هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2006/01/18

مرة أخرى تلعب حكومتنا دور المغفل الدولي

..فسمحت بعد انتظار ثلاثة أيام لحاملة الطائرات الفرنسية الكُهنة كلمنصو بالعبور في قناة السويس إلى مثواها الأخير في الهند، حيث ستدفع لتشحط على ساحل گُجرات لينقض عليها مئات العمال الهنود الفقراء فيقطعوا فيها و يفككوها بما يكاد يكون أيديهم العارية. هذه هي هدية العام الجديد من فرنسا إلى الهنود. (الخبر في الإنجليزية أوفى في المعلومات دائما، حتى في بي بي سي!)

تذرَّع المسؤولون في وزارة البيئة بأن حاملة الطائرات، لأنها معدات عسكرية كما ادعى الفرنسيون، لا تخضع لاتفاقية بازل الدولية بشأن المواد الخطرة. المفروض أن السفينة الخردة التي نزع منها كل ما له قيمة عسكرية أو تكنولوجية معتبرة، حتى المحركات، انتهت صفتها العسكرية و تحولت إلى سفينة خردة، و إلا كيف ستسمح البحرية الفرنسية للعمال الهنود بالعمل على تخريدها!

المسؤولون المصريون، في محاولة لإظهار أنهم شايفين شغلهم، صرحوا بأنهم سوف يفحصون السفينة للتأكد من أنها لا تشكل خطرا على البيئة المصرية - باعتبار أن البيئة المصرية منفصلة عن باقي العالم و تهضم الزلط أيضا، و بالطبع المفارقة واضحة لأن السفينة لو كانت لا تزال تعتبر آلية عسكرية لما سُمح لأحد بالاقتراب منها.

الهند لم تقبل بعد رسميا دخول السفينة إلى مياهها اللإقليمية و لا زالت القضية منظورة أمام محاكمها و لن يبت فيها قبل منتصف فبراير.

في الوقت الذي يُذعن فه المسؤولون المصريون للضغط الفرنسي يتهمون بكل صفاقة نشطاء السلام الأخضر المصريين بالتعاون مع الأجانب ضد السيادة الوطنية!

تفاصيل أكثر و خلفية الأحداث سجلها صاحب الأشجار.

الخطر يكمن في المواد الخطرة التي تدخل في تركيب جسم السفينة العملاقة العتيقة، مثل الإسبستوس المستخدم للعزل و مقاومة الحريق (في سفينة حربية يكون هذا مضاعفا) و مئات الكيلومترات من الكابلات التي تغلفها اللدائن و كذلك طلاء الهيكل الذي تدخل في تركيبه العناصر الثقيلة السامة. كل هذه الملوثات تتسرب إلى البحر و الهواء و أجسام العمال.

السبب وراء كل هذا هو أن تكلفة تفكيك السفينة في أوروبا، باستخدام تقنيات متقدمة و حيث الأمن الصناعي مفروض بحكم القانون و في ظل احتياطات بيئية مناسبة ستقارب قيمة الحديد الخردة المستخرج من جسم السفينة. في الهند لا يوجد شيء من هذا القبيل.

لكن حسابات الجدوى بهذا الشكل لا تكون صحيحة. لأن لم في الاعتبار تكلفة عوامل أخرى، مثل الأثر البيئي و الإنساني. فاستهلاك موارد بيئية غير متجددة له ثمن، و السماح لملوثات بالخروج إلى البيئة لتبقى تأثيراتها لمئات السنين له ثمن، و تدهور صحة البشر له ثمن، و ضعف انتاجية البيئة من الصيد و الزراعة له ثمن، و انقراض الأنواع له ثمن. بعض هذه التكاليف مداها قريب و آثارها محسوسة فورا و بعضها ستظهر آثاره بعد سنوات قليلة و بعضها ستدفع الأجيال القادمة و الكوكب كله ثمنه في المستقبل.

النموذج الاقتصادي السائد في العلم كله حاليا بحاجة إلى مراجعة و إعادة نظر.

و لترى بنفسك مستوى موظفي وزارة البيئة المصريين اطلع على نموذج مراسلاتهم مع السلطات الفرنسية، و التي ردت عليها الأخيرة بمستندات ملغية.

تعليق واحد

  1. هناك أيضا تقرير مرئي صادر عن السلام الأخضر..هنا

      Yahya_Ayash @ 10:04 2006/01/22

عذرا، التعليقات مقفلة.