هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2006/01/20

المُدَوَّناتُ ما زالت "بلوغز"

كتب جهاد الخازن، المهتم بالتدوين العربي وتزيد الفائدة عبر المدونات باللغة الانكليزية، أو أي لغة اجنبية، لأنها توفر جسراً الى العالم الخارجي.

تلفت نظري دائما العبارات التي تربط في جملة واحدة ما بين ظاهرة أو حركة عربية الثقافة و بين اعتماد لغة أجنبية كوسيلة للتواصل.

لا أدعي أنني من معتنقي أيديولوجيات التخطيط المركزي، و بالذات فيما يتعلق بما له علاقة بالثقافة أو الإعلام، و لا أدفع بأن هناك مشروعا قوميا و هدفا موحدا على المدونين أن يسعوا إليه و يوحدوا صفوفهم أمامه، بل أني كنت ممن رأوا عدم جدوى الدعاوى إلى إعادة إنتاج مؤسسات العالم المادي في إنترنت من مثيلات إنشاء نقابات للمدونين و مجالس إدارة و التنسيق المسبق في التغطية، إلا ما جاء منها مواكبا لأحداث و دواعي مباشرة.

في الوقت نفسه لا أنكر وجاهة الرأي الداعي إلى وجود قنوات اتصال شعبية بين العالم العربي و الغرب (و لماذا ليس الشرق أيضا؟) كبديل لقنوات الاتصال الرسمية التي احتكرتها الحكومات و النظم طويلا، خصوصا بما تتميز به على قنوات الاتصال الأخرى كالفضائيات و الصحافة في المنفى بشعبيتها و بكونها ذات اتجاهين، خصوصا في وقت أصبحت فيه حاجة الشعوب إلى التواصل ملحة بعد ان تأخر توافر سبل تسهيل هذا التواصل طويلا.

إلا أنني أيضا لا أستطيع أن أتجاهل أن واجهة عربية منصوبة من أجل الخارج، تختفي وراءها ملايين المواطنين العرب الذين لا يمكنهم التواصل بغير العربية، هي بمثابة شكل جديد من تلميع الصورة الذي لا معنى له.

كما لا أستطيع أن أتجاهل، بالرغم من استنكار البعض، أن الهوية الثقافية العربية، و أحد مقوماتها اللغة، هي الوسيلة الوحيدة للهدف الذي لا ينكر أحد أنه يحمله في قرارة نفسه و يتمناه و هو النهوض بالعالم العربي، بكل ما تحمله كلمة نهوض من معاني، و هو هدف يتحاشى البعض تبنيه علنا باعتباره هدفا نخبويا، لكن في نظري لا يوجد سبب آخر يدفع هؤلاء أنفسهم من تكريس كل هذا الجهد في النقد السياسي و الاجتماعي و في تمكين الآخرين من أن يلحقوا بالقافلة.

أي أن السؤال يصبح هو: هل نتواصل مع الآخرين (الغرب) بلغتهم لكي نشرح لهم أنفسنا و نثبت لهم صداقتنا و أن لدينا تراثا و حضارة معاصرين تستحقان الاحترام، مع المفارقة أنه في أثناء فعلنا هذا فإن هذه الحضارة التي نسعى لتسويقها تفقد كهنها لأننا نحولها لتصبح صورة من حضارة الآخر المخاطَب.

أَمْ

نسعى إلى إعادة تكوين و بعث عربي من الداخل، عن طريق إيجاد متن و زخم من الأفكار و الحوار و السياقات التي يمكن البناء عليها، و هو ما يترجم في حالتنا هذه إلى محتوى عربي على إنترنت.

إنترنت هي الوسيلة و ليست الغاية، و كذلك اللغة، لكن الفصل بين الغاية و الوسيلة هنا ليس سهلا في عالم مادي ترتبط فيه الأفكار ارتباطا وثيقا بأوعية إنضاجها و نقلها. و نعم أعمد إلى استخدام مصطلحات مثل بعث عربي بالرغم من المعاني السلبية الصريحة التي أصبحت ترتبط بها، لأني ببساطة أجدها أقدر على التعبير على ما أعنيه، إذا ما استطاع المتلقي تخليصها من السياقات السابقة التي استخدمت فيها.

لأجل الموضوعية ينبغي أن أذكر نقطتين: أولا أن الخازن يذكر لاحقا في المقال أن المدونين بالإنجليزية، و هي اللغة الأجنبية الأكثر انتشارا في التدوين العربي بلغات أجنبية، لا يمثلون الشارع العربي، و ذلك بعد أن طرح فكرة أخرى و هي أن المدونين الذين أغلبهم من الشباب لا تعكس آراؤهم بدقة الوضع العربي العام.

بحكم توجهي لا أملك إلا أن أتفق معه في الأطروحة الأولى (حسب ترتيبي أنا في عرض نقطتيه)؛ كما تدفعني الأطروحة الثانية إلى التفكير بأنه إذا لم تكن آراء الشباب في العالم العربي تعكس وضعه بدقة، فمن؟ كما تدفع بالفكرة التالية في وجهي: أن كل مستخدمي إنترنت العرب، لا يعكسون الوضع العربي بدقة، و ليس فقط المدونين منهم. و نظرة خارج العواصم كفيلة ببيان ذلك.

حتى إذا قارنا إنترنت بتقنية الكتابة نفسها (الكتابية في مقابل الشفاهية) فإننا نجد أن انتشار تعلم الكتابة عندما كانت تقنية جديدة لم يكن يتطلب أكثر من ذهن سليم و بعض العزيمة و حجر طباشيري و جدارا، أو قلما خشبيا و لوحا طينيا. بينما التمكن استخدام إنترنت يتطلب ما هو أكثر بكثير.

الجملة الواحدة التي بنيت عليها كل هذا الطرح لم تكن هي الفكرة الأساسية في مقالة الخازن التي كانت تعرض أساسا لموضوع المجهولية في التدوين .

(3) تعليقات

  1. أعتقد أنّ انحيازه للمدوّنات “الإنكليزيّة” يرجع في الأساس لتفضيله الشخصيّ.
    لا شكّ لديّ أنّ الرجُل يفضل هذه اللغة، وقد ذكر ذلك. لكنّني أعتقد أنّه حتّى يفضّلها على العربيّة.
    هو حُرّ!

    ـ “يا أخي بلدكُم دي فيها حاجة غريبة.. الناس كُلّها لونها بنفسجي!!”
    ـ “ده لون نضّارة معاليك يا فندم”

      رامي @ 15:47 2006/01/21

  2. بغض النظر عن المدى الذي يعكس به المدونون العرب شيئا اسمه الشارع العربي، فالأكيد أن الصورة التي يقدمونها تصبح أقرب إلى الواقع عندما يزداد عدد المدونين.

    اسمه بَلُّوغ.

      صاحب الأشجار @ 01:14 2006/01/22

  3. اتفق معك فيما ذهبت اليه ، من انه “بغض النظر عن المدى الذي يعكس به المدونون العرب شيئا اسمه الشارع العربي، فالأكيد أن الصورة التي يقدمونها تصبح اقرب إلى الواقع عندما يزداد عدد المدونين.”

    كما اتفق معك في اهمية التدوين باللغة العربية، وانها اهم بكثير من مجرد طرح وجهات نظر عربية بلغات اجنبية.

    عدا ذلك اعتقد أن كل المحاذير التي يطرحها هؤلاء و أولئك على انها مخاطر و موجبات للحد من الحريات و لتقييد الحقوق و منع الحرية او اعاقتها تحت تسميات على طراز “عقلنة الحرية” ، تلك جميعها تبدو لي ضئيلة وغير ذات شأن أمام قيمة الحرية ذاتها أولاً ، و ثانياً مقارنة بقيمة الخسائر المنظورة وغير المنظورة (وكذلك الخسائر التي لا يمكن التنبوء بقيمتها ابداً) جراء فقدان الحريّة ، بكافة اشكالها.

      التميمي @ 13:56 2006/02/27

عذرا، التعليقات مقفلة.