هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2007/02/27

اضحك على الحكومة الإلكترونية

ضحكة اليوم مع موقع وزارة التموين و التجارة الداخلية msht.tripod.com.

جهز بطاقة التموين في يدك قبل زيارة الموقع.


صورة كبيرة للقطة الموقع

لاحظ:

  • مسار الموقع
  • الإعلانات، في رأس و ذيل الصفحة

حقيقي صعبانين عليّ. هيعملوا إيه في دولة فيها خمسة ملايين موظف حكومي و جهازها الإداري يدار بشكل غير رشيد (حتى مع التغاضي عن الفساد) باعتباره سبوبةلتوظيف المواطنين و للتظاهر بدفع مرتبات لهم.

الغريب أن سبب عثوري على مثل هذه المواقع هو ذات السبب الذي دفعني إلى العثور على مثيلاتها فيما مضى، عدا ذلك فعدمها أفضل.

2007/02/20

الإسكندرية

الخميس، اليوم الذي غادرت في القاهرة، كان من الأيام المعدودة القليلة التي يمكنني أن أقول فيها أن القاهرة مدينة تصلح للحياة الآدمية.

صباح ذلك اليوم، كانت الرياح قد نبذت القتامة الجاثمة فوق سماءها بحيث أمكنني و أنا في طريقي نازلا من التلة أن أرى بكل جلاء أهرام الجيزة و الصحراء التي تليها في ناحية، و في الناحية الأخرى تفاصيل شوارع القاهرة و مبانيها حتى تلك الشاهقة على نيل شبرا.

عندما وصلت الإسكندرية كان رذاذ خفيف قد بدأ للتو يتساقط من السماء، و عرفت فيما بعد أن الليلة السابقة كانت عاصفة، على الأقل بمعاييرنا نحن القاهريين.

على مر اليومين التاليين أخذ المناخ في الاتجاه نحو الصيفي حتى أن الشرفة الزجاجية في الشقة التي كنا نسكنها، في الطابق الثاني عشر على شارع الكورنيش كانت بمثابة دفيئة نجلس فيها طوال النهار كأسماك منشورة للتجفيف، لنتابع بشغف تغير حال و ألوان البحر و مرَّ السحاب و تكسر الموج؛ تبدو في الأفق الغربي الميناء الشرقية تلمع أحيانا تحت الشمس؛ نعلق بالعجب و الانبهار على كل تغير في ضوء و لون المنظر، في الأعلى و الأسفل، السماء و الأرض و البحر.

السمك؛ أكلت الكثير منه؛ كثير جدا. ليس أني لا آكله في القاهرة، لكن الفارق كبير.

معرفتي بالإسكندرية سطحية جدا، زرتها في الماضي مرات قليلة في الصيف و كرهتها، و زرتها لاحقا مرات قليلة في الشتاء في مشاوير و شؤون عائلية و اجتماعية سريعة فلم تسنح لي فرصة أن أتعرف على ما يتجاوز قشرتها الرقيقة مما يجاور البحر و بضعة شوارع رئيسية إلى الداخل، و تمنيت دائما أن أزور الإسكندرية في نوة؛ أن أحضر عواصفها و أمطارها. و أتذكر كلما مررت على المكتبةِ تدوينةً قديمةً عنها في بدايات تجاربي.

مساء السبت تبدل حال الطقس، فبعد أن وصل صفو السماء ذروته صباح ذلك اليوم فلم تكن فيها سحابة تلون الغروب، هبت الريح و أتت السحب عابرة أفق البحر فوصلت الشواطئ سريعا؛ و عند انتصاف الليل كانت الأمطار تهطل و الريح تصفر في النوافذ.

شيء ما في الجو العاصف، المرعد المبرق، يشعرني بالقوة و بالحياة، خصوصا إذا ما كنت قرب البحر أو في مكان مرتفع يشرف على العالم.

في صباح اليوم التالي عاد الربيع إلى العالم و بحلول الظهر كانت الشوراع قد جفت و الشمس سطعت و كأن لم يكن شيء، لكن ظل الموج هادرا.

معرض لوحات شلبية إبراهيم الذي لا يوجد ما يقال عنه غير أنه مبهج؛ بالعوالم السحرية الأنثوية الطفولية التي تأسرنا فيها لوحاتها.

لوحة لشلبية إبراهيم

السكندريون ألطف كثيرا من القاهريين؛ هم أكثر أدبا و ذوقا و أقل عدوانية و سماجة. حتى أني في تمشياتي كنت لا أمانع في تبادل تعليقات عبارات غير ضرورية مع المارة و أصحاب الدكاكين عن أشياء لا تهمني كثيرا، أو التعليق على مجريات الشوارع و الابتسام للناس، و هي أمور قلما أفعلها في قاهرة البشر.

مقارنة بالإسكندرية فالقاهرة لقطة فوتوجرافية باهتة و مهزوزة، لكنها مع هذا لقطة ثابتة مسطحة لا تغيُّر فيها، في المناخ و المناظر و البشر. القاهرة ليس فيها مجال لأن تشرف بنظرك إلى الأفق أو ترفع بصرك إلى بعيد أو تتأمل مبنى، إلا فيما ندر و يزداد ندرة.

رأيت منازل قديمة تبدو كما لو كانت تجاهد لتظل مرئية بين عمارات شاهقة جُحرية التصميم أخذت تغزو مجالها من كل جانب في حصار متواصل التقدم. رأيت منازل تزين شرفاتها و أفاريزها زخارف هندسية و حيوانية و نباتية؛ أغصان و رؤوس أسود و طيور متعانقة و أعمدة بتيجان نخيلية. منازل ذات شرفات متسعة و نوافذ و أبواب عالية، و فكرت أنه ربما سكنت هذا البيت أو ذاك أسرة طليانية أو فرنسية أو يونانية في ماض أكثر تعددية و غنى قبل أن يموت عجائزها و يهاجر شبابها إلى العالم الجديد. أفكار مشابهة لما يدور بخلدي عندما أتأمل مباني هليوبوليس.

شيء مماثل أراه بعد أن تعلمت كيف أنفض عن مباني القاهرة القديمة الغبار و لافتات الإعلانات و الدكاكين و الفترينات التي خربت الواجهات و الشرفات التي سُدت و الإضافات العشوائية فأعود بالمباني و الشوارع إلى سيرتها الأولى؛ في خيالي.

من هذا الجانب تبدو لي الإسكندرية أكثر انفتاحا و تحضرا و أقل طبقية و تعصبا. لكني أعلم أني في أرقى ضواحي المدينة و أدرك أنه في العمق توجد أدغال اجتماعية متشابكة، فالداخل إلى الإسكندرية من الجنوب يمر على سافلها قبل أن يصل عاليها، كما أني لا زلت أذكر شهادات جار القمر.

أقابل من اعتزلنا؛ فنتجاذب حديثا متشعبا سريع الإيقاع متعدد الجوانب و الموضوعات، كمن يعلمان أنه يوجد الكثير مما يقال و لا يوجد وقت لذا فهما يبذلان جهدا في التركيز و الوضوح و إتقان الموازنة الصعبة بين الاستطراد و الإيجاز و الانتقال من فكرة إلى فكرة. أراه في بيئته الطبيعية فأضيف إلى شخصيته بعدا آخر. هو اعتزلنا لكنه لم يعتزل التفكير و التأمل و الانشغال بالعام. تماما كما أخبرته يوم قرر أن يعتزل. هناك خاصية للعقل البشري: بمجرد أن تعلم فأنك لا يمكنك أن تعود لا تعلم. أحيانا ما يكون هذا مضرا. من الناحية الأخرى فهناك كثيرون ممن لن يعكر هذا الموضوع صفو حياتهم.

في الإسكندرية تنمو أعشاب خضراء ذات زهور صفراء في سكة الترام!!