هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2008/10/05

حيوان البغردق

لا أدري ما الذي أوقعني اليوم على تدوينة حسن الهلالي التي يتناول فيها تصريح شيخ سعودي عن شجرة الغرقد يجتر فيه المعروف عنها في التراث الإسلامي الشعبي من أنها شجرة اليهود الملعونة و يربطه بما يدّعي أنه ظاهرة لاحظها، لتكون هذه بداية رحلة سيبيرة قصيرة أحببت أن أشارككم فيها.

أعرف منذ فترة أن الغردقة، المدينة المصرية، تسمت باسم شجيرة الغردق التي تتميز بتحملها الجفاف و الملوحة مما يمكّنها من النمو حيث لا تستطيع نباتات أخرى. تسمية الأماكن بأسماء النباتات التي تنمو فيها أو شجرة تميزها شائع، مثل جبل الزعتر و تل النرجس (ما بدا لي مؤخرا أنه حال إمبابة).

أعرف كذلك أن الغرقد و الغردق هما اسمان للشجرة ذاتها، وفقا لظاهرة قلب الأحرف في الأسماء التي تشيع في لغات و لهجات منطقتنا، و هو ما يمكن توكيده ببحثين بسيطين على جوجل بكلا الكلمتين يرجع لك كلاهما نتائج من ذات النوعية عن أنها شجرة اليهود الملعونة، و هو كل ما ما يوجد بالعربية على الإنترنت عن الشجرة!

لذا فقد أحببت أن أرى ماذا تقول ويكيبيديا العربية عن كل من الغرقد و الغردق و الغردقة، فوجدت أنه لا توجد مقالة عن الغردق؛ و توجد مقالة عن الغردقة مكتوبة كمطوية ترويج سياحي، كما توجد مقالة عن الغرقد ليس فيها سوى ما سبق ذكره من أنها شجرة ملعونة ذكرت في حديث عن الرسول.

فكان أن حررت مقالة الغردقة محاولا تحسينها معيدا هيكلة بعض ما جاء بها و مضيفا إليها معلومة أصل الاسم و قسما عن الأثر البيئي الذي أحدثته بها السياحة.

ثم أنشأت مقالة غردق كتحويل إلى مقالة غرقد التي أضفت إليها المعلومات التي كنت أعرفها حتى الآن و وضعت تحت قسم فرعي الفقرة عن سيرتها المشؤومة في الإسلام، بما أنها معلومة، لكنها ليست كل ما يمكن معرفته عن الشجيرة و لا أهم ما يمكن معرفته عنها.

و لأني أردت أن أعرف الاسم العلمي للشجرة و لأن أتأكد من كونها الشجرة التي أظنها، فقد توصلت بعد بحث سريع إلى أن الاسم الإنجليزي الشائع لها هو boxthorn و كان هذا كل ما أحتاجه لأجد ما أريد معرفته في ويكيبيديا الإنجليزية.

فعدت و أضفت إلى المقالة العربية ملخصا لجزء من المعلومات الأحيائية التي وجدتها عن الشجيرة، حين لفتت نظري معلومة وردت في المقالة الإنجليزية عن أن الغرقد قد ورد ذكره في العهد القديم في سفر الأمثال في الآية 5 من الأصحاح 22 على أنه يحف طريق الضالين. الترجمة تقريبية نقلا عن الإنجليزية، و بالرغم من أني اطلعت على الترجمة العربية للسفر إلا أنها لا تحدد نوع الشجرة و يشير إليها بتعميم أنها شوك، و هو بضع من كثير مما فُقد في ترجمة هذا النص العتيق.

الجميل في ويكيبيديا أنها تمكنك من مطالعة مقالات بلغات مختلفة عن الموضوع ذاته، كل منها يضيف شيئا و يلقي الضوء من زاوية مختلفة، و أحيانا متعارضة، لكن الصورة الكلية تكون من أكمل ما يمكنك الحصول عليه مع قليل من التركيب العقلي. لذا فقد طالعت المقالة العبرية عن الغرقد الذي يعرف فيها باسم أطد אטד لست متأكدا من التصويت كما وجدت فيها أنها ذكرت في سفر القضاة في حادثة معينة.

وجدت كذلك أن أحد أنواعها التي تنمو في الشرق الأدني يعرف بالإنجليزية باسم Arabian Boxthorn اسمه العلمي Lycium shawii و بالعبرية אטד ערבי (أطد عربي).

أي أن شجرة اليهود الملعونة في التراث الإسلامي، هي كذلك شجرة الضالين في التراث اليهودي!

طبعا الموضوع ليس فيه أية ماورائيات. جل الموضوع أن تراث المنطقة يرى في الأشجار غير المفيدة التي وحدها تنمو في الأراضي البور شرا و رمزا لقوى الظلام الكونية و يضفي عليها تلك الهالة الملعونة، عبر الديانات، و هو التراث الذي حفظته لنا النصوص المقدسة؛ و قد يسقط ذلك على العدو اللدود للحضارة\الثقافة المصدر. مماثلا لما نجده في ميثولوجيا الشعوب المختلفة عن الاشجار المسكونة أو المعبودة أو الحكيمة أو اللئيمة.

الصور التي وجدتها للغرقد هي للأنواع التي تنمو منه في أماكن أخرى من العالم، و تختلف عن الأنواع التي تنمو في منطقتنا، لكني وجدت في المقالة العبرية صورة لنوع منها ينمو في فلسطين فضمنتها في المقالة العربية. لم أعثر على صور حرة لنوع الغردق الذي ينمو في مصر، فمن كانت لديه صورة جيدة لواحدة فليرفعها على ويكيكومنز.

من الفوائد الثانوية للرحلة أني تعلمت أن كلمة شيح في العبرية שיח تعني شجيرة عموما، و ليست اسما لنبات محدد كما هي في العربية.

و بهذا عزيزاتي و أعزائي نصل إلى نهاية رحلتنا السيبرية اليوم، التي أتورط يوميا في ما يشابهها.

أما عنوان التدوينة فهو موضوع آخر لا أظنه يهمكم، لكني أؤكد لكم أنه ليس من سكان غابة الست نعامة و لا هو مثل الفيمار حيوان سياسي منهار.

2008/02/02

من كنوز البرنامج الثاني

لبرهة انشغلت في مشروع طالما أردتُ القيام به، و هو أرشفة ما أستطيع من أعمال إذاعة البرنامج الثقافي الدرامية.

وجدت بعد تفكير أن الطريقة السانحة لي حاليا هي التسجيل من الراديو، و وجدت أن أفضل طريقة لفعل ذلك هي استخدام مشغل موسيقا محمول، و ذلك بعد أن استبعدت تركيب بطاقة موالف راديو في حاسوبي الشخصي لعدم عملانية هذا الحل بسبب الأعطال المتكررة التي تصيب حاسوب شخص كثير التجريب مثلي، و بسبب انقطاعات الكهرباء التي لا يمكن التنبؤ بها، و عدم قدرتي حاليا على شراء مركم طاقة UPS.

كان أحد الحلول الأخرى المطروحة هو التسجيل من قناة الساتل نَيل سات التي تَحمل ذات الإذاعة، إلا أن هذا الحل كذلك يحتاج إلى تأمين مصدر طاقة و جهاز فك ترميز إرسال الأقمار الصناعية، بما أنني لن أستطيع الاستئثار بالذي في منزلنا لي وحدي.

كما بحثت في حلول تتضمن صندوقا صغيرا يستعمله الموسيقيون كل وظيفته أن يحول الصوت التناظري الداخل إليه إلى مجرى في صيغة WAV يكتبه إلى وسيط تخزين خارجي يتصل به بوصلة USB. عيب هذا الحل رغم مرونته الشديدة هو احتياجه إلى راديو منفصل و مصدر للطاقة له و لوسيط التخزين الذي غالبا ما سيكون قرصا صلبا عاديا، و هذا التجهيزة يكون تشغيلها بغير UPS غير مضمون.

لذا فقد بدأت العام الماضي البحث عن مشغل موسيقا تكون به إمكانية التسجيل في صيغة WAV و أن يكون به راديو FM يستطيع التسجيل منه؛ كذلك اشترطت أن يمكن للجهاز أن يعمل بوصله بالكهرباء علاوة على مركمه (بطاريته) الداخلي؛ أي أن لا يقتصر شحنه على وصلة USB (بالرغم من أني حصلت لاحقا و بدون رابط بهذا المشروع على مقبس تحويل ما بين فيشة الحائط و مقابس USB لشحن الأجهزة)، و أن يكون وسيط التخزين فيه ذي حجم لا يقل عن 4 جيجا بايت، تكفي بضع ساعات من التسجيل غير المضغوط ذي الميز 32 كيلوهرتز و هو المَيْز اللازم لحفظ كل الخصائص الصوتية لإذاعة إفإم، و أن يكون وسيط تخزين البيانات غير ميكانيكي، لعمر أطول و تحمل أكثر لظروف صعبة لا تخلو من الصدمات و الحوادث، كما فضلت أن تكون به وظيفة التسجيل المبرمج أو على الأقل المؤقت بعد بدء يدوي.

و على غير ما توقعت فقد كان البحث مضنيا و الخيارات قليلة. فمواقع الشركات المنتجة لا توفر البيانات بشكل واضح و تُغفِل ما تظن أنه لن يهم كثيرا المستهلك المستهدف من تلك المنتجات، و تركز على اللون و الشكل و استعراض إمكانات تشغيل ملفات الفيديو و الصور و هو ما لم يكن يهمني. و أحيانا ما تَغمُض المواصفات و تتنوع حسب إقليم البيع بحيث يكون افتراض وجود وظيفة معينة في المنتج مخاطرة عند الشراء من الإنترنت. خاصة إذا ما كان الشراء يستوجب التنسيق مع شخص يسافر إلى مكان من تلك التي يمكن فيها ضمان وصول البضائع المشتراة عبر الإنترنت بالبريد بسلام، أولا؛ و دون ابتزاز، ثانيا. بدا لي أن توافر المواصفات المطلوبة كلها في جهاز واحد يبدو مستحيلا فاضطررت للتنازل عن ما ظننته أقلها أهمية و هو إمكان التشغيل اعتمادا على الكهرباء.

و بالفعل اشتريت الصيف الماضي جهازا جيدا يميزه صغر حجمه، حملته لي معها من الولايات المتحدة صديقة، ثم اكتشفت أنه، على ما يبدو بسبب إندماج مكوناته الشديد و ربما جودتها المتوسطة، فإن التسجيلات به لم تكن نقية الصوت بشكل يرضيني و إن كان الاستماع به لتسجيلات أجهزة أخرى لا يشوبه عيب تميزه الأذن.

و رغم علمي بوجود برمجيات - منها ما هو حرّ - تساعد على تنقية الصوت إلا أنني لم أرغب في اعتماد هذا الإجراء لعلمي بأنه سيقلل كثيرا من جودة الصوت، و كذلك لأني لم أرغب في إضاعة المزيد من الوقت في تلك العمليات فوق ما كنت أستغرقه من وقت طويل في تحرير التسجيلات لقص الزوائد عند بداية البرامج و نهايتها ثم تحويل التسجيلات من صيغة التسجيل WAV إلى أخرى أكثر جدوى في التخزين و النقل عبر الإنترنت و إن كانت لا تزال مناسبة للأرشفة لكونها صيغة غير فقودة lossless هي Flac؛ و الأهم من ذلك هو الوقت الطويل أيضا الذي كان يستغرقه البحث عن أسماء الأعمال و مؤلفيها باللغات الأصلية التي كُتبت بها استنادا إلى ما ورد في التسجيلات و تضمين تلك المعلومات إلى جانب بيانات فوقية meta data أخرى في متون الملفات الصوتية.

خاب أملي قليلا عندما وجدت أن إذاعة البرنامج الثقافي تذيع برامجها في صوت مفرد غير مجسّم (مونو) بالرغم من أنها تذاع بتوليف إفإم الذي يتميز بقدرته على حمل الصوت ستيريو! لكن نظرا لأن البرامج التي تذاع يغلب فيها الكلام على الموسيقا - فيما عدا شروحات الحسين فوزي و برنامج آخر أو اثنين - فلم يكن هذا عيبا قاتلا، و هذا هو غالبا المنطق الذي اتبتع إدارة الإذاعة - بخلا أم توفيرا، لا أدري.لكني وجدت على أي حال أنه من المجدي التماس إجراءً يحذف قناة من المتماثلتين اللتين تُحفظان في ملفات التسجيل، توفيرا لحجوم التخزين عند الحفظ و توفيرا للوقت عند التحرير ثم الرفع، و تعرفت في سبيل هذا على أداة تحرير الملفات الصوتية Sox.

التسجيل من الإذاعة كان يعني التأثر بعوامل عديدة، أبسطها تقلبات المناخ التي تؤثر على جودة الصوت و أسخفها التقلبات التقنية في هيئة اتحاد الإذاعة و التلفزيون، بحيث لا يمكن التنبؤ بجودة التسجيل إلا بعد الانتهاء منه، مما يعني التوقع الدائم لأن أحذف تسجيلا بسبب تدهور الجودة في جزء كبير منه، تصل أحيانا إلى غياب كامل لأي صوت مفهوم، بلا سبب مفهوم، حيث أني غالبا ما أستمع من راديو آخر أثناء التسجيل و لا يبدو لي ما ينذر بهذا السوء في التسجيل.

تطلّب التسجيل كذلك الاستعانة بهوائي سلكي خارجي يقرب طوله الأمتار العشرة، و هو الوسيلة الوحيدة التي تقلل من ضوضاء الخلفية إلى حد مقبول؛ تسبب تعليقه في سقف الغرفة ما بين أرفف الكتب و مصابيح السقف إلى مشابهتها محطة من مشروع البحث عن ذكاء خارج الأرض، أو مشروع التجسس العالمي إيكلون.

صورة الجهاز MSI MEGA Player 536

و بالرغم مما سبق فإن الأمر سار على ما يرام لبرهة قبل أن يصاب ميجا مدعوق، و هو اسم الجهاز الذي أطلقته عليه مالكته التي أعارتنيه بدلا من ذلك الذي اشتريته، في عدة حوادث متتالية تسببت في النهاية في عطبه إلى حد قلّت معه فائدته كثيرا، زاد من وطأتها اعتماده على وسيط ميكانيكي للتخزين على غير ما كنت أظن و أتمنى، و هو قرص صلب طوله بوصة واحدة، و تنذر بدنوّ أجله المحتوم. مما أدى إلى انحسار بالغ في إنتاجية المشروع أظنه سيستمر.

بقدر ما كان ذلك مُكسبا للمعرفة بقدر ما كان بطيئا. ففي غضون شهرين راكمت ما يقرب دستتين من الأعمال ذات الجودة المقبولة كنت أرفعها أولا بأول إلى أرشيف الإنترنت، و هي عملية كانت تستغرق وقتا طويلا و أفادت من زيادة سرعة الرفع في وصلة الإنترنت، و تطلبت تركيزا يتخلل أعمالي الأخرى و يؤثر عليها إلى حد ما.

من ضمن تلك البرامج الإذاعية مسرحيات كنت استمعت إليها عند بداية اكتشافي إذاعة البرنامج الثقافي، مما حداني للتفكير في إن كان تسجيل كل الأعمال الدرامية سيتطلب ستة عشر عاما أخرى من المتابعة. و مع هذا فإني لا زلت في انتظار أعمال أخرى أحببتها و لم أستمع إلى إعادتها و أظل منشغلا بما إذا كانت تذاع في تلك الأوقات التي أكون فيها منشغلا عن التسجيل.

لكني سعدت عندما عرفت أنه يوجد آخرون مهتمون بالفكرة تابعوا السؤال عن تطورها، و ازدادت سعادتي عندما وجدت تعليقا مشجعا من شخص أسعده جهدي، و علمت أني لست الوحيد الذي يحب أن تبقى تلك الأعمال، بجيدها و متوسطها للأجيال المقبلة، في زمن لا يستغرب فيه تلف أشباه الأرشيفات الوطنية التي لدينا بسبب الإهمال و القدر و تبديد بعضها بسبب الفساد و طمع. لا أظن أن تجربة الإذاعة الغنية هذه ستكرر مستقبلا، فلن تخصص دولة أخرى من الميزانية و الجهد لتكرار هذه التجربة؛ الظروف تغيّرت عن زمن الثقافة الجماهيرية.

لا زلت أتمنى أن أضع - أو أحدُ المتحمسين للفكرة - يدي على نسخ من التسجيلات الأصلية لتلك الأعمال لنرقمنها و نسِمها بقدرٍ وافٍ من البيانات و ننشرها على الإنترنت. بل جرفني الخيال يوما في أن يجري هذا المشروع بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية التي تضم نسخة كاملة دائمة التحديث من أرشيف الإنترنت.

أنا الآن أبحث عن بديل لخالد الذكر، ميجا، الملقب بالمدعوق؛ أو بديل لذاكرته، و أحب أن أتعرف على بدائل و اقتراحات لكيفية مواصلة هذا العمل.

هذا ما كان، و هذه تجربتي مع أرشفة الصوت أوثقها للمهتمين بالأرشفة و هواة التسجيلات و الرقمنة.

عنوان التدوينة هو عنوان برنامج يقدم على إذاعة البرنامج الثقافي تذاع فيه تسجيلات من أرشيف برامجه.

16:38 17-02-2008

إلى الآن، و حتى من قبل أن أنشر هذه التدوينة، فإن أكثر التسجيلات تنزيلا هي مسرحية بعنوان مدرسة الفضائح! مع أنها مسرحية سخيفة و ليس بها مشهد جنسي واحد. يا حرام. يبدو أن زبائن منتديات الفضائح وصلوا إلى الأرشيف؛ الحق يا ميلاد. و الفارق كبير إذ تعدت 342 تنزيل بينما لم يتجاوز أكثر التسجيلات تنزيلا بعدها، و هي مسرحية البرج، 39 تنزيلا؛ عند كتابة هذا التحديث.

2007/06/20

بقة في مطبعةالكلم

بعد عملية تبقيق متكاسلة اكتشفت سبب تعطل التعليقات في التدوينتين السابقتين.

اتضح أن سبب المشكلة كما توقعت هو بقة في الإصدارة الأخيرة من وردبرس؛ 2.2. كان الأغلب أن يكون الأمر راجعا لبقة بما أني لم أفعل شيئا غير الترقية مؤخرا، لكني لم أكن لأخمن موضع المشكلة تحديدا.

ظهرت في مدونتي بسبب نمط الروابط الدائمة الذي استخدمه و الذي يتسخدم بيانات تاريخ و وقت نشر التدوينة حصرا دون أي عناصر أخرى، على النمط التالي: /%year%/%monthnum%/%day%/%hour%%minute%%second%

المشكلة لا تظهر سوى في التدوينات التي لأوقات نشرها صفرا في حقل الساعة؛ أي تلك التي نشرت في خلال الساعة الثانية عشرة صباحا. و قد تصادف أن كانت التدوينتان الأخرتان كذلك، و حاليا فإن التدوينات القديمة التي لها صفر في ساعة النشر معطوبة جزئيا.

يتمثل العطب في عدم قدرة النظام على تحديد التدوينة المطلوبة من الرابط الدائم إذا كانت ساعة نشرها صفرا، فيعمد - طبقا للسلوك المتوقع - إلى نشر أقرب صفحة أرشيف و هي في حالتي صفحة الأرشيف اليومي، و التي لا تنشر فيها تحكمات وضع تعليق جديد و لا تنشر التعليقات السابقة.

لا يعني هذا أن وردبرس ككل معطوب، فهذه الحالة النادرة من الملابسات ربما لا تحدث كثيرا، و من المعتاد أن توجد أخطاء برمجية غير مكتشفة كامنة في هذه الملابسات غير السائدة في أنماط الاستخدام.

أثناء سعيي لاصطياد البقة وضعت مداخلة في منتدى الدعم الفني لوردبرس أشرح فيه تركيب و متغيرات النظام الذي أستخدمه، و أشرح أعراض المشكلة كما تراءت لي و الخطوات التي اتخذتها للاختبار و الاستنتاجات التي وصلت إليها و افتراضاتي عما يمكن أن يكون سبب المشكلة.

و كما هو متوقع في هذا النوع من المنتديات فإن مستخدمين متطوعين ممن يحبون المساعدة في تطوير البرمجيات و تحسينها و مساعدة المستخدمين الذين تواجههم مشاكل قد بدأوا يتجاوبون مع مداخلتي و يفكرون معي. و قد لفت أحدهم نظري إلى تشابه فاتني في خصائص التدوينتين التين تبدو فيهما الأعراض و هو موضوع الساعة الصفرية. موضوع التشابه في الخصائص بين الحالات التي تتبدى فيها مشكلة برمجية هام جدا لأنه عادة ما يكون خطوة كبيرة في اتجاه التعرف على سبب المشكلة.

كانت الخطوة التالية هي توكيد أن التدوينات القديمة ذات الساعة الصفرية و التي كانت تعمل صفحاتها بشكل طبيعي سابقا لم تعد تعمل، و قد تأكد لي هذا فعلا.

و في ظل عدم تغير أية تضبيطات و متغيرات أخرى في النظام، لا يبقى سوى أن هذا عيب في إصدارة وردبرس 2.2 التي رقيت إليها مؤخرا، و التي اتصفت بتغييرات واسعة في تقسيم الكود ضمن تطورات أخرى في الوظائف، و التي يبدو أنه ستعقبها إصدارة تصحيحية قريبا، لا أتوقع أن يكون تصحيح البقة التي أصابتني متضمنا فيها. لكني على كل حال قد أدرجت بلاغا عن بقة في نظام تطوير وردبرس ليتمكن مطوروه من تحقيقها و ربما إيجاد علاج لها قريبا.

في الوقت الحالي سيكون عليّ تفادي نشر تدوينات خلال ساعة الصفر.

01:38 21-06-2007

أوتّو، الشخص الذي ساعدني على اكتشاف المشكلة، حلها. كل شيء يعمل كما كان الآن.

و بالمناسبة، هو أيضا يذكر في مدونته موضوع دخول أمازون سوق البقالة! يا أولاد رجب و المحمل و كل البقالين، تحسنوا أو انقرضوا

2007/03/03

الرياسة للأعاجم بدون معلم

حاولت صادقا أن أُضمِّن صفحة رياسة الجمهورية المصرية presidency.gov.eg في تصنيف مصر العربي في الدليل المفتوح، لكني لم أستطع.

السبب في عدم استطاعتي، يا إكسلانس، هو أن موقع الرياسة المصرية ليست فيه كلمة واحد عربية تميزه عن جبنة مثلثات برزيدن الأصلية و ليس المضروبة.

Camembert Président

الحقيقة أن مواقع معظم الوزارات و الهيئات الحكومية تكون الصفحة الأولى فيها بالإنجليزية، لغة الأنطرنط بقى، و أحيانا يوجد رابط صغير يقود إلى النسخة العربية من الموقع، مكتوب عليه عربي!

تقنيات مفاوضة المحتوى content negotiation التي تقدم الصفحات باللغة المفضلة في إعدادات متصفح القارئ غائبة تماما عن مفاهيم مطوري مواقع الحكومة الإلكترونية.

ينص موقع الرياسة - بالإنجليزي - أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية لجمهورية مصر الملقبة بالعربية منذ 1971.

و لو اقترح أحدٌ مثلا جعل القبطية أو النوبية لغات معترف بها و حسب، و ليست رسمية، لقامت قيامة مناهضي الماسونية على القلة المندسة التي تريد تفتيت الوطن الواحد ذي العنصرين.

اللهالوينموطمالرئيس

2007/02/27

اضحك على الحكومة الإلكترونية

ضحكة اليوم مع موقع وزارة التموين و التجارة الداخلية msht.tripod.com.

جهز بطاقة التموين في يدك قبل زيارة الموقع.


صورة كبيرة للقطة الموقع

لاحظ:

  • مسار الموقع
  • الإعلانات، في رأس و ذيل الصفحة

حقيقي صعبانين عليّ. هيعملوا إيه في دولة فيها خمسة ملايين موظف حكومي و جهازها الإداري يدار بشكل غير رشيد (حتى مع التغاضي عن الفساد) باعتباره سبوبةلتوظيف المواطنين و للتظاهر بدفع مرتبات لهم.

الغريب أن سبب عثوري على مثل هذه المواقع هو ذات السبب الذي دفعني إلى العثور على مثيلاتها فيما مضى، عدا ذلك فعدمها أفضل.

2006/12/24

خصومة عاتية

حضرتُ أمس ورشة العمل التي عقدتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في نقابة الصحفيين لإعلان إطلاق تقريرها السنوي الثاني عن حرية التعبير و تداول المعلومات على إنترنت في البلدان العربية، بعنوان خصم عنيد: الإنترنت والحكومات العربية، و مناقشته؛ بعد أن تغير مكانها مرتين بسبب تهديدات عملاء أمن الدولة للفندقين الذين كان من المفترض أن تقام فيهما.

في الجلسة الأولى كان الحضور كثيفا و قدم التقريرَ الصاحفيُ إيهاب الزلاقي، الذي كان من أبكر من تنبه و تناول المدونات المصرية في الصحافة و نشر مختارات من المدونات في الأعداد الأولى من الإصدار الثاني لصحيفة الدستور في أوائل 2005، و الذي كان مدونا متقطعا لفترة من الزمن، و تكلمت نهى عاطف، منشأة و محررة موقع التعذيب في مصر عن تجربتها مع الموقع و انطباعاتها عن المدونات كمتابعة جيدة لها.

كما يحدث دائما عند مناقشة موضوع النشر على إنترنت، أبدى أفراد من الحضور المخاوف التقليدية من الحرية غير المحدودة و اللغة المستعملة، و جاءت اقتراحات الروابط و مواثيق الشرف و قيود الحرية، لكن الجديد هذه المرة كان في المبرر الجديد و هو الحفاظ على سمعة المدونات. و أنا واثق أن نية الشخص كانت حسنة و أنه ربما يكون قد تعرض للانتقادات التي أثيرت حول لغة المدونات و الحرية غير المعتادة التي يتيحها النشر على إنترنت عموما. و كما هي العادة جاءت معظم هذه الاقتراحات من أشخاص إما لم يخبروا عن قرب آليات و أعراف المجتمع السبراني، أو وصلوا حديثا إلى هذا العالم و لم يتوطنوا فيه بعد كأشخاص فاعلين و منتجين للمحتوى.

لكن نهى و الزلاقي ردا بأن حل أي موقع لا يعجبك هو إغلاقه مع وعد بأنه لن يخترق سمعك أو بصرك، كما أوضحا أن المنظمات التقليدية و مواثيق الشرف لا يمكن أن تنجح في حالة إنترنت حيث قالت نهى أنه طالما لا يوجد سُلطة للتكتلات على أعضائها فلا يمكن إجبارهم على شيء، إلا إن كان المقصود منها هو حماية الناشرين على إنترنت دون تمييز مثل مرصد المدونين. و إن كان لم يتطرق أحد إلى أن القيود على الحرية في التعبير يجب أن تكون اختيارية و ليست مفروضة، و بالتالي فهي في الحقيقة ليست قيودا على الإطلاق.

في الجلسة الثانية التي أدارها الصحافي هشام قاسم لم يتطرق المتحدثان، الصحافي أمير سالم و الحقوقي خالد السرجاني، إلى إنترنت تحديدا سوى بشكل عابر، و كان تركيزهما على القيود على حرية التعبير و تدفق المعلومات بشكل عام.

أشار خالد السرجاني في معرض حديثه إلى مشروع قانون حرية تدفق المعلومات الذي لا يزال في الإعداد و الذي يفترض أن الهدف من وجوده هو ضمان شفافية الأجهزة الحكومية و إجبارها على الإفصاح عن البيانات المتعلقة بأدائها و البيانات الإحصائية العامة، و مخاوفه من أنه في غياب تشريع شعبي حقيقي سيتحول مثل ذلك القانون إلى حام لتكتم الحكومة على المعلومات و سيسلط على من يقومون بإذاعة مثل تلك المعلومات من المواطنين و المنظمات الأهلية.

و الحقيقة أن انتقاد السرجاني للمجلس الأعلى للصحافة ككيان سلطوي معيق لحرية التعبير هو رد كاف على المطالبين بمد نفس آليات التنظيم البالية إلى مجال النشر على إنترنت.

و أضيفُ أنا توكيدا على اتفاقي مع رأي صاحب الأشجار من أن حتى نقابة الصحفيين ذاتها بشكلها و دورها الحالي كمؤسسة وحيدة ينحصر دورها في الترخيص للعمل الصحافي غير مطلوبة؛ مثل كل النقابات.

و على ما أذكر أن أمير سالم تطرق إلى أنه ليس مطلوبا وجود تشريعات خاصة بتنظيم التعبير على إنترنت غير ما يحمي حرية التعبير بشكل عام و بغض النظر عن الوسيط. و الكلمة المفتاحية هنا هي يحمي حيث أن التشريع الوحيد المطلوب هو ما يلغي التهم الهلامية و يحفظ حقوق التعبير عن الرأي.

التقرير موجود مطبوعا على جثث الشجر بالعربية و الإنجليزية لدى الشبكة العربية لمن يطلبه من الباحثين و المهتمين.

2006/12/04

الرجل الذي باع مليون لاشيء بمليون دولار

كان أليكس تيو في الحادية و العشرين من عمره عندما طرأت له الفكره المثالية ليتمكن من إكمال تعليمه الجامعي: أتى بمليون عُنصورة و عرضها للبيع في موقع أنشأه لذلك الغرض هو milliondollarhomepage.com، الواحدة بدولار، في تقسيمات كل منها 10×10 عنصورات، أي مئة دولار للتقسيمة…هكذا ببساطة.

The Million Dollar Homepage

من أين أتى بالمليون عنصورة؟ من الفراغ..العنصورات مجانية!

و لأن الفكرة بسيطة جدا و حداثية جدا فلم يمض وقت طويل قبل أن تأخذ العنصورات المباعة في التزايد و المتاحة في التناقص حتى نفدت كلها. اشتراها أفراد و شركات، اختاروا لها الألوان التي يشاؤون و ربطوها بمواقعهم إن كان لهم مواقع.

يوجد مقلدون كثيرون لكن الفكرة الأصلية تأتي مرة واحدة. يعني لا تأملوا في فرص لتشغيل الشباب في بيع البِكسلز بالتقسيط.

و لأن عنوان التدوينة يدل على الحقد و الحسد على طريقة السِّماويين، فأنا أصرح بخالص إعجابي بالألمعية و احترامي للفكرة التي هي ما يساوي المليون دولار. و لو كنت عرفت بها عندما كان لا يزال منها متاح كنت اشتريت لي كم عنصورة بالاشتراك مع أحد طبعا.

2006/11/25

آي ♥ آبدين

بتحريك المؤشر فوق هذه المساحة ستظهر صورة سيدة يظهر من جسمها الكثير :shock:
آي ♥ آبدين

في البداية، فكرت أنه ربما تكون هذه السيدة قد أقامت لفترة في حي عابدين في القاهرة ثم قررت أن تعرب عن حبها للمكان و للذكريات السعيدة.

ثم فكرت أنها ربما تكون غازِيَّة رقمية سيبرية نقَّطها أحد المعلمين على موقعها فجاملته بتحية لأجدع ناس؛ إما أن اسمه عابدين أو أنه من سكان الحي.

ثم فهمت. و سأترركم لتفهموا بأنفسكم.

02:23 26-11-2006

لأني لا أريد إحراج أحد فقد حجبت الجزء المُحرج من الصورة.

17:36 26-11-2006

إيه يا جماعة؟ ما بتشوفوش قنوات أغاني عربية؟ ما بتروحوش أفراح بلدي فيها راقصات؟ و بعدين لا حياء في العلم :) نحن نتناول استخداما لتقنية GeoIP.

بما أنه يبدو أن عتبة الحرج لدى عديدين تختلف عما هو لدي، و لأنني أدرك أن أغلب زوار هذه المدونة لا يتوقعون مثل هذا المحتوى هنا، فقد حجبت الصورة كليا مبدئيا حتى تتقادم التدوينة و تخرج من الصفحة الرئيسية . و أعتذر لمن تسبب اطِّلاعهم على هذه التدوينة في حرج.

كما تذكرت الآن أن شيطانا قديما من شياطين التدوين كان قد تشاجر مع إحدى مرابط المدونات بسبب محاولتهم الضغط عليه بسبب نشره صوره عارية. أنا على استعداد لأن أتعاطف مع الأشخاص الذين تختلف معاييرهم عما لدي، لكني بالتأكيد لن أقبل الرقابة أو الضغط من المجمعات أو الأدلة أو ما شابهها. <strong>عععععاااااو</strong> :twisted:

ثم إن المدونة موسومة فوقيا (meta tags) بأنها قد تحوي موادا إيروتيكية أو صورا فيها أجسادا عارية. استعملوا أدوات الرقابة الذاتية لا تسألوني كيف لأني لا أعلم.

2006/10/24

صورة كل يوم؛ 2356 يوما

صورة كل يوم، 2356 يوما

التقط هذا الرجل صورة لنفسه كل يوم منذ 11 يناير 2000.

يتغير المكان و الإضاءة و الملابس، و تظل النظرة تقريبا ثابته.

شيء ما غامض في أن ترى صورة شخص، كل يوم من أيام حياته.

00:52 30-10-2006

بعد بحث في الموضوع، وجدت أن رجلا آخر دأب على التقاط صورته يوميا منذ 1998، و أن رساما فرنسيا من أصل بولندي بدأ الفكرة منذ 1965 و إن لم يكن عمله متاحا على إنترنت، بالإضافة إلى عشرات المشاريع الفوتوغرافية المزمنة.

كما وجدت وجها آخر، آسيويا، أنثويا، هذه المرة.

2006/09/11

حالة التعريب

مع أنه توجد مشروعات تعريب عدة للبرمجيات مفتوحة المصدر و كذلك مبادرات جماعية و فردية لمتطوعين عديدين لتعريب واجهات البرمجيات و نظم التشغيل و مواقع وب الخدمية الشهيرة، إلا أن الضرر الذي أحدثته سنوات من التعريب المغلق في شركات البرمجيات الكبرى، و اندفاع المعربين المتطوعين إلى وضع تعريبات سريعة دون التفكير في الآثار طويلة المدى لاختياراتهم أو إمعان النظر في الصورة الكبرى للعلاقات في القاعدة المصطلحية التي يؤسسونها أدت إلى تشوه كبير في التعريبات السائدة.

بداية جاءت برمجيات الشركات الكبرى التي عرّبها من يفترض أنهم متخصصون في مجالهم، لكن لأن عملية التعريب كانت مغلقة فإن الأخطاء، أو لنقل الاختيارات، التي ارتكبوها تراكمت و لم تخرج من دورة التعريب التي من المفترض أنها مثل سيرورة تطوير البرمجيات نفسها، ذات طبيعة تكرارية من الإصدارات المتتالية التي تحسن كل منها على نتائج السابقة عليها. مع الوقت، أصبحت هذه التعريبات، بالجيد فيها و السيء، مثالا تحتذي به أجيال المستخدمين الذين نشأوا و تربوا عليها عندما حانت لهم لحظة المشاركة في التعريب عن طريق مبادرات البرمجيات الحرة و المحتوى المفتوح.

ثم جاء من المعربين الشباب المتطوعين الذين نشأوا على تعريبات تلك الشركات لنجد منهم من يفاخر بأنه استيقظ ذات صباح فأنهى تعريب بضع مئات من العبارات التي طرحتها جوجل للمتطوعين للمشاركة في تعريبها من أجل الإصدرات العربية من مواقعها، بينما أجد من تجربتي و خبرة من عملت معهم أن تعريب أبسط العبارات يحتاج إلى مجهود ووقت ليسا بالقليلين لإتقانهما و مراعاة الدقة و الوضوح و الاتساق، على الأقل في المراحل الأولى حتى تبدأ معالم المعجم في التكون. و لا يهمنا كثيرا أن نتطرق هنا إلى الأخطاء الصياغية و التركيبية و النحوية في غالب تلك التعريبات المنفذة على عجل، مما يزيد من غموض الوظائف و الأدوات للمبتدئين و يرسخ لديهم أن العربية لا تصلح للكمبيوتر بسبب تدني جودة ما يحسونه و إن كانوا لا يستطيعون بالضرورة وصفه و الوقوف على نواحي تدني جودته بشكل واع. على أننا نحتاج إلى توثيق الأساليب المفضلة مثل أسلوب الأمر على عناصر تحكمات واجهة المستخدم التي تؤدي أفعالا و الأخطاء الشائعة استخدام المصادر على تلك العناصر و بيان سبب تفضيل أحدها على الآخر حتى نصل إلى إطار مكتوب لتناول التعريب.

في غياب رؤية بعيدة المدى و موثقة للتعريب و متفق عليها و لو بشكل جزئي، أصبحت هذه التعريبات السائدة المشوهة بدورها مصدرا يُحاج به و تستند إليه بعض المبادرات التعريبية بدعوى أنه ما يريده الجمهور و ما اعتادوه لتتفاقم المشكلة أكثر فأكثر، كما أصبحت نتائج محركات البحث حجة يستند إليها البعض لبيان صحة استخدام مصطلح معين أو حتى إملاء معينا في حين أن نتائج محركات البحث مصدرها هو نفسه سبب المشكلة. كل ذلك في غياب قواعد واضحة و أطر نظرية لكيفية استخدام العربية في النواحي المعلوماتية المختلفة، من أدلة تقنية، و واجهات المستخدم التي هي فرع مستقل بذاته في علوم الحوسبة و يرتبط بالسيكولوجيا و الفسيولوجيا و الثقافة المحلية، و لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يكون ترجمة حرفية أو كلمة بكلمة لما هو موجود في لغة أجنبية مصدرية، غالبا ما تكون الإنجليزية.

نجد كذلك أنه بينما لا يكل الجميع من تكرار أن العربية غنية بالمفردات و تمكننا من عمل و اشتقاق المزيد منها و إكساب الموجود منها معاني جديدة فإن هذه الدعاوى تظل كلاما محضا يتراجع عنه كثيرون عند أول طرح لمصطلح جديد بذريعة أنه غريب أو ثقيل أو غير شائع فكانت النتيجة هي أن المستخدمين العرب لديهم - مجازا - ثلاث مفردات يتبادلون استخدامها في كل ما يخص التقنية، فتكون للمصطلح الواحد عدة معاني و للمفهوم الواحد عدة مصطلحات حسب الظروف، و هو أمر مرفوض في السياقات العلمية و التقنية و الهندسية التي يفترض فيها الوضوح المطلق و عدم اللبس، بشكل يقارب الجمل الرياضياتية. على أنه تجب الإشارة إلى أن اللغة الإنجليزية، و هي اللغة المصدرية لمعظم التعريب، تشهد بعض اللبس و الغموض في المعاني و الاستخدامات أحيانا فيما يتعلق بمصطلحات الحوسبة، و إن كان بدرجة أقل مما في العربية التي يسود فيها هذا اللغط حاليا، و هو ما لا ينبغي أن يكون مبررا لوجود عدم الاتساق في العربية بأي حال.

الأمثلة على ذلك عديدة و متزايدة في مجال البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر؛ انظر مثلا التعريب الحالي للمتصفح فيرفوكس الذي أجد نفسي مضطرا إلى حفظ نصوص واجهته، و بالذات رسائل مربعات الحوار، كأنها بلغة أجنبية لفرط غموضها و عدم اتساقها.

هذه القضية مرتبطة بقضايا لغوية-اجتماعية أخرى أعمق كثيرا من أن نتناولها هنا، من تجلياتها مثلا سيادة ثقافة المترادفات التي تروّج إلى أن أي كلمتين في العربية يمكن استخدامهما بالتبادل بلا فرق و تدعو لاختيار الأسهل من وجهة نظر معينة؛ في حين أنه في الحقيقة فإن كل كلمة مما نعد من المترادفات تتميز بمعنى خاص أو تنويعة أو درجة أو ميل ما إلى ناحية من نواحي المعنى لا تشاركها فيه مترادفة أخرى اقتصاديات اللغة. هكذا كان العرب القدماء يستعملون لغتهم و هو ما فقدناه مع الزمن، خصوصا نحن سكان المدن الكبرى، بمن فينا القاهريون الذين اعتدنا أن يفهم العالم العربي كله لهجتنا، غافلين عن أننا نعوض القصور في استخدامنا للمفردات بتدعيم حديثنا بالكثير من الحشو و الإيماءات الجسدية و التنغيم الصوتي، و هو في رأيي سبب لافتقاد الغالبية مهارة التعبير الإخباري الواضح - و ليس الإبداعي - بالكتابة انظر حال أغلب الصحافيين و موظفي الشركات من خريجي الجامعات، في حين أنها مهارة تكتسب و تصقل بالتدريب و التصميم كما اكتشف كثير من المدونين الذين كانت موضوعات الإنشاء المدرسية في نظرهم عذابا لا يفوق سخافته شيء. على أن المعربين من جنسيات و خلفيات ثقافية أخرى لديهم أيضا افتراضاتهم و أنماط استعمالاتهم اللغوية السائدة التي قد تعوق التعريب ما لم يُنتبه إليها بشكل واع.

و عندما اتحدث عن الثقافة اللغوية السائدة فإنني لا أقصد المتخصصين؛ أولا لأن أغلب المحتوى على وب و أغلب أعمال التعريب يقوم بها أشخاص لا يفترض فيهم التخصص في اللغة و لا يمكن تصور تعيين مراجع لغوي لكل مواطن الصحف بها مراجعون لغويون و انظر حالها، كما أن المفهوم الشائع لما يفترض أن يكون عليه المتخصص في اللغة يدنو كثيرا المعنى المقصود حقيقة. فالمتخصص اللغوي لدينا هو من لا يخطئ في الإملاء و النحو و الصرف، في حين أن المعنى الأكاديمي له يدل على المتخصص في تطور اللغة و تاريخها و لهجاتها و استخداماتها قديما و حديثا.

في نفس الوقت فإن المجامع العربية العتيدة تأبى أن تقارب الموضوع بشكل عملي، و في الحقيقة هي لا طاقة لها و لا خبرة بمهمة تعريب الكم الهائل من المصطلحات التقنية التي توجد كل يوم. و أقول لا خبرة لديها لأن الموضوعات المتعددة و المتشعبة تتطلب حتى من المتخصصين متابعة لصيقة للمتغيرات، فأن تجد من المتخصصين من يقوم بدور الخبير الاستشاري للمجامع اللغوية و في نفس الوقت أن تكون لديه قدرة و رغبة في التعبير بالعربية و الاكتراث لها هو أمر صعب المنال.

ينطلق كثيرون من مقارنة يظنونها صائبة، بين اللغة الإنجليزية و تنوع استخداماتها كلغة للتقنية و المعلوماتية و بين ما يرونه قصورا في العربية من وجهة نظرهم. و هؤلاء إما ليسوا على دراية كافية بالإنجليزية و لا العربية بحيث يظنون أن الاستخدام الدارج الشائع في ما يقعون عليه من مواقع وب هو الاستخدام الوحيد للغة، في حين يوجد بَون شاسع في الاستخدام الأكاديمي و الرسمي و شبه الرسمي في الأعمال و بين ما يرونه على وب؛ أو أنهم يظنون أن الاستخدامات التي درجوا عليها للكلمات الإنجليزية و منهم من تعلم الإنجليزية من واجهات البرمجيات في سياقات التقنية و المعلوماتية هي كذلك منذ الأزل، في حين أن اللغة الإنجليزية شهدت تغيرات شاملة في الاستخدامات و البنى، منها جزء كبير بسبب وب نفسها تبدو معها الاستخدامات المعاصرة في نظر الأجيال الأقدم للمتحدثين أو لمستمع تخيلي من الماضي لغوا و عبثا غير مفهوم.

فمنذ ثلاثين عاما كانت web هي نسيج الخيوط، و mail هو البريد ذو الأظرف و الطوابع، و log هو الخشب من جذع الشجر أو دفتر سجل المراقبة، و navigate هي الملاحة في البحر\التجوال في البر و browse هو الرعي أو الهيمان بغير غاية، و site هو الموقع الذي تنتقل إليه ماديا بجسدك، و كان spam ضربا من اللحم المحفوظ المعلب غث القيمة رخيص السعر، و client هو زبون المحل أو عميل الشركة و protocol هو أسلوب التفاهم أو التعامل بين مؤسستين. هذه أمثلة يوجد غيرها كثير مما اكتسب في عالم اليوم معاني مختلفة تماما لم تكن متصورة من قبل؛ يقبلها المستخدمون العرب في اللغات الأخرى و يجدونها طبيعية و لا يقبلون أن يستحدثوا مثلها في لغتهم، أو يستصعبون إكساب كلمات معاني جديدة، أو يثقلهم إرث معاني سلبية لبعض تلك الكلمات مثل عميل.

حتى المعايير الدولية التي وضعت لتكون أساسا تقنيا لاستخدام كل لغات العالم فيما يتعلق بالمعلوماتية، مثل يونيكود، لم تسلم من قصر نظر و أخطاء في تناول ما يتعلق بالعربية في بعض الأحيان، ابتداء بتشوه الأسماء المعتمدة لأحرف الخط العربي و قضايا تقنية أخرى عديدة موثقة، و هو ما يحتاج إلى جهد للضغط و التفاوض و بيان أهمية تعديله في الإصدارات القادمة، لأن القضايا التي لا تثار لا تلقى اهتماما من أحد.

المحتوى العربي

المحتوى العربي على إنترنت بدأ للتو في التحسن من وضع كان يتألف فيه كل المحتوى مما وضعته شركات و هيئات دولية في مواقعها و هو إما مترجم عن الإنجليزية بجودة أحيانا ما تكون أقل من المتوسطة و يظهر بوضوح كونه مترجما إلى حد أنك ترى خيال العبارات الإنجليزية التي ترجمت عنها العربية يلوح فوقها، أو أن المحتوى العربي ذو منزلة ثانوية بالنسبة لشركات تظن أنه من الأجدى لها أن تخاطب عميلا و مستهلكا أجنبيا أو عربيا افتراضيا قارئا للإنجليزية، مرورا بمواقع دينية محتواها مهما تنوع متشابه و محدود، و أخيرا مواقع إخبارية بدأت تظهر بشكل لائق و تصمم بشكل معقول، و لا أعني تصميم التقديم بل تصميم المحتوى و آليات أرشفته و استرجاعه و إمكانية الربط إليه. لكن لازال أغلب المحتوى العربي من نوعية مساهمات المنتديات العربية التي لا تختلف كثيرا عن نوعية السخام البريدي: ضعيف و منقوووول. جزء من هذا التحسن يرجع إلى بدء انتشار نظم إدارة المحتوى المتمثل استخدامها الغالب حاليا في المدونات، و كذلك بدء الاهتمام بالمحتوى المفتوح الذي تشكل ويكيبيديا علامة فارقة في تطوره.

لا تزال تقنية البحث في المحتوى العربي قاصرة إلى حد بعيد، فهي لا تستطيع التعامل مع علامات الشكل و الهمزات بأن تُمكِّن المستخدم من تجاهلها إن أراد، و النتيجة هي لجوء مستخدمي إنترنت و الحواسيب عموما إلى الإخلال بالقواعد الإملائية من أجل التوافق مع إمكانات التقنية، و مثال آخر على هذه الممارسات هو لصق واو العطف فيما بعدها لكراهية وقوعها في آخر السطر بمفردها و هي أيضا مشكلة تنسيقية المفترض أن تعالجها البرمجيات إلا أنها تعالج بممارسات خاطئة من قبل المستخدمين مما يؤدي في السيناريو المتفائل إلى تعقيد خوارزميات التعرف على الكلمات في محركات البحث و المدققات الإملائية، و في أسوأ الأحوال إلى تجاهل محركات البحث تلك الكلمات و اعتبار المدققات أنها أخطاء.

هذه موضوعات دارت حولها نقاشات مطولة مثلا في ويكيببيديا العربية التي يفترض أن تشكل أحد أهم مصادر المحتوى العربي و أحد مصادر تشكيل عادات المستخدمين و مثالا يحتذى به؛ و كانت العادة أن يكون الرجوح في تلك النقاشات لكفة ترسيخ الممارسات الخاطئة، لأنها الأسهل و الأسرع، مع أنها الأسوء أثرا و الأصعب تلافيا على المدى الأبعد، إلا أن تغيرا في المفاهيم قد بدأت بوادره في الظهور.

يزيد المشكلة تركيز واضعي المحتوى العرب على التسيق البصري للنصوص على حساب المعنى الدلالي لاستخدامات الأحرف، و هو مفهوم بدأ من استخدام معالجات النصوص كاستخدام الآلات الكاتبة و انتقل إلى وب، فنجد استخدام التطويلات الكشيدات لتطويل الأحرف شائعا، مما يحول دون إيجاد الكلمات التي تحويها في البحث و هي أحيانا ما تكون عناوين رئيسية و دالة على المحتوى المرتبطة به و بذلك أدعى لأن يُعثر عليها.

بسبب شيوع استخدام التطويلات و عدم معالجة التشكيل و الهمزات، و الياء الأخيرة\الألف المقصورة، و الهاء\التاء المربوطة في محركات البحث فإن أغلب المحتوى التراثي العربي، على قلته، من شعر و نثر و تفسير للقرآن و رقمنة للأعمال الكلاسيكية لا يمكن العثور عليه بسهولة باستخدام محركات البحث.

تقويم هذه الممارسات يبدأ من التوعية و إعادة تعليم المستخدمين في بيئات العمل و هو ما يجب أن يقوم به مسؤولو التقنية و موظفوا الدعم الفني الذين تجب توعيتهم هم أولا و هو ما لا أعرف مدى جدواه، و كذلك هو دور أساسي لمسؤولي الجودة في شركات الميديا و تصميم المواقع و البرمجيات، و هو مرتبط بمستوى الجودة المقبولة في السوق و وعي المستهلكين.

يقودنا ذلك إلى إدراك بطء تغلغل ثقافة خلق المحتوى الدلالي semantic على وب، و هي مشكلة تقع في نطاق المطورين المحترفين في المجال الأول و ليس المستخدمين غير المتخصصين.

كما يشغل استخدام صفحات المحارف غير يونيكود مكانا ضمن المشاكل و لو بشكل ثانوي لأن الكثير من المستخدمين يلاقون صعوبات في تناول المحتوى العربي بسبب اللغط الذي يسببه اختلاف صفحات المحارف، كما أنه يقلل من إمكانية تواصل البرمجيات مباشرة كمستهلكات للمحتوى في سياقات تقنية أخرى.

الخطوط العربية الفونتات أصبحت تشكل الذوق العام لما يعد مقبولا من المستخدمين، حتى خارج نطاق وب و الحواسيب، حيث أصبحنا نراها مستخدمة في المطبوعات و اللافتات الدعائية و هو تطور طبيعي نتيجة ازدياد النشر المكتبي و الطابعات المنزلية و المكتبية و سوف يتواصل هذا الاتجاه. كثير من الخطوط العربية المتاحة غير جيد و غير مقروء، و سبب انتشارها هو أنها تشكل جزءا من نظم التشغيل الشائعة المقرصنة، و بالذات ميكروسوفت ويندوز الذي يعد في أوساط الشباب اسما للنوع كله مثل كوكاكولا و يصل سوء التصميم في بعضها إلى حد إهانة الخط العربي مثل خط تاهوما واسع الانتشار، مع أن المرونة المتاحة للمصممين أكبر بكثير و التحديات التي تواجههم أقل بكثير من تلك التي واجهت مصممي خطوط مطابع العربية في بدايات القرن الماضي، و أقل من التحديات التي واجهت أصحاب لغات نظم كتابتها أعقد كثيرا من العربية التي لم تسلم من دعاوى استبدالها بالأحرف اللاتينية منذ مطلع القرن الماضي بذريعة مواكبة التقنية و التحديث، و لا أتحدث عن تركيا و الصومال، بل عن مصر!

تقنيات التحليل الصرفي التي تعتبر أساسا لكل من التدقيق الإملائي و البحث و الترجمة الآلية موجودة بشكل متقدم لدى شركات عربية رائدة في مجال إنتاج البرمجيات العربية و التعريب، مثل صخر\العالمية؛ استثمرت أموالا ضخمة و راكمت خبرة سنوات طويلة نتيجة عمل خبراء متخصصين في اللغويات الحاسوبية، إلا أنها حبيسة حقوق الملكية الفكرية و خزائن شفرات المصدر، و ما لم تتخذ إحداها قرارا جريئا بوضع أسس هذه التقنيات في المشاع أو تحت رخصة حرة فإن فرصة وضع برمجيات و أدوات عربية ستظل محدودة و مؤجلة، أو ستتطلب جهدا مضاعفا من المطورين الأحرار، على أن بعض مجالات التطوير يحتاج إلى مشاركة من متخصصين في اللغة و الرياضيات و الإحصاء و هي معارف لا توجد عند كل المطورين.

تدوينات سابقة ⇒