هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2006/12/24

خصومة عاتية

حضرتُ أمس ورشة العمل التي عقدتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في نقابة الصحفيين لإعلان إطلاق تقريرها السنوي الثاني عن حرية التعبير و تداول المعلومات على إنترنت في البلدان العربية، بعنوان خصم عنيد: الإنترنت والحكومات العربية، و مناقشته؛ بعد أن تغير مكانها مرتين بسبب تهديدات عملاء أمن الدولة للفندقين الذين كان من المفترض أن تقام فيهما.

في الجلسة الأولى كان الحضور كثيفا و قدم التقريرَ الصاحفيُ إيهاب الزلاقي، الذي كان من أبكر من تنبه و تناول المدونات المصرية في الصحافة و نشر مختارات من المدونات في الأعداد الأولى من الإصدار الثاني لصحيفة الدستور في أوائل 2005، و الذي كان مدونا متقطعا لفترة من الزمن، و تكلمت نهى عاطف، منشأة و محررة موقع التعذيب في مصر عن تجربتها مع الموقع و انطباعاتها عن المدونات كمتابعة جيدة لها.

كما يحدث دائما عند مناقشة موضوع النشر على إنترنت، أبدى أفراد من الحضور المخاوف التقليدية من الحرية غير المحدودة و اللغة المستعملة، و جاءت اقتراحات الروابط و مواثيق الشرف و قيود الحرية، لكن الجديد هذه المرة كان في المبرر الجديد و هو الحفاظ على سمعة المدونات. و أنا واثق أن نية الشخص كانت حسنة و أنه ربما يكون قد تعرض للانتقادات التي أثيرت حول لغة المدونات و الحرية غير المعتادة التي يتيحها النشر على إنترنت عموما. و كما هي العادة جاءت معظم هذه الاقتراحات من أشخاص إما لم يخبروا عن قرب آليات و أعراف المجتمع السبراني، أو وصلوا حديثا إلى هذا العالم و لم يتوطنوا فيه بعد كأشخاص فاعلين و منتجين للمحتوى.

لكن نهى و الزلاقي ردا بأن حل أي موقع لا يعجبك هو إغلاقه مع وعد بأنه لن يخترق سمعك أو بصرك، كما أوضحا أن المنظمات التقليدية و مواثيق الشرف لا يمكن أن تنجح في حالة إنترنت حيث قالت نهى أنه طالما لا يوجد سُلطة للتكتلات على أعضائها فلا يمكن إجبارهم على شيء، إلا إن كان المقصود منها هو حماية الناشرين على إنترنت دون تمييز مثل مرصد المدونين. و إن كان لم يتطرق أحد إلى أن القيود على الحرية في التعبير يجب أن تكون اختيارية و ليست مفروضة، و بالتالي فهي في الحقيقة ليست قيودا على الإطلاق.

في الجلسة الثانية التي أدارها الصحافي هشام قاسم لم يتطرق المتحدثان، الصحافي أمير سالم و الحقوقي خالد السرجاني، إلى إنترنت تحديدا سوى بشكل عابر، و كان تركيزهما على القيود على حرية التعبير و تدفق المعلومات بشكل عام.

أشار خالد السرجاني في معرض حديثه إلى مشروع قانون حرية تدفق المعلومات الذي لا يزال في الإعداد و الذي يفترض أن الهدف من وجوده هو ضمان شفافية الأجهزة الحكومية و إجبارها على الإفصاح عن البيانات المتعلقة بأدائها و البيانات الإحصائية العامة، و مخاوفه من أنه في غياب تشريع شعبي حقيقي سيتحول مثل ذلك القانون إلى حام لتكتم الحكومة على المعلومات و سيسلط على من يقومون بإذاعة مثل تلك المعلومات من المواطنين و المنظمات الأهلية.

و الحقيقة أن انتقاد السرجاني للمجلس الأعلى للصحافة ككيان سلطوي معيق لحرية التعبير هو رد كاف على المطالبين بمد نفس آليات التنظيم البالية إلى مجال النشر على إنترنت.

و أضيفُ أنا توكيدا على اتفاقي مع رأي صاحب الأشجار من أن حتى نقابة الصحفيين ذاتها بشكلها و دورها الحالي كمؤسسة وحيدة ينحصر دورها في الترخيص للعمل الصحافي غير مطلوبة؛ مثل كل النقابات.

و على ما أذكر أن أمير سالم تطرق إلى أنه ليس مطلوبا وجود تشريعات خاصة بتنظيم التعبير على إنترنت غير ما يحمي حرية التعبير بشكل عام و بغض النظر عن الوسيط. و الكلمة المفتاحية هنا هي يحمي حيث أن التشريع الوحيد المطلوب هو ما يلغي التهم الهلامية و يحفظ حقوق التعبير عن الرأي.

التقرير موجود مطبوعا على جثث الشجر بالعربية و الإنجليزية لدى الشبكة العربية لمن يطلبه من الباحثين و المهتمين.

(6) تعليقات

  1. كنت بادور عالتقرير ده من ساعه ما سمعت عنه

      hany george @ 15:07 2006/12/25

  2. لا تضع نقابة الصحفيين قيود على من يريد أن يعمل بالصحافة أن يكون صحفي…
    الفكرة أن عضوية نقابة الصحفيين تعطى لحامل الكرنية بعض الصلاحيات الدستورية والقانونية… مثلا يغترض أن الصحفي لا يجوز تفتيشه أو التحقيق معه إلا في حضور ممثل عن النقابة
    بالاضافة الى الخصومات على تذاكر الطيران والقطار والاتصالات عموما

    لكن معظم العاملين في الحقل الصحفي الصحفيين بجد الذين يقومون بجمع الاخبار التى تشكل عماد اى صحيفة هم شباب حديث التخرج ليس عضو في نقابة الصحفيين…. يسمونهم -وانا اعتبر منهم للآسف- بزنوج الصحافة :-)

    المشكلة الحقيقة أن دخول الجنة أسهل من دخول نقابة الصحفيين والانتساب لعضويتها، والقانون لا يعتبر من هو ليس عضو بالنقابة صحفي مما يعرض هؤلاء الزنوج طوال الوقت للبهدلة وقلة القيمة

    منذ حوال أشهر كان هناك محاولة لتشكيل كيان موازى يضم العاملين بالصحافة والمطرودين من جنة النقابة.. لكنها انتهت بالفشل

      أحمد @ 16:38 2006/12/25

  3. صحيح يا أحمد، أكيد لم أوضح، و ما أقصده لا يختلف كثيرا عن ما قلتَه.

    طبيعي أن نقابة الصحافيين كمنظمة أهلية، لا تملك منع أو معاقبة من يمارس الصحافة (ما هي: جمع المعلومات، التعبير، النشر) دون أن يكون مقيدا فيها، لكن كما ذكرتَ فإن من لا يحمل بطاقة عضويتها يمكن له أن يتعرض للمضايقات و يمكن أن تكون القوانين الحالية أكثر صرامة معه.

    تركيبة الدولة التي نعيشها، و التي تتفرد فيها نقابة واحدة لكل حرفة، تنشأ و تنظم بتدخل شديد من الدولة، هي تركيبة القصد منها الحد من قدرة الأفراد على التنظيم المستقل و تسهل وضع عوائق عن طريق التحكم في نقطة واحدة (عنق زجاجة).

    لن يمكن تشكيل كيانات مشابهة إلا عندما ينتهي التمييز بين العمل النقابي و الأهلي و تختفي النصوص التي تحظر العمل السياسي على المنظمات الأهلية.

    و عندما تنشأ هذه الكيانات فإن معايير جديدة تستند إلى التميز و السمعة و الحرفية المهنية ستنشأ للمفاضلة بينها و ستتنافس على الوجود، و سينشأ وضع يكون فيه الانتماء إلى عضوية المتميز من هذه المنظمات غاية يطمح إليها المهنيون، و ستضع المنظمات (كجماعة أفراد) أمام طالبي الانضمام إليها شروطا و اختبارات ينبغي عليهم اجتيازها لضمان مستواهم بما يتوافق مع رؤية الأعضاء الحاليين و مواثيق ينبغي عليهم الالتزام بها مهنيا باعتبارهم جزءا من تلك الجماعات المنظمة.

      ألِف @ 19:20 2006/12/25

  4. كنت دائما ً أتسائل عن المرجعية القانونية لوجود نقابة حرفية واحدة لكل مهنة، هل لدى أحد معلومات عن النص القانوني الذي ينظم هذا الوضع؟ أم أنه عرف؟ أم ماذا؟

    أي ما الذي يحدث إن قامت مجموعة من العاملين بالصحافة اليوم بإعلان نقابة صحفيين موازية؟ وبالطبع المهندسين هم الأولى بمثل هذا التحرك، هل يمكن أن تندرج مثل هذه النقابة ضمن قانون الجمعيات الأهلية؟ أم ماذا
    أتوقع إن ما أقوله ستعارضه جملة قوانين، ولكنني أود أن أعرف الخلفية القانونية التي استندوا عليها
    وهل يوجد تعارض بين هذه القوانين والدستور؟ بالطبع أتحدث عن الدستور الحالي إلى حين ظهور ال…. الجديد

      darsh_safsata @ 09:09 2006/12/28

  5. حسب ذاكرتي لو قامت مجموعة بانشاء نقابة أو بانشاء جمعية أهلية تقوم بعمل نقابي تبقى جناية (أو يمكن جنحة؟) وفقا لقانون الجمعيات الأهلية.

    انشاء نقابة يكون بقانون على حد علمي.

    مش عارف امتى آخر مرة انشأت نقابة جديدة في مصر لكن أقدر أقولك أن محاولات متنخصصي تكنولوجيا المعلومات بائت بالفشل رغم أن عندهم دعم من رئيس الوزراء و وزير الاتصالات و فيه ضغوط من شركات عابرة للقارات و هيصة.

    كان فيه ناس عملوا شركة بنية أنها تكون نقابة للصحافة المستقلة و اتقبض عليهم من كام سنة (ولا كانت جمعية؟ مش فاكر و مكسل أكلم أبويا).

    عمليا من الأسهل أنك تنشئ حزب أو جريدة عن أنك تنشئ نقابة (في حالتي الحزب و الجريدة على الأقل فيه اجراء محدد و تقدر تروح المحكمة لو معجبكش قرار اللجنة) .

      alaa @ 22:15 2006/12/28


  6. حقوق العرب للعرب ؟

    شكراً على المعلومات. والحمد لله على كل حال ، ها نحن نقترب من تحقيق شعار حقوق العرب للعرب !

    حقوق العرب للعرب ؟

    تجربتي (*) في عضوية جمعيات حقوق الإنسان العالمية تركت في نفسي بعض الأثر السلبي، والمشكلة هي في من هو الذي يحكم على القاضي نفسه؟

    فهذه المنظمات تنظر الى نفسها على انها المتحدث الرسمي باسم الضمير الإنساني ، لا بأس في ذلك وهو جيد ، إلا عندما يتحول الأمر إلى أداة ضغط سياسي و اقتصادي و أخلاقي لتمرير امور و أشياء لا علاقة لها البتّة بالإنسانية !

    على سبيل المثال، في احدى المجموعات المتعددة الجنسية في منظمة العفو الدولية كنت في جلسة لتخطيط الاجنده و لترتيب الأولويات، وكان يرأس تلك الجلسة التي عقدت في احدى المدن المطلة على بحر البلطيق شخص فرنسي ، وكان لديه من الأعضاء في تلك الجلسة ما يشبه شلّة أو تيار متشابك المصالح والتوجّهات (احزاب حاكمة اوروبية، ربما !!!)، دفع بقوة نحو اختيار بلاد المغرب العربي عموماً (والمملكة المغربية بالتحديد) كهدف للبحث و الدراسة، متذرعاً بشتى الحجج حول الإساءات الكثيرة هناك لحقوق الإنسان ، وسهولة الحصول على مصادر “موثوقة!!!” للمعلومات و وجود العدد الهائل من الملفّات حول الحالات المتعيّن دراستها ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى صعوبة العمل في ما يتعلق بدول اخرى ، على سبيل المثال الممكلة العربية السعودية ، بسبب ندرة الملفّات (؟؟؟) وتدني مصداقية المعلومات (؟) وقلّة عدد الحالات (؟) وتعدد منظمات حقوق الإنسان و الجهات المهتمّة و الدارسة لتلك الدولة … الخ ، أما فيما يتعلق مثلاً بدولة “إسرائيل” ، فلقد كانت الحجج الكثرة التي جاء بها لعدم البحث في انتهاكات حقوق الإنسان هناك تتعلق بالموضوعية، خصوصاً في ظل الإتهامات المتبادلة بالإساءة لحقوق الإنسان، وتبادل العنف، ثم جاء لا فض فوه بالحجّة الطامّة القاصمة ألا وهي أن هذا الملف قديم و ممل ! نعم والله هكذا “old and boring”، وكان معه عدد الأغلبية يؤيدونه في ذلك الهراء … وهكذا أصبحت المملكة المغربية هدفاً للرصد “الإنساني!” .

    ثم تطوّرت الحالة بعد اشهر عندما جاء دور الحديث عن ما يتوجب عمله بخصوص إنتهاكات حقوق الإنسان التي تم رصدها و “التحقيق في ملفّاتها”، فإذا بالإقتراحات و التوصيات تنصبّ من كل حدب و صوب على فكرة الضغط على البرلمان الأوروبي والهيئات الأوروبيّة لمعاقبة المملكة المغربية (ليس النظام ، بل الدولة كلّها) إقتصادياً و سياسياً واجتماعياً … لدرجة أن أحد الإقتراحات التي تمّ التصويت عليها كان البدئ بحملة اجتماعية اوروبية ضدالسياحة في المغرب الذي ينتهك حقوق الإنسان ، بسياق إعلامي متطور يرتكز على معادلة عجيبة جداً : السياحة في المغرب = دعم مباشر للتعذيب والإعتداء على حقوق الإنسان.

    هذه الواقعة حدثت معي واعرف انها تحدث بكثرة ، وبكل صراحة ، وبمستوى عال من الثقة، اعتقد أن معظم المنظّمات الدولية ، و الأكثر اهميّة منها بالتحديد، هي عبارة عن مرتع وملعب لمخابرات ومباحث الدول المتقدمة، اما الدول المتخلّفة فهي اللعبة !

    ولذلك فإنني أحيي شعار ( حقوق العرب للعرب ) ولاسيما بعد ان اكتشفنا أن الدول المتقدمة لا تقل وحشية و بشاعة عن الدول المتخلفة !

    * : بالتحديد مع منظمة العفو الدولية في احدى الدول بشمال اوروبا، وكذلك في احدى المؤسسات الأوروبية للدراسات والأبحات حول السلام وتعليم السلام)

    رابط التغذية الراجعة : http://arabcomments.blogspot.com/2007/02/blog-post_7348.html

      سامع وجيب قلوب النخيل @ 10:17 2007/02/08

عذرا، التعليقات مقفلة.