بلاد العرب السعيدة
في رحلة العمل القصيرة هذه، أبهرتني في صنعاء منازل أهلها.
البيوت معظمها مبني من حجارة الجبال التي تحتضن صنعاء من كل جانب.
كل البيوت بلا استثناء تعلو نوافذها أقواس جصية مزخرفة من الزجاج الملون.
رأيت نماذج لمباني عصرية تستوحي العمارة التراثية و تعيد انتاجها في شكل حديث يدل على ذوق رفيع.
مما يباع في سوق الجزء العتيق من المدينة يمكنك أن تستشف شكل حياة الناس فيها في القرون الخالية.
كعادتي حاولت أن أتخيل تلك البلاد في أماكن مختلفة، من الخمائل الضبابية في الوديان التي تجري فيها الينابيع، إلى الصحارى القاحلة و ما بينهما. و في الأزمان المختلفة؛ فجر حضارة العرب التي بدأت في اليمن، الموطن الأصلي للعرب، لتنتشر في شبه الجزيرة وصولا إلى ما بين النهرين و الشام؛ في عصر ما قبل الإسلام، عصر سبأ و حمير؛ عصر رحلتي الشتاء و الصيف؛ عصر الأئمة الزيديين، و ما تلاه.
لم يكن ذلك صعبا في صنعاء تحديدا لأنها مدينة على أعتاب التحديث.
أسرح كعادتي في وسائل المواصلات لأتذكر ما أعرفه عن الروابط القديمة بين اليمن و أفريقيا و التي تتبدى في ملامح الجنوبيين من أهلها، و تعبر في خاطري مشاهد من ملحمة سيف بن ذي يزن الذي أمرت أمه بقتله لحظة ولد فأرضعته ظبية ثم انطلق ليحرر وطنه من الأحباش متحالفا مع الفرس، و ليسعى للحصول على كتاب النيل.
بالرغم من الأماكن العديدة التي كنت أحلم بزيارتها و الدعوات التي تلقيتها لزيارة بعضها من يمنيين كرماء، إلا أن تعبي غلب شوقي.
و كما يحدث كلما زرت بلدا عربيا، فإني أجد الود و الاحترام الذي يكنه الناس لي لا لشيء غير أني أحمل جنسيتي!
يحدث ذلك و لو كنت في قرية نائية لا يعرف بوجودها غير أهلها.
يغالبني الود؛ من التحيات و السؤال عن حال مصر و أهلها، إلى شيخ بسيط يقود ميكروباصا قال يا أستاذ، نحن لا ننسى فضلكم علينا
الحقيقة أن هذا يحزنني بقدر ما يفرحني. أو لنقل أنه يشعرني بالمسؤولية التي نحملها تجاه عوالم لا نعرف نحن عنها شيئا. و يشعرني بالأسى على حالنا.
و تخجلني دعاوى فجة بالريادة و الدور المحوري الذي أصبحت حكومتنا التي لا تملكه تبيعه لمن لا يستحق؛ و لأني أعرف أننا إن انصلح حالنا انصلح حال جميع العرب و المسلمين.
فتاة بحرينية من النشطاء قالت ما معناه لكنكم لستم كباقي المصريين الذين عرفتهم و الذين لا يكفون عن ذكر محاسن مصر دون التفات لأي شيء آخر
، و رجل يمني قال ما معناه نحن نأخذ عنكم الجيد و الرديء
و يظل بي شوق لزيارة اليمن مرة أخرى
عن ذات السفرة، اقرأ ما كتبته منال و ما كتبه محمد العثمان.








