ضحايا التعليم
بمناسبة برنامج طويل أطربنا فيه شخص تخاطبه مقدمة البرنامج بأنه عميد كلية طب الأسنان في إحدى الجامعات الخاصة و انتبه لكلمة إحدى لأن ذكر أسماء المؤسسات و الماركات في الإذاعة و التلفزيون عار ما بعده عار.
المهم، دعك من أن الرجل كان يتحدث بألفاظ و بأسلوب لم يعد بائعوا الخضار يتحدثون بها في السوق.
و دعك من أنه كان يذم التدخل الحكومي في شكل التراخيص المعقدة المطلوبة لفتح جامعة خاصة. و يدافع باستماتة عن حق المستثمر الذي دفع ملايين في أن يكسب و كيف أنه أفضل لنا أن نجتفظ بنقود هؤلاء المستثمرين.
كل هذا مفهوم، الرجل يدافع عن مخدومه و يرغب في الإبقاء على مصدر رزقه. لكن لدي سؤال: ما الذي أعدّ له التعليم الخاص لمواجهة العطب العقلي الدائم الناتج عن الكرب الشديد الذي يصيب كل الطلاب و يلازمهم سنوات طويلة بعد تخرجهم؟ من قبيل برامج إعادة التأهيل و الاندماج في المجتمع؟ علاج نفسي؟ مصحّات؟ فالأعداد ستزيد حتما.
أنا تخرجتُ من الجامعة منذ سنوات، و مع هذا لا زالت تراودني كوابيس تعليمية!
أحد الكوابيس يدور حول أن لديّ امتحان في مادة لا أعلمها، و لا أعلم أين لجنتها، و عليّ التذكر و البحث قبل نفاذ الوقت. الإجهاد العقلي مرعب.
كابوس آخر يدور في الجامعة، لكن هذه المرة يكون موضوعه أنه توجد مادة من الصف الثانوي عليّ أن أمرّ باختبارها و أنجح و إلا لن أتخرج من الجامعة. مع أني متخرج من الثانوية المصرية العادية جدا و لم أكن من طلبة البرامج الثانوية الأجنبية الذين يتوجب عليهم النجاح في مقررات اللغة العربية و الدين بعد قبولهم في الجامعة و قبل تخرجهم.
مع كل هذا فحالي أفضل كثيرا من آخرين أصيبوا بلوثات عقلية و عاهات دائمة؛ و لماذا نذهب بعيدا و لدينا المتحدث الدكتور نفسه!
توجد مشكلة تجعل التعليق على هذه التدوينة غير ممكن! هذه هي أول تدوينة أنشرها منذ الترقية إلى وردبرس 2.2، و أعمل على اكتشاف السبب.







