هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2012/10/28

بعد سِتِّ سنواتٍ

بعد ستّ سنوات أُزيلُ لافتة "قضاءً مصريًا مستقلًا" التي عملتها في حملة نشطاء و مدونين لدعم قضاة الاستقلال في 2006، و التي بِتُّ لها في ميدان التحرير لأول مرة في مارس 2006 و التي حُبس لأجلها معارفي و أصدقائي و نشطاء عديدون شهرا و يزيد و التي لأجلها ترجمت مقالات بهية عن القضاة المصريين و نضالهم التاريخي، و تابعت كغيري أخبار حركة استقلال القضاء. نعم الثورة شخصية.

صار رموز قضاة الاستقلال نوّابا و مستشارين للرئيس و رؤساء لجان التأسيس لدستور جديد، يبررون أخطاء و هفوات الرئيس، و يسهلون كتابة دستور يعلمون تهافته، و غضّوا الطرف عن نيابة يعلمون فسادها و ناديا يعلمون رذائل القائمين عليه، و يُبرؤون قَتَلَة الثوارِ.

لا أقول إن دعم القضاة كان خطأ، و لا أظن أن أيا ممن باتوا علىٰ رصيف نادي القضاة ثم باتوا في الحبس شهرها نادمون، فكل ذلك كان مما ليس منه بد.

حضرات السادة المستشارين: لستم القضاء، و لا يعنينا أيّكم بشخصه. القضاء الذي ننشده كالدولة التي ننشدها ليسا موجودين إلىٰ الآن سوىٰ في أحلامنا. من دعموكم منذ سنوات، و غيرهم، كانوا في قلب الثورة التي مكنتكم اليوم من أن تظنوا أنكم أنتم أيضا سلطة سيدة قرارها. لستم أسياد شيء. و الوضع الوحيد المقبول لنا اليوم هو أن يكون القضاء سلطة مغلولة يدها بيد كل سلطة أخرىٰ ككل سلطة أخرىٰ.

حضرات المستشارين أنبهكم إلىٰ الحقيقة الثابتة في قضيتكم المطروحة اليوم علىٰ شعب مصر ليفصل فيها: السبب الوحيدالذي لأجله كان أن حُرِقَت مراكز الشرطة و تُرِكَت المحاكم في يناير 2011 هو ظنُّ الشعب أن مؤسسة القضاء قابلة للإصلاح.

الشعب يريد تطهير القضاء

لقطة الصفحة الأولىٰ من مدونة طيّ المُتَّصل يوم 2012-10-16

00:35 01-11-2012

ربما وجب عليّ توضيح أن دافعي المباشر وراء كتابة هذه التدوينة - إلى جانب الإحباطات المتوالية من أداء جمهور القضاء منذ لحظة الثورة إلا فيمن ندر - كان الأزمة السياسية التي سببها فشل مناورة الرئيس مرسي لإزاحة النائب العام بعد تسرّب أنبائها إلى الصحافة مبكرا، و ما تلا ذلك من تضارب في التصريحات و اختلاف في التفسيرات، و ما واكبه من نقاش بشأن استقلال القضاء و تجاوز الرئيس سلطاته القانونية أو سعيه إلى الانفراد بالسلطة، و تمترس لباطلين في القضاء خلف موقف يبدو حقا، و اختلاف مواقف القوى السياسية ما بين مؤيد للرئيس في المطلق بمبرر سعيه إلى التطهير و مؤيدين للنائب العام بذريعة استقلال القضاء في المطلق، و من هم بين هذا و ذاك، من مؤيدي المبدأ المعترضين على الصيرورة، فإن رأيي في تلك الأزمة هو أن النائب العام عبدالمجيد محمود لا تزال إزاحته - على الأقل - واجبة لكونه من أركان الدولة الفاسدة.

و رأيي في المسألة العامة أن السلطة القضائية - ككل سلطة أخرى - ينبغي أن تكون خاضعة لتوازن في القوة مع السلطتين الأخريين. يجب أن يكفل التشريع حق البرلمان في سحب الثقة من النائب العام بتصديق رئيس الجمهورية، و أن تكفل الممارسة السياسية ذلك و تعده موجبا لاستقالة النائب العام. و بالعكس، ينبغي أن يكفل التشريع إمكانية طلب الرئيس سحب الثقة من النائب العام بموافقة البرلمان. هذه التحكمات، إلى جانب الضغط الشعبي، هي من أعمدة تحقيق استقلال كل السلطات و مراقبتها، و تفعيل الصراع السياسي القائم ليصبح تنافسا يؤدي إلى تداول كل السلطات بين القوى المختلفة حينما يطرأ ما يستلزم ذلك، و وضع كل سلطة دوريا في اختبار أمام الشعب، لئلا تعاود السياسة اختناقها بتركز القوة في يد سلطة بعينها، و لئلا يتحصن تيار سياسي خلف أسوار سلطة بعينها يسيطر عليها، و يستغلها في الإفساد بذريعة استقلالها و بزعم سيادتها قرارها.

تداعيات:
§ ألِف @ 04:14  
+   الرابط الدائم | تلقيمة تعليقات التدوينة | نسخة من شبكة CORAL

لا تعليقات

عذرا، التعليقات مقفلة.