هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2008/12/13

“البتاع”، أو ويكيبيديا مصري

المضحك في موضوع الإصرار على استخدام ما يسمى باللهجة المصرية في غير مكانها ال كان من تداعيات ويكيبيديا مصري هو أن الشخصية و اللهجة المصرية تتجلى لما تقرا مقالة مصر في ويكيبديا المصري و تلاقي عبارات من نوع "حدودها من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي بتاع البحر المتوسط" بدل "يحدها من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط"!! يا صلاة الزين.

كأن الواحد إن ماكانش كلامه ممجوج و محشي لوازم و كليشيهات مالهاش لازمة و ممدود بلا داعي مايبقاش كلامه مصري..زيّ الّ كل ما يتكلم كلمتين يقول البتاع أو قوم إيه.

ماحدّش يستظرف و يدور لي على بتاع في ال أنا كاتبه و يصطاده لي و يقول لي أنه لقى عندي بتاع. أنا عارف و باستخدم بتاع، لكن كل شيء في مكانه المناسب.

أظن أن أيّ إنسان وَرَد على ثالثة إعدادي يقدر على الأقل يقرا الجملة العربي بالبلدي مش بالنحوي، و يكون المكتوب مفهوم للعامة من المصريين و مش غريب على رجل الشارع العادي زي ما الحكومة بتسميه، و كأنه مثلا هوموإجبتُس. ميزة الالتزام بالإملاء القياسي أن الناس الآخرين سواء مصريين حَمَلَة الجنسية المصرية أو غيرهم ال لهم لهجة مختلفة هم كمان يقدروا يقروا المكتوب من غير مايقعوا في مشاكل من نوعية همزة أو قاف أو جيم؛ و دا بفرض أننا لقينا حلول للمشاكل الكثيرة الثانية في كتابة العامية النابعة من تغير صوتيات اللغة و عدم وضوح إتمولوجية الكلمات لكثير من الناس. حتى الصينيين ال بيتكلموا خمسين لغة مختلفة - بالعدد، مش مبالغة - عندهم القدرة يفهموا الكتابة لأنها واحدة. أظن لما نسعى لأننا نخسر دا بنفسنا لمجرد أننا عاوزين نقلد تاريخ اللغة اللاتينية نبقى أغبيا مع سبق الإصرار. الأوربيين كان في نفسهم يعرفوا يتكلموا لغة واحدة، و المحاولات الكثيرة لتصميم لغات الحديث المصطنعة شاهد على دا. نقوم احنا نتعب نفسنا علشان نستخدم لغة مانقدرش كلنا حتى في البلد الواحد نفهمها، في الاستخدامات المحتاجة لغة مفهومة على أوسع نطاق، علشان بعدها نحتاج مترجمين!

سيبوكم من مواضيع لغة ربنا و الملايكة و الكلام الفارغ دا ال بيردّده المدافعين عن الفصحى من منطلقات إسلامية. ملاحظتي هي أن الناس ال بيستخدموا الحجج دي هم من أقل الناس في القدرة و الإبداع اللغوي لأن حصيلتهم في الغالب تراثية و محفوظات. عمر اللغة العربية ماكانت واحدة، حتى في العصور ال نعتبرها النهاردا كلاسيكية و لا التطورات ال حصلت فيها انحرافات و تآمرات؛ اللغة العربية القياسية النهاردا مختلفة كثير عن لهجة قريش. أصلا أغلب دعاة الحجج دي يادوب بيقروا القرآن بالعافية، و حتى دا لأن حدّ كان ورّاهم ازاي و حفّظهم شوية من معاني الألفاظ ال كانت بلغة ناس مختلفين في عالم مختلف. زيهم زي المسلمين غير العرب الّ همّ أغلب المسلمين في العالم.

تجاهلوا ال يقولوا لكم أن العربية لغة التقعر تراثية متقعرة و مش عارف إيه. العربية المعاصرة القياسية هي اللغة ال يتكلمها اثنين متعلمين و واعين لنفسهم، واحد فيهم شامي و الثاني مغربي، لما يحبوا يتفاهموا؛ فكل ال يعملوه هو أنهم مايستخدموش التراكيب و المفردات المحلية جدا، و يحاولوا يلتزموا بلغة وسط مفهومة لهم هما الاثنين و هي مش اللغة الأم لأي واحد فيهم. في الإنكليزية مثلا نلقى received pronunciation هو مش اللغة الأم لأي شخص بريطاني، لكنها لغة المتعلمين، و كان من مقوماتها المقصودة أنه لا يمكن معرفة الأصل الجغرافي أو الطبقي للمتحدث بها؛ فهي لغة مُهندَسة.

التعقيد و الزخارف اللغوية هتفضل موجودة طبعا و لها جمالها، و هي على كل حال أحسن من أن الواحد يحب ال قال بيسموه شعر التفعيلة و إلا مش عارف إيه دا. لكن التعقيد مش مرادف للدقة و الوضوح إلا عند الناس ال هم أصلا مش بيعرفوا يناقشوا أي مسألة مجردة و معقدة بأي لغة؛ لا عربي و لا إنكليزي و لا فَيّومي، لأنهم مايعرفوش غير ثلاث أو أربع كلمات و خلاص.

سيبوكم كمان من خدعة أنها لغة المصريين كلهم و المصريين فقط. القوميين المصريين ال فاكرين أن دا ترسيخ للشخصية المصرية هيتزنقوا زنقة مالهاش حل في عقيدتهم الكتيانة بتاعة الدولة المربعة© لأنهم بِدا بيستبعدوا لهجات سكان أكثر من ثلاثة أرباع مساحة المربع. صحيح زي ما في لغات أنجح من لغات فكمان فيه لهجات أنجح من لهجات بحكم التطور و الانتقاء، لكن دا مش معناه أنها أفضل، فقط أصلح. و بما أننا عند نقطة معينة على طيف اللغات هنلاقي دايما أن لهجة إقليم ما في الدولة هي أقرب للهجة الناس في الدولة الجارة من لهجة الحكام الأغنياء ال في العاصمة، فيبقى سلّم لي بقى على الدولة القومية. صحيح أن اللغة كانت من عوامل نهوض الدول القومية و فيه أمثلة كثير على دا، من أول الألمانية المهندسة لغاية العبرية الحديثة الممسوخة مرورا بالفرنسية المفروضة بقوة القانون؛ لكن دا مقابله هو وجود لغة عربية وسط مفهومة على أوسع نطاق، حتى لو كانت شبه مصطنعة و مش لغة أم لأي حدّ، مش العكس! ثم من قال أن الدولة القومية شيء مهم أصلا أو أننا لازم نفصّل لغتنا على الحدود السياسية! ال أنا شايفه أن نموذج الدولة القومية بتاع أوربا مش نافع معنا و من أسباب البلاوي و الحرب و التخلف حوالينا.

و سيبوكم كمان من أن أغلب الناس سواء المتحمسين للعربية القياسية المعاصرة أو للعامِّية مش فاهمين الفرق بين اللغة و اللهجة. صحيح دا موضوع خلافي بين اللغويين و تدخل فيه أيديولوجيا و سياسة كثير. مش بس في العربي، دا تكرر كثير في أوربا في العصر الحديث لما دول تنقسم أو قوميات تتوزع على أكثر من دولة و يكونوا عاوزين لغتهم تكون باسم دولتهم فيدّعي بعضهم ادعاءات ديماجوجية منافية للتاريخ و لأصول اللغويات. المثال ال أذكره حاليا هو المولدوفية. لكن فيه فعلا ناس كثير جدا مش فاهمين حتى الفرق بين اللغة و الكتابة! زي ال يقول لك المصريين زمان كانوا بيتكلموا هيروغليفي أو اللغة القبطية مزيج من المصري و اليوناني! يعني لازم تبدأ معهم من البداية خالص، و دا بصراحة موضوع متعب. الهلاوس دي واردة و متكررة حتى في أوساط ناس الواحد يتوقع أنهم يكونوا فاهمين أحسن من غيرهم، و عادة تزيد في أدوار الانحطاط الحضاري زي ال احنا فيه دالوقت.

ماتسألوش في ال يقول لكم أن العامية لغة بلا قواعد. مافيش لغة بلا قواعد. قبل ما اللغويين يشتغلوا على جمع و تأصيل قواعد أي لغة فاللغة نفسها تكون موجودة. اللغة في النهاية بروتوكول لترميز الأفكار؛ و بروتوكول يعني قواعد، يعني نحو. و دا مش تناقض لأن العامِّيات العربية المعاصرة كلها - بما فيها المغربي ال ماحدّش منا بيفهمه- هي تنويعات على لغة هي في أساسها العريض عربية نحوا و مفردات و تراكيب، حتى لو داخلتها عناصر من لغات أخرى - و دا حتمي - سواء مفردات من لغة أجنبية، أو تأثيرات من لغات سابقة؛ و دا رأي أغلب اللغويين ال أغلبهم غير عرب و بالتالي مش متأثرين بصراعتنا الأيديولوجية. مايمنعش أن فيه فعلا لغات بتنفصل عن بعضها، زي مثلا المالطية ال كانت أصلا لهجة من العربية؛ لكن دي ملابسات و تاريخ مختلفين ممكن المهتم يبقى يطلّع عليهم. لكن حتى الأمثلة دي الناس دول مش داريين بها بتاتا، و مافيش في دماغهم غير مثال اللاتيني في العصور الوسطى الأوربية، ال سياقه مختلف تماما عن حالنا دالوقت.

و طنّشوا خالص المسيحيين ال عندهم مشاكل في رؤية العالم و يعتقدوا أن العربي دا بتاع المسلمين و أنهم برفضهم إتقانه فهم بيميزوا نفسهم و يأكدوا هويتهم. دول مشكلتهم أنهم زيهم زي بتوع لغة الملايكة بالضبط؛ زائد شوية تحابيش مما سبق و ردود فعل نتيجة كبت. و دول و غيرهم مش واخدين بالهم أن خلال القرنين ال فاتوا ال أخرجوا اللغة العربية من كونها لغة تراثية و فقهية و حدّثها و أعاد إنتاجها كلغة للحياة المعاصرة كان أغلبهم علمانيين و كثير منهم من المسيحيين العرب في الشام و العراق و مصر. و دول ماعندهمش إجابة عن ليه المصريين ماحافظوش على لغتهم زي الأتراك و الفرس أو الكرد أو الأمازيغ أو النوبيين، مع أن دول كلهم أصبحوا مسلمين كلهم عن بكرة أبيهم، و بدري جدا! دول لو كانوا تذاكوا و كتبوا القبطية بالأحرف العربية يمكن كانت عاشت و كنا تعلمناها كلنا جنب العربية لأنهم كانوا هينقذوها من مصير أنها تبقى بس لغة كنسية. و دول غالبا ماشافوش المعنى ال ورا العبارة ال لاحظتها مكتوبة بخط صغير بالعربية على طرف ثوب فخم جميل لأسقف مصري من القرن الثالث عشر كتبت عليه صانعته الماهرة اذكر يا رب عبدتك مارية؛ و على صوان دُلاب خشبي من كنيسة قبطية من نفس الفترة كتب عليه النجار ال أهداه للكنيسة اذكر يا رب عبدك بانوب. دا كان في معرض في المكتبة البريطانية عن أثر فنون الشرق الأدنى على التراث الفني الأوربي المسيحي.

و تجاهلوا ال للسا تايهين في أزمة عربي و لا مصري؛ دي مشكلتهم همّ لوحدهم و هم ال عاملينها لنفسهم لأن مالهاش أي مبرر و لا الحلول الأحادية بتاعتهم لها أي مميزات فكرية أو عملية، و أغلبهم عندهم جهل شديد ببلدهم و بالتنوع ال فيها زي ما عندهم جهل أكبر بمحيطهم العربي و الأفريقي، بتاريخه و ناسه و أرضه. و أغلبهم إجاباتهم للسا تدور في فلك أساطير القدماء ال تحكي عن ساميين و حاميين، و أن شجر المكرونة ينمو في مدغشقر.

ماتصدقوش ال يقول لكم أن العربية أصلا ماتنفعش للحياة المعاصرة و التقدم؛ دول بقى لهم مية سنة بيقولوا كدا تغيّر فيها العالم و تطورت العربية كثير، و قولوا لهم يبصوا لل عملوا صواريخ و سواتل و قنابل زفت ذرية و قبلها كانت منتجاتهم يبيعها ناس أميين على أرصفة مدننا، الخمستاشر جهاز الكتروني منها ببلاش؛ و كل دا و هم لا يفقهون لغة أجنبية و لا يتعلموها في مدارسهم من أساسه.

ببساطة جدا، فيه مبررات عملية تزيد من فايدة وجود لغة مفهومة على نطاق واسع بين العرب أي مجموعة من الناس أكبر من مجرد ال تصادف وجودهم في منطقة معينة يوم ترسيم حدود الدولة القومية الحديثة، و لها علاقة كمان بالقدرة على مراكمة المعرفة و العلم. ال فاكرين أن الإنكليزي ال هم أصلا بيعرفوه نص نص دا لغة تفاريح و كل شي كان و عاوزين يقلدوه مش فاهمين أن فيه لغة إنكليزية مختلفة تماما عن ال هم يعرفوها في الشات و فيسبوك، لغة علمية و قانونية منضبطة و محافظة و دقيقة تستخدم في كتابة أي شيء له قيمة و مطلوب أن أكبر عدد من الناس يفهموه بأقصى وضوح ممكن و لأطول زمن ممكن. زي ما كتبت، الأوروبيين لو كانوا بيتكلموا لغة واحدة النهاردا كانت قدرتهم زادت كثير في اتحادهم الاختياري ال هم عملوه.

أيوه فيه تحديات تواجه العربية و ال يتكلموا بها. و بعضها بسبب أننا مضطرين نستعمل تقنيات غيرنا ال اخترعها، ابتداء بالمطبعة و الآلة الكاتبة لغاية يونيكود، لكن فيه كمان مشاكل بسبب أن بعضنا أغبياء مع سبق الإصرار.

و أيوه الاستغباء الظاهري و التظاهر برفض تعلُّم كلمات جديدة و التريقة على الناس ال بيعرفوا يتكلموا بفصاحة جانب سخيف في الشخصية الشعبية المصرية. و الإعلام الحكومي الاحتكاري بغباوته ضيّع كل فرص الاستفادة من التقنيات ال كانت حديثة زي الراديو و التلفزيون في تعليم الناس و فضّل أنها تكون للتمويه و للتسلية و برامج تسطيح العلوم و الثقافة، و برضو بذريعة هوموإيجبتس مابيفهمش غير كدا. و فيه مشاكل في التعليم و أجيال مش بتعرف تتكلم أي لغة نهائيا بما فيها عامية أهاليهم.

عموما، الناس من حقهم يجربوا. و مش هنخسر حاجة، و مش صحيح أن ويكيبيديا العربية هتخسر. لأني شايف زي ما غيري شايفين أن المتحمس لويكيبيديا المصري هو غالبا مش من فئة الناس ال يتحمسوا لويكيبيديا العربية. حتى أنا مع أني مش مهتم بالتجربة - و إن كنت مهتم بنقد الأسس الفكرية للقايمين عليها - فأنا مهتم مثلا بمعاجم العاميات، لأن دي لها فايدة في نظري، و مهتم كمان بموضوع أورثوجرافيا العاميات، لأنه موضوع مثير، و طبعا أنا مش ضد العامية بشكل عقائدي، لأنها حتمية طبيعية لاختلاف الجو و الأرض و الزرع و المجتمعات، و دا برضو ببساطة.

03:11 14-12-2008

الكلام المميز بخطوط تحته (حاليا) أضيف بعد نشر التدوينة، لأني كنت كتبتها بسرعة شديدة و انفعال و لقيتها محتاجة تحسينات و توضيحات.

2006/12/24

المُطَفِّفون

لأكثر من سنة مكثت في مسوداتي بضع أفكار متناثرة؛ كنت أحاول أن أجمع شواهد من من التعاملات اليومية المعتادة لنا جميعا التي تظهر كيف سلوكا اجتماعيا أرى أنه مقبول عند معظم الناس و ينشؤون أطفالهم عليه: أن يحاولوا تعظيم مكاسبهم المادية في كل التعاملات و لو على حساب الآخرين؛ و أن مبادرة شخص بتقديم حق الآخرين لهم دون انتظار أن يسألوا عنه هو نوع من السذاجة و العبط! و كيف أن الوعظ التقليدي يتجاهل تلك السلوكيات تماما، و ربما تغيب عنه.

و بما أني أدرك أن أسلوبي في تناول هذه الموضوعات ممل و يتخذ شكلا وعظيا أو يراه البعض يتوبيًا أو يستنتجون منه أني كثير التذمر، فما سأفعله الآن هو أن أحيلكم إلى تدوينة مختار العزيزي التي تحمل نفس العنوان الذي كنت وضعته لتلك المسودة، المطففين، و يعرض فيها الفكرة و يتناول الآية التي تذم ذلك السلوك.

و أدعوكم للتعليق عليها بذكر أمثلة من التعاملات البسيطة اليومية التي ترون هذا السلوك يتجلى فيها.

2006/11/21

اختشِ يا وزير

استطلعت النجوم و عرفت أن الهدف من وراء كلام فاروق حسني يا مختار هو أن الرجل يحاول جاهدا أن يستقيل منذ سنة!

إن كنت تذكر فمنذ أكثر من عام بقليل قدم فاروق قدم استقالته في أعقاب حريق في أحد مسارح الدولة التابعة إداريا للوزارة التي يرأسها، و ثار جدل حول هل قدم استقالته لرئيس مجلس الوزراء باعتباره رئيسه المباشر ليرفعها لرئيس الجمهوركية، أم أنه تجاوز صاحب المنصب الشرفي و قدمها إلى الرئيس مباشرة.

فرُفضت استقالته. و تمرد على إثر ذلك تاريخ جديد في الرزنامة، ربما تتسمى به بعد زمن طويل في مكان ما في العالم مدينة جديدة على بحيرة تسبح فيها الغزلان أو كوبري علوي تتدلى منه قرود تقضم الجزر، أو يصدر قانون في دولة ما يجرم معاداة ممثلي المسرح باعتبارهم عانوا من المحرقة بما يكفي؛ حتى لو لم تكن هناك أي صلة بالمحروقين في مصر، قطارات و مسارح، و بين هؤلاء البعيدين.

و ثار حديث وقتها أن سبب رفض الاستقالة هو أنه مثلما أن الرجال قوامون على النساء و أنه نسواننا ما تنكشفش على رجالة إلا إن كانوا متحرشين تفاريح في العيد أو بلطجية مأجورين، فلا بأس فأيضا لا يوجد وزير يستقيل كدا بمزاجه. ال جابه هو ال يشيله.

فالرجل قال يترك المهمة للأشاوس من نواب الإخوان و المدافعين عن الدين يريحوه من عذابه ليرجع لفنه يرسم و يستمتع بحياته بقى، كفاية كدا شغل و مرمطة في دولة هي أصلا لا تقدر الفن وحدها من غير سلفيين، فما بالك و الأيام القادمة أشد ظلمة!

أقترح أن يجلب الحزب لوزارة الثقافة لواء متقاعد من إدارة الترفيه هي اسمها إيه بالضبط؟، لا يتفذلك و لا يجيب و لا يودي، فلا يترك للإخوان فرصة. رجل يسير شؤون الثقافة بانضباط، مثل مدير الأوبرا الذي رفعت منذ مقدمه الكراسي من الساحات المحيطة بها لكي لا يتسكع عليها محبي الفنون الصعاليك، بل يتجهوا إلى منازلهم فور انتهاء العروض التي قدموا لأجلها.

لست بحاجة لأن أقول لك أن مسألة إقالة وزير الثقافة بسبب حريق في مسرح تتبع إدارته الدولة مسألة عبثية أساسا، لأن إجراءات التأمين من الحرائق ليست من صميم تخصص وزارته، بل تلام على:

  • البلدية لأنها سمحت ببناء مسرح مخالف للمواصفات بلا مخارج طوارئ؛
  • إدارة الدفاع المدني لأنها لا تقوم بعملها بأن تصر على تطبيق إجراءات السلامة و طفايات الحريق و ما إلى ذلك، يعني برضه مسؤولية وزارة الداخلية في الآخر.

لكن تقديم بلاغات إلى النائب العام للتحقيق مع الوزير بسبب رأي عبر عنه فهو ما أعتبره المادة الخام للعبث، و أرجو أن لا نضطر قريبا لعمل حملة للإفراج عن الوزير المعتقل بعد أن يحبس على ذكة التحقيق مع أربعة وكلاء نيابة يتبادلون سؤاله عما إذا كان سيحجب زوجته لو كانت له زوجة!

ألم أقل لك أن الرجل كان يعبر عن رأيه الشخصي.

أعرف أن هذه لم تكن قضيتك يا مختار لكني استخدمت تدوينتك كمدخل؛ ما تزعلش

13:02 23-11-2006

اقرأ ما كتب صاحب أُحُد عن الموضوع؛ فيه آخر تطورات الحدث، و رأي أتفق معه.

2006/11/15

حديقة كبيرة على شاطئ البحيرة

منذ سنوات طويلة مضت كنت كثيرا ما أتوقف في نزهاتي على حافة المقطم لأتخيل قاهرة أخرى.

و من ضمن ما كنت أتخيل، حديقة كبرى في وسط العاصمة الكبرى، تمتد من طريق صلاح سالم شمالا إلى الطريق الدائري جنوبا و من جامع عمرو بن العاص غربا إلى سكة الخيالة شرقا، و تشكل حديقة الفسطاط الجزء الشمالي الشرقي منها.

حديقة كثيفة الأشجار مع أقل قدر من المباني و قدر مناسب من المماشي تقود إلى البحيرة و تدور حولها؛ تحتضن من الشرق منطقة آثار الفسطاط، و تكون مدخلا لها.

و تضم مسرحا مكشوفا، و ربما فواخير تقليدية في أحد جوانبها يعمل فيها حرفيون؛ و ما تسير من المنحوتات و الأراضي الفضاء للعب و النزهة.

لا أتوقع أن تكون أشجار حديقة في القاهرة بمثل كثافة أشجار حديقة أوربية، فمناخ مصر الصحراوي الجاف يحتم اختيار أنواع مختلفة من الأشجار و النباتات. و بالختيار المناسب يمكن تحقيق قدر معقول من الخضرة.

بل لا أتوقع أن تكون كل أرض الحديقة مغطاة بالحشائش، فهذا ترف و سفه في استهلاك المياه لا نقدر عليه، و يكفي ما أصابنا من بلاء ملاعب الجولف.

و لا مانع من وجود متحف الحضارة كجزء من الحديقة بل إنه يزيد من قيمة المكان، لكن لماذا يتوجب أن يكون ملاصقا لشاطئها بدلا من أن يقام في جزء آخر من الأراضي الخراب الأبعد قليلا نحو الغرب !

أتخيلها تتوسط القاهرة و تكون متنفسا لسكانها المتكدسين؛ بلا تذاكر سياحية و لا مطاعم و لا مقاهي و لا ضجيج.

و يحميها قانون يمنع الاقتطاع منها لإنشاء نوادي الجيش أو الشرطة أو المولات التجارية.

طمع؟!

صورة من جوجل أرض لمنطقة عين الصيرة موضح عليها المساحة المقترحة لحديقة كبرى

حتى أني جلست مرة مؤخرا يوما كاملا أمام صورة القمر الصناعي أتخيل خطة لاستبدال العشوائيات في تلك المنطقة بمساكن شعبية قليلة الكثافة جيدة التصميم، تتم على مراحل من الترحيل المؤقت في محيط المنطقة و تبادل عمليات الهدم و البناء على الأراضي المحيطة بالمنطقة.

ربما يكون من المثير للأسى أن مدنا أخرى بذلت أموالا طائلة و سنوات من العمل لإنشاء بحيرات صناعية و حدائق عامة أصبحت بعد مئات السنوات من معالمها الأساسية، و لا تزال مثل هذه المشروعات تنفذ في أنحاء العالم، في الوقت الذي ندمر فيه ما لدينا منها. هل يذكر حلوان أحد اليوم؟

الآن عندما أمر من منطقة الفخرانية الفواخير في طريقي إلى المعادي دائما ما أحاول أن أسترق النظر إلى البحيرة المنسية التي تجثم على جانب شواطئها الخربة مخازن شركة المقاولين العرب، و على جوانب أخرى مباني حكومية سخيفة، و تحافها من الناحية الأخرى من الطريق مبان قبيحة أقيمت على الأرض التي طرد منها الفخرانية.

لكن موضوع المقام الذي عرفنا به أحمد صاحب أحد في تدوينة عن عين الصيرة غريب حقا. غريب مكانه، لأني أظن أن المقابر، و المقامات منها، كانت عادة ما تقام على الأراضي المرتفعة الجافة بعيدا عن مجاري و تجمعات المياه! و هو سبب وجود المقابر عند سفح تلال المقطم، مثلا. لكني أظن أني قرأت في مكان ما أن منسوب قاع البحيرة ارتفع بسبب ما يلقى فيها من ركام و نفايات، حتى أنها فاضت على الطريق في وقت من الأوقات.

كما أني بما عرفنا به صاحب أحد عن مقام طباطبا، فإني لأول مرة أجد رابطا تاريخيا في مصر للشيعة الزيدية.

2006/03/04

عَلَم للمسيحيين الأقباط!

مدون يطلق على مدونته اسم الأقباط الأحرار، يعلن تبني مجموعة من الناشطين المصريين المسيحيين في مصر و المهجر علما سموه العلم القبطي و بالإنجليزية أيضا.

لا مشكلة لدي في تبني المسحيين المصريين أعلاما أو شعارات طالما كان اسمها هكذا: علم المسيحيين المصريين. لكن أن يحتكر هؤلاء لأنفسهم هويتي الوطنية كقبطي غير مسيحي فهذا لا أقبله. التدوينة تروج مثلها مثل كتابات أخرى عديدة لمفاهيم وهمية عن النقاء العرقي انتهى منها العالم منذ زمن يختلط بها عدم فهم العروبة كثقافة تشترك فيها شعوب تعيش على أطراف العالم المتحدث بالعربية، فما بالنا بمصر أحد مراكز هذا العالم!

كان لي تعليق على تلك التدوينة التي أشهد لصاحبها بأنه لم يحذف حتى التعليقات غير المهذبة عليها.

ما لا أظن أن المدون القبطي المسيحي يعلمه هو أن علمه ليس أول علم بهذه الأيديولوجية.

19:21 07-03-2006

غيرت عنوان التدوينة إلى علم الأقباط كما كانت عليه عندما كتبتها في مسوداتي لكي أوضح أني لا أعترض و لا أهتم أن يكون هناك علم للمسيحيين و أن ما يشغلني هو تحديد مفهوم الهوية القبطية.

و بالمناسبة أوضح لمن يفكرون مثل الأستاذ بيتر أنه عندما يخلط في جملة واحدة بين الكاثوليك و الأرمن مثلا فإنه يرتكب نفس عدم الفهم مرة أخرى: الأرمن مثلا كلهم مسيحيون، فيهم كاثوليك و فيهم أرثودكس، بينما الأرمنية في حد ذاتها جنسية!

مرة أخرى: بالنسبة لي علم الاقباط = علم المصريين، و لا أحب أن أرى فيه مصاحف و لا صلبانا، ممكن عنخ أو زهرة لوتس أو جعران، أو حتى أبو منجل إذا كنتم مُصرين على وجود طيور.

2006/01/17

تعقيب على الهامش

بدأ هذا كرد على تعليقات لكنه طال كثيرا.

عندما أدفع بأن مكة كانت مدينة كوزموبوليتانية، تمر بها بضائع من أرجاء العالم و تتأثر بثقافات عديدة فهذا لا يعني أنه لا توجد مدن أخرى تتيح لمن يتحكم فيها انفتاحا أكثر على العالم، و أنها تكون عواصم أفضل. النظام العالمي الجديد الذي بدأت فورته الفتوحاتُ الإسلامية أدى إلى تغير الأدوار المطلوبة من عاصمة للدولة الناشئة. ما أقصده هو أن مكة لم تكن قرية منسية في وسط صحراء مجهولة، لكني لا أقصد أنها كانت عاصمة العالم و لا أنها تنافس الحواضر الكبرى.

لكن يبدو أن هناك سبب آخر لاختيار الشام، يعود إلى ما قبل الإسلام ببضعة أجيال.

لا أقلل من شأن العلاقات القبلية، على العكس، فالعلاقات القبلية كانت هي سبب منعة الأفراد التي اقترحتها عندما تحدثت عن حادثة الهجرة، و كانت هي السبب في الصراع بين الهاشميين و الأمويين، و لا أرى تعارضا بين الرأسمالية و القبلية، بل أن الثروة كانت من مقومات و مسوغات شرعية الزعامة القبلية بما لا يقل عن النسب. لاحظ أيضا أن العلاقات القبلية لها أبعاد أخرى غير الصلات الوراثية البيولوجية، فهناك الأحلاف و الموالي، كما أن معظم التجمعات القبلية الكبرى، و بالذات قريش، كانت عبارة عن تحالف من العشائر و ليست بالضرورة عائلة واحدة تنتمي لجد أعلى واحد حقيقي. ظل هذا يحدث حتى أوائل القرن العشرين (قبائل العتوب مثلا التي هاجرت من نجد لتحكم البحرين و الكويت فيما بعد).

بالطبع توجد فروقات بين الحضر و البدو، فمكة التي كانت قرية يسكن أهلها دُورا غير البادية التي يحمل سكانها بيوتهم على دوابهم و يتنقلون، و مثل أي مجتمع إنساني رأت كل مجموعة أنها أفضل من الأخرى لأسباب و اعتبارات ظنَّتها.

في رأيي أن أي مقارنة بين مجتمع غابر في القدم و مجتمعنا المعاصر لن تكون ذات معنى. و الممارسات التي قد ننتقدها في المجتمع العربي القديم كانت لها مبررات و أسباب وجيهة جدا في وقتها، كما كانت لها أصداء و مثيلات في معظم مجتمعات العالم. هي مرحلة من مراحل تطور المجتمعات البشرية و ليس لنا أن نحكم عليها أخلاقيا. هذا لا يسقط عنا واجبنا أن نعمل على تغيير مجتمعنا إلى الأفضل، متسلحين بمعرفتنا بما كان، مستفيدين من مكتسباتنا و غير مثقلين بأخطائنا لكن مدركين لكليهما و كيف و لماذا حدثت.

كذلك أرى أن معيار الحكم على تطور و أفضلية حضارة ما غير موضوعي بشكل عام و يصعب الحياد فيه. في يمكننا القول بأن حضارة الأمريكيين الأصليين الشماليين مثلا لم تكن حضارة لأنها لم تترك لنا أكثر من بضعة أشعار و مصنوعات يدوية بسيطة! أو أن معظم حضارات أفريقيا لم تكن حضارات لأنهم لم يخترعوا العجلة أبدا! لو رجعت إلى الأصول الأولى للحضارة اليونانية و الرومانية فستجد أنها لا تختلف كثيرا (إلا في الخلفية الطوبولجية و المناظر الطبيعية) عن حضارات شبه الجزيرة قبل الإسلام. و كما يدين العرب لجيرانهم الفرس و الشوام و المصريين بجزء كبير من أصول حضارتهم المادية، يدين اليونان و اللاتين لشعوب أقدم منهم بأشياء نحسبها من أساسيات حضاراتهم. نحن لا زلنا نجهل الكثير مما يمكن أن يوجد في الصحراء؛ هناك مدن في جنوب شبه الجزيرة كانت أيضا محطات عالمية للتجارة قبل مكة و الآن لا نعرف عنها سوى إشارات مبهمة في محكيات و أساطير. ربما هناك المزيد تحت الرمال، خصوصا لو قسنا على المكتشفات الأثرية في صحراوات وسط آسيا. لا أقول أن ما سنجده سيضاهي ما وجد في وادي النيل أو الفرات. الظروف مختلفة و معيار الحضارة مختلف.

أعتقد أنه طالما كان هناك بشر يتواصلون فيما بينهم و مع غيرهم فإن نشوء الحضارة حتمي. و الشيء الذي يصعب تصوره و يشكل عائقا هنا هو وجود اتصال بين قلة من سكان الصحراء المتفرقين الذين تفصل بينهم بحور رمال و جبال، و هذا شيء لا يمكن إدراكه إلا عندما تعايشه بنفسك. حتى مفهوم بسيط كمفهوم الجنة أو الجحيم سيختلف تماما لديك.

هناك أبيات شعر يُنسب - بغير توكيد - إلى يزيد بن معاوية ترديدها في مناسبة اختُلف عليها، و إن كان لم يؤلفها:

ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهـلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل

ربما كان يزيد أحد أكثر شخصيات التاريخ الإسلامي إنسانية، بمعنى أنه لم يتحول إلى قديس مُنزَّه و معصوم كما أصبح الآخرون، و لم يتحول إلى شيطان كما صُوّر القرشيون الذين لم يسلموا، بل ظل إنسانا!