هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2011/07/11

تدوينة فئوية: الثورة تكمن في التفاصيل

بينما أخي و أصدقائي و رفاقي معتصمون في التحرير، أخوض أنا معركة صغيرة جانبية، في شارعي.

التدوينة التالية في معظمها متن بلاغ مكتوب تقدّمت به إلى نقطة الشرطة شاكيا قطع شجرتين على رصيف عقارنا.

السيد مأمور قسم المقطم..بعد التحية،

أتقدم أنا أحمد حامل البطاقة الشخصية رقم ×××××××××××××× القاطن في شقة 1 في الدور الأرضي من العقار القائم في قطعة ×××× في شارع 17 في المقطم ببلاغ لإثبات حالة تعدٍ على أشجار الشارع العمومي المعمرة أكثر من 15 سنة قام بها المدعو محمد مستأجر الدكان الواقع في الدور الأرضي من العقار القائم في القطعة ×××× الملاصق لمحل سكني، و ذلك بالمخالفة للمادة 367 من قانون العقوبات الذي يحظر إتلاف الأشجار و يعاقب عليه بالغرامة و الحبس، و ذلك لتضرري المباشر من ذلك لأن تلك الشجرة ملكية عامة كانت تظلل علينا و على سياراتنا علاوة على المخالفة القانونية الصريحة.

إذ أنه مساء يوم الجمعة 8 يوليو 2011 رأيت المدعو الشيخ محمود خادم مسجد ×××× المواجه للعقار المذكور عاليه و بصحبته شخص آخر لا أعرف اسمه و قد فرغا للتو من قطع شجرة فيكَس من ساقها الرئيسي عند سطح الأرض، كانت الشجرة قائمة على طرف الرصيف المحاذي للعقار القائم في قطعة ×××× الموالي لمحل إقامتي، و عندما أعلمتهم أن إتلاف الأشجار القائمة في الطرق العمومية محظور قانونا و سألتهم عمن طلب منهم القيام بذلك أخبروني أنه المستأجر الجديد للدُّكان الذي يقع في الدور الأرضي من العقار ×××× و أشاروا إلى الدُّكان، فطلبت منهم عدم تكرار قطع الأشجار في الشارع.

مساء يوم الأحد 10 يوليو خرجت من بيتي على صوت سقوط شجرة أخرى و ذلك لانزعاجي من استمرار تقطيع أشجار الشارع و كذلك خشية أن تكون قد سقوطها قد أتلف سيارتنا التي تقف أمام مدخل منزلنا الملاصق لمكان وقوف الأشجار، أو أن تكون أتلفت الأشجار القائمة أمام بيتنا، فوجدت المدعو الشيخ محمود خادم المسجد و معه ذات الشخص المذكور في واقعة يوم الجمعة المبينة عاليه و قد فرغوا للتو من قطع شجرة التوت التي كانت محاذية لشجرة الفيكَس المقطوعة في الواقعة السابقة، علما بأنهم كانوا قد قاموا سابقا يوم الجمعة 8 يوليو بتقليم شجرة التوت فأزالوا كل أفرعها السفلية على ارتفاع 4 أمتار من الأرض. مع العلم بأن سقوط الشجرة لم يتسبب في تلفيات في سيارتنا.

ح

عندما خاطبت الشخصين القائمين بالقطع معيدا على أسماعهما حظر قطع الأشجار و مستعلما عن سبب تكرار الفعلة بعد واقعة يوم الجمعة وجدت المدعو محمد مستأجر الدكان يصيح فيّ من مجلسه على نحو مهين و ينهرني و يقول أنت شكلك ماتعرفش أنا مين و وريني هتعمل إيه..روح اعمل ال عاوز تعمله و اشتكيني و عندما أخبرته أنه ليس من حقه كمستأجر للدكان قطع أشجار الشارع و لا التصرف فيها لأنها تخص الشارع و سكّانه سبّني بقوله دا شكله مجنون و كان ذلك أمام حضور لا يقل عددهم عن عشرة، فيهم المذكورين عاليه و آخرين يعملون لحساب المدعو محمد في إنشاءات المقهى الذي يعتزم افتتاحه، و في حضور شخص يدعى صلاح يتواجد أحيانا في الشارع أمام العقار المذكور يبيع السجائر من على الرصيف، و كذلك في حضور والديّ اللذان يقطنان معي في المنزل نفسه، و ×××× بوّاب العقار الذي أقطنه، و في حضور أشخاص آخرين. كما وجّه إليّ تهديدا مستترا بالإيذاء الجسدي و أبدى حركات يُفهم منها أنه بصدد التعدي عليّ بالضرب، فدخلت إلى منزلي و لم يحدث بيني و بينه أو أي من المذكورين تعامل و لا تخاطب من ساعة تلك الواقعة و حتى ساعة تقديم هذا البلاغ.

أطلب إثبات هذه الواقعة في دفتر أحوال القسم و انتداب مندوب من القسم لمعاينة محل الوقائع و بقايا الأشجار المقطوعة قبل إزالتها الجارية حاليا و سؤال الأشخاص المذكورة أسماؤهم.

في 11 يوليو 2011

أحمد

بطاقة رقم ××××××××××××××

الأمين عاطف قام بواجبه قدر استطاعته فصاغ بلاغي بأسلوبه مستخدما التعبيرات و التراكيب المعتادة في المهنة معيدا سرد الأحداث بمقادير متباين من التفاصيل و السيّاق، لكنه على الأقل أرفق شكواي المكتوبة بالمحضر. ربما سيتمكن مؤرخ في المستقبل من فهم شيء يذكر من واقعة الشجرة في شارع 17 في شهر يوليو 2011.

م

يخبرني الأمين أنهم سيفعلون ما بوسعم، لكن اﻷقوى منهم شرطة البيئة، كما أنه مع علمه بأن افتتاح المقاهي بين العمارات مخالف إلا أن غرامة 101 جنيه لا تردع أحدا و أن الشرطة مالهمش حاجة عند المواطن، لذا فهم يستعملون الورقة و القلم و أن القوانين يجب أن تتغيّر.

معركتي الهامشية في جوهرها مثال أصيل لما ثُرت أنا لأجله: حياة أفضل للجميع و حكمٌ محليّ أقرب إلى الرشد، يحفظ كرامة الناس أن يستيقظوا يوما في شارع كانوا سكنوه فإذا بهم لا يعرفوه. لستُ من أشد الناس تضررا من البطالة و الغلاء، و أظن هذا السبب ذاته يجعل حظّي من المعاناة على يد الشرطة و الدولة المعسكرة أقل كثيرا من أغلب أقراني الذين ثُرت معهم لأجل الحرية و الكرامة. لكني أريد أن أعيش في شارع أملكه مع جيراني في حي نملكه جميعا في مدينةٍ ننتمي لها و نألفها كما نألف بيوتنا في بلدٍ نشعر أننا، في المجمل على اﻷقل، نديره و نحدد مصيره، لا يُسيِّره كما يهوى انتهازيٌّ مارٌّ جَراديّ النزعة لا يرى في كل ما يحيط به سوى وسيلة لربح محتمل، وزيرا كان أو رئيسا، أو صاحب مقهى، مُدركا و مُستغلا أن حتى أولئك الذين يأبهون و لديهم رفاهية الغضب لشجرة سيعجزون لأن تظلماتهم ستسقط غالبا بين سنون العجلة.

ربما غضبت أنا لشجرة، و ربما يشكو ملايين غيري عوَز ما هو أكثر إلحاحا، لكنها في المجمل التفاصيل الفارقة بين أن نتقدم، و أن نظل على الكفاف كمجتمع.

م

أذكر حكاية أحد عن شجرة أخرى تصادف أن قاطعها كان كذلك خادم مسجد. أتمنى أنها مصادفة.