يَسري في المدونات و بالتأكيد في المجالس غيرها ما يصب في اتجاه أن أن القضاة باعوا القضية بمجرد انتهاء مجلس التأديب الهزلي؛ و عن صفقات بين القضاة و الحكومة!!
مش عارف! هو أنا الوحيد ال فهمت غير كدا!
لا أظن، لأن تعليقات عمرو عزت تفيد أنه فهم مثل ما فهمت
قضية إحالة القاضيين مكي و البسطويسي إلى المجلس التأديبي أصلا قضية عارضة لا تمس صلب الموضوع، و الهدف منها هو بالضبط ما نراه الآن من تشتيت للقضية الأصلية، إضافة إلى إرهاب القضاة.
لكن ما سمعته و رأيته من التسجيل الذي أذاعته الجزيرة لوقائع اجتماع نادي القضاة بعد خبر المحاكمة التي برأ فيها مكي و لوم البسطويسي كان غير ذلك.
قال مكي ما معناه:
أن اعتصام القضاة سوف ينفض ليومين تعود بعدها خلية النحل في نادي القضاة إلى ما كانت عليه، و …
أنهم سيعملون على إبطال اللوم الذي صدر في حق البسطويسي كأنما لم يكن.
و هو أصلا لوم لا معنى له و لا أثر فعلي لأن القاضي لا سلطة عليه غير ضميره و لن يؤثر في حياته العملية بأي شكل، و خصوصا لقاض في مستوى رفيع مثل هشام البسطويسي.
ثم أمسك زكريا عبدالعزيز الميكروفون و قال في البداية أنه معتصم علىطول
ثم قال أنهم لن يتوقفوا، و:
أن من يقف في طريق الإصلاح سيدهس، و …
أنهم يتضامنون مع الصحفيين النزيهين، و…
أن القضاة سيتخذون إجراءات قانونية ضد الصحف التي تتسمى بالقومية لما أشاعته من أخبار كاذبة و تشهير و تأليب للرأي ضد القضاة الإصلاحيين، و أنهم سوف يفعلون ذلك استنادا إلى القوانين المدنية لكي لا يكرسوا القوانين الجنائية ضد الصحفيين، و…
أنهم سوف يتابعون مسيرتهم في المطالبة بقانون للسلطة القضائية.
و هو في ذلك كله كان يقترح و يستشير الحشد من القضاة الحاضرين الاجتماع
و ندد بقانون الطوارئ
و اقترح بعض الأعضاء اتخاذ إجراءات ضد القضاة المتواطئين مع السلطة.
أذيع ذلك ظهر يوم الجمعة 19 مايو يا ناس!!
لا تنسوا أن قضية القضاة هي إصلاح قانون السلطة القضائية و أن هذا حدود ما نطلبه من القضاة، و هو ما نتضامن معهم من أجله.
لم\لن نطلب منهم الاعتصام من أجل المتظاهرين
و لم\لن نطلب منهم اسقاط النظام
و لم\لن نطلب منهم إقرار الديموقراطية في البلد

القضاء المستقل سيكون وسيلتنا نحن لإقرار الديموقراطية في الانتخابات القادمة.
المعتقلون لتضامنهم مع القضاة كانوا يعرفون المخاطرة و هم لم يُحمِّلوا القضاة وزرهم. كما أن المعتقلين لتضامنهم مع القضاة، و هم مئات، أفضل المعتقلين حالا و أقربهم للخروج. بينما عشرات آلاف المعتقلين ليسوا كذلك.
لا تحملوا القضاة فوق طاقتهم. فنحن و هم نريد القضاء مستقلا لأنه حق لنا، و ليس مطلوبا منهم أن يكونوا طرفا في خصومة غير ما يتعلق باستقلال مؤسستهم و سلامة أشخاصهم، و هم قادرون على هذا، و تزيد قدرتهم عليه بتضامننا.
كما قال زكريا عبدالعزيز في نفس الاجتماع ما معناه أن الحكومة تتهم القضاة بالاشتغال في السياسة، بينما الحقيقة أنهم بسعيهم وراء الاستقلال و القانون الجديد ينأون بنفسهم عن التسييس و الزج بهم في الخصومات السياسية، و انهم بهذا يتنازلون طوعا عن امتيازات و سلطة و إغراءات
. يرفضون سلطة و امتيازات ليس من دورهم كقضاة أن يحوزوها، و إن كانت مغرية لأي شخص فاسد؛ و هي مرتبطة بمهادنة السلطة التنفيذية و الخضوع لمطالبها و بالتالي نيل حمايتها. (عرفتم من أين يأتي فساد القضاة؟)
الضغوط على القضاة لم تنتهي بل تزيد باستمرار لأن:
- القانون الذي يطالبون به ترفضه الحكومة
- أن الحكومة تعرف الآن أن من القضاة من هو مستعد للمضي إلى آخر الخط تحديا لها، و هذا يشكل خطرا على سلامتهم الشخصية و سلامة أسرهم و المحيطين بهم كما نعلم من أساليب الحكومة، و أن من ورائهم شعب يساندهم و يلتف حولهم و يتخذهم رموزا للوطنية و هذا كما هو واضح أكثر ما يرعب الحكومة و يجعلها تلجأ إلى العنف الذي رأيناه على صغر عدد المتظاهرين، في حين أنها لم تأبه بأضعاف هذا العدد سابقا، مما يدل على بطلان ذرائع الفوضى و الشغب و حفظ الأمن. الفارق أن هناك الآن قضية؛ مشروعا يلتف حوله المصريون، و هدفا محددا قابلا للتحقيق في خطوات معلومة و معروفة للجميع تدرك الحكومة أن تحققه هو مسمار في غطاء النعش الذي قارب على الانتهاء.
- أن تمرير القانون معناه عدم قدرة السلطة التنفيذية على تزوير الانتخابات و الاستفتاءات القادمة؛ يعني فقدان سيطرتها على مجلس العشب الحالي الذي ترعى فيه الأغنام و ممهدة الطريق لمجلس شعب حقيقي، و كذلك النقابات و المحليات و التغييرات الدستورية التي تعتزمها الحكومة.
- تمرير القانون معناه أن المجلس الموقر لن
يعود سيد قراره
هكذا في المطلق، و أن حريته ستنتهي عند حدود قدرة سلطة مؤسسية أخرى هي القضاء، و هو الدور الرقابي المفترض أن تلعبه السلطات لتوازن بعضها البعض. - بل و ربما يؤدي إلى الدفع ببطلان الانتخابات الرئاسية السابقة و الاستفتاء و هو أمر لو تعلمون عظيم، و سيظهر من يدفع به بمجرد أن يصبح مجديا و معقولا.
ألا يرى أحد معي هذا ابدا!!
دعونا لا نحمل القضاة فوق طاقتهم و نحن جالسون نتفرج عليهم في التلفزيون لأن ما تطالبون به ليس دورهم بل أنه ينتقص من حيادهم و نزاهتهم و هي كل رأس مالهم و مصدر قوتهم.