حضرتُ أمس ورشة العمل التي عقدتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في نقابة الصحفيين لإعلان إطلاق تقريرها السنوي الثاني عن حرية التعبير و تداول المعلومات على إنترنت في البلدان العربية، بعنوان خصم عنيد: الإنترنت والحكومات العربية
، و مناقشته؛ بعد أن تغير مكانها مرتين بسبب تهديدات عملاء أمن الدولة للفندقين الذين كان من المفترض أن تقام فيهما.
في الجلسة الأولى كان الحضور كثيفا و قدم التقريرَ الصاحفيُ إيهاب الزلاقي، الذي كان من أبكر من تنبه و تناول المدونات المصرية في الصحافة و نشر مختارات من المدونات في الأعداد الأولى من الإصدار الثاني لصحيفة الدستور في أوائل 2005، و الذي كان مدونا متقطعا لفترة من الزمن، و تكلمت نهى عاطف، منشأة و محررة موقع التعذيب في مصر عن تجربتها مع الموقع و انطباعاتها عن المدونات كمتابعة جيدة لها.
كما يحدث دائما عند مناقشة موضوع النشر على إنترنت، أبدى أفراد من الحضور المخاوف التقليدية من الحرية غير المحدودة و اللغة المستعملة، و جاءت اقتراحات الروابط و مواثيق الشرف و قيود الحرية، لكن الجديد هذه المرة كان في المبرر الجديد و هو الحفاظ على سمعة المدونات. و أنا واثق أن نية الشخص كانت حسنة و أنه ربما يكون قد تعرض للانتقادات التي أثيرت حول لغة المدونات و الحرية غير المعتادة التي يتيحها النشر على إنترنت عموما. و كما هي العادة جاءت معظم هذه الاقتراحات من أشخاص إما لم يخبروا عن قرب آليات و أعراف المجتمع السبراني، أو وصلوا حديثا إلى هذا العالم و لم يتوطنوا فيه بعد كأشخاص فاعلين و منتجين للمحتوى.
لكن نهى و الزلاقي ردا بأن حل أي موقع لا يعجبك هو إغلاقه مع وعد بأنه لن يخترق سمعك أو بصرك، كما أوضحا أن المنظمات التقليدية و مواثيق الشرف لا يمكن أن تنجح في حالة إنترنت حيث قالت نهى أنه طالما لا يوجد سُلطة للتكتلات على أعضائها فلا يمكن إجبارهم على شيء، إلا إن كان المقصود منها هو حماية الناشرين على إنترنت دون تمييز مثل مرصد المدونين. و إن كان لم يتطرق أحد إلى أن القيود على الحرية في التعبير يجب أن تكون اختيارية و ليست مفروضة، و بالتالي فهي في الحقيقة ليست قيودا على الإطلاق.
في الجلسة الثانية التي أدارها الصحافي هشام قاسم لم يتطرق المتحدثان، الصحافي أمير سالم و الحقوقي خالد السرجاني، إلى إنترنت تحديدا سوى بشكل عابر، و كان تركيزهما على القيود على حرية التعبير و تدفق المعلومات بشكل عام.
أشار خالد السرجاني في معرض حديثه إلى مشروع قانون حرية تدفق المعلومات الذي لا يزال في الإعداد و الذي يفترض أن الهدف من وجوده هو ضمان شفافية الأجهزة الحكومية و إجبارها على الإفصاح عن البيانات المتعلقة بأدائها و البيانات الإحصائية العامة، و مخاوفه من أنه في غياب تشريع شعبي حقيقي سيتحول مثل ذلك القانون إلى حام لتكتم الحكومة على المعلومات و سيسلط على من يقومون بإذاعة مثل تلك المعلومات من المواطنين و المنظمات الأهلية.
و الحقيقة أن انتقاد السرجاني للمجلس الأعلى للصحافة ككيان سلطوي معيق لحرية التعبير هو رد كاف على المطالبين بمد نفس آليات التنظيم البالية إلى مجال النشر على إنترنت.
و أضيفُ أنا توكيدا على اتفاقي مع رأي صاحب الأشجار من أن حتى نقابة الصحفيين ذاتها بشكلها و دورها الحالي كمؤسسة وحيدة ينحصر دورها في الترخيص للعمل الصحافي غير مطلوبة؛ مثل كل النقابات.
و على ما أذكر أن أمير سالم تطرق إلى أنه ليس مطلوبا وجود تشريعات خاصة بتنظيم التعبير على إنترنت غير ما يحمي حرية التعبير بشكل عام و بغض النظر عن الوسيط. و الكلمة المفتاحية هنا هي يحمي حيث أن التشريع الوحيد المطلوب هو ما يلغي التهم الهلامية و يحفظ حقوق التعبير عن الرأي.
التقرير موجود مطبوعا بالعربية و الإنجليزية لدى الشبكة العربية لمن يطلبه من الباحثين و المهتمين.