هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2009/10/02

حقا..الإنسان أغبى إخوانه

صورة متخيلة للمستحاثة أردي، أحد الاسلاف المحتملين للبشر المعاصرين

بكل حيادية و موضوعية، انظر إلى صورة ستّك أردي و قل لي إن كان يمكن وصفها بأي وصف غير أنها "قردة"

هذه الصورة مأخوذة عن موقع أغبى إخوانهم، الجزيرة، نقلا عن رويترز.

قلنا 4.4 مليون مرة أن دارون لم يقل أن الإنسان أصله قرد، بل قال إن القرد و الإنسان (و كل الرئيسيات) لها سَلَفٌ مُشترَك.

الأخبار في المواقع الإخبارية باللغة الإنجليزية واضحة تماما في هذه النقطة، و تفسير العناوين الرئيسية على أنها تعني "أن الإنسان ليس أصله قرد" و أن "أردي تبطل نظرية دارون" يدل على غباء شديد، غالبا عقائدي متعمد، و استغفال لنا، من قبل قناة الجزيرة و كل المواقع الإخبارية الأخرى التي نحت نحوهم أو نقلت عنهم، في استجداء لاستحسان جمهورها العربي المسلم، مرفقا بترهات زغلول النجّار.

كل ما تخبرنا به المواقع بالإنجليزية أن علماء إحاثة اكتشفوا في إثيوبيا حفرية لسلف عتيق للإنسان أسموها أردي، و أن أردي عاشت في وقت سابق على أقدم سَلَف كان قد اكتشف حتى الآن و هي الجدة لوسي التي كان سبق اكتشاف مستحاثتها في إثيوبيا كذلك، و أن أردي لا تشبه الشمبانزي.

و تحديدا:

Rather than humans evolving from chimps, the new find provides evidence that chimps and humans evolved together from another common more ancient ancestor.

ما معناه: عوضا عن [تصورنا] تطور الإنسان عن الشبمانزي فإن الكشف الجديد يقدم دلائل على أن الشمبانزي و الإنسان تطورا سويا من سلف آخر مشترك أقدم.

و كذلك:

But Ardi shows our first erect steps took place more than a million years earlier and that is much closer to the last common ancestor that the human line shares with the ape line, said co-author C. Owen Lovejoy of Kent State University, speaking in Washington. Further, it pushes back the likely date of the split between the two lines to between six and nine million years ago, he said.

"For years, because of the genetic similarity of chimps and humans, it's been presumed that our ancestor would have been chimplike. Ardi tells us that's not the case," Lovejoy said.

Ardi shows that unlike modern apes, which are knuckle-walkers, her species -- and all the ancestors of all apes and humans -- descended from a common ancestor that in turn was not a knuckle-walker.

ما معناه:

لكن أردي تبين أن أولى خطواتنا المنتصبة قد وقعت قبل أكثر من مليون سنة [مما كنا نتصور] و هذا أقرب كثيرا إلى السلف المشترك الأخير الذي يتشارك فيه الإنسان مع فرع القردة العليا، قال المؤلف المشارك ك. أوين لَفجوي من ْجامعة كِنْت متحدثا في واشنطن. و الأكثر أنه [الكشف] يدفع التاريخ المرجّح لانشقاق الفرعين إلى ما بين ستة و تسعة ملايين سنة مضت، كما قال.

"لسنوات، و بسبب التشابه الجيني بين الإنسان و الشمبانزي، افتُرض أن أسلافنا كانوا شبيهين بالشمبانزي. أردي تخبرنا أن هذا لم يكن الحال" قال لَفجوي.

تُبيِّن أردي أنه على غير القردة العليا، التي هي جميعا تسير على سلاميات أيديها، فإن نوعها [أردي] - و كل أسلاف كل القردة العليا و الإنسان - انحدرت من سلف مشترك لم يكن يمشي على سلامياته.

قلنا كذلك أن التطوُّر لا يعني التَّقدُّم، هذا بفرض أن المشي المنتصب يُعدَّ تطورا. أي أن الشمبانزي و غيرها من القردة تطوَّرت في اتجاه مختلف عن الذي تطور فيه أقرباؤها الذين يستخدمون الإنترنت اليوم.

تمعن في الحقائق التالية:

  • العلماء الذين كشفوا المستحاثة أردي هم تطوريون (بالإنجليزية: evolutionists)، أي يتبنون نظرية النشوء و الارتقاء التي وضعها دارون كتفسير لأصل الأنواع الحية، و هم يبحثون عن أسلاف للإنسان لكنها ليست إنسان بالضبط، عاشت منذ ملايين السنين.
  • الخَلْقِّيون (بالإنجليزية: creationists) - من أمثال زغلول النجّار و صحفيو الجزيرة الحمقى الذين لووا الخبر حسب عقيدتهم - يؤمنون بأن الإنسان مقطوع من شجرة التطور ظهر فجأة في يوم مشمس جميل على سطح الأرض منذ بضعة آلاف من السنوات.
  • العوام يطلقون لفظة قرد على كل الرئيسيات، و منها الشمبانزي و البونوبو و الغوريلا، و غيرها، و كذلك الإنسان حسب التصنيف العلمي للأحياء.
  • الشمبانزي ليس هو القرد الوحيد.
  • كون الإنسان لا يشبه الشبمانزي لا يعني أن لا سلف مشترك لهما.
  • دارون لم يضع في اعتباره الشمانزي تحديدا عندما وضع نظريته، و لم يحدد لنا شكل السلف المشترك العتيق للقردة العليا و للإنسان بل قال إن العلماء سيعرفونه عندما يجدونه.

وجود الإنسان اليوم معجزة بكل المقاييس إن أخذنا في الحسبان المستوى العقلي الذي يبديه معظم أفراد الجنس حاليا، لكن من المأمول أن تصحح الطبيعة هذا قريبا

أما المُحزن حقا فهو التعليق التالي الذي أرتنيه لبنى على ذات الخبر على موقع الجزيرة:

امل خير مصطفى
ألناصره
انا طالبه في الصف الثاني عشر في مدرسة شنلر جليل الثانويه الناصره . في الواقع وبصراحه كنت اجري بحث عن نظرية داروين واحاول جاهدتا بالتوصل الى نتيجه هل نجخت النظره ام لا بما انه لم يعرف حتى الان ولكن الان اثبتت انها نظريه خاطئه وغير صحيحه شكرا لقناة الجزيره بالصدفه كنت اشاهد نشرة الاخبار وتوصلت الى اهم النتائج الان شكرا ..
17:17 05-10-2009

فضيحة الجزيرة و أردى.. تدوينة تتناول الموضوع ذاته.

(33) تعليقات

  1. [...] This post was mentioned on Twitter by يساري مصري and Mustafa Ahmed. Mustafa Ahmed said: RT @3arabawy: طَيُّ المُتَّصَلِ » حقا..الإنسان أغبى إخوانه http://bit.ly/3lmbQL تدوينة في غاية الجمال لأحمد غربية يفضح فيها زغلول النصاب … [...]

      Tweets that mention طَيُّ المُتَّصَلِ » حقا..الإنسان أغبى إخوانه -- Topsy.com @ 02:29 2009/10/03

  2. بعيداً عن الوقائع .. فكل وسائل الإعلام ليست مصدراً دقيقاً وتحتمل أكثر من ذلك مع فداحة ما وصل إليه الأمر مع الجزيرة

    ومصدر الخبر لجميع المواقع العربية هى رويترز
    http://ara.reuters.com/article/internetNews/idARACAE5901BP20091001

    لكن معظمها زاد عليها بالقول أن لهذا علاقة بنفى نظرية النشوء وزادت الجزيرة ضعفين بأن أختارت هذه النقطة المغلوطة عنواناً للخبر

    وبالنسبة للصورة فهى صورة متخيلة ولا شأن لكون الصورة المتخيلة تشبه القرد بالعلوم .. فللقردة مواصفات علمية وليس منها كثافة الشعر وشكل السحنة

      محمود سعيد @ 07:37 2009/10/03

  3. مثل هذا الخبر وطريقة التعاطى معه إعلاميا نموذج كاشف لبنية المجتمع الفكرية، عمليا إذا صدر خبر ما يتعلق بالشأن الاقتصادى يذهب المحرر للحصول على تعقيب أحد خبراء الاقتصاد لكتابة التقرير الصحفى، لو ذهب الصحفى للحصول على تعقيب نقيب الفنانين مثلا على تأثير انهيار بورصة نيويورك على الاقتصاد المصرى فإن رئيس القسم ربما يفصله، لكن مع أخبار مثل الخبر الذى نتحدث عنه، فإن اللامعقول يصبح هو عين العقل، نشرت الوكالات تصريحات “علماء الإحاثة” حول الاكتشاف الجديد، فذهب محرر المصرى اليوم للحصول على تعليق من “عبد المعطى بيومى” رجل الدين لينشر تقريرا يضم رأى الأخ بيومى فى مسألة علمية بحتة.. عادى جدا لا تستوقف هذه التناقضات أحد!

     إيهاب الزلاقى @ 11:51 2009/10/03

  4. محمود، مفهوم أن الصورة متخيلة، و العلماء يحاولون تخيل أشكال الكائنات المنقرضة من مستحاثاتها المكتشفة و معطيات البيئة التي عاشت فيها، و هذه التصورات تتغير على الدوام، لكن النقطة هنا أن من لفّق نفيا حازما لوجود أي علاقة بين الإنسان و أقربائه القردة وضع صورة “قرد”!

    صحيح كلامك يا زلاقي، و يوكد على أهمية المحررين العلميين في المؤسسات الإعلامية، القادرين على قراءة خبر في مصدره و فهمه و صياغته بأقل قدر من الأخطاء.

      ألِف @ 12:40 2009/10/03

  5. كنت مستنية حد يكتب عن الموضوع ده بفارغ الصبر. خاصة تسارع زغلول النجار و أمثاله للتهليل ب ” ظهر الحق , الانسان أصله مش قرد اهو ياكفرة”

    غباء مستفز!
    و المستفز اكتر الجهود المهدرة في محاولات اثبات بطلان اي اكتشافات علمية بتهدد معتقاداتهم بدل اما يستثمروا مجهودهم في حاجة مفيدة.

      ماعت @ 13:41 2009/10/03

  6. كنت اشتغلت كام شهر في جريدة عربية تصدر من القاهرة، وترجمت لها مقالا ذات مرة عن الأزمة المالية وعلاقتها بالدين إلخ وكان بداية المقال الأجنبي قول مقتبس لبنجامين دزرائيلي، فجاء المراجع في الديسك يقول لي “بس أنا بحثت عن الراجل ده ولقيته يهودي، وبعدين كلامك في تمجيد للمسيحية”.
    موضوع الاكتشاف ده عايز ترجمة محترمة، ثم محرر محترم يقوم بتهيئة الموضوع للنشر، ثم يعود الموضوع مرة أخرى للمترجم ليقرأه للتأكد تماما من صحة الموضوع بعد عملية الحذف والإضافة التي تمت أثناء التحرير.
    ومفيش دماغ ولا وقت لكل ده لأن الناس عايزه تاكل عيش.
    وبغض النظر تماما عن دارون والاكتشاف، المسألة تثير تساؤلات حول كثير من المواد المنشورة المنسوبة لصحف ومجلات أجنبية.

     مختار العزيزي @ 09:31 2009/10/04

  7. بدأت تدوينتك بـ (كل حيادية وموضوعية)،وفي نهايتها انتهت الحيادية؟

    الفكرة في نظرية التطور،أنها (نظرية)،وليست (حقيقة) علمية بعد.ونظرية مليئة بالثغور من جهة،ويوجد ماينقدها في الاكتشافات الحديثة.

    الاكتشاف لستي (أردي) وكونها تمشي قائمة erect،وعمرها أكبر بمليون عام تقريبًا عن ستي السابقة (لوسي) التي كانت تمشي على أربع ،يعد انقلابًا نسبيًا في نظرية التطور،لأنه إن كان السلف الأعظم لكل من الإنسان humanو القرد apes لم يكن يمشي على أربع وتطور (بمعنى تعقد تركيب أعضاؤه بمرور الوقت،وأصبحت قادرة على أداء وظائف أصعب،مما يؤهله ليكون أرقى -على اعتبار ما نحن عليه الآن من تطور عضوي وعقلي-) ،فهذا يمكن أن يقودك لفكرتين جديدتين:

    1- إما أن القردة (أو فلنقل الرئيسيات عدا الإنسان) لها سلف،وللإنسان سلف آخر..وهذا يعني أنهما ليسا -يعني الإنسان والقردة- أولاد عم،بمعنى انهما لم يتطورا متوازيين من سلف واحد.أو،

    2-أن القردة أصيبت بطفرة ما جعلتهم ينتكسون من الوضع القائم erect،لوضع المشي على أربع أو بدقةknuckle-walking(وطبعًا سيحكي الداروينيون حكاية مسلية حول الظروف البيئية التي كان الأصلح لها السير على أربع).
    -
    الفكرة الأولى هي الأقرب لما يتبناه المؤمنون بنظرية الخلق.
    وفي النقاش بين المؤمنين بالنظريتين،توجد نقاط جديرة بالانتباه:

    -نظرية التطور قائمة كلية على المصادفات الكثيرة جدًا،ومبررة كل التعقيد العضوي والدقة الموجودة في تركيب وميكانيكية الجسم،بأنها فعل الطبيعة الذي استغرق فترة طويلة جدًا-ملايين السنين- والذي تم تكيفًا مع الظروف التي تُبقي الأصلح.
    يوجد تل من الحفريات المُكتشفة،لكن الدقة العلمية تمكنك من حساب عمرها،وربما تحليل الدنا الخاص بها،ومقارنة التركيبات ببعضها،لكن تفسيرها ووضعها في شجرة التطور إنما هو مُفسَّر بتفسير متحيز مسبقًا لرفض فكرة وجود (خالق)، أو ذكاء أعلى صنع كل هذه الدقة والتنوع.

    -دارون عاصر مندل(مؤسس علم الوراثة)،لكن لم يطلع على أفكاره،هذا يعني أن إثبات نظرية التطور من علم الجينيات أو نشأة علم الجينات التطوري evolutionary genetics،هو محاولة لتفسير تشابه المحتوى الجيني بين الرئيسيات بتأكيد فكرة السلف المشترك common ancestor،وإن كنت حياديًا فالمعلومات العلمية شئ ومحاولة تفسيرها يظل نظرية.

    إن تبنيت أنت فكرة (التطور)،وتبنيت أنا فكرة (الخلق)،هذا لا يجعل منك ذكيًا ومني غبية..وهذا تعليق ليس شخصيًا،وإنما تعليق عن وصفك لزغلول النجار خصوصًا وكل متبنو نظرية الخلق بالتخلف (رغم أن هناك من تفرغ تقريبًا لنقدها مثل هارون يحيى،ومن نقدها مثل كولن وغيره،وطبعًا لا تنسَ كل متبنوها من الأكاديمين الغربيين،وهم يستخدمون نفس المعلومات العلمية الموثقة،لكن بتفسير مختلف).

    -لا يعني كلامي أن نظرية الخلق كما هي موجودة الآن ليست عرضة للنقد،فالتحديد الصارم لعمر المخلوقات -أو ظهروها- بآلاف من السنين (لتوافق قصة الخلق في الكتاب المقدس)،مع تجاهل الحفريات وأعمارها،يجعل من هذه النقطة ثغرة في النظرية،لكنه لا يلغي النظرية وكونها جديرة بالاختبار حتى يثبتها أو تنفيها الاكتشافات القادمة .

    -هذا لاينفي أنه إن كانت الجزيرة نشرت الخبر بالطريقة التي أشرت فهي أيضًا طريقة تفتقر للحيادية -ولكن يبدو أنه لكلِ طرف فكرته المسبقة (ونظريته-القائمة على وجود خالق،أو على الطبيعة الذكية والمصادفات والطفرات-) وكلٌ يحاول أن يدعم فكرته بأن يضم الاكتشاف الحديث لها.
    كأن كل فريق يتحين الفرصة ليؤكد للطرف الآخر أنه (أفهم)،و(أرقى).

    الملخص المفيد:
    1-يوجد فرق بين الحديث عن النظرية والحقيقة.
    2-إن كنا مختلفين كأطراف حوار في اعتبار الحقائق،إذن فالأمر نسبي،وطالما هناك منطق لدى الطرف المتحاور،وليس كلامه مجرد سفسطة ودوائر مغلقة من الكلام الفارغ من المعنى،إذن يُحترَم رأيه،ولكل حق الاحتفاظ برأيه المختلف.
    3-الناس ليسوا مقسومين لفرق بالضبط (يا أهلي يازمالك/يا تطوري يا خلقي) يوجد الكثير ممن يقف في المنتصف،أو يتبني نظرية بتعديلات ما لديه مبرراتها.

    استمتعت بالتدوينة،وبآراء من علق-خاصةً الزلاقي ،والعزيزي -،لهذا كان تعليقي،الذي أعتذر لطوله.

      Mist @ 02:41 2009/10/05

  8. التدوينة بتاعتك أضافت جديد لأنه تقرير الجزيرة اتكلم فعلا عن حلقة مفقودة – وفقا لدارون-بين الإنسان و الشامبانزي فى وجود أستاذ جامعة يدرس و يتبنى نظرية التطور , و مرت الكلمات على الرجل مر الكرام ,بدون اعتراض رغم مفصلية عبارة من هذا النوع و أهميتها في تحديد اتجاه تطور النقاش و في تحديد طبيعة انفعال المتلقي مع الخبر في بناء قناعاته العلمية بشكل خاص و الفكرية بشكل أعم , و لأنه الجزيرة عرضت الاكتشاف و كأنه نقلة نوعية حاسمة فى اتجاه و طريقة تفكير علماء أصل الإنسان التطوريين لصالح تبنى مفاهيم الخلقيين و ليس باعتباره حلقة من حلقات تطور طبيعي لتصورات و مفاهيم التطوريين عن تفصيلات نظرية التطور في إطار الفكرة العامة للنظرية

    التعليقات كمان كانت ممتعة و مفيدة لأنها كانت على قدر كبيرة من الموضوعية فى محاولتها الفصل بين الحقائق العلمية و التصورات النظرية,و بيانها لطبيعة المجتمع الفكرية و عدم أهلية وسائل الإعلام العلمية للتعامل مع موضوعات من هذا النوع

    ختاما لمداخلتى لي تعقيب أو قل هو تساؤل على هامش النقاش , إذا سلمنا بأن الكشف الجديد يدعم فكرة الأصل المشترك للإنسان و القردة العليا ,و نظرية التطور تفترض بداية الحياة في شكل مبسط -الكائنات وحيدة الخلية-ثم تتجه نحو أشكال أكثر تعقيدا , فماذا يمكنه أن يفسر اختفاء هذا الأصل المشترك في حين تستمر أشكال شديدة التنوع من الكائنات المعروفة السابقة عليه في شجرة التطور , و المتطورة عنه قريبه الشبه به في الحياه حتى الآن ؟ هل هي ظروف من نوع ما جعلته غير قادر على البقاء ؟ فما هى قد تكون تصورات العلماء لظروف من هذا النوع التى أبادت -فيما يبدو- هذا الكائن بشكل استثنائي و شبه انتقائي عن كثير من أشكال الحياة السابقة و اللاحقة في شجرة التطور فلم تبق له أثرا -اللهم إلا إذا اعتبرنا الاكتشاف الجديد أثرا فريدا له- في حين تتبقى آثار للديناصورات التى عاشت منذ ملايين مملينة -وفقا للعلماء-و بادات نتيجة لكوارث استثنائية أبدات معها الكثير من أشكال الحياة على الأرض وفقا لأكثر النظريات عن اختفاء الديناصورات رواجا؟؟؟

    ربما اختفت الموضوعية و الحيادية فى كثير من النقاشات العلمية لكن هذا لا يجعل عدم الاعتقاد فى التطور دربا من دروب الغباء لأن هناك الكثير من الأسئلة الجدية التى تدور حول النظرية حتى الآن

     محمد صبرى @ 05:23 2009/10/05

  9. أهلا يا مِست،

    أولا أحب أقول أن التدوينة دي تهكمية، مش موضوعية قوي يعني، و كنت فاكر أن دا واضح من الأسلوب. لكنك زنقتيني.

    المحور الأهم في التدوينة التقطه الزلاقي أيضا؛ و هو نقد مستوى حرفية نقل الأخبار و الوقوع في ممارسة ليّ ما يرد عن المصادر وفق عقيدة الناقل، و كذلك في عبثية النفي الشديد لنظرية اﻷصل القرودي بخبر تتصدره صورة قِردة، حتى مع إدراكنا أنها صورة مُتخيلة.

    لكن حتى لو سعيت لتحري الموضوعية فالأمر لن يختلف كثيرا.

    مبدئيا، كون النظرية ليست مُثبَتة لا يساوي أنها مليئة بالثغور، كما كتبتِ. بعض النظريات لا يمكن إثباتها حسابيا و لا خوارزميا، لكن في ضوء غياب نظريات أفضل تفسر المشاهدات، فلا يمكننا سوى عدُّها حقيقة إلى أن يَستجِدَّ ما يُغير الموقف. لذا فلا معنى للفرق بين الحقيقة و النظرية لأننا بلا نظرية لا ندرك الحقيقة، و الحقيقة غير المدركة لا تعنينا كثيرا و لا يمكننا أن نتناقش حولها.

    لست أرى كيف يقلب الاكتشافُ الخبرُ نظريةَ التطورِ! اكتشاف أردي يغير معلوماتنا عن تفاصيل قصة تطور الإنسان و المراحل التطورية التي مرّ بها و علاقته بالكائنات الحية القريبة منه في شجرة التطور. لكنه لا يقلب النظرية و لا يستوجب حتى تعديلا فيها، كما لم يُغيرها اكتشافُ لوسي من قبل. النظرية لا تخص الإنسان و لا القرود، بل النظرية عامة تنطبق على الديناصورات و الحيتان و العناكب كما تنطبق على الإنسان. مسارات تطور أنواع بعينها هي تطبيقات على النظرية العامة – إن جاز التعبير.

    ما يمكن أن تقوله هنا قاله بالفعل العلماء في مصادر الخبر التي طالعتها: نظرتنا إلى العلاقة بين الإنسان و الشمبانزي – تحديدا – تغيرت، و ربما كان الشمبانزي هو الذي تطوّر من كائن منتصب ليصبح معتمدا على يديه. أي بالمعنى الدارج انسخط.

    لكن يمكن أن نتغاضى عن هذا و نتابع إلى النقاط التالية في أطروحتك.

    1. فرض انفصال الإنسان عن الرئيسيات (و بالتالي كل الكائنات الأرضية الأخرى) منذ البدء: يتركنا بلا تفسير يمكن تطبيقه على الشواهد التي لدينا. على اﻷقل ليس في إطار نظرية التطور و\أو المنهج العلمي الحالي، هذا إن تركنا الفرضيات القاضية بمقدَم أحياء من خارج أفرع شجرة الحياة الأرضية، أي من الفضاء الخارجي؛ و بهذا لا تبقى سوى فرضية الخلق\التصميم الذكي كما كتبتِ.

    لكن هل ترين الإنسان وحده هو غير الخاضع للصيرورات المادية التي تخضع لها الأنواع الأخرى؟ و ألا تسري عليه باقي الصيرورات من تكوّن و نمو و مرض و موت؟ فلماذا نستثني التطور و نقبل تَشارُكَه مع باقي الكائنات الحية في كل شيء آخر؟

    هل تنفين وجود التطور كليا أم فقط تُخرجين الإنسان منه؟ إن التطور الأحيائي بالانتخاب الطبيعي أو بالتَّطفُّر هو ظاهرة تحدث أمام أعيننا في المُختبّر و في البريّة. و يمكنني أن أسرد لك بضعة أمثلة.

    2. ما تسمينه انتكاس القردة بسبب طفرة – و بالتجاوز مؤقتا عن الحُكمية – هو في إطار نظرية التطور، لذا ففكرتك الثانية لا نختلف عليها.

    إلى أن توضحي لي ما أستوضحه في فكرتك الأولى فسأفترض أنها تنطبق على النموذج الخَلقي المحض. و بالعودة إلى التمعن في النظريات أجد أن نظرية التطور تظل أبسط كثيرا و أقدر على مواجهة من أي نظرية أخرى تتبنى التصميم الذكي و ما يستتبعه ذلك من نظريات فائقة (meta) ستكون مطلوبة لتفسير وجود ذلك الكائن الذكي و القوانين التي تحكم وجوده و قدرته و علاقة منظومة القوانين الفائقة تلك بالقوانين التي تحكم وجودنا نحن العاديّ. إما هذا أو نخرج من نطاق العلم – وفق منهجه الذي نعرفه الآن – إلى مصدر آخر للمعرفة، مثل العرفان أو اليقين الديني.

    أما عن أن نظرية التطور تقوم على المصادفات و ما يبدو عليه هذا من هشاشة فمن الناحية المجردة هذا صحيح، لكن على مر زمن طويل (يصعب تصوره حقا، فنحن لا نستطيع بيُسرٍ تصوُّر معنى مليون واحدة من السنوات) مثل الذي يُظنّ أن الحياة قد بدأت قبله على الأرض فإن كل الاحتمالات تصبح ممكنة، و ما لم يتحقق فهو لا يعنينا؛ إلا إن كنا ننوي سَبر كل الاحتمالات الأخرى التي كان يمكن أن تجري عليها الحياة. مع هذا فالظروف التي تنشأ فيها الحياة تقلل الاحتمالات – أي التباديل و التوافيق – الممكنة كثيرا، فلا تعود التجربة عشوائية صرفة كرمي الزهر كما يحب البعض أن يصوّر في تبسيط مخِّل.

    صحيح كذلك أن نظرية التطور لا تأخذ في الحسبان وجود خالق\مصمم ذكي؛ لكنه ليس تحيزا عمديا اعتباطيا و لا شريرا كارتونيا، بل يُبرره أن هذا هو الحل اﻷبسط المتفِق مع التفسير المادي، و هما ركيزتان للمنهج العلمي البشري الحالي. لم يكن المنهج العلمي هكذا دوما، و من المحتمل أنه لن يبقى كما هو الآن إلى الأبد، و ليس لديّ مانع مبدئي أن نسعى لبناء منهج علمي بديل، حتى لو كان يقبل الخوارق في منظومته، لكني لا أرى فائدة مثل هذا المنهج في تفسير الظواهر الطبيعية بشكل متسق مادام يمكننا اللجوء في أي لحظة عند أي مزنق إلى الاستعانة بتفسير المعجزة؛ لذا فقد يكون من الأفضل أن لا نبدأ من الأساس بالبحث عن تفسيرات عقلية مادية و أن نعزو كل شيء إلى المشيئة و كفى.

    و أنا بدوري أسألك عن مبرر التحيز العمدي المسبق لنفي التطور و إثبات الخلق، أهو الخِزي من قرابتنا بالكائنات الأخرى؟ أم يقين عقائدي؟ إن كانت الثانية فلستُ أقول إنك – كما كتبتِ – غبية، طالما أنت واعية إلى أنه اختيار عقائدي، فلستُ أقصُرُ مصادر المعرفة على العلم وحده، طالما لا نخلط بين العلم و غيره في ذات السياق.

    لكن الغباء العمدي في نظري يشمل ليّ أعناق كلمات الأخبار و تحريفها بناء على العقيدة و الترويج بأن هذا يهدم نظريةً ما ثُم التزييط على هذا كله كما فعلت الجزيرة، كما أوضحتُ في الأسطر الأولى من هذا التعليق و التدوينة. و ليس صحيحا أن كُلا يحاول أن يدعم فكرته بأن يضم الاكتشاف الحديث لها كما كتبتِ، فالعلم لا يعمل هكذا، و مع هذا فما فعلته الجزيرة لا يحقق لها هذا الهدف و لا يُدعِّم فكرتها، سوى بالتضليل. هذا لا أحترمه.

    أما زغلول النجّار فلم أسمع منه أبدا حقيقة علمية واحدة صائبة، فعلى لسانه تَسفُه حتى أبسط الحقائق، و هو يفسِّر كل شيء تفسيرات غيبية غبية و ساذجة إلى أقصى حد و يضلل الناس، و كلامه حقا بلامنطق و تسطيح و خلط، و هذا أيضا لا أحترمه. حق كلٍ في رأيه ثابت لا أناقشه من الأصل، و حقي في أن أقول أن رأيه غبي لستُ أتفاوض بشأنه كذلك.

    في هذه المسألة لا يمكنني تصور فريق غير الأهلي و الزمالك. في أشياء كثيرة أخرى نعم، لكن أحب أن توضحي لي كيف يكون ذلك هنا.

    كتبتِ شيئا عن قدرة الذكاء على صنع التنوع: لاحظي أن تطبيق الاحتمالات عميانيا بلا تمييز و بالقوة الغاشمة (brute force) هو أكثر قدرة على صنع التنوُّع من التصميم الذكي، ببساطة لأنه يغطّي كل الاحتمالات الممكنة؛ لكنه لا يضمن ملائمة التصميم لغرض معين، و لا جماله وِفق نموذج جمالي معين، و لا صلاحيته لأي غرض، و بالطبع لا يقدِّم مغزى لإيجاد التنويعات من الأصل. فإن أخذنا هذه المحددات في الاعتبار فإن التصميم الذكي يكون مطلوبا لأنه يتضمن وعيا. هذه الفقرة كلها اعتراضية و لا تغير شيئا يذكر في نقاشنا حول نظرية التطور، لا تُعضِّدُها و لا تَدحَضُها، لكني أقصد بها أن أبين أن الصدفة أقدر على صنع التنوع من الذكاء.

    كتبتِ كذلك شيئا عن قبولكِ وجود عيوب في نظرية الخلق و قابِلِيَّتَها للنقض، لكن قولي لي كيف ترين إمكانية اختبارها كما كتبتِ؟
    و إن كانت فرضية الخلق يمكن أن تَنقُضَها اكتشافاتُ المستقبل، كما كتبتِ، فهذا يعني أنها ليست عقيدة، أي أنك تُخضعينها للمنهج العلمي، و هو المنهج الذي يُخبرك من الآن و دون حاجة لانتظار، أنها هراء؛ و يبرر لك – في إطاره إن قبلتيه – نظرية التطور. ثم إن نفي فرضية الخلق ينفي دور الخالق في إيجاد الحياة، على الأقل حسب التصور الذي تقدمه التفسيرات العقائدية الشائعة حاليا بين الناس، فأين يتركك هذا؟

    لست أفهم دلالة الفقرة بشأن مِندِل و داروِن، و كذلك لم أفهم العلاقة بين العناصر الأخرى: علم الجينات التطوري، و فكرة السلف المشترك؛ و لم أفهم قصدك بأيها يستخدم لإثبات الأخرى. في فهمي أن أيا منها لا يستخدم لإثبات الأخريات، بل تستخدم كلها في تفسير أصل الأنواع و كيفية تغيُّرها (تطورها).

    أعود إلى مسألة كنتُ أرجأتُها في معرض حديثي أعلاه: الحُكمية في وصف التطور إلى المشي منتصبا أو التطور إلى المشي على السلاميات بأنه تحسُّن أو انتكاس؛ و أحب أن تلاحظي أن نظرية النشوء (و ليس الارتقاء) لا تدّعي أن التطور معناه التحسُّن. التطور هنا – و لغويا – معناه التحوّل، أي التغيّر من الطور إلى طور آخر. حاولي أن تُنحي مؤقتا الحُكمية في وصف الانتكاس و ضَعي مكانها معايير صلاحية الكائن الحي لبيئته و انظري إلى النظرية في هذا الضوء.

    الحكم بأن المشي منتصبا هو – و بمعزل عن السياق – في حد ذاته تحسّن ليس حكما موضوعيا. النظرية لا تتناول الأفضل بل فقط الأصلح لسياق بيئي ما، و النظرية لا تُعرِّف و لا تتناول ذاك السياق البيئي و لا تُعيّنه. لذا لا يمكننا وصف هذه النقلة تحديد – أي المشي منتصبا – بشكل مطلق بأنها ترقِّى أو زيادة في التعقُّد أو أن الكائن المنتصب يمكنه – في مطلق – القيام بوظائف أصعب، كما كتبتِ؛ لأن النسناس على الشجرة لا يمكن لأي إنسان منتصب أن يَبُزَّه؛ صحيح؟ فالنسناس أصلح لحياة الشجر. كما يمكن أن تتغير ظروف بيئة الأرض فينقرض الإنسان و لا تبقى سوى كائنات لا أظنك ترينها في المطلق أفضل من الإنسان.

    كذلك الحكاية المسلية التي ترين أن التطوريين قد يدفعون بها لتبرير تطور الشمبانزي إلى المشي على أربع من أسلاف منتصبة فهي ليست في الحقيقة تذرُّعا و لا تلفيقا و لا تخريجة تطورية من مزنق وجد التطوريون أنفسهم فيه، بل هي تتفق مع منطق و إطار النظرية، إذ أن الاصطفاء\الانتخاب الطبيعي أحد آليات التطور، إلى جانب التطفُّر الذي أشرتِ إليه. و لو حدث و استجدَّ ما يوجب تعديل نظريةٍ فإن العالم الحقيقي لا يأخذ ذلك على كرامته و يُلفِّق، بل يسعى تلقائيا لإحداث التعديل المطلوب. العالِمُ يسعى لاختبار حدود نظريته بنفسه، و اهتمامه بنقضها يساوي قدر اهتمامه بإثباتها، و لا مجال للدفاع العقائدي عن النظريات العلمية. نُقّاد نظرية التطور – من العلماء – لا أعرف منهم من يُطعِّمها بمشيئة ميتافيزيقية خارقة؛ لكن بالفضائيين نعم :)

    آنستينا،

      ألِف @ 06:38 2009/10/05

  10. محمد صبري، أعجب إذ أجدك تستخدم ذات المنطق و الألفاظ التي ضمنتها تعليقي الذي حاولت أن أحكمه بقدر الإمكان فطال و استغرق ساعات ليلتي كلها و قد بداته في أولها. و فيه أوضحت من أقصد بالغباء، و لِمَ. نورتنا.

      ألِف @ 06:47 2009/10/05

  11. نعم, و قد جاء تعليقي في الأساس في سياق إعجابي بما كتبتَ و رغبتي في التأكيد على النقاط التي أثرتَها , و شكري لك على معلومات أضفتَها إلي و كنت أجهلها ,فلا أنسب المنطق فيما كتبته في أول مداخلتي لي , بل هو بالطبع لك , ربما ما قد بثير العجب لديك حقا أن صياغة ما كتبتُه قد استقرق منى أيضا وقتا ليس بالقليل :D

    مرة أخرى أسعدنى المرور من هنا , و أحترم منطقك

     محمد صبرى @ 09:32 2009/10/05

  12. عزيزي صبري، أشكرك، و قصدت أن تعليقنا حوى تطابقا كبيرا رغم تطورها بمعزل.

    مما يجلب فكرة أخرى في التطور أن كائناتٍ تبدو لنا متشابهة يمكن أن تكون قد تطورت من أفرع مختلفة و أن تكون أسلافها المشتركة لم تحمل الصفات المتشابهة التي اكتسبتها لاحقا في مساراتها التطورية المنفصلة.

    أعرف آخرين يمكن ان يحدثوك عن أساتذة يُدرّسون التطور في المحاضرات العلمية و يقفزون فوقه بكل أريحية إلى الغيبيات.

    تساؤلاتك الأخرى عن اندثار الأنواع تبقى قائمة و مثيرة. و يمكن أن تكون الإجابة عليها التغيّر المستمر في البيئة، بما فيها ظهور أنوع أخرى أنجح و أصلح و أكثر تكيفا.

      ألِف @ 14:44 2009/10/05

  13. أولا .. أشكر لك الإشارة إلى تدوينتى التى تتناول الموضوع ذاته و أحييك على عرضك الذى تطرق إلى تفاصيل هامة ..
    ثانيا .. تحية لك و لزوارك على المناقشة الممتعة..

    ثالثا .. لفت نظرى التساؤل الذكى عن إندثار الأنواع و ثمة فى الواقع عدة تفسيرات لذلك تعتمد على ظروف تطور نوع إلى آخر و على طبيعة الإختلاف بين النوعين .. و بشكل عام إذا كان النوع الجديد يعتمد فى معيشته على ذات الموارد الطبيعية التى يعتمد عليها سلفه فإن ذلك يؤدى إلى التنافس على تلك الموارد و يكون البقاء من نصيب النوع الأكثر تلاؤما مع سبل الحصول على تلك الموارد و الإنتفاع بها ..

    فى حالات كثيرة تتطور الأنواع بإنعزال جماعة من نوع ما عن بقية أفراد هذا النوع و تطور هذه الجماعة ملائمة أكبر لبيئتها الجديدة بينما تبقى بقية أفراد النوع الأقدم فى البيئة الأقدم أو تتطور على مسار مختلف..

    بالنسبة للأنواع الإنسانية بشكل عام فهى تتميز بالتواؤم مع بيئات مختلفة مما يسمح لها بإنتشار واسع و بالتالى فإن تنافس النوع الأحدث مع أسلافه على الموارد الطبيعية كان حتميا و مع ذلك فهناك مؤشرات بأنه فى بعض الأحيان ربما يكون أربعة أنواع إنسانية مختلفة قد عاشت جنبا إلى جنب .. و يكاد يكون مؤكدا أن الإنسان المعاصر قد تجاور لفترة مع سلفه المباشر (النييندرتال) و ثمة أدلة على أن هذا السلف ربما يكون قد تمت إبادته على أيدينا و هو أمر ليس مستبعدا على الإطلاق فى إعتقادى..

      Tamer Mowafy @ 19:32 2009/10/05

  14. أنا موافقة على أغلب ال قاله ألف بس أحب أزود شوية حاجات. على أمل أن أمل خير مصطفى من الناصرة أو طفلة عندها 13 سنة تعدي من هنا و ما تاخدش معلومات مغلوطة :)

    أنا في رأي المشكلة الرئيسية في موضوع موقف ناس كتير من نظرية التطور هي أننا مش بنتعلم (بافترhض أننا كلنا اتعلمنا في مدارس مصرية) المنهجية العلمية ، فأغلبنا بيبقى عندهم فكرة مشوهة عنها، مافيش في العلم حاجة اسمها “حقيقة” العلم مبني على نقد نفسه من داخل وسائل تفكيره. في في العلم”فرضية” و “قانون” و “نظرية”، القانون هو حالة رياضية – في أغلب الوقت مجردة – بتستخدم كجزأ من تقنيات اثبات أو نقد النظرية. القانون بيعتبر مجرد خطوة اختبار و لكنه مش تفسير للواقع المادي. في العلم مافيش حالة أعلى من النظرية، مافيش حاجة اسمها “حقيقة” لأن الحقيقة تستدعي اعتقاد و هو بالتعريف يتنافى مع المنهجية العلمية ال مبينية على الشك و الاثبات أو النقض عن طريق الدلائل. يعني ببساطة الجاذبية الأرضية نظرية، لكن عليها كم أدلة مبهر و مافيش نظرية أخرى قادرة على نقضها لحد دلوقت.يعني جملة زي “مجرد نظرية” مالهاش معنى لأن دي أقصى حاجة ممكن يوصل لها العلم ال بيؤمن بحاجة أنها “حقيقة” فهي برة نطاق العلم. و لطبيعة العلم لازم نفضل قابلين أن ممكن تيجي نظرية تغير تفكيرنا تماما عن ثوابت زي الجاذبية الأرضية . يمكن النموذج المثالي لده هو ستفن هوكنيج، هوكينج في السبعينات قدم نظرية – أعتبرت وقتها الأكثر قوة – عن الثقوب السوداء، و سنة 2004 هو نفسه قدام مراجعة راديكالية لنظريته الأولى بسبب تغير الأدلة، مافيش حقايق في العلم الفيزيائي، العلم شيء مرن جدا لكن من داخل منهجيته.
    بعكس طريقتنا في الكلام اليومية ال بنقول فيها ” دي نظرية برضه” استخدامنا للكلمة في لغتنا اليومية – و مش في العربي بس لكن في كل اللغات ال أعرفها على الأقل – هو في الحقيقة في المجال العلمي بتتسمى فرضية Hypothesis و هي أول مراحل الوصول للنظرية قبل أي اثباتات كافية. كلمة نظرية في العلم معناها أن محاولة تفسير الواقع دي مدعومة بكم دلائل كبير يخليها ممكن تتقبل كتفسير للواقع حتى يثبت غيرها أو يبان أفضليتها – أو لأ – عن نظرية آخرى مدعومة بدلائل قوية برضه، أو ببساطة الحالة الأكثر حدوثا هو أن النظرية يتم تطويرها من داخلها و ده يوصلنا لكلامك يا مست عن عدم معرفة داروين بقوانين مندل، و علشان كده مافيش حد في مجال علوم التطور أو الإناسة البيلوجية بيسمى التطور “نظرية داروين” داروين أدانا المنهجية الأساسية و النظرية لتعدد أشكال الحياة و تشابهها في نفس الوقت و فكرة الانتقاء الطبيعي و البقاء لكل من أستطاع التكيف مع المحيط – و مش الأفضل!- ، و علماء كتير لمدة قرن و نص بيزودوا و ينقضوا أجزاء من نظرية داروين. و كل من نظرية داروين و قوانين مندل و ملاحظاته و شغل علماء و باحثين كتير هي ال بتكون نظرية التطور الحالية. و أردي مجرد إثبات جديد لقدرة النظرية على تفسير الواقع و تصحيح تفاصيلها . طبعاممكن الرجوع لكارل ساجن لتقديم لطيف و دقيق – و إنساني جدا – للمنهجية العلمية. أو تفسير أقل لطافًا بس أكثر تعمقا عند حد زي كارل بوبر.

    ثانيا مافيش حاجة في العلم اسمها “أمر نسبي” هي مش آراء في فلسفة الجمال، العلم له مقياس علمي مش مبني على الاختيارات ممكن في حالة ان في نظريتين متماثلتين في القوة يبقى في مجموعة أكثر اقتناعا بنظرية عن التانية لكن الأمر مش “نسبي” الأمر خاضع لمقياس واضح هو العلم المادي و الأدلة. و لو تساوت النظريتان في الأدلة – ال هو أبعد ما يكون عن حالتنا دي – فالنظرية الأبسط هي النظرية الأقوى.

    يا مست، أنت بتقولي “وجد تل من الحفريات المُكتشفة،لكن الدقة العلمية تمكنك من حساب عمرها،وربما تحليل الدنا الخاص بها،ومقارنة التركيبات ببعضها،لكن تفسيرها ووضعها في شجرة التطور إنما هو مُفسَّر بتفسير متحيز مسبقًا لرفض فكرة وجود (خالق)، أو ذكاء أعلى صنع كل هذه الدقة والتنوع.” التفسير فعلا متحيز سابقا، هو متحيز زي كل العلم المادي لفكرة ان المقدمات لازم تكون مثبتة علميا علشان تستخدم لاثبات النظرية. و ده طبعا ال مش متاح في مقدمة وجود خالق.
    ، في أكتر حالات التسامح و الطبطبة ممكن اعتبار نظرية الخلق فرضية لأنها غير ممكن اثباتها. النظرية المفروض تستند على مقدمات مثبتة أو يمكن اثبات مقدماتهابصورة مادية، و لا يمكن اثبات وجود إله بصورة مادية، ده لا يتعارض مع أن حد يقرر أنه يؤمن بإله بس ما ينفعش يبني نظرية علمية مادية على مقدمات لا يمكن اثباتها ماديًا. من الممكن جدا “الاقتناع” او “الايمان” بفكرة الخلق لكن من العبث اعتباره نظرية علمية لما يكون جزء رئيسي فيه هو بالتعريف مفارق للعالم المادي و مبني على عقيدة شخصية. مش مشكلة أن شخص يقرر أنه معتقد أن نظرية الخلق هي سبب الوجود لكن المشكلة هي محاولة تقديم ده كأنه نظرية علمية. الباحث العلمي لازم يبتدي البحث مفترض أن النتيجة ممكن تكون اثبات الفرضية أو نفيها و ده طبعا مش متاح في موقف عقائدي زي الايمان في خالق. يعني أنا أتقبل جدا موقف كنيسة وحش السباجتي الطائر من فكرة إله السباجتي الخالق مادموا مش بيقدموها على أساس أنها نظرية علمية. http://www.venganza.org/about/open-letter/
    و بعدين انا فعلا مش فاهمة ليه (بعض) المسلمين شاغلين نفسهم بمعارضة نظرية التطور؟ يعني أنا ممكن أتفهم هوس المسيحيين و اليهود المعتقدين بحرفية الكتاب المقدس بمعارضة النظرية. لكن المسلمين أنا فعلا مش فاهمة ليه بيصطنعوا معركة مش حقيقة و مش ممكن الانتصار فيها على الأقل على المستوى العلمي.

    بالنسبة لزغلول النجار فهو إما غبي جدًا أو نصاب جدًا – و في رأيَ الأتنين – بغض النظر عن مقالاته المسخرة، فلو اخدنا نموذج الخبر ده هنلاقي مأساة. أولا هو بيقول تعليق مالوش معنى غير أنه ما قراش الخبر الأصلي حتى علشان يرَكب عقيدته عليه – بالرفض أو القبول – أنا مش باقول ما قراش المقال العلمي أنا باقول ما قراش الجرايد. تاني حاجة لما يقول “وعلق الدكتور زغلول النجار أستاذ الجيولوجيا في عدد من الجامعات العربية، بأن الغربيين بدؤوا يعودون إلى صوابهم بعد أن كانوا يتعاملون مع أصل الإنسان من منطلق مادي وإنكار للأديان.” بغض النظر عن موضوع الغربيين العبثي ده، هو بيفترض أن العلم ممكن التعامل معاه برة السياق المادي و ده يتنافى مع تعريف العلم. ممكن يسمي خليط من العلم و العقيدة أي اسم هو عايزه بس ده مش علم. ثانيا “وقال النجار إن حديث الباحثين عن أربعة ملايين سنة أمر مبالغ فيه، متوقعا أن يكون عمر الإنسان على الأرض لا يتعدى أربعمائة ألف سنة تقريبا.” لو ده مش خليط من الغباء و النصب أنا مش عارفة له تفسير تاني. “متوقعًا”؟!!!

      بونوبولوجيا @ 20:08 2009/10/06

  15. حاجة كمان يا مست.
    ستنا لوسي كانت بتمشي منتصبة زيها زي ست ستنا أردي :)

      بونوبولوجيا @ 21:30 2009/10/06

  16. بدايةً، أعتذر عن تأخري في الرد ،لكن أعترف أن ردك يا ألف جعلني أعيد النظر في أكثر من نقطة،وأراجع معلوماتي -وهذا شئ أُقدّره جدًا وأشكرك عليه- .

    -بشكل شخصي أميل للتفكير بطريقة ومنهجية علمية،ولأني درست علم الحيوان طيلة ست سنوات حتى الآن،فأنا أفهم أن نظرية التطور هي أكثر نظرية متماسكة ومدعومة من ناحية بناءها العلمي القائم على المنهجية المادية.
    لكن نقدها العلمي مُعتبر أيضًا.وهذا مايوقعني دائمًا في تفكير عميق لا أخرج منه بشئ ملموس..مثلاً:
    1- مسألة التطفر التي أخبرتني أنها تحدث في المعامل.أغلب الطفرات التي يمكن اختبارها في المعمل لإثباتهاإن لم يكن كلها تعتبر طفرات ضارة،بمعنى أنها لا تكون نتيجتها كائن قادر يحمل مقومات البقاء والاستمرار،حتى المثال الذي يورده عالم مثل داوكنز في أن أنيميا الخلايا المنجلية (وهي طفرة جينية تتسبب في تغيير شكل كريات الدم) ثبت أن المصابين بها لديهم مقاومة أكبر لمرض الكوليرا -مثال لا يصمد ليثبت فكرة أن الطفرة محور أساسي في تطور الكائنات.

    2-مسألة المصادفات،ثانيةً..رغم حديثك المنطقي عن كون ظروف الحياة تقلل من احتمالات العشوائية،لكن الدقة العالية في تركيب الأعضاء،يصعّب الاقتناع بأن هذا وليد الصدفة أو حتى تراكم الصُدَف والطفرات من ناحية،ومن ناحية أخرى هذا التراكم والتعقد العضوي بالتدريج هل يعني وجود ذاكرة تحفظ لكل كائن ميزاته فيتوقف عن التحول للكائن الذي يليه في شجرة التطور-ربما حاول داوكنز بفرضية الجين الأناني أن يُثبت ذلك-؟

    3-الحلقات الوسيطة،كفكرة أساسية في النظرية للربط بين الأنواع أثناء تطورها،إثباتاتها محدودة ومعروفة.والأعضاء الأثرية،التي في الحقيقة لايعرف بدقة وظيفتها،وإن تم اكتشاف وظيفة واحد أو اثنين منها مؤخرًا.
    -*-*-
    قلت أثناء ردك :”لم يكن المنهج العلمي هكذا دوما، و من المحتمل أنه لن يبقى كما هو الآن إلى الأبد، و ليس لديّ مانع مبدئي أن نسعى لبناء منهج علمي بديل، حتى لو كان يقبل الخوارق في منظومته، لكني لا أرى فائدة مثل هذا المنهج في تفسير الظواهر الطبيعية بشكل متسق مادام يمكننا اللجوء في أي لحظة عند أي مزنق إلى الاستعانة بتفسير المعجزة؛ لذا فقد يكون من الأفضل أن لا نبدأ من الأساس بالبحث عن تفسيرات عقلية مادية و أن نعزو كل شيء إلى المشيئة و كفى.”

    أتفق معك ،خصوصًا في نقطة الاستعانة بتفسير المعجزة كلما لم نجد تفسيرًا،لأني أُسلّم بفكرة أنه لا يعني عدم فهمي لميكانيكية شئ أو طريقة عمله أو ظهوره أنه ظهر هكذا،السبب موجود قد أصل إليه الآن أو بعد سنين طوال،وقد لا أصل إليه.
    لكن أرى أنه من الممكن أن نبدأ بالبحث عن تفسيرات عقلية تستوعب منهجيات أخرى.وأرى أن هذا ممكن لكن يحتاج وقتًا وجهدًا مخلصًا لا متعاليًا أو مستسهلاً.

    -أؤمن بفكرة الخلق،طالما أنا مؤمنة بوجود الخالق.
    هذا لا يعني أن أقبل نظرية الخلق عميانًا وأعضدها لكونها تعاكس النظرية المقابلة (التطور) لأنها مادية،وتهمل وجود الخالق كفكرة محورية.أيضًا لأن نظرية الخلق كما هي موجودة (الآن) معيوبة في منهجيتها العلمية وبناءها ويتم اعتبارها كـ علم زائف أو Pseudoscience،لكن من قراءاتي فهي تقدم اعتراضات علمية أيضًا.

    سؤالك أين يضعني هذا ؟ إجابته: تقريبًا على باب الله ! :)
    يوجد مؤمنون بوجود الخالق ومع هذا مؤمنون بنظرية التطور،ليس في الغرب فقط،أنا درست في جامعة الأزهر،وكان أساتذتي لمواد التصنيف والتشريح المقارن خصوصًا يعتقدون في نظرية التطور على تدينهم.
    لما ناقشتُ أستاذتي لمادة التطور،أخبرتني نفس الكلام الذي رددت به عليّ،وأضافت أن الحل أن نطرح نحنُ نظرية بديلة على أن تكون متماسكة علميًا،لكن قبل ذلك لابد من أن نفهم ونستوعب النظرية الموجودة جيدًا جدًا.

    هذا يعني: أنه في أسوأ الظروف سيكون موقفي الفصل بين إيماني اليقيني،وبين التفسير العلمي الموجود للخلق..والتعامل سيكون بما يقتضيه الموقف.

    لا أعرف لماذا أفكر الآن بإلحاح في أنه خلال دراستي للفقه،يوجد للمسائل في الأغلب أكثر من حل،لا تُسفَّه الحلول طالما صاحب الحل (أو الرأي) أتى بدليل معتبر وفق أصول الفقه (المنهجية العلمية)..أنا في النهاية لستُ مُجبرة على اتباع حل دون آخر-أثناء التنفيذ-،وإنما((حسابي على قدر اقتناعي أو مااخترت من بين الحلول.)) ..لربما في المستقبل وُجدت أكثر من قصة (علمية) للخلق،بنفس القوة-لكن مش دي القضية دلوقت-.

      Mist @ 08:21 2009/10/07

  17. نقطتان صغيرتان نسيتهما:
    - قد تكون “الصدفة أكثر قدرة على التنوع من الذكاء” كما قلت في جملتك الاعتراضية،لكن الذكاء أكثر قدرة على الدقة،وملائمة الكائن لوظيفته وبيئته.

    =وصلتني جيدًا ماحاولت نقده عما فعلته قناة الجزيرة،وأوافقك.
    وبخصوص د.النجار،لن أتناقش حوله،لأني لم أقرأ له كثيرًا للدرجة التي تسمح بالحكم الجيد،وإنما ذكرتُه في ردي الأول في معرض تعليقي على تسخيف رأي معارضي التطور.
    *********************
    -رد بونبولوجيانبهني لنقاط مهمة،ووسّع مفهومي في نقاط صغيرة مثل الفرق بين الفرضية والنظرية،ومسألة أن الحقيقة العلمية ليست نهائية،لأنها عبارة عن تراكم أدلة تؤيد نظرية ما،وهذا أمر مُعرَّض دومًا للمراجعة مع الاكتشافات الجديدة.
    كمان موضوع ستنا لوسي التي كانت تمشي منتصبة،وكنت الحقيقة انتبهت لخطأ معلومتي قبل ما أقرأ التعليق لما راجعت المعلومات عن لوسي.

    - وقفت قليلاً،عند مسألة إن النظرية العلمية لابد أن تكون مقدماتها مُثبتة علميًا.
    يعني الفكرة والتصور يسبقان الإثبات. وده منطقي.

    - موضوع ليه بعض المسلمين شاغلين بالهم بنقد النظرية،أعتقد إن النقد بيجي ضمن سياق نقد (المنهج المادي) في الأصل،وطبعًا فكرة عدم وجود أو وجود خالق،محور النقد لأن بتبني عليه الفكرة كلها بعد كده.

    يمكن أقرب حد سمعته كان متوازن ومختصر في توضيح الموضوع ده ،هو د.فاضل سليمان.
    http://www.youtube.com/watch?v=L-4PQEXfShQ

    شكرًا ليكِ -استفدت فعليًا-،ولألف من تاني :)

      Mist @ 08:52 2009/10/07

  18. يا مِست، لا تعتذري و لا حاجة، النقاش مفتوح و الإنترنت لا تغلق. أسافر بعد يومين في رحلة يُفترض أن أعد لها، لكني لا أستطيع أن أترك هذا النقاش قبل مداخلة أخرى.

    مسألة التطفُّر ينبغي أن نُخضعها لذات العقلية التي ننظر بها إلى التطور ككل؛ أي بلا أحكام قِيَمية. كلُّ طفرة هي في حد ذاتها تجربة، تنويعة جديدة على تصميم قائم، لا أفضل و لا أسوأ، فإن صادف و تسببت الطفرة في أن يكون حاملها أكثر ملائمة – و لو بقدر ضئيل – للبيئة التي يعيش فيها، فحَمَته مثلا من مرض أو هيّأت له الاستفادة من غِذاء لا يسعى إليه غيره و لا يقدر عليه معايشوه، أو لو دفعت الطفرة عنه آفة أو قللت خطر تعرضه لعدُّو، كان من المحتمل أن يعيش الكائن ليورث تلك الطفرة إلى نسله كصفة مرغوبة. لاحظي أن مرغوبة هنا ليست حكما أصدره الكائن بنفسه، فربما لو كان له وعي لما أراد أن يكون هو بالذات البطة السوداء؛ مختلفا عن أقرانه، و لَمَا أراد أن يختلف نسله عما يراه طبيعيا سائدا. و الصفة التي يكتسبها كائن بالتطفُّر لتجعله أصلح من غيره لظرف بيئي ما قد تجعله غير ذلك في ظرف بيئي آخر. فالتجربة في الحقيقة تجربتان، أو تجربة معقدة واحدة إن نظرنا إلى گايا ككائن واحد بالغ التعقيد. تجربة في البيئة\الكون و تجربة داخل الكائن. في الإحصاء لا فرق بين رمي النرد مرتين متعاقبتين أو رمي نَردَين معًا.

    التطور عملية تجريب مستمرة، ملايين الاحتمالات تجري في كل الأوقات، أكثر التجارب يفشل و ننظر له على أنه تشوُّهات، لكن إن صادفَ تغيُّر ما ملائمة مقتضى الحال و انتقل هذا التغير بالوراثة، حدث التطوُّر.

    الشجرة التي تُثمِر متأخرة أسبوعا قد تكدّر البستاني، و البشر الذي لديه حساسية مفرطة للضوء لكنه يرى أفضل في الظلام يعيش مأزوما طوال عمره، و الفراشة التي تخرج من خادرتها أبكر من قريناتها بيومين لا تهمنا على الإطلاق، هذه و غيرها كثير أمثلة قد ننظر إليها – بوعينا الإنساني المباشر المحدود – على أنها عيوب لأنها لا تتفق مع رغباتنا و مع نمط تعودنا\استفادتنا من تلك الكائنات، و هي كلها أمثلة على الطفرات التي صنعت العالم الحيّ المتنوَع الذي نراه اليوم؛ فتنجو ذرية الشجرة مبكرة الإثمار من موسم الجفاف التالي فتنمو أسرع من ذريات الشجرات الأخرى؛ و تحصد الفراشة رحيق الأزهار قبل منافسيها و تفلت من مفترسيها الذين لم يخرجوا من السُبات بعد فيهيأ لها أن تضع نسلها قبل غيرها، و هم الذين ورث بعضهم جين الخروج المبكِّر؛ و يتكيف البشر مع عالم لا تسطع عليه شمس قوية (هذا الأخير سيناريو خيالي حتى الآن لكنه محتمل في المستقبل البعيد).

    لكن ليس بفعل الصدفة الطبيعية و حسب يحدث التطور، إذ تتطور أسماك لتصبح أصغر حجما بفعل الاصطفاء لأن السمكة الأصغر تنجو من شباك الصيادين، بعد أن كانت أسلافها التي كان الإنسان يصطادها منذ بضعة آلاف من السنين قد تطورت عبر ملايين السنين قبلها نحو الأكبر حجما. فالإنسان منذ وُجد و هو يتدخل في التطور الأحيائي، أحيانا بقصد (فكل حيوانات المزرعة مُربّاة\مهجّنة لتفضيل صفات معينة ليست هي الأنجح بالضرورة في البرّية، و كذلك معظم المحاصيل الرئيسية في العالم) و أحيانا بغير قصد، فيدفع آلية الاصطفاء لتحبيذ لون من الفراشات على آخر بأن يُغيّر البيئة دون أن يأخذ الفراشة في حسبانه.

    نتفق على أن التجارب شبه العشوائية ستكون لها نتائج كثيرة مهملة، أطفال الطبيعة المُشوَّهون، لكن استمرار هذه التجارب هو ما يضمن – في الصورة الكبرى التي تفوق رغبة أو وعي كائن معين – استمرار الحياة، و ما التنوع إلا نتيجة هذه التجربة المستمرة. إلى الآن تحاكي الحواسيبُ مظاهر الذكاء بقدرتها على تجربة كل الاحتمالات الممكنة في وقت قصير جدا، فتنتصر على لاعب الشطرنج الفذّ، و لم تكن تَقدِر قبل سنوات. عقل الإنسان لا يعمل على هذا النحو، لذا اقترح شخص مثل إسحق عظيموف أن نبحث للآلات الذكية عن اسم آخر ﻷن ما تتصف به، أيا كان جوهره، ليس ذكاء كالذي للإنسان. فماذا عن الذكاء الذي للخالق المفترض؟

    أظنك تعرفين أغلب تلك الأمثلة، و لا أظن في هذا المنطق جديدا عليك. لكن أحب أعرِّفك بصديقنا رامي الذي ينشئ أنواعا جديدة من المُتعضِّيات في معمله كل يوم؛ مع أني أُدرك أن تَقبُّل التطور في الكائنات البسيطة سهل، و أن مشكلة أغلبنا هي مع تطور الإنسان.

    ما أقصده هو أن التجريب المستمر، خاصة إن كان على مر زمن طويل جدا، قد يُنتج الحلول ذاتها التي نتصور أن التصميم الذكي الواعي وحده قادر عليها، و الحقيقة أن الذكاء الواعي وحده – بالشكل الذي نعرفه – قد لا يصل إليها أبدا أو في المدة ذاتها. أبحاث محاكاة و نَمذَجَة علمية عديدة معتمدة على الحواسيب يُطبَّق فيها هذا الأسلوب البحثي، منها ما يرتبط مباشرة بعلوم الحياة، و منها ما يُشغِّله على حواسيبهم أشخاصٌ لا يعلمون عن الموضوع سوى أنهم يساهمون بمواردهم في تقدم العلم على نحو ما (مثلي).

    من الطبيعة استلهم الإنسانُ التصميمَ التطوري، بل إن الذكاء ربما كان قد تطوَّر على هذا النحو، و هو الأسلوب الذي بدوره استلهمه الإنسان في سعيه لاصطناع ذكاء.

    كتبتِ: لكن الدقة العالية في تركيب الأعضاء،يصعّب الاقتناع بأن هذا وليد الصدفة أو حتى تراكم الصُدَف والطفرات من ناحية،ومن ناحية أخرى هذا التراكم والتعقد العضوي بالتدريج هل يعني وجود ذاكرة تحفظ لكل كائن ميزاته فيتوقف عن التحول للكائن الذي يليه في شجرة التطور

    لِمَ فَرض الذاكرة في نموذج لا يتطلبها؟ ببساطة، التصميم الناجح سيستمر مادامت الظروف مواتية لذرّيته، و إلا فسينقرض إن تغيرت الظروف، أو ينجو مِن ذريته مَن تحوَّل منهم إلى شيء آخر، و كان بسبب هذا التَّحوّل مؤهَّبا للتكيف مع التغيّر. و تذكري أننا نتكلم عن دُهُور لا يمكننا حتى تَصوُّر طولها.

    و عن الدقة التي تُبهرنا، فغالبا لو كنّا نعيش في عالم مختلف جذريا عن عالمنا في طبيعته و كائناته ذو دقة مختلفة لكان رأينا أن الدقة في عالمنا هي غاية المنتهى. نحن لا نعلم سوى ما نعلم.

    و مع هذا فالتطور لم يتوقف أبدا. المشهد الذي نعيشه حاليا هو بمثابة لقطة ثابتة في التاريخ الطويل للحياة على الأرض. أتذكرين التشبيهات من كتب الأطفال التي تُمثل الأرض بحبة بازلاء في ملعب كرة قدم هو نطاق المجموعة الشمسية؟ و تلك التي تُشبِّه مدة وجود الجنس البشري على الأرض بالثانية الأخيرة من الدقيقة الأخيرة من الساعة الأخير من يوم وُجدت في أوّله اﻷرض؟

    (ربما لو أتيحت لأطفال العرب و المسلمين كتب ملونة و أفلام و وسائل إيضاح رقمية مثيرة لما تعثروا في فهم النظريات العلمية، أو على الاقل لما قاوموها بعقيدة مُلا الكتاب الجالس على الأرض الذي لم يرَ)

    فيما يخص ما أشرتِ إليه بشأن الحلقات الوسيطة، فها نحن نكتشف بعضها حاليا. و قد لا نكتشفها كلها أبدا. الأرض دائمة التغير؛ فما كان يابسا أصبح بحرا و ما كان بحرا أصبح يابسا، تتقلب طبقات الأرض فتأتي بما كان أسفلها أعلاها و تُخفي ما كان أعلاها في أسفلها، و تنزاح صفائح المحيط تحت القارات إلى جوف الأرض المنصهر فتغيب إلى الأبد. أغلب أنواع و أعداد الكائنات الحية التي وُجدت لم تكن لها هياكل صلبة لتُحفظ، و السجل الحَفريِّ لا يَحفَظ أثر كل ما عاش.

    كتبتِ يوجد مؤمنون بوجود الخالق ومع هذا مؤمنون بنظرية التطور،ليس في الغرب فقط،أنا درست في جامعة الأزهر،وكان أساتذتي لمواد التصنيف والتشريح المقارن خصوصًا يعتقدون في نظرية التطور على تدينهم.

    مفهوم. و كنتِ محظوظة بأساتذتك، ﻷني أعرف من درسوا في غير جامعة الأزهر و كان أساتذتهم يرفضون تدريس التطور أو يلقونه على مضض في جملتين، و يختمون الثانية منهما بالتبرؤ من النظرية.

    —-
    شكرا يا سيدة بونوبو على مساهمتك بالنقاش في الإطار الأشمل للنظريات. و قرأت ترجمتك عن أسلافنا اﻷلطف و الأحن.

      ألِف @ 17:26 2009/10/07

  19. نظرا لثراء الحوار و رقيه و كون المتحاورين على قدر معقول من الإلمام بكثير من جوانب الفكرة فضلت أن استمتع بقراءة ما يُكتب على أن أكتب أشياء ليست على مستوى النقاش , و لكن الرغبة في انتهاز نقاش من هذا النوع لتسليط الضوء على بعض ما أثاره لدي من أسئلة ألح علي حتى لم أعد قادرا على المقاومة , و اختصارا للوقت و توفيرا للمجهود سأسجل تلك المداخلة في نقاط محددة

    أولا هيكلية العلم المادية من الأساس أجدها تثير من الأسئلة أحيانا أكثر مم تجيب , و هي أسئلة تتعلق ببنية العلم المادى بشكل عام , و بنظرية التطور على وجه الخصوص

    1-التساؤل الأول مرتبط باستبعاد مصطلح الحقيقة من القاموس العلمي اللى جه فى كلام بونوبولوجيا “النظريات العلمية بتفسيراها للظواهر المادية لا يمكن أن ترقى لكونها حقيقة لأن كلمة حقيقة تتطلب اعتقاد , و ده يتنافى مع منهجية العلم القائمة على الشك” و السؤال هنا تحت أى بند ممكن نوصف الانجازات العلمية المبنية على تفسير نظرية ما لظاهرة مادية معينة؟ يعنى مثلا الصواريخ اللى بتخرج خارج نطاق الأرض معتمدة في افلاتها من السقوط على قوانين نظرية الجاذبية الأرضية ازاى ده ميبقاش إثبات على أن نظرية الجاذبية الأرضية أدركت حقيقة ما من حقائق الطبيعة و بالتالى وفرت قوانينها نموذج للتعامل مع هذه الحقيقة؟ طبعا ممكن تظهر نظرية أخرى تفسر تساقط الأجسام على الأرض بشكل أدق , أو يحصل تعديل على النظرية القائمة مما يتيج مثلا صناعة صواريخ قادرة على التغلب على ظاهرة التساقط بشكل أفضل ( أتصور التفاضل هنا فى السرعة أو بساطة التقنيات المستخدمة) و لكن حتى فى حالة مشابهة هل ممكن ننفي عن النظرية القديمة (الجاذبية الأرضية)إنها أدركت و لو جزء من حقيقة طبيعية و كانت قوانينها قادرة على تحقيق نوع من التعامل معاها.

    2-العلم دائما يسعى وراء السبب لفهم ظاهرة ما, مثلا “انتظام أجرام المجموعة الشمسية في نسق ما فى الفترة الحالية من عمر الكون ” تفسير النظريات العلمية افترض أن السبب هو “توازن بين قوى التجاذب بين الأجسام المادية بناء على محددات معينة ككتلة الجسم من جهة , و قوى الطرد المركزى المحددة بواسطة سرعة الحركة الدائرية للجسم من جهة أخرى “و اختبرت قوانين النظرية و نجحت فى تحقيق إنجازات علمية “وضع الأقمار الصناعية فى مداراتها حول الأرض” و عند بلوغ مرحلة نجاح اختبارات قوانين النظرية أعتقد أنا هنا أن العلم نجح أثناء سعيه وراء الأسباب في التعامل مع حقائق كونية , لكن الملاحظ هنا أن العلم المادى لم ينجح و لو مرة واحدة-فيما أعلم-في إدراك جوهر و سر أى ظاهرة -رغم أن هدفه الأول و الأخير هو إدراك أسباب الظواهر – فكلما حدث كشف يفسر آلية عمل ظاهرة ما أثار تساؤلات أكثر حول ظواهر جديدة , فتفسير العلاقة بين الأجسام المادية أثار تساؤل جديد ” و لماذا يحدث تجاذب بين الأجسام المادية؟” تفلت كواكب المجموعة الشمسية من جاذبية الشمس بسبب قوى الطرد المركزي الناتجة عن حركتها الدائرية بسرعات معينة , فيظهر السؤال الجديد و ما سر هذه الحركة الدائرية , لماذا تدور الأجسام أصلا هذه الحركة الدائرية؟ , على مستوى الذرة و على مستوى البناء الجزيئي للمواد يمثل قوى التجاذب بين الشحنات الموجبة و السالبة هيكل النظريات العلمية المفسرة لبناء الذرة و لانتظامها في جزيئات مستقرة تمثل لبنات بناء المادة , و لكنه لا يخبرنا لماذا تتجاذب الشحنات المتعاكسة و تتنافر الشحنات المتماثلة , فهل يفترض بنا أن نستنتج من ذلك أن العلم بشكله الحالي “العلم المادي” لا يمتلك و لو إجابة واحدة كاملة عن التساؤل الذي وضع من أجله “لماذا” في كل مجالات العلم؟؟

    3- “مسالةالاحتمالات الممكنة لتنوع الكائنات الحية”… حقيقة محدودية عمر الكون فضلا عن وجود نقطة بداية أصلا للحياة مرتبطة بتوفر ظروف معينة تُخرج المصادفات على إطار اللانهائية و بالتبعية تنفي عن الاحتمالات استيفاءها لكل ما هو ممكن ( أشرت ألف إلى هذا و نوهت إلى أن ما لم يتحقق غير مهم ) و السؤال هنا ألا تحول هذه المعطيات مسألة قدرة المصادفات على خلق التنوع الأحيائي القائم إلى مسألة رياضية صرف يمكن الإجابة عليها بالإيجاب أو بالنفي من خلال حسابات رياضية معتمدة على العمر المفترض للحياة على الأرض ,و العدد المقدر للأنواع الحية و القوانين الرياضية المرتبطة بالاحتمالات ؟ و بالتالي فالاختلاف حول المصادفات كآلية خلق و تطوير هو مفتعل أصلا لأنها آلية يمكن أن تخضع لقوانين رياضية تستطيع أن تخرج بنتيجة تحدد مدى صحة تلك الفرضية ” المصادفات” من عدمه؟

    4-التكيف شبه الكامل أو الدقيق للكائنات الحية مع بيئتها -كما أشارت إليه ميست-يفترض إنه يمثل حالة ندرة بين الكائنات الأحيائية لأنه احتماله فى منظومة التباديل و التوافيق هو الأقل , و يفترض إنه كائنات مشوهة -أقل تكيفا مع بيئتها و لكن بدرجة لا تصل حد تهديد وجودها و استمرارها- إنها تكون المكون الأكثر انتشارا للكائنات الحية لأنه وفق منطق التباديل و التوافيق يفترض انها الأكثر احتمالا ,لكن الغريب أنه ده مخالف للواقع ,و الجدل و الحديث كله يدور حول قدرة الكائن المتكيف مع بيئته على الاستمرار , و اندثار الأنواع غير المتكيفة , فأين الأنواع الأقل تكيفا(الحالة الوسطى) من هذا الجدل و هل لها وجود أصلا؟؟

    5-كثير من أنواع الكائنات الحية تتمايز إلى مجموعات مختلفة في بعض الخصائص إلا أن اشتراكها فى صفات رئيسية يجمعها في إطار تصنيفي واحد , القردة كمثال لها أنواع متعددة إلى أنها جميعا تشترك في مجموعة من الخصائص تجعلها تنتمى جميعا إلى فئة القرود , و قس على ذلك في أغلب الكائنات الحية , فلماذا يتفرد الإنسان بكونه الكائن الوحيد الذي يتمتع بطفرة الذكاء الشري؟ لماذا لا توجد أنواع إنسانية أخرى معاصرة؟ لماذا نجت الصدفة فى إحداث تمايز للنوع الواحد فى مجموعات مختلفة -شيئا ما-متعاصرة عند أغلب الكائنات الحية و فشلت في النوع الإنساني

    6-لماذا تنجح الصدفة و غيرها من آليات التطور في التغلب على أغلب عقبات الحياة في مسيرة الكائنات الحية نحو الاستمرار و البقاء , و تفشل كل الآليات في نفس المدى الزمنى في التغلب على عقبة واحدة فقط عند كل الكائنات الحية , و هى عقبة الموت, لماذا نجح التطور في خلق الحياة و قابلية الاستمرار و البقاء على مستوى النوع و فشل فى نفس المدى الزمنى فى تحقيق ذلك على مستوى الأفراد فى كل الأنواع , لماذا لم ينجح كائن حي واحد في الاستمرار- بذاته- على مستوى الفرد؟ أظن أنه لو حدثت مثل تلك الطفرة لأى نوع من الأنواع و أمكن توريثه لانتشر هذا النوع بحيث لا تسعه الأرض فضلا عن أن تسع غيره عليها , فكيف تُفهم الآلية التنظيمية تلك فى اسبعاد تطفر من هذا النوع من منظور تطورى قائم على عدم استبعاد أى احتمال؟

    و لى سؤال أخير و ليس تساؤال

    الطفرة فى الكائنات متمايزة الجنس و من ضمنها أسلاف البشر لا يمكن أن تورث بمعزل على النوع السابق , و عليه فلا مجال غير افتراض أن الأسلاف حتى المندثرون يتركون جيناتهم فى الأنواع المتطورة عنهم بالتهجين , فهل مثل هذا التصور هو ما عليه أفكار التطوريين الآن؟

    آسف جدا على طول ما كتبت , و هى مجرد تأملات متابع غير متخصص أتمنى أن يكون فى أى منها شيئا مفيدا

     محمد صبرى @ 05:15 2009/10/08

  20. أهلا محمد صبري. اسمح أستلم من ألف بما أنه على سفر (و بعدها أغلس شوية)

    1. مهما كان عدد الصواريخ التي صممت بناء على نظرية الجاذبية، و مهما كان عدد التفاحات التي سقطت من الشجرة نحو الأرض، فإنها كلها، باعتبارها مشاهدات شكلت نمطا يدعم نموذجا تفسيريا هو “النظرية”، لا تضمن أن التفاحة التالية لن “تسقط” إلى الأعلى، خلافا لكل التي سبقنها و سقطن للأسفل. نظرية الجاذبية مما نعرفه اليوم يبدو أنها تتنبئ بدقة جيدة جدا بحركات الأجسام في معظم الكون، إلا أنها تفشل تماما في التنبؤ بسلوك “الأجسام” تحت-الذرية (و هو مجال دراسة فيزياء الكم)، كما تفشل في تفسير ما يجري بالقرب جدا من “جسم” لا نهائي الكثافة كالثقب الأسود، و لذا فإن نظرية أعقد لكنها تنجح في تفسير رقعة أكبر من الظواهر هي ما يعمل الفيزيائيون النظريون عليه اليوم، هي نظرية كمومية للجاذبية، أو “نظرية لكل شيء [رصدناه حتى الآن]”

    النظرية بهذا يصححها المنهج العلمي بشكل مستمر لتفسر ظواهر أكثر و بشكل أدق، إلا أنها لن تصل أبدا إلى تفسير كل الظواهر التي قد تكون (و هو مفهوم “الحقيقة”، و هو هنا مفهوم ما ورائي لا يعنينا إلا فلسفيا)

    2. النسبية العامة لأينشتاين تقدم نموذجا يجيب عن “لماذا تتجاذب الأجسام المادية؟ و لماذا تتخذ حركاتها شكلا دائريا أو اهليلجيا؟”، و الإجابة هي أن هناك علاقة طردية بين كثافة المادة في نقطة ما و تقعر متصل الزمكان حولها، و أن الأجسام في حركتها على هذا المتصل المقعر تأخذ أقصر الطرق و هو الطريق المقوس. نحن إذا في تحسن مستمر :) أما إجابة سؤالك إن كان العلم سيمتلك إجابة كاملة عن أي سؤال فهي لا (لكن لا شك أنه يقدم أفضل الإجابات التي نمتلك اليوم عن معظم الأسئلة).

    الخيال العلمي يحكي لنا أنه إن كان في الكون مادة كافية كي تعكس تمدده، فإنه في وقت ما بعيد جدا، يزيد بأي حال عن عمر الكون اليوم، أي عن 15,000,000,000 سنة، فإن كونا ينضغط على نفسه نحو الانكماش اللانهائي قد يعمل كحاسوب كمومي يسمح بإيجاد إجابات “كاملة”. هذه فرضية طريفة و لا أتخيل طريقة لاختبارها في الحاضر.

    3. ما تذكره عن حساب احتمال وجود الحياة يذكرني بمعادلة دريك الشهيرة لحساب عدد الحضارات الذكية في المجرة و التي نستطيع الاتصال معها بتقنية الراديو، و هي تتضمن متغيرات لها علاقة بنوع النظام الشمسي المتاسب و الكوكب المناسب لظهور الحياة، ثم باحتمالات نشوء و تعقد الحياة (و هو ما يبدو أنه أسهل ما في الموضوع إن أعطيناه وقتا كاف)، ثم ظهور الذكاء و التقنية و استخدامها. لكننا حتى الآن لا نعرف إلا حالة واحدة ظهرت فيها الحياة و تعقدت، و هي حالة كوكبنا، و بالتالي فإن تقديراتنا لاحتمالات كل معامل من هؤلاء قد تتفاوت إلى عدة مراتب. الدقة الحسابية غير ممكنة حاليا.

    4. كلامك لا يأخذ في الاعتبار التدرجية شديدة البطء في عملية التطور. بأي مقياس إنساني (إلا فيما يتعلق بالكائنات الأولية). الزرافات ذات الأعناق الأطول تستطيع أن تأكل أكثر من تلك ذات الأعناق المتوسطة و القصيرة، و بالتالي يزيد احتمال أن تعيش مدة أطول من غيرها، و بالتالي تتكاثر مرات أكثر في مدى حياتها مورثة ذلك الميل نحو الأعناق الأطول إلى ذريتها، و تدريجيا يزداد في القطيع عدد الزرافات طويلة الأعناق، و بعد ملايين السنين تصبح الزرافات طويلة الأعناق بينما الخيل تصبح شيئا آخرا و الحمير شيئا ثالثا. التغيرات تحدث على فترات طويلة، و لا يوجد تصور أن نسناس قفز إلى الأرض من الشجر و استقام و سار على قدمين. هذه صرورة أخذت ملايين السنين على الأرجح في جزء من النسانيس.

    5. “البشر” هم الوحيدون الذين يتمتعون “بالذكاء البشري” لأنه، ببساطة، لا يوجد بشر غيرهم. لنفرض أن للدلافين مثلا (و هي لها أمخاخ أكبر من أمخاخ البشر و أكثر تلافيها من أمخاخ البشر، و مهاراتها الصوتية أفضل كثيرا من مهاراتنا) تمتلك مهارات عقلية اسمها “الغرطشة”، بينما البشر مهاراتهم اسمها “التفكير”. لا معنى أن نتسائل “و لماذا تتميز الدلافين بالغرطشة؟”

    التفكير البشري و اللغة البشرية و اليد البشرية هي مميزات تناسب نمط حياة هذا النوع من الحيوانات الذي يسمى البشر، و هو “تطور” كما شرح ألف و ليس “تحسنا” عن غرطشة الدلافين، فمهاراتها تناسب حياتها أكثر. المنطق ذاته يسري على ذكاء الحواسيب و على ذكاء الحياة خارج الأرض.

    كان هناك وقت تعايشت فيه أنواع بشرية مختلفة على الأرض في نفس الوقت (نوعنا و إنسان نياندرتال في أوروبا مع نهاية العصر الجليدي الأخير، و ربما مات آخر أفراد إنسان فلورس الصغير جدا قبل قرون قليلة مضت. دعنا أيضا نتذكر دائما أن اللحظة الحالية ليست نهاية التاريخ الطبيعي، فإذا نجح النوع البشري في تجنب إفناء نفسه و الكوكب، يصير من المحتمل جدا ظهور عدة أنواع تخرج منه و تتمايز إلى حد الاستقلال كأنواع (فكر مثلا: هومو إفوليوشونايتس و هومو كرييشونايتس :) )

    أما لو فشل النوع البشري، فلن تكون هذه نهاية العالم، بل مجرد خط فاشل في شجرة الحياة، و سيدرسه علماء أنواع أخرى ستظهر من بعدنا.

    6. عندك الأميبا، فهي أبدية لا تموت، و إنما تنقسم. هذه طريقة لرؤية الأمور. طريقة أخرى هي أن الطبيعة كلها كيان واحد و بالتالي فلا موت و لا حياة، و إنما مادة نجمية تنفجر و تتكثف و تتشكل في صخور و هواء و حيوانات و تعود صخورا ثم وقود نجمي ينفجر مرة أخرى. لم يحدث هذا على مستوى الفرد. تفسير ثالث قد يكون له علاقة بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية: “تزيد الإنتروبية (الاعتلاج) في أي نظام مغلق زيادة مضطردة مع الوقت مقتربة من نهايتها العظمى”. لا خوف من نجاح أحد الأنواع في التكاثر أو تغيير البيئة، فالنظام البيئي سيعيد ضبط نفسه مقللا عدد أفراد ذلك النوع. النظام البيئي نظام مستقر على المدى الطويل.

    إجابة لسؤالك الأخير، إن كنت فهمته، فإن مورثات الأسلاف المنقرضين تتناقص جيلا بعد جيل حتى تقترب من الاختفاء. هذه بالضبط نتيجة نموذج الاصطفاء الطبيعي الذي طرحه داورن، و لم يستطع أحدا تخطئته، نايهك عن طرح بديل له حتى اليوم.

    فاصل ترفيهي: http://www.youtube.com/watch?v=MyxxTT5la6Q

      Amr Gharbeia @ 20:49 2009/10/08

  21. نورت يا أستاذ عمرو , طبعا أسمح, متقلقش :D

    تعليقك فعلا أبهرني , و أفادني كثيرا ,و إن كان لي بعض الملاحظات

    أولا بالنسبة لرؤيتك لمفهوم الحقيقة من منظور العلم المادي فأرى أن تحليلك هو أعمق و أشمل مما ذهبتُ إليه .

    - و بخصوص تعقيبك على مسألة قدرة العلم على تقديم الإجابات فأرى أننا متفقان أن العلم يحسّن بشكل مستمر إدراكنا للظواهر الطبيعية و لكنه لم و لن يقدم إجابة كاملة,ما يدفعنى للتفكر في مدى ضرورة و إمكانية “البحث عن تفسيرات عقلية تستوعب منهجيات أخرى”فى ضوء إدراكنا “أن العلم لا و لن يكون المصدر الوحيد للمعرفة”و في هذا السياق ليس من المتصور أن تحجر مصادر المعرفة الأخرى على أى من تصورات العلم المادي أو توجهاته التي يبدو أنها تتعارض مع الرؤية غير المادية لذات الموضوع -في فترة زمنية ما- فلا حاجة لذلك إذا كان العلم أصلا قائم على قابلية تصوراته للنقض و التعديل,كما أن العلم ليس مطالب بإخضاع معطيات المعرفة الماورائية لاختباراته المادية لأنها معطيات يقينية و بالتالي هي ليست مادة للبحث العلمي المادي ,لكن ربما نوع من أنواع التنسيق قائم على الاستعانة بمعطيات المصادر الأخرى للمعرفة لتفسير ما فشل العلم في إيجاد تفسير مادي له-حتى الآن-و ربما الاستئناس بما وافقت فيه المعطيات العلمية -حتى الآن-معطيات مصادر المعرفة اليقينية ,مع الفصل بين “الإيمان اليقيني و التفسير العلمي” في حالة التعارض , ربما تنسيق من هذا النوع هو أكثر واقعية و أكثر ملائمة للعقل البشري في مسيرته الحضارية من اعتماد منطق التضاد بين العلم المادي و مصادر المعرفة الأخرى و حتمية المفاضلة و الاختيار بينهما

    -معادلة دريك كما أوضحتَها معنية بحساب عدد الحضارات الذكية فى المجرة , و أظن أن حساب المتغيرات التي أشرتَ إليها سيكون أعقد و ربما غير محدد بدقة, لكن حساب احتمال خلق الصدفة للحياة على كوكب الأرض , ثم حساب احتمال إحداث الصدفة للتنوع الأحيائي القائم على كوكب الأرض أعتقد أنه يعتمد على متغيرات أكثر دقة من حيث القدرة على تقديرها , فالعلم يخبرنا بتقديرات عن الزمن الذي نشأت فيه الحياه على كوكب الأرض ,و عن العدد المقدر للأنواع الحية ما يعني أن المسألة ليست مستعصية رياضيا حتى و إن بنيت الحسابات اعتمادا على تقديرات متفاوتة لكل معامل ,فهذا لا ينفى إمكانية بناء نموذج رياضى يأخذ في الاعتبار المتغيرات , و التقديرات المتفاوتة لكل معامل ,و يخرج بنتائج ,و أتصور أن هذه النتائج -مع الأخذ في الاعتبار مدى دقتها-و سواء دعمت نظرية التطور أو لم تفعل هى ضرورية و مفيدة و ذات دلالة في سياق البحث العلمي بخصوص نشأة و تنوع الحياة على الأرض ,و قد أثرت هذا التساؤل أصلا و أنا أتصور أن مثل هذا النموذج الرياضى هو موجود فعلا , فهل لا وجود لمثل هذا الشيء؟

    *ملحوظة,حساب احتمال خلق الصدفة للحياة أو احتمال خلقها حياة ذكية على وجه الخصوص بما يشمل ما هو خارج نطاق الكرة الأرضة هو بالطبع أشمل و أقدر على الخروج بنتائج أدق فيما يتعلق بقدرة الصدفة على الخلق و إحداث التنوع و الذكاء بالمطلق , و لكن إن كنا معنيين بدراسة مثل هذا النوع فربما نحن مضطرون لتجاوز حدود المجرة لنحدد المتغيرات فى إطار الكون المدرك و في هذه الحالة فإنه فضلا عن كون النتائج ستكون أقل دقة بدرجة كبيرة فأنها لن تخرج بإجابة عن القدرة المطلقة للصدفة لأن حدود الكون المدرك هى فقط نهاية ما نعرفه,و لذلك تكلمت عن أهمية وجود دراسة من هذا النوع فى حدود كوكب الأرض لأن البحث يتعلق بنشأة و تطور الحياة على الأرض تماما كما جاءت معادلة دريك في إطار المجرة لأنها معنية بتحديد احتمالات التواصل مع كائنات ذكية بتقنية الراديو في نفس المجرة

    -كلامي عن التشوه أو التكيف غير الكامل قائم على أساس أن “التطور عملية تجريب مستمرة، ملايين الاحتمالات تجري في كل الأوقات، أكثر التجارب يفشل و ننظر له على أنه تشوُّهات” و أنا أوافق ألف فيما ذهب إليه التطور وفقا للتطوريين عملية تجريب مستمرة , و أكثر التجارب ثمرته تشوهات – و هذا ليس رأي ألف فقط , أعتقد أن هذا منطق قوانين الرياضيات- , و بناء عليه فالمفترض أن تكون الكائنات الأقل تكيفا مع بيئتها -بدرجة لا تصل بها حد الفناء-هى الملحوظة أكثر و المنتشرة أكثر , مثلا أنواع حيوانية مريضة تعانى منذ مولدها و حتى نهاية عمرها و بالكاد تستمر فى الحياة , أنواع حيوانية من متسلقات الأشجار تعاني من تعوقات في عمودها الفقري -ناتجة عن تطفر ما تم توريثه- تجعلها تأخذ يوما كاملا فى تسلق شجرة للوصول إلى ثمرة تبقيها على قيد الحياة , ليس أن نجد الحيوانات المتسلقة جميعها- فيما أعلم – متكيفة مع بيئتها و ينطبق عليها ما قاله ألف عن النسناس “لأن النسناس على الشجرة لا يمكن لأي إنسان منتصب أن يَبُزَّه. صحيح؟ فالنسناس أصلح لحياة الشجر” , إذا فأنا ليس لدي مشكلة أن يتطور الإنسان عن سلفه في رحلة تطورية تستغرق ملايين السنين لتصبح الدقة سمة ملائمته لبيئته , و ليس لدي مشكلة في أن يتطور الحصان أو الحمار ليصبح حصانا أو حمارا ملائما بشكل دقيق لبيئته عبر ملايين السنيين , لكن ما لا أفهمه هو اختفاء التشوهات جميعها من العالم رغم أن التطور عملية مستمرة , و رغم كون القوانين الرياضية تحكم بما لا يدع مجالا للشك أنها يجب أن تسود العالم و ليست فقط في الصورة البسيطة التي أشرت إليها و لكن حتى في صور تشوهات مركبة كما هى الملائمة فى الكائنات شديدة الملائمة مع بيئتها ملائمة مركبة , أتمنى أن تكون وجهة نظري اتضحت

    -بخصوص الذكاء البشري.. طبعا التسمية كانت خطأ غير مقصود و انت مكدبتش خبر :d

    كنت أتساءل عن تمتع الإنسان وحده بهذا القدر من الذكاء , و لماذا هو خاص بالإنسان , و حصرتُ التساؤل في الأنواع الانسانية الأخرى و لماذا هي ليست موجودة و تتشارك معنا هذه النقلة التطورية ,لكنك في تعقيبك أشرت إلى الدلافين و تمتعها بمهارات صوتية مميزة و كون هذا التمايز بين خصائص الإنسان و خصائص الدولفين هو من قبيل التطور و ليس التحسن , و هذا لفت نظري إلى شيء أبعد من مجرد تصور تلك الصفة “الذكاء” في أنواع إنسانية أخرى , فالمهارات الصوتية المميزة التي تتمتع بهلا الدلافيين هى صفة تتمتع بها كائنات حية أخرى في بيئات مختلفة و تطورت في مسار تطوري مختلف و لكنها احتاجت كما الدلافيين لمهارات صوتية مميزة في بيئتها الخاصة ,و ما ينطبق على المهارات الصوتية ينطبق على القدرات البصرية و على غيرها الكثير الكثير , كائنات حية في بيئات مختلفة و تطورت في مسار تطورى مختلف إلا انها تتمتع بخصائص مشابهة من قبيل القدرات الصوتية أو البصرية نظرا لأن البيئات المختلفات – و إن كانت مختلفة-تشابهت فى فرضها تطور من نفس النوع على الكائنات الحية كى تتمكن من الحياة فيها , و التساؤل هنا لماذا لم تتطور أى من الكائنات على اى مسار تطورى باتجاه تحيق نوع من الذكاء يوازي الذكاء الذي يمتلكه الإنسان , لماذا لا يخضع الذكاء -بالقدر الذي في الإنسان- لقواعد التطور ذاتها فكونه يناسب الإنسان لا يعنى أنه لا يناسب غيره-الإنسان يتشارك بيئته مع أغلب الكائنات الحية -, و كون هذا الذكاء ليس تحسنا بل تطورا يدعو للتساؤل لما لم يتحقق في أي كائن آخر على أى مسار تطورى مختلف و ليس بالضرورة أن يكون منتصبا مثلا , لماذا ليست هناك ضفدعة بذكاء الإنسان مثلا , و ربما مثال النباتات المفترسة يدعم هذا التساؤل و يجعله أقرب إلى التصور , فالخصائص التطورية يفترض أنها ليست قاصرة على مسار تطورى معين

    -بالنسبة لسؤالي عن الموت , و تعقيبك عليه فأراه اتسم بمسحة فلسفية بعض الشيء, فمسألة انقسام الأميبا و إن كان يمكن رؤيته على النحو الذي أشرتَ إليه , لكن هذه تبقى مجرد رؤية للأمور ,فنمو الأميبا ثم انقسامها يمكن رؤيته أيضا على أنه طريقة من طرق التكاثر المتنوعة , ففي النهاية الذي استمر هو النوع و ليست الأميبا قبل انقسامها هى نفسها بعد الانقسام , و التشابه و تماثل المحتوى الجيني لا يعني استمرار على مستوى الفرد و إلا فالقرود جميعا تشبه بعضها البعض , و الكائنات المستنسخة لديها نفس المحتوى الجيني عن الأصل المستنسخ عنه و هذا لا يصور على أنه استمرار لحياة الفرد

    أما قولك “طريقة أخرى هي أن الطبيعة كلها كيان واحد و بالتالي فلا موت و لا حياة، و إنما مادة نجمية تنفجر و تتكثف و تتشكل في صخور و هواء و حيوانات و تعود صخورا ثم وقود نجمي ينفجر مرة أخرى.” فأظنك ذهبت بعيدا باتجاه رؤية فلسفية للأمور , و في كل الأحوال لم يتحقق أيضا البقاء على مستوى الفرد الذي كنت أتساءل عن سر عجز الصدفة عن تحقيقه رغم قدرتها على خلق الحياه

    ثم قلت “لا خوف من نجاح أحد الأنواع في التكاثر أو تغيير البيئة، فالنظام البيئي سيعيد ضبط نفسه مقللا عدد أفراد ذلك النوع. النظام البيئي نظام مستقر على المدى الطويل” و هذا لا يفسر استبعاد الصدفة -غير الواعية- لطفرة تسمح للفرد بالبقاء الأبدي, إنما أظنه يفسر ظاهرة مادية مرتبطة بكل الكائنات الحية التي لا تتمتع بصفة الأبدية

    - و بالنسبة لسؤالي الأخير فأشكرك على إجابته

    الكلمات بين قوسين “” لـ مست و ألف

    فى النهاية متشكر يا أستاذ عمر و بجد استفدت و استمتعت حقا بالنقاش معك

     محمد صبرى @ 07:27 2009/10/09

  22. يا مرحب

    • لا أعتقد أنني فهمت تعليقك عن العلاقة بين العلم و مصادر المعرفة الأخرى. أنا هنا أميز في مصادر المعرفة الأخرى بين الحدس المشترك common sense (ما يراه معظم الناس صحيحا بدون بحث علمي أو إشراق عرفاني)، و الماورائيات. الحدس المشترك قد يكون مفيدا و قد يكون مضرا، إلا أنه يمكن التعامل معه منطقيا في أغلب الأحيان، و بالتالي بإمكانك أن تعلمني أن صحتي قد تتحسن إن تخليت عن ممارساتي المبنية على الحدس المشترك و التي تتعارض مع العلم. أما الماورائيات (خصوصا “الحقائق” الدينية) فهي بالتعريف “حقيقة”، و بالتالي لا يمكن للعلم تخطئتها (و هو أسلوب العلم الوحيد لتناول الموضوعات). واحد شايف إن الختان كويس علشان هو دا النظام. لا مساحة للمنطق.

      مر وقت كان فهم البشرية يعتمد أساسا على مزيج من الحدس المشترك و الدين. إلا أن قدرة العلم على تفسير الظواهر تزداد دائما مع الزمن، و بالتالي تتناقص الأهمية النسبية لباقي مصادر المعرفة. و لكثير من الناس، فإن إقحام الدين في تفسير الأمور اليومية و التي يمكن تناولها بالعقل مضر، و ربما أكثر من ذلك. أوافقك أن فائدة الدين الأساسية اليوم هي ذلك “الاستئناس” الذي تتحدث عنه، و الاستئناس، الذي يحتاج إليه بعض الناس لراحتهم النفسية في كون لا نجد فيه إجابات على أسئلتنا الوجودية (أنا مين؟ أنا باعمل إيه هنا؟)، يختلف عن التفسير، الذي هو غرض العلم. مثلا: لا فائدة اليوم من الاعتماد على النصوص الدينية لتفسير العالم فيما يتعلق بنشأة الكون و الحياة على الأرض و ظهور البشر (و لا قيمة حتى لقول من يقول “مش قلت لكم! أنا كنت عارف إن الأرض شكل البيضة من 1400 سنة! أنا كنت عارف من زمان”)، لكن معظم البشر يستأنسون بفكرة أنهم يعرفون ماذا سيجري في مستقبل العالم أو بعد نهايته. أما البعض الآخر فيدرك أنه لا يستطيع أن يعرف ذلك علما و يقر بتلك الحقيقة بل و يجد في ما يعرفه و ما لا يقدر أن يعرفه أسبابا للإحساس بروعة العالم و الدهشة المستمرة في استكشافه، و بدون معارضة الإنسان لعقله.

    • لا يمكن حساب احتمال ظهور الحياة بدقة في عينة لا يوجد فيها غير حالة واحدة فقط. حساب الاحتمالات لا يعطي نتائج إلا في وجود عينات كبيرة العدد.

    • الطفرات التي تعطي خصائص جديدة تماما لم تكن موجودة في الأسلاف ليست إلا ألية واحدة للتطور. معظم التطور يجري بانزياح النوع كله تدريجيا (مثال رقبة الزرافة الطويلة) نحو الميزة الوراثية الأفضل. لهذا نجد أنواعا متكيفة مع بيئتها بشكل لا بأس به لكنه ليس نهاية التكيف (أستطيع تخيل نوع نسانيس أفضل أداء بستة عشر ذراعا و مظلة هبوط و قدرة على الرؤية الليلية في مجال 360 درجة و بصاعق كهربائي مضاد للثعابين. هذه نسانيس أكثر تكيفا من نسانيس اليوم)، يظهر بينها فجأة نتيجة للطفرات أفراد أفضل كثيرا أو أسوأ كثيرا في قدرتهم على التكيف نتيجة للطفرات، و هذه دائما أقلية و تموت مبكرا أو تعيش أفضل كثيرا.

    • إجابتي السابقة عن الذكاء البشري هي إجابة ليست متمركزة حول الإنسان non-anthropocentric، أي لا ترى في الذكاء مهارة تتميز عن مهارات أخرى كالبناء الضوئي مثلا. لا شيء مميز في ذكاء الإنسان. قد يكون الذكاء فعلا ميزة خاصة جدا، و قد يكون النوع البشري أول الأنواع الذكية على الأرض، و قد نكون الآن نشهد بداية نهوض الحضارة البشرية، و قد يكون الذكاء البشري هو الوحيد في الكون. أنا لا أعرف إن كان هذا صحيحا، و لا أعتقد أن من الحكمة باعتبار حجم الكون و عمره أن نفكر هكذا، و أجد وجاهة إن فكرت الدلافين من أربعة ملايين سنة فقط أنها سيدة الكون و أن الله خلق الدلافين على صورته و سخر العالم من أجلها. الإنسان أذكى الحيوانات لأن الذكاء طريقته في التكيف مع البيئة، و للحيوانات الأخرى طرق أخرى للتكيف. أنا لا أمتلك سونارا كالدلفين، و لا أجري محادثات بصوتي عبر المحيطات كالحوت، و هم لا يرون بالألوان كما أرى و لا يفكرون في أسلحة للدمار الشامل.

      و بعدين ذكاء البشر مش الأملة. لا أستطيع هنا إلا أن أسخر من الذكاء البشري و دعاة تميزه و نحن في القرن الذي سيتحدد فيه إن كان النوع البشري ذكيا كفاية ليبدأ الحضارة و يستمر في الوجود مليون سنة أخرى.

    • أنا لا أعرف سبب الموت، و لا أظن أن العلم يعرف بدقة. حدسي كما ذكرت، هو أن للأمر علاقة بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية.

      Amr Gharbeia @ 17:41 2009/10/09

  23. الذكاء..
    بدأت مؤخرا بتربية طير من نوع الباراكيت، وهو يشبه الببغاء لكن صغير الحجم.
    وزنة لا يتجاوز الخمسين غرام، ويأكل يوميا كمية بالغة الصغر من الحبوب، ولايشرب سوى الماء. لا يحتاج إلى الملابس، ولا التدفئة، ولا الاستحمام. ورغم ذلك، يستطيع المشي، والطيران، والقيام بمناورات جوية لا تصدق. يستطيع تمييز ترددات الأصوات بمنتهى الدقة perfect pitch، ويرى طيف من الألوان أوسع من طيف البشر. نعم يرى ألوانا لا أستطيع حتى تخيلها. يقضي كل حياته طائرا، أو واقفا على رجليه، على مساحة لا تتعدى 5*5 سم. يستخدم منقاره الوحيد في التسلق، والتقاط وتقشير الحبوب بدقة وبسرعة مذهلة لايمكنك متابعتها إلا بالتصوير والإعادة البطيئة. ويبقى نظيفا لامعا باستخدام منقاره فقط لتنظيف نفسه.
    لا أستطيع تجاهل أن هذا المخلوق صاحب قدارت أكثر من قدراتي، وأكثر كفاءة مني.
    فما حاجته، بالله عليكم، للذكاء؟

     عابر @ 03:52 2009/10/10

  24. شكرا لاهتمامك و متابعتك يا أستاذ عمرو

    أحب أؤكد ابتداء إنه رغم اختلافي معاك في بعض ما ذهبت إليه , إلا إني أجد فائدة و قيمة في كل ما قد قلت

    فقط أحب أن أشير لبعض ما استوقفي أو بعض ما اتحفظ عليه

    -الحدس ليس معرفة يقينية و عليه فلا حاجة لإحداث تنسيق ما بينه و بين العلم , لذلك لم أكن معني به في كلامي عن استحداث منهجية لتنظيم العلاقة بين العلم و مصادر المعرفة الأخرى (اليقينية)

    -لا أعرف ما الضرر في أن يصل العلم إلى تصور علمي ما فيعتقد أصحاب ديانة ماأنهم امتلكوا إشارات دينية يمكن تفسيرها وفقا لمعطيات العلم المادي, فقط على سبيل الاستئناس كما أشرت, ففي كل الأحوال لن يضار معتقد يقينى باختلاف منهج مبني أساسا على الشك معه , كما أن اتفاقا لن يضيف إلى اليقين يقينا, و هذا ليس تجاوزا للمنطق , و إنما هو منطق غير مادي له مبرراته ,و إلا فمن المنطق القول بأنه ليس من المنطقي الاعتماد على مصدر قائم على الشك ,ينقض ذاته بذاته كمصدر للمعرفة,

    -دراسة احتمال ما ,لها محددات بناء على الغرض الذي وضعت من أجله , لا يعنيني وجود كوكب عمره 15000000000 سنة و وجدت فيه الحياة في كائن واحد , في محاولتى اختبار امكانية ظهور التنوع الحي على كوكب الارض بالصدفة منذ توفرت عليها ظروف الحياة المعروفة

    - أستخلص مما ذهبت إليه أن عالمنا هو فعلا مشوه – كما يجب أن يكون وفقا لقواعد التباديل و التوافيق- إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما كان يمكن أن تكون عليه الكثير من الأنواع الحية من خصائص أفضل تتيح لها تكيف أكبر , و هذا رأي منطقي , غير أنى لا أفهم كيف ينتج تفاعل عناصر البيئة المشوهة نظام بيئى يوصف بانه مستقر متزن ,كيف لعناصر حية مشوهة من حيث تكيفها مع بيئتها أن تدفع البيئة باتجاه نظام بيئي متزن و مستقر

    -ربما هناك تقارب نوعا ما بخصوص الذكاء الذي هو قد يكون فعلا ميزة خاصة كما ذكرت , أما ما أختلف معك فيه فمرده أنك تحاول أن تثبت النظرية لكني أحاول اختبارها ,فتخبرني عن تصوراتك عن ما لم يكن لو كان كيف كان يكون , و تتحدث عما كان متجاهلا ما هو كائن ,فالنظرية بها من التصورات ما هو أكثر من كافٍ و أظنه من الأجدى اختبار ما هو كائن و أضيف إلى ما قاله ألف “إن ما لم يكن لا يعنينا” إنه لا يمكننا تجاهل ما هو كائن , و على كل فالدلافين -التي تمتلك سونارا -ما كانت لتفكر في أنها سيدة العالم و أن الله خلقها على صورته ببساطة لأنها لا تمتلك الميزة الخاصة جدا الموجودة لدى البشر , و في حين لم يمكنها السونار أن تمتلك عقلا كمثل البشر , استطاع البشر أن يستخدموا السونار التى امتلكتها الدلافين , و في الوقت الذي تتحدث فيه الحيتان عبر المحيطات يستطيع الإنسان الحديث عبر الأقمار الصناعية , إذا فالمسألة ليست مفاضلة بين ميزة و ميزة , التساؤل مرتبط بميزة تكسبك باقى الميزات

    *قرأت من مدة ليست بالقليلة -بضع سنوات-في مجلة غير متخصصة ما يفترض كونه بحثا علميا مترجما يتناول مسألة الموت و يرجح أن السبب يعود لجينات وراثية تأثيرها يقود فى النهاية للموت.

     محمد صبرى @ 05:00 2009/10/10

  25. لا داعي للشكر، و أنا عمرو من غير أستاذ

    عندي أن الحدس المشترك أكثر “حقيقة” من الإيمان. فالإيمان بطبعه لا يمكن اختباره، أما الحدس المشترك فظهر غالبا لأنه مفيد فعلا، و إن كنا اخترعنا المنهجية العلمية الأكثر إفادة منذ ذلك الحين.

    الضرر في “أسلمة العلوم” مثلا هو أن المجهود ضائع في إثبات أن الدين تنبأ بأحدث ما وصل إليه العلم، و كأن المهم هو أن تتنبأ بحقائق و تؤمن بها دون أن تعرف كيف تصل إليها بمنهجية، و الضرر الأكبر هو أن نظرية التطور مثلا، و هي أفضل تصور عندنا عن الحياة، يعتقد الكثيرون أنها مخطئة لا لسبب غير أنها تتعارض مع تصور دينهم عن الحياة، و الإيمان هنا ليس أهلا للنظر في هذه الأمور (خصوصا بعد ظهور العلم التجريبي بقرون)، تماما كما أن العلم لا يحاول (و لا يهتم أن يحاول) إثبات أو نفي أشياء لا يمكن اختبارها (مثل الماورائيات و التحليل النفسي). هذا نطاق غير نطاق العلم. قد تتوسع معرفتنا العلمية لتغطي جزءا من هذا النطاق، لكن إلى الآن، فالإجابة المعقولة الوحيدة هي “لا أدري”.

    أرى فائدة، و هذا أمر له إرهاصات بدائية اليوم، في أن يحاول المتحمسون للفلسفة الإسلامية إنشاء أنطولوجيا مخالفة لثنائية الذات/الموضوع التي تسيطر على الفلسفة الغربية كلها، دون أن يسقطوا في إلغاء السببية (و هي أساس كل العقل). هذا قد يكون أمرا مفيدا. أما إن كنت مهتما بالاستئناس، فأفضل استئناس في رأيي هو الذي تستطيع أن تصل إليه داخل هذا العالم.

    أختلف معك أيضا في قدرة العلم على الإضرار بمعتقد ديني. إن اعتقدت أن الأرض مخلوقة من بضع آلاف من السنين، فآسف: العلم يفند معتقداتك، و إن رغبت أن تكون عقلانيا فعليك أن تراجعها. لا أفهم أيضا ما هو المنطق غير المادي. المنطق قائم على السببية و على الاتساق، و إن كان من الممكن تجاوز السببية مباشرة إلى مسبب ما ورائي فما فائدة العقل؟ و إن كانت هناك سببية و لكن من الممكن الاستثناء منها بالمعجزات، فأين الاتساق؟

    لنعود إلى التطور الطبيعي: أرى أن استخلاصك أن عالمنا مشوه استخلاص خاطئ و لا سبب له. التطور يعمل:

    1. أساسا بتحرك تدريجي للنوع كله لتوريث الصفات الأفضل للأجيال الجديدة (مثال ميل نوع الزرافات تدريجيا إلى العنق الطويل).
    2. بشكل استثنائي من خلال طفرات (معظمها مضر و بعضها مفيد)

    أما عن مركزية الذكاء بين باقي المهارات الحيوانية، فهو منطق أراه، و إن كنت أرى أيضا أنه متمركز حول الإنسان، و هو أمر لا يبدو لي من الحكمة بالنظر لموقع الإنسان الضئيل في المكان و الزمان. لن نعرف حقيقة هذا الأمر إلا عندما نقابل “ذكاء” آخر في الكون، و حتى يحين ذلك، أفضل أن أقبل إجابة “لا أدري” عن القفز لإجابة لا أستيطع اختبارها.

      Amr Gharbeia @ 14:39 2009/10/10

  26. حوار جميل وراقى..نقطتان فقط..
    العلم بالتعريف لايبحث فى ماوراء الظاهره..العلم يجيب عن التسائل “كيف” ولا علاقه له -بالتعريف- بالتسائل “لماذا”…تلك أسئله خارج نطاق العلم المادى التجريبى…اﻷديان وبعض الفلسفات العليا عندها ماتدعى أنه أجابات لتلك اﻷسئله..وهى أجابات غير قابله للتحقق..بمعنى عليك أن تؤمن بها كما هى..
    البعض يستطيع بصعوبه وبغير القليل من البهلوانيه مجاوره هذان النسقان من المعرفه..أو التغاضى بصعوبه عن اﻷسئله أو الحيره الوجوديه..ولو إلى حين
    ***************
    (..1. مهما كان عدد الصواريخ التي صممت بناء على نظرية الجاذبية، و مهما كان عدد التفاحات التي سقطت من الشجرة نحو الأرض، فإنها كلها، باعتبارها مشاهدات شكلت نمطا يدعم نموذجا تفسيريا هو “النظرية”، لا تضمن أن التفاحة التالية لن “تسقط” إلى الأعلى، خلافا لكل التي سبقنها و سقطن للأسفل…)
    أظن اﻷشعرى فى الفكر اﻷسلامى وديفيد هيوم فى الفكر الغربى قالا بما يشبه هذا..اﻷطراد لايعنى الحتميه..وفى حين وجد هيوم من يتصدى له فى الفكر الغربى كانط أساسا وهيجل ألى حد ما رغم تصنيفه فى زمرة المثاليين..ألا أن أفكار اﻷشعرى لاتزال تأكل العقل العربى..أينشتين له تعبير طريف يعتبر الضد..وهو “أن تعريف الغباء هو القيام بنفس الفعل وأنتظار نتيجه مخالفه..” وبناء عليه فكل التفاح سيسقط ﻷسفل وكل الصواريخ ستنطلق لأعلى..فى أطار قوانين الحركه لنيوتن…ولن يحدث العكس….
    تحياتى وخالص مودتى…خالد
    أشرت للتدوينه والحوار عندى..ﻷعجابى بالمحتوى وجديه الحوار..أرجو أن يكون ذلك مقبولا لديكم

      أبو فارس @ 01:10 2009/10/11

  27. أولا أرجو الانتباه لأن هذه المداخلة هى مجرد تصورات لشخص غير متخصص

    -و أين الاتساق في كون العلم المادي يقدم تفسيراته تأسيسا على مبدأ الشك؟فحتى أدق النتائج العلمية تخبرنا ضمنا -وفق التعريف المادي للعلم- أنها مبنية على مدركات غير تامة الإدراك -مهما كانت درجة رسوخها و استقرارها الذهنى لدى العلماء-تتطور باستمرار مع تطور وسائلنا الإدراكية ماهية إدراكنا لها

    *ما أريد قوله أنه حتى ما يتصور كونه مادي قابل للتجربة ,هو في الحقيقة ما ورائي في أدق تفاصيله-وفقا لقاعدة الشك-و بالتالي فالمقدمات -جميعها- المبنية على مدركات هذا شأنها تقود في النهاية إلى نتائج لا يسلم لها بكونها معنية بتفسير ما هو مادي.

    *إذا قاعدة العلم المادي – الشك و النقض- تتصادم مع منهجية العلم المادي في البحث فيها هو مادي,, إذ لا وجود لمدركات -مقدمات- مادية أصلا-وفقا لقواعدالشك و النقض , و تلك القاعدة ذاتها-الشك-هي أول و أهم ما يقدح في السببية و ينفي عن العقل قدرته على إدراك مقدمات يمكن البناء عليها فضلا عن أن يستخلص مسببات , إذا فلا سببية وفقا لقاعدة العلم المادي, و لا اتساق بين منهج العلم المادي و قاعدته

    -إذا عندما تخبرني أن العلم يقول أن عمر كائن ما ملايين من السنوات و ليس بضع آلاف , فأنت تعنى ما مفاده أن هناك دلائل -مقدمات- هي دائما محل شك-غير مدركة-و بالتالي فهي غير قابلة دائما للبناء عليها( ما يفترض كونها بقايا الكائن مثلا ) أدت(باستخدام وسائل قياس فيزيائية خاضعة لقاعدة النقض و التعديل هي الأخرى) إلى نتائج تقول بأن هذا الكائن وجد على الأرض منذ ملايين من السنوات , و تلك هي النتائج العلمية الآنية, فكيف لمثل هذه النتائج أن تصلح لتفنيد معلومة ما يقينية-عند من يعتقد فيها-تخبرك أن عمر هذا الكائن على الأرض فقط آلاف السنين ؟لن تستطيع أن تدعي أن كون تلك البقايا هى لهذا الكائن مسألة محسومة, ليس لأنها فعلا ليست كذلك و لكن لأن قاعدة العلم المادي تمعنك من ذلك , و كذلك لن تستطيع إدعاء أن وسائل القياس صالحة فضلا عن أن تكون دقيقة لأنك تراها قابلة للتعديل بشكل ثوري.

    لذلك فالشك في المقدمات ينفي عن العلم المادي اتساقه , و الشك في مرحلة الانتقال من المقدمات إلى النتائج (قوانين اختبار المقدمات) تنفى عنه اعتماده على السببية

    *فالعلم بهذا التصور -كما أفهم- أراد تحاشي كل ما هو ماورائي فوقع فيه, و حاول اعتماد السببية فنفاها من حيث أراد أن يثبتها

    -و أعتقد أن هذا يثير مرة أخرى ما ذهبت إليه أولا


    التساؤل الأول مرتبط باستبعاد مصطلح الحقيقة من القاموس العلمي اللى جه فى كلام بونوبولوجيا “النظريات العلمية بتفسيراها للظواهر المادية لا يمكن أن ترقى لكونها حقيقة لأن كلمة حقيقة تتطلب اعتقاد , و ده يتنافى مع منهجية العلم القائمة على الشك” و السؤال هنا تحت أى بند ممكن نوصف الانجازات العلمية المبنية على تفسير نظرية ما لظاهرة مادية معينة؟ يعنى مثلا الصواريخ اللى بتخرج خارج نطاق الأرض معتمدة في افلاتها من السقوط على قوانين نظرية الجاذبية الأرضية ازاى ده ميبقاش إثبات على أن نظرية الجاذبية الأرضية أدركت حقيقة ما من حقائق الطبيعة و بالتالى وفرت قوانينها نموذج للتعامل مع هذه الحقيقة؟ طبعا ممكن تظهر نظرية أخرى تفسر تساقط الأجسام على الأرض بشكل أدق , أو يحصل تعديل على النظرية القائمة مما يتيج مثلا صناعة صواريخ قادرة على التغلب على ظاهرة التساقط بشكل أفضل ( أتصور التفاضل هنا فى السرعة أو بساطة التقنيات المستخدمة) و لكن حتى فى حالة مشابهة هل ممكن ننفي عن النظرية القديمة (الجاذبية الأرضية)إنها أدركت و لو جزء من حقيقة طبيعية و كانت قوانينها قادرة على تحقيق نوع من التعامل معاها.”

    -فربما الحقيقة مصطلح يجب أن يوضع ضمن قائمة المصطلحات العلمية لتثبت للقوانين العلمية و الأدوات الحسية و العقلية التي تختبر الفرضيات العلمية صلاحيتها لاستنتاج الأسباب ,و لتحدث اتساقا بين مفهوم المنهج العلمي و بين مادته البحثية ,و طبعا ليس المقصود استبدال الحقيقة بالشك , و إنما المقصود تصور الحقيقة فيما تم اختباره بنجاح من قوانين أسس عليها منتج حضارى استطاع محاكاة ما يحدث في الطبيعة , و يبقى للشك دوره في تحقيق إدراك أدق , و في اختبار ما هو في طور الفرضيات أو النظريات المتعارضة

    *في هذه الحالة و عند تصور مفهوم الحقيقة ضمن مفاهيم العلم أسلم لك بأن ما يمكننا أن نطلق عليه الحقائق العلمية يمكنها أن تدعم أو تفند ما جاء فى مصادر المعرفة الماورائية “كالدين”

    ——-بخصوص التطور الطبيعي

    *اختلافي معك بخصوص كون العالم مشوه من عدمه هو لأني أختلف معك ابتداء فيما أتصوره حول دور التطفر فى النظرية ,فالانتخاب الطبيعى الذي تتحدث عنه يمكننى أن أفهم آليه عمله لجعل الأفضل فى صفة ما فى نوع ما من حيث ملائمته للبيئة هو الأكثر قابلية للانتقال للأجيال التالية من نفس النوع (ميل نوع الزرافات تدريجيا إلى العنق الطويل), و لكن تمايز الأنواع (سونار الدلفين -بوصلة الطيور) و نشوء صفة جديدة تدفع باتجاه مسار تطوري مختلف , لا يمكنني أن أتصور حدوثه بالانتخاب الطبيعي و عليه فلا بديل -في إطار نظرية التطور- غير افتراض أن التطفر هو المسئول عن ذلك ,و إذا أخذنا في الاعتبار أن الحياة بدأت من خلية واحدة و تطورت إلى ملايين الأنواع المتمايزة بصفات مختلفة إذا فالتطفر هو سيد الموقف , و الانتخاب الطبيعي إنما فقط يدفع الصفة الناشئة عن تطفر -في كل نوع على حده-باتجاه الأفضل من حيث ملاءمتها للبيئة , أما تصور أن أسلاف الدلافيين التي لم تمتلك سونار امتلكت سونارا من لا سونار بالانتخاب الطبيعي فلا أرى هذا منطقيا أو متصورا أو مفهوما, أما أن تمتلك تلك الخاصية بالتطفر ثم يتيح الانتخاب الطبيعي بقاء الصورة المناسبة”الأفضل” من تلك الصفة بشكل أكبر من بقاءها بشكل بدائي أو غير ملائم مثلا فأظن أن هذا متصَور أكثر و يمكن استيعابه, وانطلاقا من هذا التصور و باعتبار التطفر هو سيد الموقف ,تصبح قواعد التباديل و التوافيق ضرورية لاختبار فرضية نشوء حياة متمايزة إلى ملايين الأنواع -مختلفة الصفات-بناء على التطفر-المصادفات-لنرى هل نتائج هذه المصادفات (الانواع الحية) يغلب عليها التشوه و عدم ملائمتها لبيئتها إلا بشكل محدود كما يفترض أن يكون عليه الحال وفقا لقواعد التباديل و التوافيق,أم أن هذه الكائنات تتمتع بصفات ملائمة لبيئتها بشكل دقيق يتنافى مع تطور يفترض أن آلياته جميعها مستمرة في العمل؟

    و باعتبار ما هو كائن , ربما سنخلص لحقيقة كون الكائنات تتمتع بصفات ملائمة بدرجة كبيرة لبيئاتها , و هذا يعني أن العالم ليس مشوه , و هو ما يتنافى مع ما يجب أن يكون عليه العالم

    و بتصور ما كان يمكن أن يكون ,يمكن القول بأن العالم فعلا مشوه , و هو ما يتسق مع قواعد التباديل و التوافيق ,غير أني أعتقد أن هذا لا يفسر “كيف ينتج تفاعل عناصر البيئة المشوهة نظام بيئى يوصف بانه مستقر متزن ,كيف لعناصر حية مشوهة من حيث تكيفها مع بيئتها أن تدفع البيئة باتجاه نظام بيئي متزن و مستقر”

    هذه هى الاحتمالات الممكنة , أما ما أراه فهو عالم دقيق علاقاته متسقه مع استقرار بيئته , و أظن أن معظم الناس يعتقدون في ذلك -فلا مجال لاختبار ما لم يكن.. و هذا في نظرى ما يجعل التناقض بين التطور و بين قواعد التباديل و التوافيق قائما

    *ملحوظة الكائنات وحيدة الخلية أكثر قدرة على التواؤم مع كل البيئات , و أظنها أكثر الكائنات الحية انتشارا و أظن هذا يعنى عدم احتياجها لصفات جديدة تجعلها أكثر مواءمة مع بيئتها ,أليس كذلك؟ فما الذى دفعها للتطور و لا حاجة بها لذلك, ما الدافع وراء تمايز الأنواع المتطورة عنها؟و كيف تطورت؟

    أعتقد أنه – في إطار نظرية التطور- لا مجال لافتراض الانتخاب الطبيعي ,لأنها ليست في حاجة لتحسين قدرتها على التكيف مع بيئتها , إذا لا سبيل- في إطار نظرية التطور- سوى افتراض التطفر مرة أخرى ,ألا يقدم ذلك دليلا آخر على أن التطفر سيد الموقف , و يدعم فكرة اختبار النظرية وفقا لقواعد التباديل و التوافيق؟؟

    تحياتي

     محمد صبرى @ 12:13 2009/10/11

  28. عادة مااكون حساس فى اختيار الفاظى عاودت قراءة تعليقى واخشى ان يساء فهم استشهادى بمقولة اينشتين فهى ليست موجهه لاحد بعينه فقط “افيه مثقفينى” شويه تخياتى واحترامى خالد

      ابوفارس @ 18:26 2009/10/11

  29. الطريقة العلمية بصورتها الحالية – ولأسباب مقنعة – لا يمكن أن تعتمد غير نظرية التطور بغض النظر عن صحة نظرية المصمم الذكي من عدمه.

    فلو فرضنا أن نظرية المصمم الذكي هي نظرية صحيحة في الواقع فإن العلماء لا يستطيعون إثبات هذه النظرية, حتى لو كان جميع علماء الطبيعة مؤمنين بوجود الإله الخالق.

    ويخطيء البعض بتصور أن العلم معارض لنظرية المصمم الذكي فالحقيقة أن العلم محايد بالنسبة لهذه النظرية.

     ياسر @ 13:49 2009/10/12

  30. ياسر , افهم وجهة نظرك ,ففرضية المصمم الذكي لا يمكن اختبارها , لذلك هى ليست مادة للبحث العلمى ,بغض النظر عن كونها صحيحة أو خاطئة

    لكن

    في ظل وجود فرضيتين لنشوء الكون

    1- مصمم ذكي

    2- التطور الطبيعي

    *إذا كان التطوريون يقولون نعتقد في التطور للأسباب الآتية (وعددوا مبررات اعتقادهم فى التطور )

    فإن إثبات عدم صحة أسباب اعتقادهم فى الفرضية (علميا )يصب بالضرورة في مصلحة نظرية الخلق (منطقيا),أي أن قوة فرضية المصمم الذكي تعتدم على مدى وهن نظرية التطور الطبيعى (من الناحية المنطقية)

    الجدلية بين الخلقيين و التطوريين- في جانبها المتسق مع قواعد العلم المادي – قائمة حول صحة أو عدم صحة نظرية التطور الطبيعي لاثبات صحة وجهة نظر أي من الجانبين

    أظن أنه شيء من قبيل مفهوم المخالفة (في الفقه)

     محمد صبرى @ 16:05 2009/10/12

  31. عُدتُ..
    في البداية كتبت تعقيبا بناء على تعليق لمحمد، لكني أرى ان النقاش قد تجاوزه، مع هذا فسأنشره كمداخلة أخيرة في هذا النقاش، مع علمي بأن ما فيه قد تكرر .

    إدراك الجوهر مسألة تتعدى العلم إلى الحكمة. أما أسئلة لماذا تدور الأجرام السماوية و لَمَ للأجرام جاذبية فأسئلة متباينة يمكن حل كل منها بمعزل عن الأخرى. الأول أجاب عن معظمه نيوتن و الثاني طُرحت نظريات أخرى بشأنه لا تزال قيد التطوير، لكن آلية الجاذبية ليست هي جوهر المسألة، بل هو مجرد سؤال آخر لاتزال إجابته غامضة. كذلك أسئلة لماذا تتجاذب الشحنات السالبة و الموجبة توجد نماذج نظرية لتفسيرها حاليا، بل إن السالب و الموجب لم يعودا وحدهما أنواع الشحنات الممكنة في الفيزياء. و تلك كلها مجرد أمثلة متكررة – في ذات المستوى من التفكير – على أسئلة تبدو سحرية و باطنية لأننا لم نكتشف آلياتها بعد، لكنها ليست في حد ذاتها الجوهر، و مثلها السؤال العتيق لماذا تسقط التفاحة، أو كما كان اختلاف الليل و النهار و كينونة النجوم مسائل غامضة للأقدمين، و هي أسئلة تتحول بعد الإجابة عليها من لماذا إلى كيف تعمل آلة الكون (و هو ما أجد أبا فارس قد أشار إليه في تعليق لاحق). أما الحكمة فهي كم آخر من الموازين لا يعبّر عنه بالمعادلات و النماذج، و ليست منحصرة داخل نموذج العلم، بل هو أحد روافدها و حسب.

    لا أدري ما المسار الذي اتخذه النقاش بعد مداخلة محمد تلك، لكني أريد أن أتدارك، و ربما يكون فيما تلى تنعليقك ذاك تكرارا لما سأكتب. فقد كتب محمد:

    التكيف شبه الكامل أو الدقيق للكائنات الحية مع بيئتها -كما أشارت إليه ميست-يفترض إنه يمثل حالة ندرة بين الكائنات الأحيائية لأنه احتماله فى منظومة التباديل و التوافيق هو الأقل , و يفترض إنه كائنات مشوهة -أقل تكيفا مع بيئتها و لكن بدرجة لا تصل حد تهديد وجودها و استمرارها

    الكائنات الموجودة، و بالتالي المُشاهدة من قِبَلنا كراصدين، هي أكثر التنويعات نجاحا و تكيفا مع ظروفها إلى تلك اللحظة، و التكيف ليس حكما مطلقا، بل نسبي مقارنة بقُدرِه لدى التصميمات الأخرى. نحن لا نرى سوى تنلك الحالات النادرة التي نجحت فيها التجربة في تقديم حل مناسب، أما الحالات الفاشلة فإنها لا تستمر على الأغلب. فمن أين أتت فرضية أن أغلب الكائنات المشهودة حولنا ينبغي أن تكون غير متكيفة؟ سؤال أين الأنواع الأقل تكيفا لا يمكن الإجابة عنه سوى بالإشارة إلى ما يوجد من آثار الكائنات المنقرضة، فتلك انقرضت لأنها لم تتكيف تعد متكيفة مع بيئة تغيّرت، أو بالإشارة إلى الكائنات المهددة بالإنقراض في زماننا هذا، و التي لم تعد قادرة على التكيف – في الأغلب بسبب تغيرات أحدثها التدخل البشري في البيئة. هذه بدهيات النموذج و ليست تحفظات عليه. تعبير مشوهة كان تعبيرا مجازيا قصدت به نظرتنا الحكمية نحن إلى تلك الكائنات التي تخالف المعتاد فيما بين أقرانها. ما يبدو لنا مشوها قد يكون أنسب في ظروف أخرى، و لأن التجربة العشوائية تجري باستمرار و بلا تمييز فإننا نشهد أحيانا تلك التنويعات التي نُسميها مشوهة و التي ما كنا لنسميها كذلك لو أنها كانت الأصلح و لو كنا جئنا نحن فوجدناها السائدة. ما ذكرتُه في تعليق سابق من أمثلة عن التطفر يأتي في هذا السياق. التغير الدائم في البيئة و التطفر الدائم في الكائنات يعني أنه لا بلوغ للحالة القصوى من التكيف في أي لحظة لأي كائن حي. التجربة مستمرة لا تَحقُّق فيها للكمال، مع هذا فالتنوع الأحيائي، خاصة في مستوى الأحياء البسيطة مذهل إذ أن أنواعها توجد في بيئات تبدو للوهلة الأولى غير قادرة على دعم حياة.

    أرجو أن يكون هذا قد زاد من اتساق فكرة التطور و أزال عدم الاتساق فيما يتعلق بالكائنات المشوهة و المتكيفة و عمل التطور الذي بدا لي فيما كان محمد كتبه في تعليق لاحق، كذلك لاحظ أن التطور مجال مختلف عن دراسة أصل الحياة و كيفية نشوءها و احتماليات حدوث ذلك.

    تساؤلك عن لماذا لم تنتج الصدفة هذا أو ذاك لا يستقيم. العشوائية ليس لها تعليل. هذا بفرض أن الذكاء كان عشوائية محضة، لكن أظن أني حاججت في موضع آخر بأن الاصطفاء و التطور صيرورة متواصلة ليست لها نقطة بداية سوى بداية الحياة نفسها، دالة متصلة و ليست متقطعة.

    و كذلك سؤال لماذا للبشر ذكاء بشري و ليس للشمبانزي ذكاء بشري فالإجابة هي لأنه شبمانزي و له ذكاء الشمبانزي و لو كان له ذكاء بشري لكان بشرا و لنقلت سؤالك هذا إلى نوع آخر مثل لماذا ليس للفئران ذكاء بشري! (و هو ما تناوله عمرو كذلك بمثال و منطق مشابهين)

    و تساؤلك عن الأنواع الإنسانية الأخرى فأنت تسأل أسئلة يسألها العلماء كل يوم و ليست فريدة من نوعها و لا مُعطِّلة لنظرية التطور، و العلماء يضعون أطروحات و فرضيات بشأنها، منها أنه وُجدت فعلا أنواع بشرية عديدة و أن البشر الحاليين نتاج تزاوج بعضها و إقصاء بعضها بعضا، مع عمل آلية التطور في الخلفية بلا انقطاع، سواء لِما كان أو لما يمكن أن يكون. علاوة على أن السلالات البشرية – في إطار الجنس البشري الحالي – متنوعة فعلا و متكيفة مع بيئاتها، ما بين من يتحمل جلدهم أشعة الشمس أكثر، و من يتحملون مقادير أقل من الأكسجين، و من توجد لديهم مقاومة لأمراض معينة أو قدرة على استهلاك أغذية معينة بشكل أفضل، و كل هذا بسبب الاصطفاء و التطفر. ابحث تجد.

    نساؤلاتك عن الخلود فلسفية، و تتناول ثنائية الفرد أم النوع و سؤال إن كانت الأحياء مجرد مظاريف للرسائل (الجينات)، و عن الحياة و الكون و كل شيء.

    لكن مع هذا توجد مجالات أحيائية لدراسة بعضها مثل الموت المبرمج للخلايا (الذي أشرتَ إليه يا محمد في تعليق لاحق) و الخلود الظاهري لبعض أنواع الكائنات البسيطة و المستعمراتية، و قدرة بعضها على البعث الظاهري. و التعريف الأحيائي للحياة و عن الكائنات التي لم يُتَّفَق بعدُ على عدها حية أم لا، مثل النانوبكتيريا و النانوبات، و مثل الفيروسات (و أشباهها الأكبر الأعقد و الأبسط و العملاقة و الأصغر) و الظواهر ناسخة ذاتها الأخرى، و عن الحياة المُصطنعة، و الاحتمالات المستقبلية المدعومة بالتقنية. مجددا أدعوك لأن تبحث فيها.

    كذلك فإن ما كتبت با محمد من أن

    فإن إثبات عدم صحة أسباب اعتقادهم فى الفرضية (علميا )يصب بالضرورة في مصلحة نظرية الخلق (منطقيا),أي أن قوة فرضية المصمم الذكي تعتدم على مدى وهن نظرية التطور الطبيعى (من الناحية المنطقية)

    غير صحيح بتاتا! لا منطقيا و لا منهجيا.
    نقض نظرية علمية لا يعني إثبات معتقدات من خارج المنهج العلمي، بل هو ليس بإثباتٍ لنظرية علمية أخرى مخالفة، فما بالك و المنهج العلمي لا يمكن خلطه بغيره كما تناقشنا من قبل.
    نقض النظرية العلمية في غياب غيرها يعني و حسب “أننا لا نعلم”، فغياب المعلومة (أو بطلانها) ليس مساويا لمعلومة الغياب (أو البطلان).
    منطقيا: ماذا يمكنك أن تستنتج بشأني أو بشأن أيام الاثنين من العبارة الباطلة التالية “كنت موجودا في مصر يوم الاثنين الماضي”؟!

    سعيت إلى أن أركز في مداخلتي هذه على مسألة التطور مع أقل قدر من التشعب، مع هذا فقد استأنستُ بالنقاش الذي أحدثتموه جميعا و ما تفرّع عنه، و أجد كما كتب عمرو أن في هذا العالم ما يكفي للاستئناس به، كما أن المشترك في نقاشنا يطمئنني، و أظن أن عنوان التدوينة ليس دالا، لكن يشفع لي أني عنيت به تهكما على بعضنا :)

    يسعدنا اشتراكك في النقاش بأي شكل يا أبافارس، تعليقا أو تدوينا، و لا داعي للاستئذان قبل الربط على الوب.

    و يا محمد، إن عنيتَ تلك المجالات العلمية و الفلسفية التي عرجنا عليها في نقاشنا، فكلنا غير متخصصون، لكن إن عنيت التفكير المنطقي و الجدلي، فكلنا – ككائنات بشرية – متخصصون فيه.

      ألِف @ 16:01 2009/10/16

  32. حمدلله على سلامة الوصول،يا ألف :)..بدايةً.

    كما قلت النت مفتوح دومًا،وأنا أستغل المساحة في تعليقات بسيطة،على ماكُتب .

    #قال عمرو :
    :”أنا لا أعرف سبب الموت، و لا أظن أن العلم يعرف بدقة. حدسي كما ذكرت، هو أن للأمر علاقة بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية.”

    -إن كنت تقصد بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية (قانون الانتروبي،أو الفوضى) –فملاحظاتي حول هذا القانون عمقت فهمي لنظرية التطور،وقربت طريقة تفكيرك في هذا الموضوع أكثر،لاحظ مثلاً:
    1- فيزيائيًا يتحدث عن أن الفوضى تزيد باستمرار في نفس الوقت الذي يسعى فيه النظام للوصول للاتزان-.
    2-في نظرية المعلومات يعبر عن القانون بأن النظام يسعى إلى عدم النظام (الفوضى) ،بعبارة أخرى: معنى أنه كلما كانت انتروبيا النظام تزداد = النظام يسعى للتوازن.
    3-المعلومات تتناسب عكسيًا مع الانتروبي (بمعنى أن الانتروبي (اختلال النظام) مقياس للفوضى،بينما المعلومات مقياس للتنظيم)
    ثم إن المرحلة الثانية من عمل كل نظام بعد الحصول على المعطيات هي :”عملية المعالجة” ،وغالبًا مايُطلق عليها اسم الصندوق الأسود-لغموضها-،وهذا المنهج يدرس النظام من جهة واحدة هي العلاقة بين الداخل والخارج (المثال الفيزيائي الشهير بكون الحرارة تنتقل في جهة واحدة فقط من الأعلى للأقل حتى تتساوى بعد فترة محددة)،وبالتالي يتضح السعي لفهم سلوك النظام والسلوك فقط ،دون الاهتمام بتركيب النظام أو مادته.
    لو أنك طبقت هذه النظرية على بناء ومنهجية نظرية التطور لوجدتها منطبقة تقريبًا..لذلك فالبحث عن (كيف؟)أو سلوك النظام هو من ركائز بنية نظرية التطور، وليس (لماذا؟) أو البحث عن تركيب النظام ومادته –كما في نظرية الخلق مثلاً-.
    شئ آخر تثيره نظرية الانتروبي في موضوعنا،أن لو افترضنا أن التشوهات هي الانتروبي،فإن النظام سيسعى للاتزان ،وبالتالي ستكون النتيجة هو النظام الموجود الذي تتكيف وتتسق الكائنات فيه مع بيئتها بعدما انتهت الكائنات الغير متكيفة أثناء معالجة النظام(البيئي) لنفسه.-وهي على أية حال فكرة..:) -

    ##قلتَ أيضًا :”إن اعتقدت أن الأرض مخلوقة من بضع آلاف من السنين، فآسف: العلم يفند معتقداتك، و إن رغبت أن تكون عقلانيا فعليك أن تراجعها. لا أفهم أيضا ما هو المنطق غير المادي. المنطق قائم على السببية و على الاتساق، و إن كان من الممكن تجاوز السببية مباشرة إلى مسبب ما ورائي فما فائدة العقل؟ و إن كانت هناك سببية و لكن من الممكن الاستثناء منها بالمعجزات، فأين الاتساق؟”
    بالفعل المنطق قائم على السببية،والاتساق. يمكن أن يقودك منطق البحث إلى مسبب لا تستطيع إثبات وجوده تمامًا،لكن لكي تكتشفه أكثر لابد من (الإيمان) بوجوده –بناءً على أدلة وإثباتات-،هذا المسبب (الذي قد يكون ماورائيًا كما وصفته) قد يكون هو المسبب الذي يعطي المنطق اتساقه.
    -أي منطق في قيام كائنات (عوضًا عن كائن واحد) غاية في التعقيد بلا مسبب ؟-

    مسألة المسبب الماورائي هذا تم إثارتها علميًا منذ افتراض نظرية الكم لـ بلانك،فالمبدأ الأساسي في ميكانيكا الكم :

    ((لايمكن أن نلاحظ الخصائص الطبيعية لشئ ما،ونعرفها بشكل دقيق في الوقت نفسه. ولكن يمكننا أن نلاحظ عددًا من الخصائص المختلفة التي تعطينا في مجموعها وصفًا لهذا الشئ.))
    هذا الكلام نتيجة أبحاث تحاول قياس زخم الالكترون وموقعه بدقة في نفس الوقت (نفس الكلام ينطبق على الطاقة والزمن)،والنتيجة أنه لايمكن قياس الاثنين معًا –عمليًا-،بالتالي ليس العيب في الالكترون (أو السبب الماورائي) بل في معرفتنا نحن عن الالكترون –كما يقول هاينزبرج-،وهذا العيب في معرفتنا هو دالة الاحتمال (Probability Function)

    -هذا الكلام أثار جدلاً علميًا بين ثقلين علميين ،فريق آينشتين ومؤيديه، ونيلز بور ومؤيديه (جماعة كوبنهاجن)،حيث أن جماعة كوبنهاجن بعد هذه التجارب كان مايؤمنون به هو “لايوجد بتاتًا أي واقع موضوعي في العالم الذي ندركه،ولكن يوجد تأثير عن بعد أو لاسببية.”..-سبب عدم وجود هذا الواقع الموضوعي أو الحقيقي هو عدم القدرة على قياسه-
    حاول آينشتين وعالمين آخرين إثبات أنه يوجد (واقع حقيقي/موضوعي) لخصائص الشئ حتى ولو لم نستطع قياسه بدقة،في ورقة علمية باسم EPR Paradox
    http://en.wikipedia.org/wiki/EPR_paradox
    أين يضعنا هذا الكلام الذي يقول ضمنيًا أنه لايوجد واقع حقيقي أو موضوعي لكل مانعرف خصائصه ،طالما لم نستطع قياسه؟
    كما قال بور عندما سُأل عن إذا كان هناك أي “واقع” في نظرية الكم،فأجاب :”لايوجد عالم للكم،وإنما يوجد وصف كمّي للعالم”.
    وبهذا فيمكننا القول، أنه ليس من الدقة الظن بان العلم يجيب عن “كيف” فيما يخص الظواهر الطبيعية،ولكن مهمة العلم،هي “ماذا” يمكن أن نقول لوصف الظواهر الطبيعية.

    ولولا خوفي من الابتعاد أكثر عن صلب موضوع النقاش،لكانت الفيزياء أبسط في توضيح كلامي بخصوص بنية نظرية التطور الخ الخ.
    وهذا التعليق،للرد على محمد صبري فيما أثاره بخصوص أدوات القياس ..

    ### تعليق أخيرة في موضوع أسلمة العلوم،هو ليس مجرد إثبات أن الحقائق العلمية لها إشارات في النصوص الدينية،هذا واحد من اتجاهاتها فقط.
    يوجد اتجاه آخر، يدعم بشكل أساسي منهجية العلم بأفكار اسلامية،التي تعنى في المقام الأول بالاهتمام بالتطبيق (لإفادة الإنسانية)،والتجريب..
    يدعمها أن النصوص الدينية ليس من منهجها تحديد أعمار زمنية للحوادث والظواهر الكونية،فقط توجد إشارات تحث على المزيد من التعمق في معرفة المخلوقات،وإشارات للدقة في الخلق..لكي يصل بالفهم للخالق،وليتعلم مما يكتشفه لنفسه ولغيره..

    لا يحضرني من الكتاب في هذا المجال الآن غير البريطاني-من أصل باكستاني
    _ضياءالدين ساردار
    http://en.wikipedia.org/wiki/Ziauddin_Sardar

      Mist @ 12:22 2009/10/25

  33. اخيرا العالم اكتشف حقيقة الوجود بعد الكثير من المراهنات والمزيدات بين اصحاب الفلسفة وأصحاب المؤرخين وسوف يعلمو ان الانسان قد خلق من طين لقول الله عزوجل في كتابة .

      محمد التميمي @ 21:31 2009/12/26

عذرا، التعليقات مقفلة.