا للبشر، و الذي يتجلى في الضبخان الذي يجثم على مدينتنا، و الذي سيصيب نصف مليون شخص بالأمراض الصدرية و السرطانات خلال الخمس و عشرين عاما القادمة؛ بالرغم من أننا نخطط لمكافحته منذ 2004 و نحتفل هذا العام بالذكرى السنوية الثامنة له.

تدوينات سابقة »