هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2007/01/30

بلاد العرب السعيدة

في رحلة العمل القصيرة هذه، أبهرتني في صنعاء منازل أهلها.

البيوت معظمها مبني من حجارة الجبال التي تحتضن صنعاء من كل جانب.

كل البيوت بلا استثناء تعلو نوافذها أقواس جصية مزخرفة من الزجاج الملون.

رأيت نماذج لمباني عصرية تستوحي العمارة التراثية و تعيد انتاجها في شكل حديث يدل على ذوق رفيع.

مما يباع في سوق الجزء العتيق من المدينة يمكنك أن تستشف شكل حياة الناس فيها في القرون الخالية.

كعادتي حاولت أن أتخيل تلك البلاد في أماكن مختلفة، من الخمائل الضبابية في الوديان التي تجري فيها الينابيع، إلى الصحارى القاحلة و ما بينهما. و في الأزمان المختلفة؛ فجر حضارة العرب التي بدأت في اليمن، الموطن الأصلي للعرب، لتنتشر في شبه الجزيرة وصولا إلى ما بين النهرين و الشام؛ في عصر ما قبل الإسلام، عصر سبأ و حمير؛ عصر رحلتي الشتاء و الصيف؛ عصر الأئمة الزيديين، و ما تلاه.

لم يكن ذلك صعبا في صنعاء تحديدا لأنها مدينة على أعتاب التحديث.

أسرح كعادتي في وسائل المواصلات لأتذكر ما أعرفه عن الروابط القديمة بين اليمن و أفريقيا و التي تتبدى في ملامح الجنوبيين من أهلها، و تعبر في خاطري مشاهد من ملحمة سيف بن ذي يزن الذي أمرت أمه بقتله لحظة ولد فأرضعته ظبية ثم انطلق ليحرر وطنه من الأحباش متحالفا مع الفرس، و ليسعى للحصول على كتاب النيل.

بالرغم من الأماكن العديدة التي كنت أحلم بزيارتها و الدعوات التي تلقيتها لزيارة بعضها من يمنيين كرماء، إلا أن تعبي غلب شوقي.

و كما يحدث كلما زرت بلدا عربيا، فإني أجد الود و الاحترام الذي يكنه الناس لي لا لشيء غير أني أحمل جنسيتي!

يحدث ذلك و لو كنت في قرية نائية لا يعرف بوجودها غير أهلها.

يغالبني الود؛ من التحيات و السؤال عن حال مصر و أهلها، إلى شيخ بسيط يقود ميكروباصا قال يا أستاذ، نحن لا ننسى فضلكم علينا

الحقيقة أن هذا يحزنني بقدر ما يفرحني. أو لنقل أنه يشعرني بالمسؤولية التي نحملها تجاه عوالم لا نعرف نحن عنها شيئا. و يشعرني بالأسى على حالنا.

و تخجلني دعاوى فجة بالريادة و الدور المحوري الذي أصبحت حكومتنا التي لا تملكه تبيعه لمن لا يستحق؛ و لأني أعرف أننا إن انصلح حالنا انصلح حال جميع العرب و المسلمين.

فتاة بحرينية من النشطاء قالت ما معناه لكنكم لستم كباقي المصريين الذين عرفتهم و الذين لا يكفون عن ذكر محاسن مصر دون التفات لأي شيء آخر، و رجل يمني قال ما معناه نحن نأخذ عنكم الجيد و الرديء

و يظل بي شوق لزيارة اليمن مرة أخرى

عن ذات السفرة، اقرأ ما كتبته منال و ما كتبه محمد العثمان.

2007/01/15

عن الحرية

النقاشات الدائرة على المدونات حاليا عن الحرية تقصُر الحرية على تلك المنطقة المحيطة بانتقاد حرية التعبير و استخدام الألفاظ و تناول المعتقدات الدينية و السياسية، و تحاول أن تصل بنا إلى أن الحرية قد تؤدي إلى فوضى، أو تحاول خلق رابط وهمي عبثي بين معنى الحرية و ما يراه الشخص على أنه أمثلة للموبقات و للانحلال الخلقي الذي عادة ما يكون ذا علاقة بالجنس و يحاول إقناعنا أنهما سواء! و أن الحرية في حد ذاتها هي دافع و حافز للمخالفة و الاعتداء و عدم التوافق، و أن الإنسان الحر سيلجأ حتما إلى الإجرام؛ يختلط بذلك أحيانا منطق مؤداه من أن ما لا يعجبنا أي المنطلقين من هذا المنطق من تصرفات الآخرين سببه حريتهم المزعومة غير المسؤولة بينما ما نفعله نحن مما قد لا يعجب الآخرين هو تقويم لانحراف فيهم.

و هو ما لا أراه تناولا صحيحا للموضوع بأي حال و لا يتطرق إلى جوهره بل إلى ظل له مصطنع اصطناعا؛ و هو خطاب أجد فيه أصداء لخطاب تردد طويلا في وسائل الإعلام التي احتكرتها الحكومة؛ خطاب رسّخ لفكر السلطوية و وجوب وجود رقيب على كل فرد و قرن للحرية بالفوضى في تبرير للانتقاص المستمر منها، حتى أصبح يردده ذوات الأشخاص الذين مورس عليهم!

الحرية في مفهومها أوسع من ذاك النطاق الذي أشير إليه أعلاه، و الحرية بالتعريف مطلقة و غير محدودة، و ما القول أن حرية الفرد تحدها حرية الآخرين سوى تأكيد على ذلك لأنه يعني أن الحرية لا تحدها سوى الحرية، و لأننا عندما نتحدث عن لا محدودية الحرية فإننا لا نتحدث عن حرية شخص بعينه أو مجموعة أشخاص بعينهم، بل عن الحرية ذاتها كمفهوم معناه أن الرقيب الأول على سلوك الأشخاص هو باعث داخلي هو الضمير؛ لا ينفصل عن الإرادة الحرة و التخيير على الأقل في الإنسان العاقل. الضمير الذي قطع البشر شوطا طويلا في ترسيخه و تهذيبه، و هو الذي يتكون من جذوة مرتبطة بكينونة البشر أنفسهم، تهذبه و تشكله محددات التربية و العرف الاجتماعي و الدين و الشخصية. هذه المحددات تُعلّم الإنسان كيف يستخدم حريته و تبعات ذلك: إن ضرَبت شخصا فإنه قد يضربك؛ إن قتلت فسيقتص منك المجتمع؛ لا تسرق لأن ذلك مجرَّم قانونا و منبوذ خلقا؛ لا تكذب حتى لو لم يكن أحد ليكتشف أمرك لأن ذلك منبوذ خُلُقا و ليس من شيم كرماء الأصل؛ كلها توجيهات و تهذيب لكنها ليست موانع تحول دون الأفعال، و لا تحد من حرية الفرد إلا باختياره. فلا شيء يحول بين أحد و أن يسرق و يكذب أو يقتل أو يسُبَّ حتى لو كان يعرف تلك التوجيهات و حتى لو أدرك تبعات أفعاله. لا يشغلني هنا أن أصنف أي سلوك محدد حسبما إن كان يندرج تحت باب المقبول عرفا و أخلاقا و قانونا و يقره الضمير أم لا، بل أن أوضح عبثية الجدال حول محدودية الحرية.

ستفسح الحرية المجال دائما لأفراد أن يأتوا من الأفعال ما قد لا يتفق مع الضمير، أو أفعالا تنتقص من حقوق الآخرين و تجور عليهم و تقتحم مجال حريتهم؛ إذ سيكون دائما بوسع الإنسان حر الإرادة أن يسب غيره و يسرقه و يضربه و يسخر من معتقداته و يسفّه رأيه و يخرّب ممتلكاته؛ إلا أن هذه الحرية ذاتها لا تحد من قدرة الجماعة على فرض النظام و لا تحد من قدرة الأفراد على التقاضي و الاقتصاص و التحكيم لتصحيح تلك الأوضاع التي تنجم عن إساءة استخدام بعض الأفراد لحرياتهم، و التشريع لتجريم تلك الأفعال المنبوذة أخلاقيا؛ باعتبار أن القانون هو لقطة فوتوغرافية للضمير الجمعي للجماعة البشرية في لحظة معينة، و باعتبار أن الاحتكام إلى القانون هو الآلية البشرية الوحيدة الناجحة في هذا الشأن، و في ظل وجود إرادة حرة للإنسان، و في ظل غياب القدرة على استبطان السرائر و النوايا و التنبؤ بالمستقبل.

لا يمكن وضع رقابة مسبقة على الأفكار و الأقوال و الأفعال قبل صدورها عن الأشخاص، لهذا فلا بد أن يأتي بعض الناس منها بما لا يعجب بعضا آخر من الناس، لكن الحرية ستكون مكفولة دائما للمتضرر أن يعبر عن رفضه و الرد بفكر مضاد، و وصولا إلى الدفاع الشرعي عن النفس عند اللزوم الذي يكفله التشريع في جل المجتمعات الحرة بشرط أن يكون الفعل فيه لحظيا و متناسبا مع خطرٍ حالٍ وشيك لا يمكن درؤه.

المقابل الوحيد للحرية و تحمُّل تلك الأعباء التي تستوجبها هذه الرقابة اللاحقة على حرية الأفراد هو مجتمع من الزومبي، أو مغسولي الدماغ، أو المبَرمَجين عقليا مسلوبي الإرادة؛ فهؤلاء لا يخطؤون لكنهم أيضا لا يفكرون و لا ينتقدون و لا يتقدمون. أي أن الوسيلة الوحيدة لضمان عدم حدوث ما يعكر صفوك هو عدم حدوث شيء على الإطلاق == العدم.

مسؤولية الإنسان حر الإرادة تتمثل في تحمله تبعات اختياراته الحرة و نتائجها سواء سلبا أو إيجابا، و لا يوجد من الأصل مجال و لا معنى لحرية غير مسؤولة إلا في ظل نظام اجتماعي/سياسي يكفل حرية بعض الأشخاص فقط و يعفيهم من المسؤولية و الحساب و لا يساوي بين الأفراد في الحريات و المسؤوليات و الواجبات؛ نظام استبدادي، أيًا كانت المرجعية التي يستند إليها.

20:59 16-01-2007

فلم Minority Report يتناول فكرة التنبؤ بالجرائم قبل وقوعها و مشكلة أنه ما دامت الجريمة لم تقع فهذا يعني أنها يمكن ألا تقع لأن من يفترض أنه كان سيرتكبها يمكن أن يختار ألا يرتكبها، و بالتالي يكون حساب المتهم بأنه سيرتكبها ظالما، بل لا معنى له. توجد بالطبع تداخلات درامية أخرى و عوامل مثل تشويش آلية التنبوء ذاتها، و فساد المسؤولين في مجتمع شمولي مما يترك تفسير الفلم مفتوحا، لكن المعنى الذي أشرت إليه حاضر فيه حسب ما فهمته.

14:47 17-01-2007

اختفت هذه التدوينة لبضعة ساعات بسبب خطأ بعد التحديث السابق، و ها أنا أعيدها للنشر.

01:26 14-08-2008

كان الباعث إلى هذه التدوينة تدوينة كتبتها شمس الدين و النقاشات حولها.

2007/01/05

والعود والرب المعبود

عندما يريد السيناوي قسما عظيما فإنه يقسم والعُودِ…والربِ المعبودِ، مَن أخضَرهُ و أيَبسهُ

العود هو الغصن؛ الشجرة التي يحترمها البدوي إلى درجة التقديس و يحرم قطعها على نفسه و يجرِّمُ قاطعَها بما يقارب في مفهومنا جرم الخيانة العظمى.

لا يفهم قيمة الشجرة إلا من تأملها متفردة في الصحراء.

و لا يفهم معنى الجنَّة إلا من دلف جُنينة صحراوية.

الشجرة حياة.

بإمكان من يريد أن يتعهد بأن يزرع هو نفسه شجرة من بليون شجرة 910 يهدف برنامج الأمم المتحدة للتنمية البيئية إلى زراعتها، و أن يعلن عن عهده هذا و يوثقه في موقع البرنامج: www.unep.org/billiontreecampaign.

اعتبره من الأمور الذي اعتزمت تحقيقها في العام الجديد.

و عندما تزرع الأشجار التي وعدت، عد إلى نفس الموقع لتعلن أنك وفيت بعهدك.

ملخص بصري لسنة 2006 كما رآها ربيع

كولاج يلخص سنة 2006 كما رآها ربيع

عن ربيع ، و حيث يوجد النَّص المصاحب