هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2011/05/09

متضامن؟..تستحمل

نشرتُ النوتة التالية على فيسبوك يوم 4 يناير 2011 إبان دعوات التضامن مع المسيحيين عقب التفجير الذي وقع في كنيسة القديسين في الإسكندرية. دعوات التضامن تلك أحدثت أثرا إيجابيا ملموسا وقتها، كانت ذروته مشاركة رمزية لعديدين من غير المسيحيين في قداسات الميلاد، حتى إن تلفزيون الحكومة نقل أخبارها و هو الذي عُرف بتجاهله لمثل هذه الأحداث و كذلك لردود الافعال الشعبية حيالها، كما كانت تلك أكبر حركة احتجاجية قبيل الثورة.

و ها أنا أنشرها مرة أخرى اليوم بعد الثورة تذكيرا لمن ينوون إبداء تضامن مع المحتجين عند ماسبيرو عقب اشتباكات إمبابة الطائفية التي أُحرقت فيها كنيسة و انتُهكت حرمةُ أخرى.

المسلمين ال ناويين يروحوا يتضامنوا مع المسيحيين ليلة عيد الميلاد في الكنايس؛ سواء كانوا رايحين مع أصدقاء مسيحيين و هيدخلوا يحضروا القداس، أو ناويين يقفوا دروع بشرية، لازم يفهموا أنه مش لمجرد أنك رايح تتضامن و تواسي و تبدي تعاطفك فالطرف الآخر مجبر على شيء.

دي فرصة أن الناس تتواصل و ال مش فاهم نحاول نفهمه بالتصرف الفعلي. بصبر المسلمين المشاركين، و تعاون أصحابهم المسيحيين ال هم جايين معهم.

دا ظرف طارئ و الناس فيه مركزة في المسألة دي أكثر من أي حملات أو شعارات في الهوا بعدين.

لكن كمان وارد أن مسيحيين ينفعلوا و يتعصبوا، بالفعل أو بالقول، المباشر أو التلميح، و مشاعرهم تفلت، فالمسلمين الرايحين يشاركوا و يتضامنوا و ينصروا إخوانهم لازم يتفهموا دا و يتحملوا، و ال يحس أنه مش قادر يتواصل كما ينبغي، بهدوء و ذوق، لتوضيح حسن نيته و تعاطفه و حزنه يمشي في سلام.

الصبر واجب مع المسيحيين، و للأسف مضطرين يكون كمان مع الشرطة و الحرس. اعتبر أن دي مصلحة مباشرة لك رايح تقضيها و مستعد تستحمل و تطنش في سبيلها، مش رايح مجاملة و لا منّة.

ال فاكر أنه ممكن يتصرف زي العيال الصغيرين و أن من حقه يغضب لو بادرته ماتقبلتش، يبقى مايروحش.

اقرأ كذلك مقالة عمرو عزّت في المصري اليوم بعنوان خرافات الحارات التي تضعنا أمام الحقيقة

(7) تعليقات

  1. بين مرحب وأزي الحال اسجل حضوري
    يقولون الغايب عذره معاه ولكن هناك غياب الحضور أرجو أن نكون فهمنا عليه بالشامي
    وبعد
    نظرية العرب القدامى في الشعرية وأدبية الكلام تشكلت مأخوذة بالنصوص الابداعية ، وظلت تلك النظرية توهم بأنها تنشد فهم النصوص ومضايق الإبداع وأسراره، لكن الفهم أعلن عن نفسه في شكل مراقبة وحراسة وتقنين، جاء الفهم في شكل تسيج للكلام حتى لا يخرج من منطقة العقل الى دائرة الفتنة، والفتنة بوابة التهلكة ، لا يمكن للجميل أن يكون جميلا الا إذا كان نافعا، هذا ما اقرته النظرية. والنص لا يمكن أن يعد أدبيا وينال شرف التسمية الا متى تمكن من الإسهام في بناء المدينة وحفظ على ناسها أمور دينهم ودنياهم. وهو لايمكن أن يحقق هذه الغاية على التمام إلا متى جمع الى الامتاع المؤانسة، ومتى لبى حاجة الناس الى الجميل وحاجتهم الى النافع ايضا

    مطلوب من النص أن ينهض بمهمة أجتماعية إذن ،أما إذا خرج من هذه الرحاب وعدل عن النفع ،فإنه يتحول إلى خطاب فتنة ، ووقتها يعظم خطره، لأن الفتنة هى بوابة التهلكة ،الفتنة حال تعنى الخروج من أسيجة الوعي إلى ما وراءه ، وهذا الماوراء يفلت من قبضة العقل

    محمد لطفي اليوسفي
    مفكر من تونس

    http://baynalkitabah.blogspot.com/2011/01/blog-post.html

     علان العلاني @ 00:43 2011/05/12

  2. أما عن مقال عمرو عزت
    فهو يضعنا أمام هشاشة الفتنة
    كل حارة وليها غجرها
    لكل حارة كبير انتخبه تاريخه مع أهل الحارة فيصغون إليه، يحترمه كبيرهم ويوقره صغيرهم، ولكل حارة سفيه يطيعه غجرها ولن يعجز شباب الثورة والمتطوعين من شرفاء مصر التواصل مع كبير كل حارة وتبصيره بالفتنة ولن يعدموا أيضا عن رصدسفيههاولا يتركوهم لإيحاء فلول النظام وأعداء الثورة يجعلوهم وقود للفتنة

     علان العلاني @ 14:44 2011/05/13

  3. بين الفاتن والمفتون
    ليس من الصعب الوصول الي الحقيقة ولكن الصعوبة في القدرة علي مواجهتها

    الثورة في حالة حرب حقيقية مع جيش نظام المخلوع من أجهزة أمنية وشبكات دولية وطبقه منتفعة وبعض رجال المؤسسة العسكرية المتنفذين وقد هيئ لهم بتغافلنا عنهم أنهم في مأمن وأخير من ذهنية تخاذل مشوهة الوعي تخلط بين الواقعية والانبطاح ومن عناصر افقدهم الحقد البصيرة وعقول أفسدها التعصب الصواب وإدراك الملائم وهو ما لاحظ بوادره عمر عزت في تدوينة “أعلنوا تأيدكم، قائلا : { الروح الحرة التي أشعلت الانتفاضة /الثورة تواجه روح الانحطاط والتخاذل التي أبقت نظام مبارك 30 عاما مستقرا] وستنتصر حتما إرادة الشعب في اختبار كسر العظم الثالث بأذن الله، لقد وقف المجلس العسكري على الحياد في البداية ولكننا حيدناه أيضاَ،فإن أراد المجلس العسكري الخضوع للثورة المضادة إقليمياَ فليس أمامه غير الاستقالة وترك المهمة لمن يفهمون ثورة شباب الشعب فلن تستطيع قوي على وجه الأرض كسر إرادة الشعب المصري بإسقاط النظام ولن تشتري أموال الخليج الدور المصري لصالح قوي الهيمنة العالمية وملايين الشباب في مصر مستعدون إن يدفعوا ثمن كرامة الشعب المصري بدمائهم

     علان العلاني @ 20:15 2011/05/17

  4. سلافوك جيجيك: أكثر ما يزعج مثقفي الغرب الاعتراف بأن ما نراه هو ثورة عربية اصيلة

    2011-05-17

    الفيلسوف الفرنسي آلان باديو وضع ثلاثة اشكال مختلفة لفشل الثورة: الاول ـ يتمثل في هزيمتها المباشرة من قبل عدو يسحقها ويخضعها ببساطة تحت سيطرته، والثاني ـ يتمثل بالهزيمة التي يقودها النصر نفسه وذلك حين تتبنى الثورة المنتصرة مشروع عدوها ليصبح نظام ثورتها الداخلي، والثالُث ـ حين تصبح سلطة الدولة التي ناضل الشعب ضدها هي هدف الثورة لتنفيذ طموحات الشعب، وفي هذه النقطة يكمن فشل الثورة الحقيقي وربما الساحق، والتعريف الفطري الصحيح له هو: اكتفاء أي ثورة بالوصول الى سلطة ترسخ فيها كل طاقاتها، يعادل خيانتها، لانها فشلت في استحداث بديل حقيقي لنظام اجتماعي وسياسي مرتبط بتفاصيل مجتمعها اليومية، وفي تبني استراتيجيات متواضعة وبسيطة بعيدة عن السلطة، تعمل بآلية شعبية مؤثرة هدفها التغيير الجذري والحازم.
    أرى في الثورة المصرية انطلاقة تمرد الشعوب العالمي، وفيها ايضا تتحدد هويتنا جميعا، وبقدر وضوحها توضحنا، ولا تحتاج لتحليلات محللين اجتماعيين أو سياسيين، وهي على العكس من الثورة الخمينية في ايران التي لم يجد اليساريون الايرانيون في ذلك الوقت طريقا اخر غير ارتداء عمامة الخميني لتهريب ايديولوجيتهم. في تونس ومصر كان الامر عكس ذلك، لقد اضطر الاخوان المسلمون الى اخفاء عماماتهم، وتبني خطاب العدالة الاجتماعية والحرية العلماني، لم يجدوا مفرا من ترديد لغة المتظاهرين العلمانية وهذا برز جليا بالصلاة المشتركة في ساحة التحرير التي توحد فيها المصري المسلم والمصري القبطي، تلك الصلاة كانت الاجابة المثلى على رفض الشعوب العربية لأي عنف ديني وطائفي أنتجته حكوماتهم وسوّقه محافظو اوروبا الجدد. ثورة تونس ومصر رد صريح على ان العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والحرية هي التي تطالب بها الشعوب وليس الحرية الفردية أو حرية السوق الحرة. ومن جانب اخر عبرت ثورة مصر عن رفعة التضامن بين متظاهري ساحة التحرير ومتظاهري عمال ولاية ويسكونسين الامريكية في نضالهم الذي لا يعرف عنه الكثيرون ضد حاكم الولاية ومشروعه الفاشي في القضاء على حقوق التقابات العمالية.
    ان خيار الشعوب الوحيد في هذه الاوقات المثيرة هو الوحدة وفعل كل شيء يبدو مستحيلا ضمن النظام السياسي القائم، والايمان بان الواقعية لن تتحقق الا بطلب المستحيل، ومصر وتونس علمتنا ذلك.
    http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\17qpt899.htm&arc=data\201155-17\17qpt899.htm

     علان العلاني @ 01:58 2011/05/18

  5. قراءات في ما يجري

    الثورة أولاً هي احتجاج الأخلاق ضد الشر. فلا يندفع الناس إلى التضحية بحياتهم عن عبث، أو جهل أو استهواء، كما يحلل بعض علم النفس والاجتماع. هؤلاء الناس العاديون جداً الذين قد يهجرون بيوتهم وأعمالهم فجأة، وينزلون إلى الشارع، يحرّكهم غضبٌ عارم صارت أسبابُه عامةً شاملة. لا تخصّ مواطناً دون آخر. فمن طبيعة الثورة إنها تغدو هي الحل الأخير المتبقي، بعد استنزاف أو استهلاك كل المسكّنات المبذولة. في الثورة يصبح اللامعقول وحدَه هو طريق الخلاص، فلا مندوحة من تخريب ما هو قائم من أجل ما لم يَقُمْ بعْد. ليس التأمل باليوم التالي على الثورة محرضاً كافياً، إن لم يسبقه أو يحفّزه نوعُ الغضب العظيم على الواقع الراهن، الذي يُراد له أن يَنْدَرس في ماضٍ بائدٍ؛ لكن الثورة ليست لحظة غضب، ليست انفعالاً بالظلم وحده، ليست رغبة عارمة بالانتقام.. قد تكون محتاجة إلى كل ينابيع الهيجان هذه، لكنها تطالب سادتها وأبناءها، لا أن تطرح البديل عن مؤسسة الظلم وحدها، بقدر ما تقدم في ذاتها أمثولة استباقية عن هذا البديل المقدس الآخر الذي تدعو إليه. لعلّ الثورة قد تتجاوز نموذج الانتفاضة الآنية العابرة، فتتحول من لهباتِ شموعٍ إلى شمسٍ ساطعة.
    كأنما أصبح على عرب اليوم أن يقطعوا الغصون اليابسة من شجرة النظام الحاكم، دون أن تتوغل معاولُهم في جذورها المسمومة، المدسوسة تحت أَغْلفِة التخلف الاجتماعي والعقلاني، المسيطر على الجميع تقريباً، بمن فيهم من بعض فتيان المستقبل أنفسهم.
    النهضة تشترط نوع الثورة المستدامة. ما فَعَلَه استعبادُ الأربعمئة مليون عربي خلال نصف قرن، هو تعميق الفصل بين النهضة والثورة. جعل الأولى تنحدر إلى سفاسف التنمية، الكاذبة، كما اختزلَ الثورة في مشاريع الانقلابات الفوقية المستحوِذة على مفاتيح النفوذ والمال والفساد العلني المعمّم. هذا الفَسْحُ الخبيث لطاقة التغيير الدفينة في عمق المرحلة الاستقلالية الأولى التي عرفها العرب منذ عبودية الألف عام المنصرمة، هذا الاحتراب المصطنع بين جناحيْ: الثورة والنهضة، نجح في عزل الجماهير الكبرى عن قيادة مصيرها بعقلها وتحت رقابتها. فالديكتاتورية، رئاسية أو عشائرية، لم تنبت بفعل قواها الخاصة فوق هامات مجتمعاتها الهاجعة والمتخثرة في جراحاتها الصامتة، إلا بعد العجز المتمادي الذي آلت إليه ثوريةُ الاستقلال الوطني الأول، فقد أساءت هذه الثوريةُ استغلالَ الحرية العظيمة التي أنشات دولاً لمجتمعات كانت، مستعبَدةً من قديم الزمان.
    كان من المنتظر، تاريخياً وعقلانياً، أن يُترجم الاستقلالُ الوطني عن الأجنبي، إلى معادِله من التقدم الاجتماعي والسياسي داخلياً. فقد كانت حريةُ الدولة هي المدخل الطبيعي إلى حرية مجتمعها، بمعنى أن الديمقراطية هي الوجه الذاتي للاستقلال.. وإلا ما معنى أن تقوم دولة مستقلة على أكتاف مجتمع مستعبد، حتى من بعض أبنائه.
    كان ذلك (الاختلال) هو بداية الطريق الخطأ. هذه العبارة توحي كأن الجماعات الإنسانية تختار أفعالها التاريخية بإرادتها. ومع ذلك ينبغي ألا ترفض هذه الدلالة كلياً. ونحن في عجالة هذا الرأي لن نقطع الجدل ببراهين سلبية أو إيجابية. لكن يمكن الزعم في الأقل، أن العرب لم ينعموا بالدولة المستقلة حقاً. وأن معظم الأقطار افتقدت هذه الصيغةَ منذ قيامها الأول، وحتى عصر الثورة القومية الراهنة الجديدة؛ كانت صيغةً منقوصة في خصائصها المتعارف عليها، وفي المعايير المطبقة على شؤونها. كأنما الغرب لم يمنح العالم الثالث إجمالاً نعمةَ الحكم الذاتي، إلا مشروطاً، واقعياً، بوضعه تحت وصايةٍ مقنّعة من قبل الدولة المستعمرة له سابقاً، أو من حلفاء لها؛ بمعنى أن الغرب لم يقرر أن يترك مستعمراته (المتحررة) أن تحكم ذاتها، إلا إذا ارتضت، إجرائياً، أن يُزْدَوَجَ حكّامُ هذه المستعمرات (الوطنيون) بوظيفة الوكلاء العمليين، عن الأسياد الأجانب السابقين.
    هكذا يمكن القول أن نشأة دولة الاستقلال العربية قد تمحورت حول السؤال الأحادي: من هو الحاكم، وليس من هو المحكوم.. أبداً؛ ما يُفترض أن الإشكالية السياسية قد تمت شَخْصَنتُها، طيلةَ التحولات السلطوية المتلاحقة عبر العقود الخمسة بل الستة المنقرضة من قصة عودة العرب إلى المجتمع الدولي، تحت أسماء وأعلام دولهم.. وفوقها وجوُه زعمائهم الكالحة؛ ذلك أن شخصنة السلطة أعدَّت وظيفةَ الحاكم المطلق لكل من يُشغل مقعدَها. نظام الديكتاتورية هو الثابت، وأشخاصُه هم المتغيرون بالوجوه فحسب. كرسي الرئاسة في هذا النظام هو الديكتاتور، ومن سوف يشغله سيغدو من طبيعةِ خَشَبه ومعدنه. سواء كان شاباً وريثاً، أو صاعداً جديداً. وظيفةُ الكرسي هي الأقوى. هل ثمة منافسةٌ حقيقية بين الوظيفة وشاغلها: من هو الأقدر على تغيير الآخر. ذلك امتحان استباقي لمستقبل الثورة.
    ثمة عقيدةٌ مضمرةٌ غيبياً، تُسلِّم أن المجتمع المتخلف لا يمكن حكمه إلا من جنس تراتبيته الأهلوية. هنالك الأب، والسيد المطلق، والآخرون أتباع فقط. كأنما هي الديمقراطية المرفوضة تلقائياً، إنْ لم يحدث التغيير النوعي المنشود في هذه البنية التراتبية لكلية الهرم المجتمعي، وليس لقمته فقط. ما تواجهه الثورة الشابة في تونس والقاهرة هو مناعة هذه البنية لجسم النظام، حتى بعد فقدانه لرئيسه. أمامَ هذا التحدي ليست ثورة الشارع وحدها هي الكافية لزحزحة السدود القديمة من حول حراكها. لا بد من ابتكار الوسائط العملية لنقل الأفكار إلى أفعال؛ وقد تجيء الديمقراطية عنواناً جاهزاً لكل فلسفات الوسائط هذه، وأولها وربما أهمها هو البدء من كسرٍ نظاميّ شامل لكل الأقفال القابضة على حرية التعبير. تلك هي أقدم الحريات، وهي مفتاحها الوحيد لكل أنواعها التقليدية والمستجدة. حتى يمكن القول أن تفجير الثورة العربية اليوم، وحماية جولاتها الأولى الناجحة، أو المترددة، أو المحبطة حتى الآن، كانت هي الكلمةُ والصورة، التي شكّلت صاعقَ هذا التفجير. ما كان لحاجزِ الخوف ان ينكسر لولا انطلاق اللسان الفردي والعام من عقاله، لولا تهافت الستائر السوداء الحاجبة للوقائع. ومع ذلك فهذه الحرية لا تزال في بداياتها الأولى. والتعثّر والتخبط، ومحاولاتُ الاختطاف وتجديدُ التعتيم، والتوظيف السلبي، والتلاعب الخبيث، بالمعلومة وأساليب تسريدها، كل ذلك يحاصر بعنف وشراسة هذه الحريةَ الوليدة.
    لقد آن للعقل العربي أن يباشر ثورتَه الثقافية مجاوِرةً للثورة السياسية، وخاصة بقيادة هذه الشريحة الواسعة من شبيبة العلوم العصرية. هؤلاء هم الرواد الحقيقيون لمصطلح النهضة العربية الثالثة. فإن البدء بتحطيم أصنام الاستبداد السلطوي هو المدخل الإجرائي لانطلاق رهانات كبرى في التغيير البنيوي لكلية المجتمع. فلا يمكن لنموذج الدولة المدنية أن يرتفع فوق أكوام من تجارب أشباه الثورات السابقة المنحرفة أو المغدورة بأفكارها ورجالها معاً، جماهيرنا الجديدة تكاد تكون فاقدة لذاكرة ذلك الماضي، وهي لا تدري به وبنفاياته. وتلك هي حقيقتها المتميزة عن كل ما يماثلها من (طلائع) الأمس الغابر. فليس ثمة قوالبُ أدلجاتٍ مهترئة قادرة على استيعاب ينابيع هذه الحرية البكر الطازجة؛ عليها إذن أن تعي (عدميتها) الإيجابية هذه التي ربما ستكسبها مناعةً ضد التلوث بجراثيم العفونات المتخثرة.. قوتُها الذاتية وحدَها سوف تصنع أسلحتها غير المعروفة بعد؛ فهي الفاتحة على ساحاتِ صراعٍ، كأنما لم يدخلها أحدٌ قبلَها.
    قد تكون هي الثورة الثقافية باسمها المتداول ولكن بمضامين لم يكتشف نصوصَها قَلَمُ بعْد؛ هذه المضامين مشتقة كلها من تحوّل الحرية إلى فعلٍ بعد أن كانت هَذَراً كلامياً، تتلعثم بنُطْقه ألسنةٌ معقودة بالخوف وصمت الذل، هل هو الكَشْفُ الأثمن الذي يدشّن مواسم الربيع العربي؛ أي أن للحرية ثمة قوة على التغيير والتعبير المباشر معاً، تتهافت دونهما مؤسسات القمع والتحريم، مهما تعددت لَغْوناتُها المتخشبة، وتأصّلت أجهزتُها في عميق الذهنيات الجماعية والفردية للفئات المسيطرة أو المستغِلة. هذا ما يدركه العقل الغربي قبل سواه، وربما قبل روّاد ثورة البراءة التاريخية هذه لأزهار ربيعنا العربي. وهنا مكمن الخطر (الحضاري؟) حقاً، ذلك أن الغرب يعرف أنه مدين بعظمته كلها لكنزه الأعظم، للحرية. كانت هي رهان وجوده ومستقبله. وعندما تملّك من أسبابها، ومن الوعي الجذري بكنوزها المستحيلة، كان عليه أن يَضُنّ بها على سواه. وخاصة إن كان (الغير) هو منافسهُ التاريخي بل الكينوني، هذا الشرق، وبدءاً من أقرب شواطئه إليه.
    كيف لأسياد الغرب، المجتمعين بالأمس في دوفيل (فرنسا)، أن يتركوا شباب العرب يصنعون المفتاح السري لأقدم مغاليق سجون العصر، القابضة على أجيالهم السابقة واللاحقة. كيف لهم أن يواجهوا، بدءاً من اليوم إلى الغد، جحافلَ الأربعمئة مليون آدمي، وقد أصبحوا بشراً أحراراً حقاً، ولأول مرة من عهود سحيقة.!
    لن يسمح الغرب بمقاسمة فقراء العالم لكنوزه، بدءاً من الحرية، جوهر الجواهر كلها، إلا بعد أن يسمح لأحراره هو بالذات، أن يصبحوا حكّامه، وليس مجرد مواطنين من الدرجة الثانية، بعد مواطني السلطة والمال والفساد في بلاده.. ذلك هو رهان لعصر تنوير جديد، لا يحتكره الغرب، بل سيكون شريكاً مع رواده في الشرق العربي. سيكون عصرَ تنويرٍ إنساني، هويتُه هي أُمّنا الأرض لكافة أبنائها.

    مطاع صفدي
    http://alquds.co.uk/index.asp?fname=today%5C29qpt699.htm&arc=data%5C2011%5C05%5C05-29%5C29qpt699.htm

     علان العلاني @ 22:24 2011/05/31

  6. حدوتة الأخوان والسلطة

    ألن يأتي على الأخوان و الأخوات المسلمين حين من الدهر يدركون فيه أن الشعب المصري ليس مجتمعا جاهليا ينتظر رسالتهم وقيادتهم و “تقواهم” وفهمهم الأوحد لرسالة الأسلام ، اليس الشعب المصري هو الذى أنقذهم من المذبحة الثالثة التي كانت على وشك الأنقضاض عليهم، الى متي وفي أى زمن وتحت أى ظرف سوف يدركون أن الشعب المصري هو من مهد لدخول رسالة الأسلام لما وجد فيها من عدل ومساواة وسماحة وانحياذ الى الفقراء والضعفاء والمساكين، وأن الثورة في الأساس هامش أنتجته جسارة شباب هذا الشعب وكان شبابكم بعض منه صهرتهم صحبة الميدان تلك الصحبة نادرة الخصوصية التي أنتجت صحابة القرن الواحد والعشرين وبها تداعت وأنهارت سلطة لم يكن لدفعها سبيل لقد حرر الشعب المصري الأخوان، فلماذا يريد الأخوان الحجر على إرادة الشعب؟! لقد قامت الثورة وقيادات الأخوان في السجون ، أن هذا الشعب ، شعب شاب ولن يحمكه غير الشباب ورؤيته لنفسه وللعالم “وفي العالم” على شباب الأخوان والأخوات المسلمين صياغة عهد جديد للأخوان “والأخوات” المسلمين مع المستقبل بعيداً عن خبالات السلطة فهي هدف وضيع، والسلطة في شرعيتها الجديدة في عهد ما بعد الثورة لن تكون كما كانت قبلها ولعل ذلك ما يؤرق القيادات العتيقه ولعل لسان الحال يقول أعندما أصبحنا قاب قوسين أو ادني من السلطة تتحول السلطة الى هامش للإرادة الشعب ، وبعد ماذا أقول؟ حسناً يا شباب الأخوان والأخوات المسلمين أتحدوا واسقطو الكهنة والمرجفين أزيحوا جيل المرارة فهوا مهوس بالأمن وخالطه ما يخالط المقهور من القاهر ،ازيحوهم الا المدركين أن الزمان غير الزمان ، الا المدركين أن الميدان كان قبلة ثالثة في ظل احتلال القبلة الأولى وأسر القبلة الثانية ،وأنفتحوا على الوسع وما ينفع الناس فهو ما سوف يمكث في الأرض

     علان العلاني @ 23:26 2011/06/01

  7. اللي يستحمل بقى

      حدوتة مصرية @ 17:47 2011/11/08

عذرا، التعليقات مقفلة.