هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2008/11/06

فتّش عن الخشب

على أي حال يحق علينا أن نعترف لهم بالذكاء.

هؤلاء الذين يفهمومن مجتمعهم جيدا، و كيف لا و هم سواده، فكروا و تآمروا و عرفوا كيف يسوقون مبررا يعلمون مسبقا أن كثيرين سيتعاطفون معه، و أنه سيصد عنهم هجمات غير مرغوب فيها و يسهل مهمتهم كثيرا، بل لربما أكسبهم بعض المؤيدين؛ مبررا يعادل من ذنبهم عند كثيرين.

أولئك الذين لا يتسلطون على أي إجراء إداري يمكنهم من جباية ما يحسنون به دخلهم الرمزي من رشى، لم يفعلوا غير المعتاد، بل إنهم لجأوا تحديدا إلى مهنة أفقر الناس و أقلهم حيلة و مهارة كما نعلمها، بدءا من حكايات الحطاب الفقير الشعبية في جل التراث البشري وصولا إلى الحث على الاحتطاب كحل أخير عندما لا يجد المرء ما يعمله ليسد حاجاته الأساسية.

عمال هيئة نظافة و تجميل القاهرة عندما هبوا بالفؤوس و البلط على بضعة الأشجار في العباسية لم يرتكبوا سوى العرف الذي يمارسه أبناء وظيفتهم من حين لآخر لتحسين دخلهم. على الأغلب، خشب الشجر كان مباعا قبل قطعه، و ستجدون الجثث عند صانعي القرم يقطع ليستخدم هو نفسه فيمابعد للتقطيع.