هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2007/04/04

179

ما أفهمه هو أن الحريات و حرمات النفس و العرض =البيت و المال هي حقوق طبيعية للإنسان، و هي أصيلة و مرتبطة بوجوده و سابقة على كون هذا الإنسان مواطنا في دولة و سابقة على وجود الدولة ذاتها.

الأصل هو أن يدافع الإنسان بنفسه عن نفسه و بيته ضد كل الآخرين، بيده و بسلاح.

هذا هو الأصل؛ بدستور أو بلا دستور، و نعلم أن دولا عريقة في الحريات مثل بريطانيا لا دستور لها، و نعلم كذلك أن طرح الإسلامويين تقليديا - على رجعيته و قصوره في نظري - في أغلبه كان غير معني بوجود دستور لكنه في الوقت ذاته لا يُنكر حرمة النفس و المال و العرض، و ذكر هذه الحقوق و الحرمات في الدستور هو إقرار للواقع و توكيد له و تذكير به و ليس منحا و لا تحديدا، و لا معنى و لا أثر لإقحام مواد أخرى في الدستور تنتقص من هذه الحقوق الطبيعية و تمنحَ القوانين المبنية عليها حصانة تمكن من انتهاك تلك الحرمات.

لست متفقها في الدساتير و لا حتى القوانين بل إني مثل أغلب أهل هذا البلد لا أعرف ما لي و ما علي في متاهة التشريعات المصرية التي لا يحيط بها حتى القانونيون المُحنكون، و لا أدعي تضلعا و لا خبرة، لكن ما أراه هو في رأيي بدهي و لا يحتاج لمحنك في القانون ليصل إليه.

لكن لأن الدفاع بالمخلب و الناب هو من سمات شريعة الغاب، فقد ارتأت جماعاتٌ بشريةٌ أن يتنازل أفرادها عن بعض الحقوق، مثل حق حمل السلاح، و أن تُنظِّم التشريعات التي ارتضوها بعض الحقوق الأخرى في حدود واضحة، مثل حق القصاص و حق الدفاع الشرعي عن النفس، مقابل أن تتولى الحكومة - التي أصبحت تحتكر العنف - حماية الأفراد و ضمان أمنهم و حفظ حقوقهم الأخرى، و لتؤدي الدولة الوظيفة التي وجدت لأجلها من تعظيمٍ لنواتج العمل من خلال تنظيم الجماعة و إدارة جهودهم بما يؤدي إلى تحقيق الأهداف و المصالح المشتركة للجماعة و رفاهيتها.

هذا التصور العقلي المبسط عن نشوء العلاقة بين الفرد و الدولة ليس نظريا و ليس مستوحى من تاريخ الأمم الأجنبية أو من ثقافتهم، بل هو تحديدا ما جرى هنا على ضفتي النيل من بضعة آلاف من السنين لتتكون أول دولة مركزية في التاريخ؛ على غير دول أخرى كثيرة لم تعرف المركزية إلا متأخرة، و شعوب أخرى لم تعرف الدولة حتى زمن قريب نسبيا.

الكلمة المفتاحية في رأيي في هذا الموضوع هي التنازل، فالجماعات البشرية تختار أن تتنازل عن مقادير من حقوقها الطبيعية، تختلف باختلاف الزمان و المكان و الناس، مقابل ما يظنون أن الدولة قادرة على توفيره لهم من حاجات يُبدَّونها على تلك الحقوق.

أي أن الفرد يبدأ بالحق كاملا، بواحد صحيح منه، في حين تبدأ الدولة بلا شيء، بصفر، و تكتسب الدولة ما يتنازل عنه الفرد - الذي أصبح مواطنا - للجماعة. و لأن الدولة في حقيقتها هي مدى دالة مجالها هو الجماعة، أي أنها تتكون منهم و هي طبقة إضافية من التنظيم تقوم عليهم، فإن الأمر لا يعدو كونه إعادة توزيع للحقوق في داخل الجماعة، يتنازل فيها الأشخاص الطبيعيون عن بعض حقوقهم لأشخاص اعتباريين، أي لوظائف و ليس لأشخاص بعينهم، و ليس لأشخاص فُصِّلت الوظائف العامة على صفاتهم.

فأن تأتي الدولة لتدّعي أن هذه الحقوق ممنوحة للمواطنين، أو أن حماية أمن الدولة يستلزم نزع تلك الحقوق و التنازل عن أمن الفرد لهو عبث تام و ضلال ما بعده ضلال، لأن وجود الدولة هو في الأصل وسيلة تهدف إلى الحفاظ على تلك الحقوق؛ و ليس وجود الدولة و لا أي من مؤسساتها في حد ذاته غاية تستوجب غبن الحقوق الطبيعية للمواطن.

الحكومات بطبيعتها، حتى في أكثر الدول رسوخا في ما يتعلق بالحريات و الديموقراطية، تسعى دائما لزيادة سلطاتها و صلاحياتها على حساب حريات و حقوق الأفراد، و لا يوازن ذلك السعي الحثيث من قبل الحكومات إلا دفعٌ في الاتجاه المقابل بيد المواطنين؛ دفعا دائما و متجددا، عماده جماعاتُ و أفرادُ الناشطين في مجال الحقوق و الحريات و قوته جماهير الشعوب الحرة.

(12) تعليقات

  1. الله ينور عليك يا أحمد، صحيح المسألة ليست فكرا غربيا حتي يتوجس منه البعض خيفة علي الرغم من أنني لم أعرف الفكر السياسي سوي من الفلسفة الغربية إلا أن هذه الكتب لم تكن سوي تنظير وتخيل لما كانت عليه الجماعات البشرية الأولي.
    فكرة العقد الإجتماعي النظرية ربما لم تظهر إلا في القرن السابع عشر في كتاب التنين لتوماس هوبز لكنها ما كانت سوي تخيل يقترب جدا من الواقع الذي عاشته وتعيشه الجماعات البشرية.

    الحقوق التي يقال عنها “طبيعية” فعلا لا يمكن وصفها بغير تلك الصفة؛ طبيعية لأنها مقترنة بوجود الإنسان ذاته ولا يمكن الحديث عن قبول أي انسان ان يكون موضوعا للتعدي من قبل الآخرين.

    ———
    نعم يسمي هذا في الفقه الاسلامي المقاصد العليا للشريعة: حفظ المال والعرض والدين والنفس والنسل، ولنتخيل أن يكون هناك مجتمع بشري ينشغل فيه كل فرد بحماية نفسه وذويه وماله وممتلكاته، لن يكون هناك وقت ولا دافع أصلا لقيام أي نوع من أنواع الحضارة.
    هذه المادة عار حقيقي.
    يعجبني شرحك البسيط الراقي للفكرة. أحسنت، ولتواصل بإذن الله فهناك من يقرأون هذه البدهيات وتؤثر فيهم وتغير من وعيهم بالواقع القبيح الذي يفرض نفسه علي الأرض.

      مختار العزيزي @ 08:56 2007/04/05

  2. إيه التنويه ده يا أحمد؟ هو حصل حاجة لا سمح الله؟ حد مثلا قال إن التعليقات المنشورة تعبر عن رأيك أو رأي تحتمس الثالث ملك فاسكونيا المعظم؟
    أنا فاهم انك مضطر بس باردوا مضطر ليه؟ هه؟ :)

      مختار العزيزي @ 09:00 2007/04/05

  3. صحيح . إيه موضوع رأي أصحابها ده؟
    تفتكر لازم كلنا نعمل كده؟!

    حاجة مقلقة فعلا
    :)

      ahmad @ 18:07 2007/04/05

  4. أشكرك على الإطراء يا مختار، هذه مجرد أفكاري عن الموضوع.

    مختار و أحمد، وضعت التنويه في لحظة انزعاج و كنت أنوى حذفه اليوم و كنت أتمنى أن لا يلاحظه أحد لكنكم سبقتموني سبقتني.

    المشلكة أنه يوجد الآن من يتربصون للإيقاع بمن ينشر على إنترنت و يكيلون التهم لهم جزافا مستعينين بكل ما يمكن تلفيقه من أدلة و اختلاقه من أحداث، حتى أن أحدهم نشر في كتاب “نموج بلاغ في مدون” لكي يقتدي به من يريد الإبلاغ عن كاتب لم يعجبه رأيه!

      ألِف @ 15:36 2007/04/06

  5. تأصيل ممتع أنا أعتقد فى مازق الفوضى الكونية التى نرتع فيها الان، لا يوجد حل غير تأصيل المفاهيم و التحرك بحرية تجربية بعدها.وأن كان لى أن أضيف على فكرة التنازل، فأن الاسباب التى تدفع الفرد للنتازل يجب أن تكون واضحة و هى القيم التى تبنى عليها الدولة، هل المؤسسات موجودة بهدف السيطرة على البشر بصفتهم غوغاء، أم هى موجودة بهدف وضع نظام يسهل على الافراد الارتقاء.
    فكرة النظام من أجل السيطرة فى مقابل النظام من أجل الارتقاء أو التحرر.

    حتى الان لم أرصد مؤسسة تبنى لتحرر ، مما يدفع الكثريين للعن المؤسسات و أشكال تنظيم العمل و العلاقات ، لانها قد تشكل تهديد و سيطرة عوضا عن إتاحة نظام يوفر الطاقة للابداع و الوجود الحر.

    النظم شىء جميل، و لكن إذا كانت تهدف للسيطرة و تدجين البشر و أستخدامهم فهى تتحول للعنة منظمة

     nihal @ 00:14 2007/04/08

  6. و لكني أخشي أن الجماعات البشرية قد تحولت لدول بدون الإقرار بهذه المباديء .
    يعني نشوء السلطة اختلط بأفكار دينية و تصورات مجازية مثل الملك الإله و ابن الإله و الراعي و الملك ( المالك ) و الأب و خليفة الله و خليفة الرسول … الخ
    نظريات مثل الحقوق الطبيعية و العقد الاجتماعي ( التأصيل الليبرالي لحقوق الفرد ) حاولت أن تصلح بأثر رجعي كيفية الاجتماع البشري , و محاولة تجاوز الأشكال الأخري السلطوية ( الأفكار الدينية و التصورات المجازية و ادعاءات الملكية و السبق و الشرف ) بوصهما بانها مخالف للطبيعي , أي مخالف للعدل و المساواة , و هي مفاهيم تضع ” الطبيعي ” كقيمة أصيلة .

    يختلف الأمر من جماعات تطورت سياسيا علي هدي من هذه المباديء التي تمثلها حراك اجتماعي و تخيلها شكلا أمثل للاجتماع الانساني ( بريطانيا – فرنسا ) , الي جماعات انتقلت الي نتاج تطورات مجتمعات أخري بدون جدل مماثل , فانتقلت للدول الحديثة و الدستورية من خلال حركات تحرر وطني من الاستعمار او انقلابات عسكرية .
    و في الحالتين الجدل بين الناس و السلطة لم يحدث علي ارضية هذه المباديء بشكل كاف لتصبح واضحة في الأذهان و حاكمة للسلوك
    لا زلت أري في وعي الناس و سلوكهم , الملك و الراعي و الأب و خليفة الله و رسوله بشكل أكثر رسوخا من الحاكم وفق دستور أو قانون ,لينتخب و يعزل و يحاسب .
    لذا تجد للحريات و الحقوق الفردية عمادا بلا قوة .

      عمرو عزت @ 21:58 2007/04/09

  7. واحنا لسة واقفين فين في مرحلة تطور الدول والامم والحضارات ؟؟؟
    بمعني ان الامم صنعت دساتيرا ثم دولا؟
    ام العكس
    طب لما احنا معندناش الا نظاما امنيا
    لا دولة ولا شعب
    يبقي ايه وضعنا من الاعراب اصلا ؟

      ابن عبد العزيز @ 20:32 2007/04/12

  8. صحيح أن الشرعية الإلهية (الملك ابن الإله) كانت أولى أشكال الشرعية، لكني أدعي أن قبول الناس لتلك الشرعية كان شكلا من أشكال تغليب مصلحة الجماعة و تقديم تنازلات. ربما لم تكن هذه العلاقة واضحة و المسميات موجودة، لكن الصيرورة هي ذاتها، و أن ذلك حدث بأشكال مختلفة في الجماعات المختلفة.

    حسبما أعرف فإن بعض الجماعات البشرية البدائية جدا لا تزال شياخة القبيلة فيها قائمة على التراضي. طبعا القوة، قوة الشخصية (الكارزما) و القوة الجسدية و قوة الدعم الاجتماعي (العشيرة) جزء أساسي في عملية التراضي تلك، كما أن السعي وراء القبول الاجتماعي و ضغط النظراء من أجل التوافق كلها مؤثرات لا يمكن تجاهل أثرها على أفراد ينتمون إلى نوع اجتماعي مثل البشر. لكني أدعي أننا لو نظرنا لها من منظور آخر سنجد أن قبول الجماعة بولاية الشيخ القوي هو طبيعي لأنه يشير إلى قدرته على حماية مصالح الجماعة، بالذات أن ذلك يجري في ظل حياة صعبة تغلب فيها الحاجات المادية على المجردات.

    دائما كان هناك من لم يقبلوا السلطة المركزية، أولئك المطاريد و الأغراب الذين كانوا يقيمون سلطتهم الخاصة بشرعيات أخرى، قد تتفق مع ذات آليات السلطة التي رفضوها، لكنهم مع ذلك يعتبروا خارجين عن السلطة الافتراضية التي بدأت الحديث مشيرا إليها، أو لم يعارضوها لكن على الأقل رفضوا الارتباط العضوي بها.

    بكلمات أخرى ما هي حدود عمل الشرعية، إن اعتربناها خارجة عن وعي و إرادة الجماعة (عدا الاحتلال و القهر)؟ فتاريخيا لدينا في ناحية نموذج الدولة المركزية، و عى الطرف النقيض جماعات المطاريد و الرحل قليلو الكثافة و الارتباط بالأرض، و في الوسط لدينا دويلات المدن. رعايا دولة المدينة يملك عليهم ملك يختلف عن الذي يملك في المدينة المجاورة في الكونفدرالية، و هم قد يتحدثون نفس اللغة و يعبدون نفس الآلهة. ثم لا تنس تجربة اليونان في الديموقراطية، و لا تجربة مجالس العرب و لا الساسانيين الذين كان ينتخب ملوك أقاليمهم ملكا أعلى يبايعونه و يقوّمونه. النماذج عديدة و متباينة.

    كلما زاد اعتماد الأفراد على الدولة من أجل توفير مقومات حياتهم، زاد قبولهم لسلطتها، أو لنقل أنه كلما زاد اعتماد الأفراد على نمط حياة يحتاجون فيه إلى التعاون الكثيف، زادت قابلية تكون دولة مركزية تجمعهم و تنظمهم و يخضعون لها. لكن حتى هنا لا أجد نمطا واحدا لأني اطلعت قريبا على نموذج من تاريخ الأمريكيين الجنوبيين يبين تعاون القرى من أجل تنفيذ نظم ري معقدة جدا و كبيرة جدا و هم مع ذلك لم يخضعوا لحكومات مركزية بنفس الشكل الذي خضعت له مصر التي تفسر عادة مركزيتها بالحاجة إلى تهذيب النيل و استصلاح الأرض (الأمريكيون الجنوبيون لم يصبحوا حضارة عظمى، لكني لست بصدد مقارنة شاملة).

    و كيف ترى يا عمرو أن تلك المبدائ لم يكن مُقرّا بها، في حين أن التاريخ مليء بحكايات الأعرابي البسيط الذي كان يدخل على الخليفة معاملا إياه معاملة الأنداد دون تملق و مطالبا بما يراه حقه في مال الدولة أو معاتبا على ما يراه مظلمة وقعت عليه! فهو يدرك أن حقه سابق على وجود الخليفة و حق الدولة، و أن وصايتها عليه يجب أن تقابلها واجبات قِبله.

    كلامك يا عمرو عن الحوارات المؤسِّسة للمدنيات الغربية المعاصرة صحيح، و كذلك كلامك عن الأب الراعي في وعي الناس. لكني أحاول تخيل البشرية في مرحلة أقدم من ذلك؛ مرحلة لم تكن فيها اختلافات كبيرة بين جماعات بدأت بدايات متساوية، أو كانت التطورات تنتقل بينها بسرعة و بتواتر سريع، و كذلك عن معرفة و اقتناع عند الأفراد – لم يغيبا أبدا – بأن لهم حقوقا على دولهم و حكامهم. المثابرة في المطالبة بالحقوق شيء مختلف، و خذنا نحن في هذا العصر مثالا.

    الموضوع لا يقتصر على تصور عقلي بأثر رجعي، في رأيي.
    لا أدري إن كان كلامي اليوم مفهوما أو حتى مترابطا.

    طيب ماذا يحدث في عالم الحيوان؟ :)

    مش عارف أقول لك إيه يا شريف! أديك شايف و عارف.

      ألِف @ 01:24 2007/04/18

  9. بس المشكلة ان ممكن نكون احنا السبب فى تسلط الدول دى بضعفنا وسكوتنا ورضانا بالذل ده يعنى مفيش حاكم ظالم الا بشعب مستكين وخاضع
    الناس بتخاف تتكلم او حتى تظهر غضبها من الاحوال الجارية من ظلم وغلاء وكثير من المظالم يعلمها جميعنا

      امام الجيل @ 18:31 2007/04/18

  10. بس انا مش هتكلم عغشان بجد قانون 179 هيخلينا نتعامل ب الاشارة زى الخرس
    احنا هنعمل الخطوة الجاية للمدونات و دى فكرة نطرحهاااا لمجلسالاعلى للمدونات لو كان فية مجلس اساسا مدونات للخرسسس
    عشان منتمسكشششششش
    و شكرا على الرد فى المدونة بتعاتي و ممكن تعملي ادد فى الميل
    just4peac@hotmail.com

      عمرو @ 15:49 2007/04/20

  11. الحرية لعبدالمنعم
    الحرية لعبدالكريم

    الحرية للإخوان ولشرفاء مصر

    الحرية لمصــــر

      عبدالرحمن منصور @ 21:47 2007/04/20

  12. سؤال كثيرا ما أطرحه ودائما ما أجد نفس الاجابة التى تصدمنىتلك الاجابة التى أصبحت بديهية وغير قابلة للنقاش رغم سطحيتها وتكريسها لكثير من النفاهيم الخاطئة ومسئوليتها عن كل الشر المحيط بنا
    السؤال :ما هى وحدة بناء المجتمع السليم ؟
    الاجابة التى سئمت منها ولم أسمع غيرها من مثقفين وغير مثقفين كانت :
    الأسرة هى وحدة بناء المجتمع!!!!!!!!!!!!
    ولكن أنا أسال عن المجتمع السليم ….أو لنقل المجتمع الحرّ!!!
    المجتمع السليم الحر يتكون من أفراد أحرار وليس من أسر حرة لأن تطبيق مفاهيم الحرية على البناء الأسرى غير سليم .فالأسرة الجيدة لا نصفها بأنها حرة .ولكن نصفها بأنها مترابطة ومتضامنه ويجمع “أفرادها”الحب والثقة المتبادلة!!!!!!!!!
    ولكن فى موضوع الحرية :حرية الفكر وحرية الرأى وحرية السفر والتنقل لا نجد هذه الحريات تنطبق الا على أفراد ولا يستطيع أن يتحلى بها الا أفراد ولكى نصف مجتمع سليم بأنه حر فلابد أن أفراده “مكوناته”أحرار .
    اذن :وحدة بناء المجتع السليم “الحر”هى أفراد احرار.
    وفى مجتمعنا المصرى نجد الوضع مختلفا فوحدة البناء من وجهةمن وجهة نظر المجتمع بمكوناته المعتبرة وحتى من وجهة نظر المتعلمين هى الأسرة وهى بالتالى التى أفرزت وجهة نظر النظام .
    وانعكاسات ذلك على الواقع كثيرة ومتصاعدة فى كل العلاقات بين الناس.
    فالأنسان يعتبر غير كامل الأهلية ما لم يكن ضمن أسرة .فلا يستطيع أن يسكن الا مع أبوين ضمن أسرة .ولا يستطيع أنيستأجر منزلا مستقلا الا اذا كان متزوجا ولديه أسرة فالمجتمع لا يمنحه الأهلية الاجتماعية ويعتبره غير مؤهل وشخص غير معتبر وغير محترم ما لم يكن ضمن أسرة .
    وأنا حين أتحدث عن ذلك أتحدث عن المجتمع ككل رجالا ونساءا .
    فالمجتمع يعتبر الرجل غير المتزوج غير كامل الأهلية حتى يتزوج فضلا عن المرأة الغير متزوجة!!!!!!!!!!!!!
    والمشكلة أن الأسرة عندنا هى أول ألية قمع فى حياة الإنسان .وتقدم للمجتمع شخص مقموع مقهور ماشى جنب الحيط لا بل جوا داخل الحيط.
    “ومش بتاع مشاكل ولا وجع دماغ وعاوز ياكل عيش وعاوز يخدم أسرته “الى آخر ما يمدح به الإنسان فى مصر
    والمشكلة أن الأسرة عندنا ممتدة تؤدى بشكل تصاعدى إلى القبيلة أو العشيرة عن طريق الأعمام والأخوال والأصهار وهى آلية منتجة للفساد .
    فاعتبارات الاختيار لوظيفة ما ليست على أساس الكفاءة ولكن للأنتماء الأسرى .وكثيرا ما نرى فى بعض الشركات وظائف شاغرة ولكن أولوية الإختيار لأبناء العاملين وليست أولوية الإختيار للكفاءات كل حسب قدراته وحسب الموقع المطلوب .فالمسئول عن الإختيار لا يراعى مصلحة عامة ولكنه يراعى مصالح أسرته !!!!!
    وهذا المثال يمكن تطبيقه على أعدة متعددة سياسية ,اجتماعية أو اقتصادية
    فعلى الجانب السياسى مثلا نجد مسألة التوريث التى تكرس ثقافة الفسادولا تبالى بإرادة الشعب ولا بما يمكن أن ينتج عنها من تطورات تؤثر فى جودة العمل السياسى أو الخدمات المقدمة للمواطنين
    ومن ناحية أخرى تنظر السلطة الأبوية المستبدة للشباب والمثقفين لبمطالبين بالتغيير نظرة أب مستبد لابن عاق فهم أى المطالبين بالحرية خارجون عن النظام الأسرى وغير كاملى الأهلية ويتحدثون مهما كثر عددهم كل عن شخصه ولا يمثلون على كثرتهم إلا أنفسهم .
    وأنهم “بتوع مشاكل ومش بتوع شغل “إلى آخر ما يذم به الإنسان فى مصر
    ةأن مطالبتهم بالحرية لو تم الاستجابه لها لتبدد نظام الأسرة البديع فى الفضاء وتماهى فى العدم فلا تجد السلطة الأبوية المستبدة من تستبد به فتنعدم الحاجة إليها
    وكذلكيرى أصحاب المصالح والمسفيدون من الوضع القائم أنهم فى موقع الأخ الأكبر الذى يكرس استبداد أبيه ولسان حال المجتمع يقول :إسمع كلام أخوك يا حسنين فيرد حسنين :ليه يا بوى ؟فيجيب الأب :علشان أخوك الكبير يا ولدى !!!
    فطاعة الآباء لمجرد أنهم أنهم آباء واجبة .وطاعة الرئيس لمجرد أنه رئيس واجبة وطاعة الأخ الأكبر الممنوح امتيارزات من أبية واجبة .
    ولكن فى مجتمع حر مكون من أفراد أحرار لا يصح إلا الصحيح فلا طاعة لأب أو رئيس أو أخ أكبر إلا لمن يحترم الفرد وأهليته الشخصية فى تقبل الأمور أو رفضهاإذا شاء!
    عندما يشيع هذا النمط نمط أب يحترم عقول أبناءه ,نمط رئيس يحترم مرءوسيه ونمط أخ أكبر لا يلوح بعصا الإرهاب فى وجه إخوانه حاميا لامتيازاته …فقط عندما يشيع هذا النمط يمكن أن نجد حريات .
    وإلا فاستبدال الفرد المقموع لأسرة مستبدة بأسرة أخرى مستبدة لا يغير من واقع الأمر شيئا …احترامى

      dantyelmasry @ 15:58 2007/04/27

عذرا، التعليقات مقفلة.