هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2006/05/17

ليس موضوع البهائيين تحديدا

لا تزال التدوينة عن مشكلة الحكومة مع البهائيين تجتذب العديد من الزوار إلى هذه المدونة حتى كاد عددهم يقارب عدد من يحلون عليها بسبب أرض جوجل و عايدة الأيوبي، وإن الموضوع قد زاد اهتمام الناس به بعد صدور حكم المحكمة لصالحهم و طعن الحكومة على الحكم.

بعد صدور حكم المحكمة الإدارية لصالح البهائيين في الدعوة التي أقاموها رأيت شيخا معمما على قناة فضائية الجزيرة أو العربية يذم الحكم و يشجبه و يؤكد أنه يعرف ملة الكفر الذين أحيانا ما يسمون البهائيين و أحيانا الإسماعيلية و أحيانا العلويين و أحيانا الدروز! و يضيف بما أفاء الله عليه من مرادفات التكفير و العمالة و الخيانة و دعوات قطع الدابر. كلهم عند الشيخ سواء، و حذار أن تشير إلى اختلافات عقائدية أو إلى ملابسات تاريخية ارتبطت بكل جماعة لأنه لا يرى من هذا شيئا، فقط أنهم يقفون على الناحية الأخرى من السور الذي بناه في عقله. شيء مشابه تجده على منتديات عديدة على وب حيث الخرافات و الشائعات لا نهاية لها؛ كما نجد من عدّ الحكم إضافة جديدة إلى علامات الساعة. لم أكن لأستغرب حتى لو أضيف إلى قائمة الأعداء الحافظية! و أعرف بالتأكيد أن هناك من يضيف الشيعة إلى الأعداء في كل مكان على إنترنت و في المجلدات التافهة، و هذا أيضا يوضح لنا أن الموضوع ليس منحصرا بين المسلمين و غيرهم لأنه لا توجد أي حدود على الإطلاق يتفق عليها الجميع توضح بشكل قاطع مَن مع مَن و مَن ضد مَن و أين ينتهي دين و يبدأ آخر.

كتب عمرو عزت تدونية جيدة جدا عن خرافة الاعتراف، تتضمن ما أتفق معه و أعتبره رأيي أنا أيضا فيما يتعلق بنقطة فكرة الاعتراف أو الإقرار بدين معين نفسها و يفككها من أساسها.

و إذا تركنا فكرة الاعتراف بالدين العبثية جانبا، فإننا لا نزال نجد أن هذا ليس مضمون مشكلة البهائيين مع الحكومة، فالبهائيون لم يطلبوا أن توضع البهائية في الدستور إلى جانب الإسلام كدين معترف به و لا نريد أسماء أية أديان في الدستور بتاتا، و هم لم يطلبوا أن تخصص الدولة لهم موارد من ميزانيتها لبناء المعابد، فهذه لم ينلها حتى المسيحيون المصريون و هي عموما ممارسة مرفوضة لأنها تتعارض مع وجوب حيادية الدولة و تركها لهذه الشؤون لتديرها المؤسسات الأهلية.

كل ما طلبوه هو أن تقبل الدولة ممثلة في وزارة الداخلية أن تسجل في خانة الديانة إجابتهم على السؤال الذي فرضته هي على المواطنين! بدلا من أن تسحب منهم ما لديهم من أوراق ثبوتية و ترفض إصدار الجديد منها لهم.

تصوّر أن يسألك موظف عن دينك ليكتبه في استمارةٍ ما ثم يخبرك أن اختيارك غير موجود في القائمة التي أمامه! الموضوع إذن لا وجه لمقارنته بما في الدول الأوربية التي يدفع كل المعارضين لحقوق الآخرين بأنها جميعا دول مسيحية و يبادرون فورا إلى عرض موقف فرنسا من الحجاب و الدنمارك من الرسول الحكومة الدنماركية لم يكن لها موقف من الرسول، بل صحيفة دنماركية ما. ربما تكون شعوب هذه الدول مسيحية، لكن المؤسسات ليس لها أديان بالتأكيد ليس في الدساتير و القوانين و لا يوجد فيها من يكتب دين المواطنين في الأوراق الرسمية و لا تحقيق الشخصية (البطاقة الشخصية هي المخرج الذي يلجأ إليه أي رجل شرطة في مصر للتعتيم و الغلوشة و فرض سيطرته على أي موقف حتى لو كنت تستنجد به أو حتى تسأل عن طريق، ثم يمسكها كأنما يظن أنه يقبض على حياتك في يده ، و لما يستظرف يقولك نتعرف عليك…يحرق ﯞﮖﭾﮡﮱ).

عقب تعليق لي على تدوينة بالإنجليزية عن نفس الموضوع، توالت سلسلة من الرسائل بيني و بين صاحبة المدونة التي سعدت كثيرا بالحوار معها كتابة، نتبادل فيها عرض وجهات نظرنا عن الموضوع من جوانبه المختلفة؛ أدعوها لأن تنشرها إن شاءت.

و الموضوع كما يدرك بعض الناس ليس محصورا في قضية العقيدة و الثنائية الوهمية الكفر\الإيمان، بل تتعدى ذلك إلى مفاهيمنا المختلفة عن الحق و العدل و الإيمان الصادق بالمساواة بين البشر و الندية و كذلك دعاوى السكوت لأجل درء الفتنة النائمةو الطناش النفاقي لأجلالمصلحة المشتركة و أن لا صوت يعلو على صوت المعركة في الظروف الحالية و كل ما يتبخر عند أول احتكاك في الشارع.

كما تمتزج بهذا أفكار عن الدين كمفهوم لا يمكن تناوله بشكل مطلق بمعزل عن الثقافة، و عن الدين الشعبي و الدين الرسمي، و عن الدين كمتغير مع الزمان و أنه ليس ثابتا مصمتا، و عن تأثير الأديان في بعضها و ظهور الأديان الجديدة المستمر بلا انقطاع، مع أمثلة من على تخوم محيط الإسلام مثل الدرزية و البهائية و العلوية مما كان يخرج و يدخل في الإسلام حسب الظرف التاريخي، و كذلك السيخية كديانة حديثة نسبيا ناتجة عن تلاقي الهندوية مع الإسلام. و عن صورة الإسلام كما تراه ديانات أخرى، و عن ديانات عديدة نشأت في غرب أفريقيا و أمريكا الجنوبية من تلاقي ديانات محلية مع ديانة المستعمر الأوربي، و من قبل ذلك من تلاقي ديانات محلية مع الإسلام إبان توسعه؛ إذ يخطأ من يظن أن الديانات في العالم خمسة أو ستة أو مئة نشأت و جمدت و انتهى الأمر. الموضوع أشبه بالطيف…دالة مستمرة حيث لا نهايات و لا حدود قاطعة.

و عن عدم إمكان توافر الموضوعية عند تناول الأديان الأخرى بالدراسة بسبب تعريف الإيمان نفسه، و عن كون مرجعية معتنقي دين ما هي المرجعية الوحيدة الممكن اعتمادها في كل ما يتعلق بذاك الدين و فيما عدا ذلك يعتبر تعديا و قد يكون خروجا عن اللياقة أو حتى استهزاء و كراهية يعاقب عليها القانون.

و كذلك عن موضوعية الكلمات التي نستخدمها لوصف الديانات و تقسيمها إلى سماوية و توحيدية و غير ذلك مما نظنها تقسيمات واضحة و معروفة لكل البشر في حين أنها ليست كذلك و تُغفل كثيرا مما لا يقع في نطاق دائرة بصرنا المباشر؛ بالذات هنا في مصر حيث لا تعددية مذهبية تقريبا، و أقل من ذلك كثيرا في بلاد أخرى مثل العراق و سورية و إيران حيث التعددية أكثر و ذات نسب مؤثرة من السكان، و إن كانت لا تزال كلها تدور في فلك ديانات الشرق الأدنى التي تبدو بالنسبة لها ديانات أقصى شرق آسيا مثلا عجيبة و فضائية تماما! بل و عن كلمة أديان نفسها.

يؤخذ على البهائيين أن محفلهم الأكبر و قبلتهم يوجد في حيفا و هو ما يصنفهم تلقائيا في خانة الأعداء و يربط بينهم و بين الصهيونية. في حيفا يوجد ضريح ميرزا حسين علي الملقب ببهاء الله، مؤسس الديانة الذي اضهدته الدولة العثمانية بعد أن نفي من إيران، موطنه الأصلي، فتنقل مرغما في أنحاء المنطقة إلى أن وجد مستقرا أخيرا له في فلسطين التي أجبره العثمانيون على النزوح إليها و لم يخترها؛ فوصل عكا في آخر أيام أغسطس 1868 تسبقه سمعته أنه عدوّ الدولة و الدين. فلسطين كانت في ذلك الوقت منطقة على شفى الفوضى و الفراغ السياسي في نهاية عصر العثمانيين و تدفق المستعمرين الصهاينة الأوربيين. و تظل هذه الوصمة لصيقة بهم حتى مع أن دولة إسرائيل نفسها لم تكن قد قامت بعد في ذلك الوقت.

من الشائعات اللصيقة بهم أيضا كما وصلني مؤخرا تلك التي تدور عن دورهم في احتلال البريطانيبن الهند. و هذا على ما أظن خلط بتهمة توجه إلى جماعة أخرى هي الأحمدية الذين ينسب إليهم إضافة إلى ما سبق أنهم يعبدون الرجل الأبيض (البريطاني)! مع الإضافات المختارة المعتادة من الموبقات الأخلاقية و الاجتماعية التي يوجهها رجال الدين إلى الديانات الأخرى منذ اختراع الدين!

يجل البهائيون صورة بهاء الله الفوتغرافية و لا يحبون أن تُعرض إلا في ظروف خاصة و باحترام خاص و يطلبون من الصحافة أن تحترم ذلك.

ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن التصوير الضوئي كان اخترع قبل 1500 سنة؟

(23) تعليقات

  1. مقالٌ جَامع. وما لاحظته أن الفكرتين الأكثر رواجاً وغلطاً في أذهانِ المعترضين هما :

  2. ما يتعلقُ بمُحكامة البهائيين وفقاً لتاريخهم “الأسود” كما يصفه البعض.
  3. وثانياً ما يجري من مُصادرةَ حقهم في الاستقلاق دستورياً وقانونياً وفقاً لعقائدَ لديهم. تماماً كما يحدث مع الشيعة في السعودية مثلاً. ففي حديثٍ لي معَ أستاذٍ سعودي في كلية أصول الدين بجامعةِ الملك سعود، اكتشفتُ أنه لا يعترفُ بأي حقوقٍ للشيعةِ بسببِ زعمه أن قتلَ السني في عقيدتهم قربةٌ تقربهم إلى الله، وأظهرَ لي مخاوفه وانزعاجه الشديد مما لو جرى أيَّ نوعٍ من المصالحةِ معهم، أو إعطائهم نوعاً من السيادةِ، لأنهم – على حسبِ قوله- سيحتمونَ بأمورٍ مثلَ التقية، ويمارسونَ شذوذهم الديني بقتلِ المسلمين السنة.

    لم أخلص من حديثي معه بشئٍ، رغم أني تحدثتُ معه عن شذوذِ مثلَ هذه الأفكار، وأنه فيما لو كانت هذه المخلفاتُ التاريخية من الأوهامِ المتعلقة باستمراريةِ صراعٍ ما حقيقيةً، فإنَّ القانونَ الذي سيمنحهم الاستقلال هو ذاته الذي سيمنحه الحماية، لأننا لم نعد نعيشُ في ذات التاريخ الذي انبثقت فيه هذه العداوات ومستلزمات الصراع في حالة ضمان تاريخٍ نزيهٍ بروايةٍ خاليةٍ من الشوائب لمثلِ هذه الأحداث.

    قال لي رداً على ذلك: إنهم أقوامٌ لا يزالونَ يعيشونَ في تاريخهم!

    هناكَ نقطةٌ أخرى أذكرني إياها ما أوردته عن قضية الحجاب في فرنسا. فكما أذكرُ أن الهجمات الإسلامية الصنديدة على القانون الفرنسي كانت نابعة من تبريراتٍ دينية مُتعصبة، ووصلَ بهم الأمرُ إلى جلبِ مستر تاريخ بنفسه، وذكروا ما شاءت لهم الذكرى عن الأندلس، وأن فرنسا أصلاً ما هي إلا جزءٌ من الأرض كان خاضعاً للسيادةِ الإسلامية ” أيام العز” :) ولم تكن لتجرؤ على انتهاكِ حقٍ كهذا، فكيف يتجرأ هؤلاء الفرنسيون الحادقون على منع البنات المسلمات من ارتداء الحجاب في المدارس؟ طبعأً لأنو مفيش خلافة أندلسية.
    أما الذينَ حاولوا التعقلَ ومناقشةَ الفكرة منطقياً فتحدثوا عن حرية الدين والمعتقد الذين يجب أن يسودا دولةً علمانية ديموقراطية، فيما لن تجدَ هؤلاء المتعقلين كثيراً لو حاولتَ الحصولَ على أحدهم في موضوع كالبهائية، أو الاعتراف بحقها في حرية المعتقد.

    شكراً يا ألف.

  4.   حارسُ الهاوية @ 05:20 2006/05/17

  5. ما فيش فرق كبير بينك و بين الشيخ المعمم بتاع الساعة الى انت سخرت منه فى الأول

    انت تسخر منه و هو يسخر منك و كلنا نسخر من بعض

    مقالتك مليانة مصطلحات و كلامه مليان مصطلحات و كله بينقد كله و بيسخر من كله و كل واحد عاوز يتثبت ان التانى ( متخلف – كافر – حمار – غبى – علمانى – متزمت الخ قاموس الثنائيات العربى الشهير ) و السلام

    أخر الكلام

    الدين لله و الوطن لجمال مبارك

     باء @ 10:06 2006/05/17

  6. الكثير من الناس في الشارع يعتبروهم مرتدين ، و يستحقون الحد .. عبثا حاولت أن أثني سائق تاكسي منذ عدة أيام عن هذا الرأي ، معللا ان البهائي لم يكن مسلما أبدا ، و بالتالي فلا توجد أي ردة في الأمر ، فاستشاط غضبا قائلا : دول بيناموا مع أمهاتهم و اخواتهم البنات!

    لا أعرف من أين أتى بهذا الرأي ، فقد قرأت الكثير عن البهائية منذ عدة سنوات عند تدشين هذا الموقع:
    http://www.bahai.com/arabic
    و لم ألاحظ أي من هذه الترهات ، و أذكر- بالمرة-هذا الموقع الذي يحتوي على نظرة بهائية للإسلام، و تعاملهم معه:
    http://bci.org/islam-bahai/arabic/index.htm

    و القاريء لن يلاحظ أي من هذاالخيال ، فلا أدري بأي ضمير خلق الناس هذه الإشاعة ، و روجوها و صدقوها ، هل منّا من يحب أنه إن عاش في إسرائيل أو أمريكا أن يدعي جيرانه أن ديانته تدعوه إلى ذلك؟ هل وصل الإرهاب بالمسلمين إلى هذا الحد؟
    أم أن الإسلام دين الرحمة في التليفزيون و الصحافة فقط ؟ و لكن إن نزلنا للشارع ، فالأمر مغاير تماما!

      ahmada @ 10:43 2006/05/17

  7. لو التصوير موجود من 1500 سنة كان زمانا دلوقتي معانا صورة اللات والعزي الفوتوغرافية، وصورة أبو لهب الحقيقية وكنا عرفنا نجيب شبيه له يقوم بدوره في فيلم فجر الإسلام بدل الراجل أبو حواجب تقيلة ده.
    عايز أعرف عدد البهائيين هنا كام؟ وهل لو كل يوم طلع نفرين بديانة جديدة يبقي لهم الحق يكتبوها والدولة تعترف بها؟ وماذا لو أن عشرين نفرا طالبوا بكتابة ديانة عبادة الشيطان؟ وماذا لو أن تعاليم احدي الديانات فيها مثلا 126 يوم للأعياد في السنة فهل من حقهم الحصول علي اجازة من العمل مدفوعة الأجر؟ وماذا لو ديانة جديدة تبيح زواج الأب بابنته فهل ستقوم الدولة بتوثيق ذلك الزواج؟ ولماذا نعم ولماذا لا؟ وماذا لو ديانة ما يعبد معتنقيها الحمار واذا مر أمامهم في الشارع يقفون بسيارتهم الي أن ينتهي من التنهيق وهذه السيارات تقف في الصف الأول في الشارع والسيارات خلفها تريد المرور ولا تستطيع؟ وماذا لو أن ديانة ما تحرم علي معتنقيها الذهاب الي العمل بالملابس فماذا يفعل الموظفون اللذين يعتنقون ديانة أخري تحرم خلع الملابس أمام الناس؟
    أعتقد لازم نلعب لعبة الافتراضات قبل الاعتراف بأي ديانة استنادا الي حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر لأن في أوقات كتير جدا الحرية بتقتل نفسها لأن الواقع البشري مهما يحلم بالمثالية التنويرية فلن يحتمل عند نقطة معينة. انا مش رافض وكمان مش موافق لأني لسة بافكر معاك بصوت عالي وان كان يري فيه نغمة الرفض بس فعلا انا مش رافض ولا موافق كمان

      مختار العزيزي @ 11:46 2006/05/17

  8. عزيزي العزيزي: أتوقع أن ردي عليك سيطول فاصبر معي:
    أولا: الفكرة ليست في “العدد” الفكرة في المبدأ. فكر في المسلمين في الدول غير المسلمة و حب لأخيك الإنسان ما تحب لنفسك.

    ثانيا: إذا كانت الدولة هي من يصر على وضع الدين في البطاقة فيجب عليها أن تلتزم بكتابة أي عدد هلامي من الديانات. الحكومة هي التي فرضت هذا و ليس أتباع الديانات المجهولة من باب المفاخرة! أم ترى غير ذلك؟

    ثالثا: سأجاريك في موضوع الديانات ذات الطقوس و العبادات الغرائبية التي تفترضها و أقول لك أن القانون يحمي ممارسة الشعائر ما دامت لا تتعارض مع القوانين و الأخلاق العامة. و أيضا أذكّرك بأن المسلمين في البلاد الأوربية دائما ما يكون عليهم الضغط و التفاوض و التوافق ليمكنهم ممارسة شعائرهم في دول لم تكن قوانينها متقبلة لذلك أصلا، مثل نحر الأضحية، و تعدد الزوجات (وهما مستهجنان أخلاقيا و ممنوعان قانونا).

    فعندما تتعارض شعائر مع القوانين يصبح هناك حل من اثنين: إما أن تستطيع الجماعة ممارسة الضغط و التفاوض و الإقناع بطرق الممارسة الديموقراطية لتغيير القانون لصالحها، أو أن تقبل التوافق و تدبر حالها في ظل ظروف المجتمع الذي تعيش فيه. و هنا تتلاقي السياسة مع كل جوانب الحياة بما فيها الدين، لكن بشكل تكون الدولة فيه محايدة و الأفراد و المؤسسات المدنية هم من يمسك بزمام الأمور. و هو ما أعيده و أكرره في كل مناقشة من أن الدين لا يمكن تجنيبه من الحياة السياسية لأنه سيظل المؤثر و المحرك الرئيسي لاختيارات الجماهير في الممارسات الديموقراطية لكن ما أرفضه هو أن يتحول النص المقدس نفسه إلى نص تشريعي يحتكم به في المحكمة على يد قاض هو نفسه شيخ، يضع القانون و أيضا يفسره، كما أرفض وضع مسميات دينية لمؤسسات الدولة. هذا عن الشعائر، لكن العقيدة لا مجال لحكمها بالقانون أساسا. فعلا أتمنى أن تكون فهمت قصدي.

    و أعود لأقول أنه حتى يحدث ذلك التغيير (لو حدث، و أنا غير مهتم على الإطلاق بأي حالة معينة) يظل القانون هو الحكم و لا يمكن للشعائر أن تتعارض مع القانون أو المصلحة العامة مثل تعطيل المرور (إلا لو قبل العرف ذلك، مثلما في الهند، ثم ألا نقف جميعا في شوارع مصر حتى يمر موكب الحمار!)، أو الآداب العامة مثل الذهاب للعمل بلا ملابس (أوافق على هذه :).

    لكن قل لي، كيف جررتني إلى كل هذا و أنا لم أذكر شيئا منه في التدوينة بتاتا و أن ما حاولت أن أوضحه أساسا (و من قبلي عمرو عزت) هو أن مشكلة البهائيين مع الحكومة هي بالتحديد ليست كل هذا و إنما في خانة الدين في البطاقة!

    العزة كانت أجمة و اللات في مكة كانت نصبا من حجر مثل اللات في الشام.

    باء، لا أرى أين سخرت من أي شخص! عبارة “الشيخ المعمم” وصف و ليست سخرية، و لا أرى أين حاولت أن أثبت أن أحدا متخلف\كافر\حمار…الخ!
    هل ترى أن الكل مدع و الكل منافق و لا أمل؟ هناك من يرون أن الصمت التام عن كل هذا اللغو هو الحل و يتخذونه طريقا لحياتهم. لكن خل بالك أن شعائر ديانة جمال مبارك تتضمن ذبح خمسة مواطنين صاميتن في اليوم.

      ألِف @ 14:23 2006/05/17

  9. عموما أنا لسة بافكر باردو وشكرا يا عمي علي اهتمامك بالرد … بس موضوع الاستهجان الأخلاقي والحظر القانوني ده هايبقي اعتباطي لأن كل دولة بتعمل اللي علي مزاجها وكل شعب بيخترع الأخلاق اللي تمشي مع هواه. يبقي باردو مفيش حاجة اسمها حرية ممارسة الا في حدود ما تفرضه الدولة قانونا ويتفق عليه مجموع الناس. والأقلية باردو تخبط دماغها في الحيطة. ماعرفش .. الموضوع معقد وانا متهيئلي محتاج أقرأ وأفكر أكتر لأن دماغي بتقف في الموضوع ده كتير.

      مختار العزيزي @ 15:11 2006/05/17

  10. يا عزيزي أنا أفكر معك أيضا.

    افتراضي هو أن الدولة لا تفرض قانونا، و إنما الشعب هو الذي يصنع القوانين مستلهما أخلاقه و معتقداته و دينه و تراثه، و هذا هو الأصل. لا اعتباطية في الموضوع، لكن أيضا لا حلول موحدة و لا اصطمبات. كل جماعة تصنع حلولها.

    عندما يقبل البشر العيش في جماعة فإنهم يقبلون التنازل طوعا عن جزء من حرياتهم كأفراد ليمكنهم التوافق مع الآخرين. مقدار التنازلات في الأوقات المختلفة يتحدد في عملية مستمرة من التفاوض و الضغوط (تعتمد نتيجتها على عوامل مثل من الأكثر عددا، من الأقوى، من الأكثر لباقة..الخ).

    لو احنا قاعدين جنب بعض على كنبة هتيجي تقول لي “لمّ رجلك شوية علشان أعرف أقعد أنا كمان” و أنا هاقولك “و أنت بطّل سجاير علشان أنا كمان أعرف أقعد”. يعني هنتنازل بمزاجنا عن جزء من حرياتنا علشان نتعايش؛ يا أما هنضرب بعض و مش هيكون في تعايش.

    لكن هذا لا يمنع أن الأصل في الحرية أنها مطلقة و أن من حقي أبرطع و أن من حقك تدخن، لكن لو مش هنضايق بعض.

      ألِف @ 15:58 2006/05/17

  11. أعتقد أن تفكير العزيزي بصوت عال قد أصاب جانبا من الحقيقة
    ففكرة تخلل النظام و استشراء الفوضي مبرر يقال دائما في مثل هذه الظروف
    لهذا تناضل الدولة بشراسة ضد ” الاعتراف بـ ” أو ” السماح لـ ” لتجمعات بشرية علي أي أساس … أحزاب جديدة .. طوائف .. أديان …
    الأمر ببساطة أن جهاز الدولة الأمني – و من خلفه العقلية التسلطية – يري أنه من الواجب أن يكون كل شيء تحت السيطرة , فلا يجب أن يكون للمجتمع أية ممثلين للتفاوض حول أي شيء
    ( تابع معارك النقابات المهنية و صفقات الحكومة مع الاخوان فيها و اخيرا معركة القضاة )
    اذا سمحوا لهم بالوجود ثم ” الاعتراف ” الرسمي ثم التنظيم فربما يجد البيروقراطيون و أشاوسة الأمن أنفسهم مضظرون للتفاوض علي سبيل المثال مع ممثلي واحدة من الديانات الطريفة التي ذكرها العزيزي
    لا ريب أنهم يقولون : و هل ينقصنا المزيد من تجمعات الأوغاد التي سنضطر لتخصيص مخبرين لمراقبة أنشطتهم و محاولة تجنيد بعضهم أو دس أفراد وسطهم و سنحاول ثانية بشتي الطرق جمعهم في مؤسسة رسمية واحدة تكون قناة لسيطرة الدولة ( الأزهر – الأوقاف – الكنيسة )
    و لم كل هذا العناء فلنضف مضظهدون آخرون للقائمة و ليذهبوا الي الجحيم قربانا للنظام و وحدة قوي الشعب و الأمن و دولة الشرطة المجيدة

    العقلية التسلطية الامنية تخشي التعدد و التنوع و التجمع و الممثلين و التفاوض , و يدعمها عقلية مماثلة في الشارع تخشي الغريب و المختلف و تفرغ ناتج قهرها من قبل السلطة و الأكابر لقهر ما يمكن قهره من فئات المستضعفين الأخري

      عمرو عزت @ 22:04 2006/05/17

  12. عميقة التدوينة يا ألِف

    الأساس في القانون هو “الإباحة”. المنع هو الذي يحتاج إلى نص. مشكلة البهائيين هي مشكلة المصريين عامة وهو “الدين في البطاقة” مع ملاحظة إن هذا الدين مَوْرَث!! أي هراء؟ الدولة تدعي إنها إسلامية وبالتالي فهي لا تعترف “بالمسيحية” بصورتها الحالية ولا بممارساتها كفعل سليم “من وجهة نظر الإسلام” فلماذا تعترف بكلمة “مسيحي” في البطاقة؟ المسيحي والبهائي والشيعي سواء – مادمنا نتحدث عن دولة إسلامية سنية. ألإن الدولة تعترف بمن كانوا موجودين قبلها اضطراراً ولن تقبل أحداً جاء مؤخراً أم ماذا؟ التقنين هو حماية حرية الفرد وأمانه حتى حدود الفرد الآخر ليس إلا. تبدأ القوانين ي التحول للعبثية حين تتدخل في خصوصيات الفرد بما لا حاجة لها به. لو قررت جماعة ما عبادة الحمير في بيوتها فلا شأن للقانون. لو قرروا الوقوف للحمير ( وهي ممارسة عامة في مصر مثلما نضطر جميعاً حين تعبر “كارو” في شارع صلاح سالم، ويا حبذا لو في الاتجاه العكسي) فعلى القانون – بعد أن يحل مشكلة المرور المستعصية أولاً – أن يمنع ذلك بغض النظر عن كونه ممارسة دينية، لا أن يمنع “الديانة” نفسها. ومن يظن إنه يستطيع أن يمنع “إيمان” واهم. للأسف هذا جزء من مظهرية تديننا و”اجتماعيته” بشكل “قبلي” عوضاً عن العمق. أؤيد أي ديانة تدعو للذهاب للعمل (أو لأي مكان آخر بدون ملابس :))

    باء:
    “مقالتك مليانة مصطلحات و كلامه مليان مصطلحات و كله بينقد كله و بيسخر من كله و كل واحد عاوز يتثبت ان التانى ( متخلف – كافر – حمار – غبى – علمانى – متزمت الخ قاموس الثنائيات العربى الشهير ) و السلام”

    ليس معنى وجود “مصطلحات” في الجهتين تساوي منطقية أو لا منطقية الرأي!! أستطيع أن أضع لك ألف مصطلح طبي أنافس بهم أستاذ في كلية الطب دون أي يكون لكلامي أي معنى مقارنة بكلامه! المحك هو أين تضع المصطلح وهل تعرف “معناه” أم لا. أذكر يوم شاهدنا الشيخ الغاضب من البهائيين الذين “يعرفهم جيداً” ولا غرض لهم إلا “تقويض الإسلام”! يا سلام!

      سقراط @ 01:38 2006/05/18

  13. سقراطة :
    وفق الأيديولوجية الإسلامية الشعبية الحديثة فكل من هو غير مسلم تحركه في المقام الأول الرغبة في الكيد للإسلام و المسلمين
    ذلك لانهم – قطعا – يؤمنون بالإسلام و بأنه الحق و أنه منتصر لا محالة . و لكن لسبب ما فان هؤلاء أشرار بالفطرة و عنيدون ايضا و لا يريدون اللحاق بركب المنتصر لا محالة
    لذا فانهم لا يهنأ لهم بال إلا بالكيد اليومي للمؤامرات ضد الإسلام و المسلمين

    كان هذا موجزا و الأنباء بالتفصيل في كل مكان حولنا

      عمرو عزت @ 04:08 2006/05/18

  14. إذا عبدَ قومٌ ما الحمار في بيوتهم أو حتى استشعروا عظمةَ مروره أمامهم، فإن القانون لا دخلَ له بذلك. هذا صحيح. ولكن العقلية الإسلامية الحالية لا تعترض على مُجرد ذلك، بل إنها تُحاكم جدوى هذه العبادة وفقَ منظورٍ إسلامي، وعلى هذا الأساس يُفكرُ جلُّ المشائخِ والعلماء وقطاعٍ كبيرٍ من المسلمين العاديين.

    وهذا يحدثُ مثلاً مع عُباد بوذا، أو من يعبدونَ البقر. ويحدث أيضاً مع المسيحين بصفتهم يؤلهون المسيح، فإذا سمعتَ محاضرة واحدة لأحمد ديدات ستجده يركزُ على إثبات بطلان معتقد المسيحين، والاستهزاء بتشريعاتهم المختلفة، وفي مقابلِ ذلك يسعى جاهداً لتبريرِ كل شعيرةٍ إسلامية لا تتفقُ معَ العقليةِ الأخرى.

    أظن أن سيادةَ قانونٍ يجعلُ القدرةَ على التعايش ممكنة لن يستقيمَ إلا بوجودِ من هوَ صالحٌ ومحايدٌ لتطبيقِ هذا القانون. فكما قال عمرو عزت أن الأيدولوجيا الإسلامية تُحركها نظرية المؤامرة، وأن غير المسلم لم يوجد في المقامِ الأول إلا ليكيدَ الإسلام، ولهذا فإنَّ المسلم العادي يسمحُ لنفسه بمحاكمةِ عقيدةِ الآخر وأسلوبِ حياته، وحتى ممارساته الحميمية، ومثل هذا المسلم لا يُمكن أن يكونَ قائماً على تطبيقِ قانونٍ تسودُ فيه حرية التعايش الديني وضمان عدم التدخل في الخصوصيات العقدية، وهنا يأتي دور العلمانية بمفهومها التطبيقي.

    ملاحظة على كلام سقراط : النظام الحالي لا يأبه للأديان أصلاً، ما يُحركه هو مصالح السيادة المطلقة كما جاء ذلك في جانبٍ من تعليق عمرو عزت الأول. هذا فقط. لذا النظام لدينا ليسَ إسلامياً بالفعل، بل هو يدعي ذلكَ، ويتلبسُ بلباسِ الإسلام ويدَّعيه كلما حدثَ ما يوجبُ الادعاء والتظاهر.

    سؤال: ما هي ديانة السيد الرئيس؟ هل يعرفُ أحدكم؟

      حارسُ الهاوية @ 07:08 2006/05/18

  15. Stronger Blogging

    We all know that some bloggers were detained and so some of other bloggers are much worried about that. We don’t know for sure what is going to happen. El3en Elsehrya suggested in a post entitled The Test that the only protection bloggers may have is gaining more strength. I believe that one of the means to gain strength is to be more popular especially among those who are not activists. So, I decided to make a list containing all blogs that I know and which are concerned with the political and societal scene in Egypt with not so much posts about the author’s self. This way, I can link to it from any instant messaging programme and from any newsgroup I use. The list doesn’t reflect my own view it is just a list of those blogs concerned with the current scene in Egypt. It doesn’t matter who goes public, what counts is that we must make blogging more popular. The list is still limited.

    I am asking all of you to email me any links of blogs that meet the criteria I mentioned above so I up-date the list every time I receive links. You will find my email in my profile Boring Lips. I am also asking you to link to this post even from your own blogs (i.e. sidebar). Send the link to as many people as you can. This way blogging will become stronger as more people will be aware of it.

    Security by hiding has been proven to be the least successful method. Our only protection is to be popular so that we are protected by people’s awareness. Also, this way will spread all of our ideas among a much wider audience.

    Please Link to this Page

    نعرف أن بعض المدونين قد تم إعتقالهم و هذا يقلق البعض. إحنا ما نعرفش إيه إللى هيحصل على وجه التحديد. العين السحرية اقترح فى مدونة إسمها الإمتحانThe Test إن الحماية الوحيدة للمدونين إنهم يصبحوا أكثر قوة. أعتقد أن وسيلة من الوسائل هى إن ناس أكثر من النشطاء و غيرهم يعرفوا و يهتموا بالمدونات. عشان كده عملت قائمة بأسماء المدونات اللى بتكلم عن الحالة السياسية و الإجتماعية فى مصر و لا تضم الكثير عن حياة صاحبها/صاحبتها الشخصية اللى أنا عرفها. كده أقدر اربطها من أى مكان…مواقع تانية أو أدي الرابط لكل اللى أعرفه. القائمة لا تعبر عن المدونات التى أحب أطالعها و لكنها تتضمن على المدونات المهتمة بالموضوع مع إختلاف أرائها.

    لأو ممكن تبعتلى أى روابط لمدونات مشابهة ده هيساعد كثير. الإيميل بتاعى فى البروفيل. و ياريت تربط للقائمة من البلوج أو من أى موقع تانى. ممكن كمان تستخدم الم س ن عشان ناس أكثر تعرف عن البلوجز. بالطريقة دى ناس أكثر هتعرف إحنا بنقول إيه.

    Please Link to this Page

    Please re-send this message

      Boring Lips @ 06:52 2006/05/19

  16. يس معنى وجود “مصطلحات” في الجهتين تساوي منطقية أو لا منطقية الرأي!! أستطيع أن أضع لك ألف مصطلح طبي أنافس بهم أستاذ في كلية الطب دون أي يكون لكلامي أي معنى مقارنة بكلامه! المحك هو أين تضع المصطلح وهل تعرف “معناه” أم لا. أذكر يوم شاهدنا الشيخ الغاضب من البهائيين الذين “يعرفهم جيداً” ولا غرض لهم إلا “تقويض الإسلام”! يا سلام!

    ومن يستطيع أن يحدد ذلك ؟!!!! إذا كان كل طرف يلوذ بمرجعيته و ثقافته و قناعته و لا يعطى لنفسه مساحة للتعرف على الأخر ؟؟!!

    هل تستطيع ان تحدد اذا كنت استخدم المصطلح جيدا ام لا خصوصا فى تلك المواضيع ؟

    لا تستطيع و ستجد نفسك فى النهاية مرتبط بسلاسل غليظة لقناعاتك الفكرية و بوصلة مصالحك

    مهما حاولت ادعاء الموضوعية ستفشل فى نقطة ما

    يا سيدى الفاضل ردا على كلام ألف الذى وصم كلامى بالعدمية و لم يفهم مغزى الكلمة الأخيرة لا هو و لا اى من عقب على تعليقى وصف كلامى بالعدمية نابع من طريقة استقباله أو ادراكه للتعليق و هى مرتبطة بشكل لاواعى بالاشياء التالية:
    حالته النفسية(هلى أعجبه التعليق أم ضايقه)
    غرضه من التدوينة ( بوصلة مصالح)
    مرجعيته(ثقافته و مصادر المعرفة التى يثق بها)
    و هى أشياء تنطبق على و عليه و على كل من يكتب و يعلق و حينما تتداخل هذه الأشياء مها فصدقنى استحالة أن تكون الموضوعية هى الناتج النهائى
    ما لم يعجبنى فى هذه المقالة اقحام الشيخ بطريقة غير موضوعية عند الحديث ( لاحظ انى أتكلم هنا عن الطريقة التى اقحم بها و ليس وجوده الفارق مكتوب بخط صغير جدا) و هو ما أخل بنظرى بتلك الموضوعية ( هل لاحظتم كلكم ياء الملكية هنا) فاستفزنى ( حالة نفسية) للدفاع عن الشيخ ( مرجعية و مصدر ثقافة )لانى خشيت (وهو ما حدث بالفعل) من ان يتم اختزال الموضوع فى ابداء شخص يحمل راى مؤسسة دينية لرايه او راى مؤسسته و نسيان المشكلة الرئيسية و المطروحة فى ثنايا الموضوع و لو لاحظت تعقيب العزيزى ستفهم اكثر لو كلفت خاطرك فعلا بفحص الموضوع بدقة بدلا من الالتجاء لمصطلحات تكوينك الثقافى و نفى الأخر بها و اللذى هو الأخر لديه مصطلحات أخرى يمكن نفيك عن طريقها.

    ف ألف قام باستسهال الموضوع و بالعامية ( ريح دماغه ) و قام باختزال تعليقى فى كلمة واحدة هى العدمية ( الكل سواء) و انه لم يسخر من الشيخ حين قال : “السور الذي بناه في عقله”
    و لم يكلف خاطره لفهم الجملة الأخيرة فاعتبرها سخرية و بادلها بسخرية مقابلة و انتهى الموضوع على خير.

     باء @ 09:09 2006/05/19

  17. بعيد عن رأيي في البهائيه كدين واللي اقدر اقول اني اعرف عنهم كتير من خلال دراستي للاديان في فترة عدم اليقين اللي مريت بيها من فتره ..
    الموضوع ياجماعه مش موضوع بهائيين ولا لأ…الموضوع ليه دلوقتي؟محدش فكر في الحكايه دي؟البهائيين بيطالبوا بالكلام ده من زمان؟ليه دلوقتي؟ليه صدر الحكم والنقض و كل اللي حصل ده والتركيز الاعلامي اللي انا شايفه كبير بالنسبه لموضوع مش مستاهل..يعني ايه لما الحكومه تكتب لهم الدين بهائي في البطايق؟هيفرق حاجه معانا؟على العكس حكومة الريس وحبيب العادلي بقت حامي حمى الاسلام دلوقتي …
    بكل بساطه رأيي ان الموضوع بياخد اكبر من حقه ..واحنا كمان بنساهم في زيادة التركيز الاعلامي عليه …
    وبكده ابقى ككل العرب ..مريض بنظرية المؤامره ..اكيد ده الكلام اللي في ناس فيكم فكرت فيه بعد ما قرت التعليق بتاعي ..بس عامة موضوع اشغل الناس بمصيبه حجديده ده مستخدم في كل نظم الحكم حوالين العالم ..وفي مصر استخدموه كتير من ايام ناصر الله يرحمه مرورا بالسادات ومش هيقف عند جمال مبارك …

      محمد النقيب @ 10:33 2006/05/19

  18. باء،
    كل ما قلته عن انتقائية الإدراك و وجود المرجعية أتفق معك فيه إلى الآخر و أحاول أن أنبه إليه دائما كوسيلة لخلخلة الثوابت الشخصية في النقاش. لكني أدعي أني أحاول أن أجد أساس لمرجعية مشتركة يمكن أن نتحاور انطلاقا منها. المرجعية التي أبحث عنها هنا هي الإنسانية و نسبية الحقيقة، و المرجعية التي أرفضها كأساس لتناول هذا الموضوع تحديدا هي مرجعية الإسلام في نظرته لدين آخر.
    لم أسفه كلامك و لم أصفه بالعدمية. اعترضت عليه و رفضته نعم، لكن لم أنتقدك شخصيا و أدعي أني لم أستسهل، و كنت أتوقع أن تدافع عن منطقك، دا واجب المتحاورين . و لم أتوقع أن تفهم حالتي المزاجية من ردي المكتوب، ببساطة لأنك لا ترى تعبيرات وجهي و لا تسمع نبرات صوتي، لذلك أعتمد على المنطق المباشر في الردود و أتوقع أن لا يفهمها المتحاور على أنها قلة أدب أو تعالي.
    و بالمناسبة، كلمة “شيخا معمما” التي أشار إليها معلق سابق على أنها سخرية و استهزاء هي ليست كذلك أبدا؛ لكني و أنا أضيف “معمما” طرأ في ذهني أن يكون هذا وقعها على القارئ، و مع هذا أضفتها لأني وجدت كلمة “شيخا” وحدها لا تدل بالضرورة على من يدرس و يشتغل بالدين، كما أظنك تعلم، و أن هذا التعبير هو ما كان يستعمل تقليديا للدلالة على الشيوخ الأزهريين مثلا لئلا تُفهم على أنها وصف لمن بلغ أشدّه.
    إذا رأيت نقاطا محددة تحب أن تعقب عليها سأكون سعيدا بالتحاور معك بشأنها.
    نورتنا.

    النقيب، دا اسم و لا رتبة؟ :)
    منطقك مفهوم و لا أصمك بالبارانويا، لكني أحب أن أضع في اعتباري تفسيرا آخر هو أن فترة الحراك و الحرية التي اكتسبتها الصحافة و الشارع في الفترة الأخيرة قد تكون فرصة ينتهزها كل من له حق عند الحكومة. فهمت قصدي؟ أستعمل “ينتهزها” هنا على مضض و لا أقصد أن أتهم أحدا بالانتهازية، لأن من المصلحة الجمعية أن يزيط كل صاحب حق أو مظلمة على حقه في نفس الوقت، فالأفراد العديون لا يفهمون الديموقراطية و الليبرالية المطلقة المجردة، لكنها يجب أن ترتبط بحاجاتهم الأساسية من مأكل و مشرب و كرامة في الشارع و حرية الاعتقاد بلا تسخيف عليهم و حرية حكم تنمية الذات و الاستفادة و رعاية الخصوصية في إطار الجماعة، و لذلك ستجد قريبا أصواتا تعلو من السيناويين و النوبيين و كل من طمستهم السلطة المركزية القاهرة (صفة و مكانا) و يحسون ببطشها أكثر منا. طبيعي أن كل واحد يشتغل علشان مصلحته، و بهذا تتحقق المصلحة الكلية.

      ألِف @ 13:19 2006/05/19

  19. حسبى الله ونعم الوكيل الحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمه

     احمد صلاح @ 18:39 2006/05/19

  20. باء: ما قصدته بعدم تساوي الرأي بشأن المصطلحات لا علاقة له بمرجعيتي ولا ثقافتي ولا غيره ما أقصده هو التالي:
    الإسماعيلية: طائفة لها صفات وتاريخ وخصائص معينة مختلفة عن البهائية
    العلويين: نفس التعليق
    الدروز: نفس التعليق

    فحين أجمعهم في سلة واحدة وأدعي إن كلهم “بهائيون” فالمسألة تخرج عن “فهمي” الخاص

    المصلطحات “كلمات” و”أفكار” لها معنى “متفق عليه” وهذا هو الفارق بين “المصطلح” وأي كلمة أخرى في المطلق مثل “الحب”، “الخير”، “الظلم” إلخ …

    إذا استعملت المصطلحات في “غير معناها” وفي “غير مكانها” فاعتراضي على رأيك هو اعتراض “منهجي” قبل أي شيء آخر. لا يصح أن تضع معان “اخترعتها” لمصطلحات معناها متفق عليه أكاديمياً ثم تتهمني بتسفيه رأيك حين أعارضه

    hepatospleenomegaly is a chronic disease that sometimes appear as granulomatous inflamation, lou gherig’s disease or tuberculous enteritis.

    جملة مليئة بالمصطلحات في المكان الخطأ لإن كلها مصطلحات “مٌعرَفة” أكاديمياً فعلاً وبالتالي فهي ليست مجال “مناقشة” وليس إلا من رد واحد على من قالها: “إنت حمار يا حمار؟”

    عمرو:
    نعم يا عمرو: متى نفشى ههنا من عقدة الدين؟

      سقراط @ 03:43 2006/05/20

  21. اقرا اولا عن تدافع عنهم فاذا استطعت تحمل الوزر بادفاع عنهم امام اللة سبحانة وتعالي فاعل بعدهاماتريد ولا تتجرا عاي اللة

      meomoman3 @ 21:32 2006/05/20

  22. ما قصدته بعدم تساوي الرأي بشأن المصطلحات لا علاقة له بمرجعيتي ولا ثقافتي ولا غيره ما أقصده هو التالي:
    الإسماعيلية: طائفة لها صفات وتاريخ وخصائص معينة مختلفة عن البهائية
    العلويين: نفس التعليق
    الدروز: نفس التعليق

    فحين أجمعهم في سلة واحدة وأدعي إن كلهم “بهائيون” فالمسألة تخرج عن “فهمي” الخاص

    لا أستطيع فهم منطقك هنا من الذى تحث عن جمع هذه المصطلحات فى سلة واحدة ؟!!!!!!!! راجع تعليقى من جديد و تمهل فى الرد و لا تتسرع انظر لرد ألف على سبيل المثال ان لم تكن استوعبت ردى جيدا

    هذا اولا

    ثانيا ما تتكلم انت عنه من خرافة تحديد المصطلحات غير موجود من الأساس و لديك أمثلة رهيبة يشيب لهولها الولدان فى الاتفاق على معنى واحد محدد لها مثال واحد على كلمة اصطلاحية و ليست مطلقة:

    حرية العقيدة ؟ هل تستطيع أن تحدد انت هذا المصطلح و طالما هو مصطلح اى تم تمييزه عن الكلمات الأخرى أى انه ليس فى المطلق فهو على الأقل مرتبط بسياق و السياق له خصائص و معرفات و محددات و ستجد هذا المصطلح يأخذ اشكال غريبة حسب ثقافة الشخص القائم بتعريفه

    مصطلح الوطنية مصطلح التكافل الاجتماعى مصطلح الكتابة كمصطلح و ليس كلمة مطلقة

    كل ما ستصل اليه هو حصر التعريفات الكثيرة و تصنيفها و من ثم اختيار تعريف يتناسب مع ثقافتك و اختياراتك

    كفقه ترجيح الأراء الفقهية

    الموضوع ليس بالبساطة التى تتحدث بها

    المصلطحات “كلمات” و”أفكار” لها معنى “متفق عليه”

    !!!!!!!!!!

    من الذى اتفق ؟ أليس الاتفاق يتطلب على الأقل توافق فى المعتقد و التوجه الفكرى بين الذين اتفقوا

    إذا استعملت المصطلحات في “غير معناها” وفي “غير مكانها” فاعتراضي على رأيك هو اعتراض “منهجي” قبل أي شيء آخر. لا يصح أن تضع معان “اخترعتها” لمصطلحات معناها متفق عليه أكاديمياً ثم تتهمني بتسفيه رأيك حين أعارضه

    متفق عليه أكاديميا !!!!!!!!!!!!!!!

    ذكرتنى هذه الكلمة بخرافة الاجماع الفقهى و التى نعانى منها جميعا فى العصر الحالى وواضح أن هذا المرض ليس قاصرا على الفقهاء المتشددين فحسب بل طال النخبة الأكاديمية ايضا!

    لم ارى بعينى اتفاقا على شئ أكاديميا ينمو فى المطلق الا و كان هناك اتفاق اكاديمى أخر مناظر له فى سياق أخر و لازلت أصر على أن الموضوع ليس بهذه البساطة المطروح بها من ان كل “أو” معظم المصطلحات تم الاتفاق عليها و لها قواميسها المحددة و طرق استخدامها و تم غلق الباب

    لزيادة المعرفة راجع تدوينة ابو اليل الشهيرة “حين تعربد” و المداخلة الفرعية عن مصطلح البراجماتية كمثال بسيط

    عموما لا أريد تشتيت زوار المدونة عن الموضوع اكثر من ذلك و أتأسف لألف على الخروج عن موضوع المدونة و لكم كل الاحترام

     باء @ 22:33 2006/05/20

  23. يا meomoman3، الوزر هو ألا تدافع عن المضطهدين؛ حتى لو لم يكونوا على دينك.
    من ناحية أخرى، فربما إن أنت دافعت عن المستضعف ممن ليس على دينك أن يعجب بأخلاقك فيحب أن يعرف عن دينك.
    لا أدعي أن هذا قصدي هنا، لكني أقولها لك لتفكر أنت في الموضوع :)
    سؤال بريء: هل قرأت الموضوع الأصلي بتمعن و مشاركات المعلقين و توضيحاتنا جميعا و حاولت أن تفهم المنطق فيها أم أنك قاربت الموضوع بالشبه من بعيد و علقت على العنوان؟

      ألِف @ 23:40 2006/05/20

  24. البهائية الكابوس القادم للأمة الاسلامية

    هل نحن فى كابوس عقائدى جديد يحاول المساس بالعقيدة الإسلامية الحقة الصحيحة ؟

    فقد انتشرت فى الفترة الأخيرة التحقيقات والمقالات والبرامج الفضائية التى يمسك بعضها بأطراف هذه القضية الهشة الأساس القوية الانتشار وإذا أخذنا فى الاعتبار وجود عدة ملايين من الشباب العربى الجديد الهاى لايف سلوكيا وفكريا ودينيا المنتمى إلى الإسلام بحكم المولد والبطاقة الشخصية فلابد أن ندق نواقيس الخطر فما أسهل أن ينقاد هؤلاء الشباب إلى التيارات الزائفة بدون إدراك أو وعى وتلتبس عليه المفاهيم الخاطئة فتبدو صحيحة المظهر خاوية الجوهر إلا من بعض الطقوس التى تبدو فى ظاهرها طقوس دينية إسلامية ولكنها بعيدة كل البعد عن الدين الإسلامي الصحيح

    فهذه هى البداية والنهاية فى نفس الوقت 000

    هل وصلنا فعلا لمرحلة التغييب العقائدى لدرجة أن هؤلاء الشباب لن يدركوا الفرق بين الحق والباطل بين الإسلام والتسليم لفئة ضالة عن كتاب الله وسنة رسوله ؟

    هل البهائية أصبحت اشد فتكا وتدميرا من اللادينين والعلمانيين ؟

    هل البهائية أشد ضرراً على الأمة الإسلامية من عبدة الشيطان أصحاب الملابس السوداء التى ظهرت فى فترة قريبة واختفت نسبياً ؟

    هل البهائية لها مغزى سياسى تدميرى من قبل عدونا التقليدى ( إسرائيل ) ؟

    هل يكفى حكم المحكمة الدستورية المصرية بعدم تدوين كلمة بهائى فى خانة الديانة فى البطاقة الشخصية كى نتخلص من تلك المزاعم الباطلة ؟

    من هنا ومن خلال هذه الصفحة البسيطة على أحد المنتديات المحترمة
    ( لمسة ود )
    أوجه دعوتى وأفتح باب التحقيق لكل من يقول عن نفسه أنه بهائى ـ إذا كان يمتلك الشجاعة الأدبية
    فليناقشنا ونناقشه ـ يحاورنا ونحاوره000

    فلدينا الأدلة والبراهين وتاريخهم المزيف

    ولدينا كتاب الله وسنة رسوله 000

    وأنتم ماذا لديكم

    أنا فى الانتظار

     هشام فتحى @ 12:11 2006/06/02

  25. رابط الموقع لمن يريد المناقشة
    http://www.lmstwd.com/vb/showthread.php?p=44814#post44814

     هشام فتحى @ 12:13 2006/06/02

  26. المبادئ التي أعلنها بهاء الله
    لا يمكن التعريف بالمبادئ والتعاليم والأحكام التي أمر بها حضرة بهاء الله في العُجالة التي يفرضها الحيز المحدود لهذه الصفحات، ولكن يكفي أن يتعرّف القارئ – مؤقتاً – على بعض الدعائم الأساسية التي يقوم عليها الدين البهائي وتتناول تفصيلها تعاليمه وأحكامه، حتى يتسنّى له أن يلمس بنفسه مدى قدرتها على إبراء العالم من علله المميتة، ويرى بعينه النور الإلهي المتشعشع من ثناياها، فتتاح لمن يريد المزيد من البحث والتحرّي أن يواصل جهوده في هذا السبيل.

    وأول ما يسترعي الانتباه في المبادئ التي أعلنها حضرة بهاء الله طبيعتها الروحانية البحتة، فهي تأكيد بأن الدين ليس مجرد نعمة سماوية فحسب، بل هو ضرورة لا غِنى عنها لاطمئنان المجتمع الإنساني واتحاده وهما عماد رُقيّه مادياً وروحانياً‮. وفي ذلك يقول حضرة بهاء الله: “إن الدين هو النور المبين والحصن المتين لحفظ أهل العالم وراحتهم، إذ أن خشية الله تأمر الناس بالمعروف وتنهاهم عن المنكر”١ كما يتفضل أيضاً في موضع آخر: “لم يزل الدين الإلهي والشريعة الربانيّة السبب الأعظم والوسيلة الكبرى لظهور نيّر الاتحاد وإشراقه‮. ونموّ العالم وتربية الأمم، واطمئنان العباد وراحة من في البلاد منوط بالأصول والأحكام الإلهية”٢.

    ولكن القدرة والحيوية والإلهام التي يفيض بها الدين على البشر لا يدوم تأثيرها في قلوبهم إلى غير نهاية، لأن القلوب البشرية بحكم نشأتها خاضعة لناموس الطبيعة الذي لا يعرف الدوام بدون تغيير. وقد ذكر سبحانه وتعالى في مواضع عدة من القرآن الكريم قسوة قلوب العباد من بعد لينها لكلماته كما جاء في سورة الحديد مثلاً: “أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم وَكَثِيرٌ مِنْهُم فَاسِقُونَ”٣.

    فَبدارُ الناس إلى الاستجابة لأوامر الله محدّد بأمد معيّن، تقسوا قلوبهم من بعده وتـتحجّر فتضعف استجابتها لكلمة الله وبالتالي لإسلام الوجه إليه، فينتشر الفساد إيذاناً بحين الكَرَّةِ. فَتَعاقُبُ الأديان ليس مجرد ظاهرة مطّّردة فحسب، بل هي تجديد متكرّر للرباط المقدس بين الإنسان وبارئه، وتجديد للقوى التي عليها يتوقف تقدّمه، وتجديد للنّهج الذي يضمن بلوغه الغاية من خلقه، فهو بمثابة الربيع الذي يجدّد عوده المنتظم نضرة الكائنات،‮ ولذا يصدق عليه اسم البعث الذي يُطلقُ الطاقة الروحانيّة اللازمة لنماء المواهب الكامنة في الوجود الإنساني. وفي هذا المعنى يتفضل حضرة بهاء الله: “هذا دين الله من قبل ومن بعد مَن أراد فليقبل ومَن لم يرد فإن الله لغنيّ عن العالمين”٤.

    فتجديد الدين إذاً، سُنّة متواترة بانتظام منذ بدء النشأة الأولى، وهو تجديد لأن أصول الرسالات السماوية ثابتة وواحدة، وكذلك غاياتها ومصدرها، ولكن أحكامها هي العنصر المتغيّر وفقاً لمقتضى الحاجة في العصر الذي تظهر فيه، لأن مشاكل المجتمعات الإنسانية تتغير، ومدارك البشرية تنمو وتتبدل، ولا بد من أن يواجه الدين هذا التغيير والتبديل فيحل مشاكل المجتمع ويخاطب البشر بحسب نمو مداركهم، وإلاّ قَصَّرَ عن تحقيق مهامه. ‬فما جاء به الأنبياء والرسل كان بالضّرورة على قدر طاقة الناس في زمانهم وفي حدود قدرة استيعابهم، وإلاّ لما صلح كأداة لتنظيم معيشتهم، والنهوض بمداركهم في التقدم المتواصل نحو ما قَدَّرهُ الله لهم.

    والمتأمل في دراسة الأديان المتتابعة بدون تعصّب يرى في تعاليمها السامية خطة إلهية تتضح معالمها على وجه التدريج، غايتها توحيد البشر. فالواضح في تعاليم الأديان المختلفة سعيها المتواصل لتقارب البشر وتوحيد صفوفهم على مراحل متدرجة وفقاً للإمكانيات المتوفرة في عصورهم. ولهذا فإن المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم الدين البهائي هو وحدة الجنس البشري قاطبة؛ اتحاد لا يفصمه تعصّب جنسي أو تعصّب ديني أو تعصّب طائفي أو تعصّب طبقي أو تعصّب قومي، وهذا في نظر التعاليم البهائية أسمى تعبير للحب الإلهي، وهو في الواقع أكثر ما يحتاجه العالم في الوقت الحاضر‭.

    ولكن لا يمكن تحقيق هذا الركن الركين لسلام البشرية ورخائها وهنائها إلاّ بقوة ملكوتية، ومَدَدٍ من الملأ الأعلى مُؤيَّدٍ بشديد القوى، لأنه هدف يخالف المصالح المادية التي يهواها الإنسان ويسعى إليها بحكم طبيعته، وكلّها مصالح متباينة ومتضاربة ومؤدّية إلى الاختلاف والانقسام. وقد نبّه حضرة عبد البهاء إلى التزام البهائيين بهذا المبدأ بقوله: “إن البهائي لا ينكر أي دين، وإنما يؤمن بالحقيقة الكامنة فيها جميعاً، ويفدي نفسه للتمسك بها، والبهائي يحب الناس جميعاً كأخوته مهما كانت طبقتهم أو جنسهم أو تبعيّـتهم، ومهما كانت عقائدهم وألوانهم سواء أكانوا فقراء أم أغنياء، صالحين أم طالحين”.‬

    ولو أعدنا قراءة التاريخ وتفسير أحداثه بمعايير روحانية لتَحَقَّقَ لنا أن هذا الهدف لم يهمله الرسل السابقون، وإنما اقتضت ظروف أزمنتهم تحقيق أهداف كانت حاجة البشرية لها أكبر في عصورهم، والاكتفاء بالتمهيد للوحدة الإنسانية انتظاراً لحين توفر الوسائل المادية والمعنوية لتحقيقها. وقد وَحّدت تعاليم السيد المسيح بين المصريين والأشوريين وبين الرومان والإغريق بعد طول انقسام وعديد من الحروب المهلكة. كما وَحّدت تعاليم الإسلام بين قبائل اتخذت من القتال وسيلة للكسب، وجمعت أقواماً متباينة مآربها، مختلفة حضاراتها، متنوعة ثقافاتها، متعددة أجناسها؛ من عرب وفرس وقبط وبربر وأشوريين وسريان وترك وأكراد وهنود وغيرها من الأجناس والأقوام‭.

    وهكذا تهيأت بالتدريج الوسائل والظروف لكي تُشيِّدَ التعاليم البهائية الاتّحاد الكامل الشامل للجنس البشريّ بأسره في هذا العصر الذي يستعصي فيه التوفيق بين ثقافات وحضارات الشرق والغرب، ويقدم توحيدهما تحدّياً أعظم من التحديات التي اعترضت سبيل توحيد الأمم في العصور السالفة‭.

    ألا يذكرنا التوافق بين ظهور رسالة حضرة بهاء الله والتغيير الذي شمل أوضاع العالم بالتغييرات الجَذرِيَةِ التي حقّقتها الرسالات الإلهية السابقة في حياة البشر؟ ألا يدعونا هذا التوافق إلى التفكير في الرباط الوثيق بين الآفاق الجديدة التي جاءت في رسالة حضرة بهاء الله وبين التفتّح الفكري والتقدم العلمي والتغيير السياسي والاجتماعي الذي جدّ على العالم منذ إعلان دعوته؟

    ومهما بدت شدة العقبات وكثرتها فقد حان يوم الجمع بعد أن أعلن حضرة بهاء الله: “إن ربّكم الرحمن يحبّ أن يرى مَن في الأكوان كنفس واحدة”٥، ويتميز المجتمع البهائي العالمي اليوم بالوحدة التي تشهد لهذا الأمر والتي جمعت نماذج من كافة الأجناس والألوان والعقائد والأديان والقوميات والثقافات وأخرجت منها خلقاً جديداً، إيذاناً بقرب اتحاد البشرية وحلول السلام والصلح الأعظم، إنها المحبة الإلهية التي تجمع شتات البشر فينظر كل منهم إلى باقي أفرادها على أنهم عباد لإله واحد وهم له مسلمون. إنّ فطرة الإنسان التي فطره الله عليها هي المحبة والوداد، والأخوة الإنسانية منبعثة من الخصائص المشتركة بين أفراد البشر، فالإنسانية بأسرها خلق إرادة واحدة، وقد خرجت من أصل واحد، وتسير إلى مآل واحد، ولا وجود لأشرار بطبيعتهم أو عصاة بطبعهم، ولكن هناك جهلة ينبغي تعليمهم، وأشقياء يلزم تهذيبهم، ومرضى يجب علاجهم. حينئذ تنتشر في الأرض أنوار الملكوت، ويملأها العدل الإلهيّ الموعود‭.

    كان الاتحاد دائماً هدفاً نبيلاً في حدّ ذاته، ولكنه أضحى اليوم ضرورة تستلزمها المصالح الحيويّة للإنسان‮. فالمشاكل التي تهدّد مستقبل البشريّة مثل: حماية البيئة من التلوث المتزايد، واستغلال الموارد الطبيعيّة في العالم على نحو عادل، والحاجة الماسة إلى مشروعات التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الدول المتخلّفة، وإبعاد شبح الحرب النوويّة عن الأجيال القادمة، ومواجهة العنف والتطرف اللذين يهددان بالقضاء على الحريّات والحياة الآمنة، وعديد من المشاكل الأخرى، يتعذّر علاجها على نحو فعّال إلاّ من خلال تعاون وثيق مخلص يقوم على أسس من الوفاق والاتحاد على الصعيد العالمي، وهذا ما أوجبه حضرة بهاء الله: “يجب على أهل الصفاء والوفاء أن يعاشروا جميع أهل العالم بالرَّوح والرّيحان لأن المعاشرة لم تزل ولا تزال سبب الاتحاد والاتفاق وهما سببا نظام العالم وحياة الأمم‮. طوبى للذين تمسّكوا بحبل الشفقة والرأفة وخلت نفوسهم وتحرّرت من الضغينة والبغضاء”٦.

    علّمنا التاريخ،‮ وما زالت تعلّمنا أحداث الحاضر المريرة، أنّه لا سبيل لنزع زؤان الخصومة والضغينة والبغضاء وبذر بذور الوئام بين الأنام، ولا سبيل لمنع القتال ونزع السلاح ونشر لواء الصلح والصلاح، ولا سبيل للحدّ من الأطماع والسيطرة والاستغلال، إلا بالاعتصام بتعاليم إلهية وتشريع سماوي تهدف أحكامه إلى تحقيق هذه الغايات، و‬من خلال نظام عالمي بديع يرتكز على إرساء قواعد الوحدة الشاملة لبني الإنسان وتوجيه جهوده إلى المنافع التي تخدم المصالح الكلية للإنسانية‭.

    وفي الحقيقة والواقع أَنَّ حسنَ التفكيرِ والتدبيرِ مساهمان وشريكان للهداية التي يكتسبها الإنسان من الدين في تحقيق مصالح المجتمع وضمان تقدّمه. فإلى جانب التسليم بأن الإلهام والفيض الإلهي مصدر وأساس للمعارف والتحضّر، لا يجوز أن نُغفِل دور عقل الإنسان أو نُبخّس حقّه في الكشف عن أسرار الطبيعة وتسخيرها لتحسين أوجه الحياة على سطح الأرض، فهو من هذا المنظور المصدر الثاني للمعارف اللازمة لمسيرة البشرية على نهج التمدّن، والتعمّق في فهم حقائق العالم المشهود‭.

    وقد تعاون العلم والدين في خلق الحضارات وحلّ مشاكل ومعضلات الحياة‮، وبهما معاً تجتمع للإنسان وسائل الراحة والرخاء والرقي ماديّاً وروحانيّاً‮. فهما للإنسان بمثابة جناحي الطير، على تعادلهما يتوقّف عروجه إلى العُلى، وعلى توازنهما يقوم اطّراد فلاحه. أما إذا مال الإنسان إلى الدين وأهمل العلم ينتهي أمره إلى الأوهام وتسيطر على فكره الخرافات، وعلى العكس إذا نحا نحو العلم وابتعد عن الدين، تسيطر على عقله وتفكيره ماديّة مفرطة، ويضعف وجدانه‮، مع ما يجرّه الحالان على الإنسانية من إسفاف وإهمال للقيم الحقيقية للحياة. ولعلّ البينونة التي ضاربت أطنابها بين الفكر الديني والتفكير العلمي هي المسؤول الرئيس عن عجز كليهما عن حسن تدبير شؤون المجتمع في الوقت الحاضر.

    لقد وهب الله العقل للإنسان لكي يحكم به على ما يصادفه في الحياة فهو ميزان للحكم على الواقع، وواجب الإنسان أن يوقن بصدق ما يقبله عقله فقط، ويعتبر ما يرفضه عقله وهماً كالسراب يحسبه الناظر ماء ولكن لا نصيب له من الحقيقة. أما إذا دام الإصرار على تصديق ما يمجّه العقل فما عساها تكون فائدة هذه المنحة العظمى التي منّ الله بها على الإنسان وميّزه بها عن الحيوان. فكما أن الإنسان لا يكذّب ما يراه بعينيه أو ما يسمعه بأذنيه فكذلك لا يسعه إلاّ أن يصدّق بما يعيه ويقبله عقله. والحقّ أن العقل يفوق ما عداه من وسائل الإدراك فكل الحواس محدودة في قدراتها بالنسبة للعقل الذي لا تكاد تحدّ قدراته حدود، فهو يدرك ما لا يقع تحت الحواس ويرى ما لا تراه العين وينصت لما لا تصله إلى سمعه الآذان، ويخرق حدود الزمان والمكان فيصل إلى اكتشاف ما وقع في غابر الأزمان ويبلغ إلى حقائق الكون ونشأته والناموس الذي يحكم حركته. ومن الحق أن كل ما عرفه الإنسان من علوم وفنون واكتشافات وآداب هي من بدع هذا العقل ونتاجه. أفلا يكفي عذراً إذن لمن ينكرون الدين في هذه الأيام أن كثيراً من الآراء الدينية التي قال بها المفسرون القدماء مرفوضة عقلاً، ومناقضة للقوانين العلمية والقواعد المنطقية التي توصل إليها العقل؟

    والمبدأ المرادف للمبدأ السابق هو مسئولية الإنسان في البحث عن الحقيقة مستقلاً عن آراء وقناعات غيره، وبغض النظر عن التقاليد الموروثة والآراء المتوارثة عن السلف والقدماء مهما بلغ تقديره لمنزلتهم ومهما كانت مشاعره بالنسبة لآرائهم. وبعبارة أخرى يسعى لأن تكون أحكامه على الأفكار والأحداث صادرة عن نظر موضوعي نتيجة لتقديره ورأيه تبعاً لما يراه فيها من حقائق. إن الاعتماد على أحكام وآراء الغير تَسبّبَ في الإضرار بالفكر الديني والتفكير العلمي وملكة الإبداع في كثير من الأمم، فإحباط روح البحث والتجديد التي نعاني منها اليوم كانت نتيجة التقليد الأعمى واتباع ما قاله السلف والتمسك بالموروث بدون تدقيق في مدى صحته أو نصيبه من الحقيقة أو اختبار أوجه نفعه‭.

    فواجبنا اليوم أن نتحرّى الحقيقة ونترك الخرافات والأوهام التي تشوب كثيراً من تصورات ومفاهيم وتفاسير السلف في مختلف الميادين وعلى الأخص فيما يتعلق بالمعتقدات والتفاسير الدينيّة. لقد خلق الله العقل في الإنسان لكي يطلع على حقائق الأشياء لا ليقلد آباءه وأجداده تقليداً أعمى. وكما أن كل من أُوتِيَ البصر يعتمد عليه في تبيّن الأشياء، وأن كل من أُوتِيَ السمع يعتمد عليه في التمييز بين الأصوات، فكذلك واجب كل من أُوتِيَ عقلاً أن يعتمد عليه في تقديره للأمور ومساعيه لتحري الحقيقة واتباعها. وذلك هو النصح والتوجيه الإلهي حيث قال تعالى: “وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمَعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهِ مَسْئُولاً”٧‬.

    وإهمال المرء الاستقلال في بحثه وأحكامه يورث الندامة. فقد رفض اليهود كلاّ من رسالة المسيح ورسالة محمد نتيجة لإحجامهم عن البحث المستقلّ عن الحقيقة واتباع التقاليد والأفكار الموروثة، من ذلك نبوءات مجيء المسيح – التي وِفقاً للتفاسير الحرفية التي قال بها السلف – أنه سيأتي مَلَكاً ومن مكان غير معلوم بينما بُعث المسيح فقيراً وجاءهم من بلدة الناصرة، وبذلك أضلّتهم أوهام السلف عن رؤية الحقيقة الماثلة أمام أنظارهم ومنعتهم عن إدراك المعاني الروحانية المرموز إليها في تلك النبوءات. ثم أدّى التشبث بمفاهيم السلف إلى بث الكراهية والعداوة بينهم وبين أمم أخرى دامت إلى يومنا هذا. وما ذلك إلاّ بسبب الانصراف عن إعمال العقل والاستقلال في التعرف على الحقيقة‭.

    ومن مبادئ الدين البهائي التحرّر من جميع ألوان التعصب‮. فالتعصبات أحكام ومعتقدات نسلّم بصحتها بدون مزيد بحث أو تحرٍّ لحقيقتها، ونتخذها أساساً لتحديد مواقفنا، وعلى هذا تكون التعصبات جهالة من مخلّفات التفكير القبليّ، وأكثر ما يعتمد عليه التعصب هو التمسك بالمألوف وتجنب الجديد، لمجرد أن قبوله يتطلّب تعديلا في القيم والمعايير التي نبني عليها أحكامنا‮. فالتعصب نوع من الهروب، ورفض لمواجهة الواقع.

    بهذا المعنى، التعصب أيّاً كان، جنسياً أو عنصرياً أو سياسياً أو عرقياً أو مذهبياً، هو شر يقوّض أركان الحقّ ويفسد المعرفة، بقدر ما يدعم قوى الظلم ويزيد سيطرة الجهل. وبقدر ما للمرء من تعصّب يضيق نطاق تفكيره وتنعدم حريّـته في الحكم الصحيح‮. ولولا هذه التعصبات لتجنّب الناس في الماضي كثيراً من الحروب والاضطهادات والمظالم والانقسامات‮. ولا زال هذا الداء ينخر في هيكل المجتمع الإنساني، ويسبّب الحزازات والأحقاد التي تفصم عُرَى المحبّة والوداد‮. إنّ الرسالة البهائيّة بإصرارها على ضرورة القضاء على التعصب، إنمّا تحرّر الإنسان من نقيصة مستحكمة، وتبرز دوره في إحقاق الحقّ وأهميّة التمسك بخصال العدل والنزاهة والإنصاف في كل الأمور‮.

    ومن مبادئ الدين البهائي مبدأ التضامن والتآزر بين أفراد المجتمع الإنساني بُغيَةَ القضاء على الفقر المدقع‮. فالعَوَز قد كان وما زال داءٌ يهدّد السّعادة البشريّة ويحرم الفقراء من الضروريات ويسلبهم الحياة الكريمة، كما يزعزع الفقر أركان الاستقرار والأمن في المجتمع. وقد اقتصرت محاولات الماضي في معظم الأحيان على الصّدقات الخيرية فردية أكانت أم جماعية، ولم يصل العزم على القضاء على الفقر في أي وقت سابق إلى درجة الوجوب والإلزام على المجتمع. ولذا طال أمد الفقر واستشرى خطره في وقتنا الحاضر، وأصبح أقوى عامل يعوّق جهود الإصلاح والتنمية في أكثر المجتمعات‮، وامتدّت شروره إلى العلاقات بين الدّول والجماعات لتجعل منه سبباً لأزمات حادّة وأخطار عظيمة.

    ولا يعني ذلك أن المساواة المطلقة بين الناس في النواحي المادية للحياة ممكنة أو أن من ورائها جدوى ما دامت كفاءات البشر غير متساوية. إلاّ أن من المؤكّد أيضاً أنّ لتكديس الثروات في أيدي الأغنياء مخاطر ونكسات لا يُستهان بهما‮. ففي تفشّي الفقر المدقع إلى جوار الغنى الفاحش مضار محقّقة تهدّد السكينة التي ينشدها الجميع، وإجحاف يتنافى مع العدل ومع مشاعر الأخوّة التي يجب أن تسود بين الناس، ولذلك ينبغي إعادة تنظيم وتنسيق النظريات الاقتصادية على أسس روحانية حتى يحصل كل فرد على نصيب من ضرورات الحياة الكريمة كحقّ لا صَدَقَةً. فإن كان تفاوت الثروات أمراً لا مفرّ منه، فإنّ في الاعتدال والتوازن ما يحقّق كثيراً من القيم والمنافع، ويتيح لكل فرد حظّاً من نعم الحياة‮. لقد أرسى حضرة بهاء الله هذا المبدأ على أساس ديني ووجداني، كما أوصى بوضع تشريع يكفل المواساة والمؤازرة بين بني الإنسان، كحقّ للفقراء. وأوصى حضرته بالفقراء في مواضع كثيرة من وصاياه: “لا تحرموا الفقراء عمّا أتاكم الله من فضله وإنه يجزي المنفقين ضعف ما أنفقوا إنه ما من إله إلاّ هو له الخلق والأمر يعطي من يشاء ويمنع عمّن يشاء وإنه لهو المعطي الباذل العزيز الكريم”٨.

    ومن واجبات البهائي السعي إلى اكتساب الصفات الملكوتية والتخلّق بالفضائل الأمر الذي أكد عليه حضرة بهاء الله: “الخُلُق إنه أحسن طراز للخَلْق من لدى الحقّ، زيّن الله به هياكل أوليائه، لعمري نوره يفوق نور الشمس وإشراقها‮. مَن فاز به فهو من صفوة الخَلْق، وعزّة العالم ورفعته منوطة به”٩، فمن بين الغايات الرئيسة للدين تعليم الإنسان وتهذيبه‮. وما من رسول إلا وأكّد على هذا الهدف الجليل الذي ينشد تطوير الإنسان من كائن يريد الحياة لذاتها، إلى مخلوق يريد الحياة لما هو أسمى منها، ويسعى فيها لما هو أعزّ من متاعها وأبقى، ألا وهو اكتساب الفضائل الإنسانيّة والتخلّق بالصفات الإلهيّة تقرّباً إلى الله “إن أوامره هي الحصن الأعظم لحفظ العالم وصيانة الأمم‮. نوراً لمن أقرّ واعترف وناراً لمن أدبر وأنكر”١٠.

    أمر حضرة بهاء الله في الكتاب الأقدس: “زيّنوا رؤوسكم بإكليل الأمانة والوفاء، وقلوبكم برداء التقوى، وألسنكم بالصدق الخالص، وهياكلكم بطراز الآداب، كل ذلك من سجيّة الإنسان لو أنتم من المتبصّرين‮. يا أهل البهاء تمسّكوا بحبل العبودية لله الحقّ بها تظهر مقاماتكم وتثبت أسماؤكم وترتفع مراتبكم وأذكاركم في لوح حفيظ”١١. فالقرب إليه تعالى ليس قرباً ماديّاً، ولكن قرب مشابهة وتَحَلّ بصفاته بقدر كفاءة الإنسان‮. وهذا يفرض على البهائي أولاً: السّعي للتعرّف على التعاليم والأحكام الجليلة التي أظهرها مشرق وحيه ومطلع إلهامه‮، وثانياً: اتّباعها في حركته وسكونه، وفي ظاهره وباطنه: “إنّ الجنود المنصورة في هذا الظهور هي الأعمال والأخلاق المرضية، وإنّ قائد هذه الجنود تقوى الله”١٢. فالعمل بما أنزل الله هو فرع من عرفانه، وليس المقصود بعرفان الصفات الإلهية التصوّر الذهني لمعانيها، وإنّما الاقتداء بها في القول والعمل وفي ذلك تتمثّل العبوديّة الحقّة لله، تـنزّه تعالى عن كل وصف وشبه ومثال‮. وقد أوجز حضرة بهاء الله هذه الحقيقة في قوله: “قل إن الإنسان يرتفع بأمانته وعفّته وعقله وأخلاقه، ويهبط بخيانته وكذبه وجهله ونفاقه‮. لعمري لا يسمو الإنسان بالزينة والثروة بل بالآداب والمعرفة”١٣.

    و‬ينهي الدين البهائي عن ارتكاب الفواحش وما لا يليق بمرتبة الإنسان من القتل والضرب والشجاج، والسرقة والخيانة، والغش والخداع، والسلب والنهب وحرق البيوت، ويحرّم الزّنا واللواط والخمر والمخدرات، والقمار والميسر، ويحذر من الكذب والنفاق والغيبة والنميمة والجدال والنزاع. كما تنفرد تعاليم الدين البهائي بتحريم الرقّ والتسوّل وتعذيب الحيوان وتقبيل الأيدي والرياضات الشاقة، فضلاً عن رفع أحكام الرّهبنة والكهنوت والاعتراف بالخطايا طلباً للغفران‮. وتأمر بالصوم والصلاة، وتلاوة الآيات في كل صباح ومساء، والتأمل في معاني الكلمات الإلهية، وتقوى الله، وإسلام الوجه إليه في كل الأمور، والعفّة والطهارة، والعدل والإنصاف، والعفو والتسامح والصبر وسعة الصدر، وتحصيل العلوم والفنون النافعة. وتوصي بإكرام الوالدين ورعاية حقهما، وبتربية الأولاد وتعليمهم بنيناً وبناتاً، وبالتزام المجتمع بتعليم الأولاد عند عدم مقدرة الأبوين‭.‬

    ومن مبادئ الدين البهائي المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء‮. لأن ملكات المرأة الروحانيّة وكفاءتها لعبودية ساحة الأحدية فضلاً على قواها العقليّة لا تفترق عمّا أوتي الرجل منها، وهذه هي جوهر الإنسان وحقيقته، فالمرأة والرجل متساويان في الصفات الإنسانيّة، وقد أكّد سبحانه وتعالى مراراً أَنَّ خَلْقَ الإنسان جاء على صورة ومثال الخالق، لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى‮. وليس التماثل الكامل بين الجنسين في وظائفهما العضويّة شرطاً لتكافئهما طالما أن علّة المساواة هي اشتراكهما في الخصائص الجوهريّة، لا الصفات العرضيّة‮. إنّ تقديم الرجل على المرأة في السابق كان لأسباب اجتماعيّة وظروف بيئيّة لم يعد لهما وجود في الحياة الحاضرة‮. ولا دليل على أن الله يفرّق بين الرجل والمرأة من حيث الإخلاص في عبوديّـته والامتثال ل

      سلطان المجايري @ 20:52 2006/08/15

عذرا، التعليقات مقفلة.