هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2006/01/25

ما بعد التدوين: تعلم كيف تنشئ مدونة الـ21 موضوعا في يوم واحد

إما أن التدوين العربي قد تأصل كممارسة و ثقافية جزئية sub culture بحيث نجد من يستخرج من أعماق روحه هذا الخلق السريالي مابعد-التدويني، أو أن عامل الزمن قد تسارع بشكل مرعب، أو أن هذا العمل مقتبس عن آخر في لغة أخرى، و بحرفية عالية هي في حد ذاتها مما يستحق الإشادة. عمل فني في شكل جديد: مدونة تقرأ كلها من أولها إلى آخرها في جلسة واحد لأنها كُتبت كلها في جلسة واحدة.

كذلك التعليقات التي تركها احجيوج و شخص آخر و أخيرا ردود المدون السريالي عبثية تماما، و تذكرني بمسرحيات يونيسكو

نقلا عن احجيوج.

بمناسبة حديثنا عن م.س.احجيوج، أحب أن أذكر أنه أحد المدونين القلائل بالعربية في المغرب العربي، الذين هم أصلا قليلون و هو أحد أنشط مواطني إنترنت العرب إذ يصدر مجلة رقمية عنوانها مدارات، متنوعة المحتوى جيدة الإخراج جدا؛ لها ما يبدو أنه هيئة تحرير تكتب لها خصيصا أو تدون في إطار شبكة من المدونات التي تحمل نفس الاسم، مدارات، و يختارون منها ما ينشر في المجلة. كما أصدر حتى الآن عشرة أعداد من مجلة التدوين بلا حدود التي تستقي محتواها مما ينشر في المدونات العربية، كما نشر فيها حوارات مع مدونين. و هو أحد المدونين العرب القلائل الذي يتابع محيط التدوين العربي في كل ربوعه و اتجاهاته، ربما بحكم اهتماماته الصحفية و هو ما يجعله صحفيا متميزا وسط أغلبية يسودها من هم أقل شأنا.

تجارب جديدة تمزج ما بين وسائط مختلفة، خصوصا أن مجلتي مدارات و التدوين بلا حدود جاهزتان تماما للطباعة، بما أنهما تصدران في صيغة PDF و لا ينقصهما سوى أن يضغط على أمر طباعة الملف من يحتاج إلى ذلك.

ربما يعيد هذا بعث روح الشباب في الجسد الصحفي العربي الراكد المثقل بقيود الرقابة و السياسة و المتخم بالحسابات الاقتصادية و الاحترافية و المثقل بإرث من الممارسات العتيقة، و يبشر بحدوث النقلة المنتظرة نحو الطباعة عند الحاجة و النشر الشخصي و تسليم المطبعة راية الريادة إلى برمجيات النشر المكتبي و الصيغ القياسية لتنسيق المطبوعات، الموجهة للاستهلاك الرقمي، التي لا تحابي التنسيق على حساب الدلالة symantics vs. presentation.

كانت مجموعة من المدونين المصريين خاضوا حوارا منذ فترة عن جدوى و مميزات طباعة مختارات من مدوناتهم في شكل ورقي، أو ما أحب أن أسميه الطباعة على جثث الشجر، إلا أن الموضوع تشعب جدا قبل أن يخبو فجأة، ربما لأنه الحوار كان يدور على البريد الإلكتروني غير الملائم بتاتا لهذا النوع من التواصل. لا أذكر من كان الداعي إلى فتح هذا الحوار!

نسيت أن أخبرك يا احجيوج أني قابلت مرة إسماعيل دياب قبل وفاته ببضع سنوات، هو صديق لأبي، و سأترك لك أن تخمن الشخصية التي رسمها على صورته ;)

2006/01/20

مجهولو و معلومو المدونين

استكمالا لتعليقي على الفكرة الرئيسة في مقالة جهاد الخازن أقول أني أجدني أميل لأن لا أشاركه قلقه من مجهولية المدونين العرب، فمثال المدون الذي عرف باسم المُطوَّع الذي ذكره كمؤشر على ما الأثر السلبي الذي يمكن أن يحدثه شخص ذو توجهات مسبقة و دعم من جهات لها أغراض و أهداف محددة هدامة، هو في رأيي مثال كارتوني مبالغ فيه، و لا أعني أنه غير حقيقي فقد كنت وقعت تلك هذه المدونة من قبل، بل إن الشخصية التي رسمها هذا المدون المثال لنفسه تجعل ترسيخ مصداقيته عند المتلقين أصعب، و الأغلب أن تفهم كتاباته في إطار أنها لشخص غربي معاد المجتمعات العربية و الإسلامية و ليس على أنها لشخص من داخل العالم العربي يسعى للنقد البناء. على الأقل كان هذا انطباعي عنها، لذلك لم أعد إليها أبدا و لا أعرف أين هي الآن لولا أني بحثت عنها لكي أربط إليها في معرض حديثي هذا للتوثيق. و لا حاجة لأذكِّر بأننا نعيش في العالم العربي، حيث كل فكر مشتبه به و توجيه الاتهامات بالعمالة يسبق إلقاء السلام، و حيث لا مجال لحسن الظن الساذج في نفوس الغالبية، إلا ما اختاروا طبقا لانتقائهم المعرفي.

كما أختلف مع هيثم صباح في الخط الذي تابعه استكمالا لطرح الخازن. فالمقارنة التي يعقدها بين إبداء المجهولين لآرائهم و اشتراكهم في الجدل العام و بين التصويت في انتخابات افتراضية تعتمد التقنيات الحديثة هي مقارنة غير موضوعية في أي ناحية من النواحي. كما أني على خلافه لا أرى أنه توجد مؤشرات صلبة و محددة يمكن الاستناد إليها لبناء الثقة بين القارئ و المدون الذي لا تربطه به علاقة شخصية غير الفطنة الشخصية و شبكة الثقة و أيضا الانتقائية المعرفية، فنحن نصدق ما نريد أن نصدق، هذا ما لم يقدم الكاتب أوراقا تحقيق شخصية و ما لم يتكبد القارئ عناء التوثق من صحتها. هذه النقط الأخير يمكنني بسهولة ان ننقل النقاش بشأنها من السياق الاجتماعي التي هي فيه إلى السياق التقني المرتبط بإنترنت نفسها و بنيتها الاجتماعية-التقنية، لكني سأقاوم هذا مؤقتا.

أرى أن معلومية أو مجهولية المدون كعامل مؤثر في الثقة تأتي في الدرجة الثانية. المعلومية و المجهولية لهما دور آخر هو خلق مدرسة أو تيار فكري، حيث لا يمكن تصور قيام تيار فكري و حراك مؤثر بناء على أفكارِ مجهولٍ مع إدراكي بأن الأطروحات الاجتماعية و السياسية هي فعلا جل ما يدور في عالم التدوين، إلا أن الصحافة الشعبية كناقل للأخبار و مراقب لمصداقية الإعلام الرسمي و رقيب على الشأن العام و محلل للوضع السياسي يعرض المسلمات و الافتراضات التي بني عليها تحليله، لا تستند بالضرورة إلى هذه الدعامة، تماما كما لا تستند مصداقية البحث الأكاديمي على شخصية الباحث (و لا أدعي وجود تقارب هنا) و أمثلة على ذلك هو التحليلات السياسية لاثنين من أشهر المدونين هما صاحب طق حنك و بهية، و كلاهما مجهولان، إلا إذا اعتبرنا امضاء مقالات طق حنك باسم محمد هو بمثابة إفصاح عن الهوية!

و ما أراه هو أن معظم كتابات المدونين المجهولين يمكننا من خلال متابعتها عن قرب استشفاف ملامح من الحياة الشخصية للمدونين و رسم صورة عن هوياتهم الحقيقية. هذا ما لم تنأ كتاباتهم تماما عن كل ما هو شخصي بحيث تصبح أقرب إلى البيانات و البلاغات و نَسخ لما في الصحافة أو إعادة نشر الأعمال الأدبية أو ما لم تكن تحليلاتٍ سياسية بحتة أشبه بما نقرؤه في افتتاحيات الصحف الكبرى، أو ما لم يبذل المدون جهدا لحجب كل ما يشير إلى شخصيته، و هذا كله إن انطبق عليها يخرجها عن التعريف السائد للمدونة من أنها سجل شخصي، حتى لو استخدمت تقنيات نظم إدارة المحتوى الشخصية الموجهة أساسا للتدوين.

و على النقيض من هذا نجد أن الهويات العلنية التي يقدمها لنا مدونون معلومون (مبدئيا) قد تكون حقيقية و قد لا تكون كذلك، حيث أن اختلاق تاريخ و سيرة ذاتية ليس عسيرا لا يتطلب أكثر من خطة محكمة و بعض المثابرة، بما في ذلك ما يصحبها من لمحات شخصية مسربة عمدا لإكمال الحبكة، و نبذات حياتية و صور شخصية. رأينا أن هذا حدث في العالم المادي الذي يكون فيه الاختلاق و التزييف أصعب بكثير مما هو على إنترنت.

في النهاية تظل شبكة الثقة و الحكم الشخصي اللذين طرحهما صباح كعوامل مؤثرة في مصداقية المدونين المجهولين هي نفسها العوامل المؤثرة في مصداقية المعلومين، بالإضافة إلى شبكة الثقة.

كل هذا ما لم يكن المدون شخصية عامة في الحياة الواقعية بحيث لا تنطبق حدود هذا النموذج التحليلي عليه الذي يُعنى بالأشخاص العاديين، الذين بدأوا التدوين دون أن يكونوا مشاهير في مجتمعاتهم و هو النموذج الذي كان في مخيلتي أثناء طرحي هذا و إن كنت لم أجد في طرح الخازن أو صبّاح ما يشير إلى أنهما كانا يعنيانه.

المُدَوَّناتُ ما زالت "بلوغز"

كتب جهاد الخازن، المهتم بالتدوين العربي وتزيد الفائدة عبر المدونات باللغة الانكليزية، أو أي لغة اجنبية، لأنها توفر جسراً الى العالم الخارجي.

تلفت نظري دائما العبارات التي تربط في جملة واحدة ما بين ظاهرة أو حركة عربية الثقافة و بين اعتماد لغة أجنبية كوسيلة للتواصل.

لا أدعي أنني من معتنقي أيديولوجيات التخطيط المركزي، و بالذات فيما يتعلق بما له علاقة بالثقافة أو الإعلام، و لا أدفع بأن هناك مشروعا قوميا و هدفا موحدا على المدونين أن يسعوا إليه و يوحدوا صفوفهم أمامه، بل أني كنت ممن رأوا عدم جدوى الدعاوى إلى إعادة إنتاج مؤسسات العالم المادي في إنترنت من مثيلات إنشاء نقابات للمدونين و مجالس إدارة و التنسيق المسبق في التغطية، إلا ما جاء منها مواكبا لأحداث و دواعي مباشرة.

في الوقت نفسه لا أنكر وجاهة الرأي الداعي إلى وجود قنوات اتصال شعبية بين العالم العربي و الغرب (و لماذا ليس الشرق أيضا؟) كبديل لقنوات الاتصال الرسمية التي احتكرتها الحكومات و النظم طويلا، خصوصا بما تتميز به على قنوات الاتصال الأخرى كالفضائيات و الصحافة في المنفى بشعبيتها و بكونها ذات اتجاهين، خصوصا في وقت أصبحت فيه حاجة الشعوب إلى التواصل ملحة بعد ان تأخر توافر سبل تسهيل هذا التواصل طويلا.

إلا أنني أيضا لا أستطيع أن أتجاهل أن واجهة عربية منصوبة من أجل الخارج، تختفي وراءها ملايين المواطنين العرب الذين لا يمكنهم التواصل بغير العربية، هي بمثابة شكل جديد من تلميع الصورة الذي لا معنى له.

كما لا أستطيع أن أتجاهل، بالرغم من استنكار البعض، أن الهوية الثقافية العربية، و أحد مقوماتها اللغة، هي الوسيلة الوحيدة للهدف الذي لا ينكر أحد أنه يحمله في قرارة نفسه و يتمناه و هو النهوض بالعالم العربي، بكل ما تحمله كلمة نهوض من معاني، و هو هدف يتحاشى البعض تبنيه علنا باعتباره هدفا نخبويا، لكن في نظري لا يوجد سبب آخر يدفع هؤلاء أنفسهم من تكريس كل هذا الجهد في النقد السياسي و الاجتماعي و في تمكين الآخرين من أن يلحقوا بالقافلة.

أي أن السؤال يصبح هو: هل نتواصل مع الآخرين (الغرب) بلغتهم لكي نشرح لهم أنفسنا و نثبت لهم صداقتنا و أن لدينا تراثا و حضارة معاصرين تستحقان الاحترام، مع المفارقة أنه في أثناء فعلنا هذا فإن هذه الحضارة التي نسعى لتسويقها تفقد كهنها لأننا نحولها لتصبح صورة من حضارة الآخر المخاطَب.

أَمْ

نسعى إلى إعادة تكوين و بعث عربي من الداخل، عن طريق إيجاد متن و زخم من الأفكار و الحوار و السياقات التي يمكن البناء عليها، و هو ما يترجم في حالتنا هذه إلى محتوى عربي على إنترنت.

إنترنت هي الوسيلة و ليست الغاية، و كذلك اللغة، لكن الفصل بين الغاية و الوسيلة هنا ليس سهلا في عالم مادي ترتبط فيه الأفكار ارتباطا وثيقا بأوعية إنضاجها و نقلها. و نعم أعمد إلى استخدام مصطلحات مثل بعث عربي بالرغم من المعاني السلبية الصريحة التي أصبحت ترتبط بها، لأني ببساطة أجدها أقدر على التعبير على ما أعنيه، إذا ما استطاع المتلقي تخليصها من السياقات السابقة التي استخدمت فيها.

لأجل الموضوعية ينبغي أن أذكر نقطتين: أولا أن الخازن يذكر لاحقا في المقال أن المدونين بالإنجليزية، و هي اللغة الأجنبية الأكثر انتشارا في التدوين العربي بلغات أجنبية، لا يمثلون الشارع العربي، و ذلك بعد أن طرح فكرة أخرى و هي أن المدونين الذين أغلبهم من الشباب لا تعكس آراؤهم بدقة الوضع العربي العام.

بحكم توجهي لا أملك إلا أن أتفق معه في الأطروحة الأولى (حسب ترتيبي أنا في عرض نقطتيه)؛ كما تدفعني الأطروحة الثانية إلى التفكير بأنه إذا لم تكن آراء الشباب في العالم العربي تعكس وضعه بدقة، فمن؟ كما تدفع بالفكرة التالية في وجهي: أن كل مستخدمي إنترنت العرب، لا يعكسون الوضع العربي بدقة، و ليس فقط المدونين منهم. و نظرة خارج العواصم كفيلة ببيان ذلك.

حتى إذا قارنا إنترنت بتقنية الكتابة نفسها (الكتابية في مقابل الشفاهية) فإننا نجد أن انتشار تعلم الكتابة عندما كانت تقنية جديدة لم يكن يتطلب أكثر من ذهن سليم و بعض العزيمة و حجر طباشيري و جدارا، أو قلما خشبيا و لوحا طينيا. بينما التمكن استخدام إنترنت يتطلب ما هو أكثر بكثير.

الجملة الواحدة التي بنيت عليها كل هذا الطرح لم تكن هي الفكرة الأساسية في مقالة الخازن التي كانت تعرض أساسا لموضوع المجهولية في التدوين .

2006/01/18

مرة أخرى تلعب حكومتنا دور المغفل الدولي

..فسمحت بعد انتظار ثلاثة أيام لحاملة الطائرات الفرنسية الكُهنة كلمنصو بالعبور في قناة السويس إلى مثواها الأخير في الهند، حيث ستدفع لتشحط على ساحل گُجرات لينقض عليها مئات العمال الهنود الفقراء فيقطعوا فيها و يفككوها بما يكاد يكون أيديهم العارية. هذه هي هدية العام الجديد من فرنسا إلى الهنود. (الخبر في الإنجليزية أوفى في المعلومات دائما، حتى في بي بي سي!)

تذرَّع المسؤولون في وزارة البيئة بأن حاملة الطائرات، لأنها معدات عسكرية كما ادعى الفرنسيون، لا تخضع لاتفاقية بازل الدولية بشأن المواد الخطرة. المفروض أن السفينة الخردة التي نزع منها كل ما له قيمة عسكرية أو تكنولوجية معتبرة، حتى المحركات، انتهت صفتها العسكرية و تحولت إلى سفينة خردة، و إلا كيف ستسمح البحرية الفرنسية للعمال الهنود بالعمل على تخريدها!

المسؤولون المصريون، في محاولة لإظهار أنهم شايفين شغلهم، صرحوا بأنهم سوف يفحصون السفينة للتأكد من أنها لا تشكل خطرا على البيئة المصرية - باعتبار أن البيئة المصرية منفصلة عن باقي العالم و تهضم الزلط أيضا، و بالطبع المفارقة واضحة لأن السفينة لو كانت لا تزال تعتبر آلية عسكرية لما سُمح لأحد بالاقتراب منها.

الهند لم تقبل بعد رسميا دخول السفينة إلى مياهها اللإقليمية و لا زالت القضية منظورة أمام محاكمها و لن يبت فيها قبل منتصف فبراير.

في الوقت الذي يُذعن فه المسؤولون المصريون للضغط الفرنسي يتهمون بكل صفاقة نشطاء السلام الأخضر المصريين بالتعاون مع الأجانب ضد السيادة الوطنية!

تفاصيل أكثر و خلفية الأحداث سجلها صاحب الأشجار.

الخطر يكمن في المواد الخطرة التي تدخل في تركيب جسم السفينة العملاقة العتيقة، مثل الإسبستوس المستخدم للعزل و مقاومة الحريق (في سفينة حربية يكون هذا مضاعفا) و مئات الكيلومترات من الكابلات التي تغلفها اللدائن و كذلك طلاء الهيكل الذي تدخل في تركيبه العناصر الثقيلة السامة. كل هذه الملوثات تتسرب إلى البحر و الهواء و أجسام العمال.

السبب وراء كل هذا هو أن تكلفة تفكيك السفينة في أوروبا، باستخدام تقنيات متقدمة و حيث الأمن الصناعي مفروض بحكم القانون و في ظل احتياطات بيئية مناسبة ستقارب قيمة الحديد الخردة المستخرج من جسم السفينة. في الهند لا يوجد شيء من هذا القبيل.

لكن حسابات الجدوى بهذا الشكل لا تكون صحيحة. لأن لم في الاعتبار تكلفة عوامل أخرى، مثل الأثر البيئي و الإنساني. فاستهلاك موارد بيئية غير متجددة له ثمن، و السماح لملوثات بالخروج إلى البيئة لتبقى تأثيراتها لمئات السنين له ثمن، و تدهور صحة البشر له ثمن، و ضعف انتاجية البيئة من الصيد و الزراعة له ثمن، و انقراض الأنواع له ثمن. بعض هذه التكاليف مداها قريب و آثارها محسوسة فورا و بعضها ستظهر آثاره بعد سنوات قليلة و بعضها ستدفع الأجيال القادمة و الكوكب كله ثمنه في المستقبل.

النموذج الاقتصادي السائد في العلم كله حاليا بحاجة إلى مراجعة و إعادة نظر.

و لترى بنفسك مستوى موظفي وزارة البيئة المصريين اطلع على نموذج مراسلاتهم مع السلطات الفرنسية، و التي ردت عليها الأخيرة بمستندات ملغية.

2006/01/17

تعقيب على الهامش

بدأ هذا كرد على تعليقات لكنه طال كثيرا.

عندما أدفع بأن مكة كانت مدينة كوزموبوليتانية، تمر بها بضائع من أرجاء العالم و تتأثر بثقافات عديدة فهذا لا يعني أنه لا توجد مدن أخرى تتيح لمن يتحكم فيها انفتاحا أكثر على العالم، و أنها تكون عواصم أفضل. النظام العالمي الجديد الذي بدأت فورته الفتوحاتُ الإسلامية أدى إلى تغير الأدوار المطلوبة من عاصمة للدولة الناشئة. ما أقصده هو أن مكة لم تكن قرية منسية في وسط صحراء مجهولة، لكني لا أقصد أنها كانت عاصمة العالم و لا أنها تنافس الحواضر الكبرى.

لكن يبدو أن هناك سبب آخر لاختيار الشام، يعود إلى ما قبل الإسلام ببضعة أجيال.

لا أقلل من شأن العلاقات القبلية، على العكس، فالعلاقات القبلية كانت هي سبب منعة الأفراد التي اقترحتها عندما تحدثت عن حادثة الهجرة، و كانت هي السبب في الصراع بين الهاشميين و الأمويين، و لا أرى تعارضا بين الرأسمالية و القبلية، بل أن الثروة كانت من مقومات و مسوغات شرعية الزعامة القبلية بما لا يقل عن النسب. لاحظ أيضا أن العلاقات القبلية لها أبعاد أخرى غير الصلات الوراثية البيولوجية، فهناك الأحلاف و الموالي، كما أن معظم التجمعات القبلية الكبرى، و بالذات قريش، كانت عبارة عن تحالف من العشائر و ليست بالضرورة عائلة واحدة تنتمي لجد أعلى واحد حقيقي. ظل هذا يحدث حتى أوائل القرن العشرين (قبائل العتوب مثلا التي هاجرت من نجد لتحكم البحرين و الكويت فيما بعد).

بالطبع توجد فروقات بين الحضر و البدو، فمكة التي كانت قرية يسكن أهلها دُورا غير البادية التي يحمل سكانها بيوتهم على دوابهم و يتنقلون، و مثل أي مجتمع إنساني رأت كل مجموعة أنها أفضل من الأخرى لأسباب و اعتبارات ظنَّتها.

في رأيي أن أي مقارنة بين مجتمع غابر في القدم و مجتمعنا المعاصر لن تكون ذات معنى. و الممارسات التي قد ننتقدها في المجتمع العربي القديم كانت لها مبررات و أسباب وجيهة جدا في وقتها، كما كانت لها أصداء و مثيلات في معظم مجتمعات العالم. هي مرحلة من مراحل تطور المجتمعات البشرية و ليس لنا أن نحكم عليها أخلاقيا. هذا لا يسقط عنا واجبنا أن نعمل على تغيير مجتمعنا إلى الأفضل، متسلحين بمعرفتنا بما كان، مستفيدين من مكتسباتنا و غير مثقلين بأخطائنا لكن مدركين لكليهما و كيف و لماذا حدثت.

كذلك أرى أن معيار الحكم على تطور و أفضلية حضارة ما غير موضوعي بشكل عام و يصعب الحياد فيه. في يمكننا القول بأن حضارة الأمريكيين الأصليين الشماليين مثلا لم تكن حضارة لأنها لم تترك لنا أكثر من بضعة أشعار و مصنوعات يدوية بسيطة! أو أن معظم حضارات أفريقيا لم تكن حضارات لأنهم لم يخترعوا العجلة أبدا! لو رجعت إلى الأصول الأولى للحضارة اليونانية و الرومانية فستجد أنها لا تختلف كثيرا (إلا في الخلفية الطوبولجية و المناظر الطبيعية) عن حضارات شبه الجزيرة قبل الإسلام. و كما يدين العرب لجيرانهم الفرس و الشوام و المصريين بجزء كبير من أصول حضارتهم المادية، يدين اليونان و اللاتين لشعوب أقدم منهم بأشياء نحسبها من أساسيات حضاراتهم. نحن لا زلنا نجهل الكثير مما يمكن أن يوجد في الصحراء؛ هناك مدن في جنوب شبه الجزيرة كانت أيضا محطات عالمية للتجارة قبل مكة و الآن لا نعرف عنها سوى إشارات مبهمة في محكيات و أساطير. ربما هناك المزيد تحت الرمال، خصوصا لو قسنا على المكتشفات الأثرية في صحراوات وسط آسيا. لا أقول أن ما سنجده سيضاهي ما وجد في وادي النيل أو الفرات. الظروف مختلفة و معيار الحضارة مختلف.

أعتقد أنه طالما كان هناك بشر يتواصلون فيما بينهم و مع غيرهم فإن نشوء الحضارة حتمي. و الشيء الذي يصعب تصوره و يشكل عائقا هنا هو وجود اتصال بين قلة من سكان الصحراء المتفرقين الذين تفصل بينهم بحور رمال و جبال، و هذا شيء لا يمكن إدراكه إلا عندما تعايشه بنفسك. حتى مفهوم بسيط كمفهوم الجنة أو الجحيم سيختلف تماما لديك.

هناك أبيات شعر يُنسب - بغير توكيد - إلى يزيد بن معاوية ترديدها في مناسبة اختُلف عليها، و إن كان لم يؤلفها:

ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهـلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل

ربما كان يزيد أحد أكثر شخصيات التاريخ الإسلامي إنسانية، بمعنى أنه لم يتحول إلى قديس مُنزَّه و معصوم كما أصبح الآخرون، و لم يتحول إلى شيطان كما صُوّر القرشيون الذين لم يسلموا، بل ظل إنسانا!

2006/01/14

على هامش الرسالة

ما يلي ليس نظرية و لا تحليلا بل مجرد وخزات منشطة للتفكير و البحث لمن أراد.

يصورون لنا في كتب التاريخ المدرسية أن شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام كانت ماخورا كبيرا، الكل سكير و الكل عربيد و اليوم خمر و نساء. و أن العرب كانوا همجا، جهلة، ظالمين مثل محمود مرسي في فيلم الشيماء، حواجبهم محدبة و يرتدون العمائم الحمراء النارية لأنهم أشرار و يحملون السياط. شيء مشابه للأورك في لورد أوف ذا رينجز، ملحمة تولكين الأسطورية.

لا يذكر أحد أن العرب، فضلا عن تنظيمهم الاجتماعي و مكانهم في اقتصاد العالم القديم كحضارة كانت تحمل كل تجارة العالم المعروف وقتذاك ما بين الهند و ما حولها و أوروبا و أفريقيا، أنهم بالتأكيد كانت لديهم حياة روحية غنية و متنوعة، و عقدا اجتماعيا متقدما حلف الفضول كمثال.

ما نعرفه عن الديانة العربية قبل الإسلام ضئيل جدا، و إن كان من المتوقع أن لا يختلف كثيرا عن ديانات الساميين الآخرين في سورية و ما بين النهرين، و أنها لا بد مع كل هذا الانفتاح على العالم و أن تكون تأثرت بكل هذه العقائد المحيطة بها، قياسا على ما رأيناه في الحضارات المجاورة؛ سورية و ما بين النهرين و فارس و مصر و وادي الهندوس، لتنتج آفاقا جديدة من العقائد، بعضها زال و بعضها لا يزال. لكن مع وجود دولة فاشية مثل السعودية فمن غير المتوقع أن تدرس الآثار القديمة و النقوش، بل من غير المتوقع حتى أن يبقى عليها؛ إلا ما يُهرَّب منها أو يُخفى.

و عندما تُحدثنا كتب التاريخ المشبعة بالدوجما الدينية عن آلهة العرب القديمة فإنه تصفها دائما باسم يحمل - أو أصبح يحمل - دلالات سلبية هو الأوثان، و يصور لنا بسذاجة أنها كانت كلها تماثيل مشخصة مفصلة من العجوة!، مع أن الحقيقة هي أن بعضها فقط كان كذلك، و هي التماثيل التي استوردها العرب من الشام و ما بين النهرين و هي لآلهة سامية يشتركون في عبادتها مع الأقوام السامية الأخرى، و بعضها كان أشجارا أو صخورا مميزة، و كما في كل المجتمعات القديمة كان لكل منطقة و قبيلة إلهها المحلي.

لا يتكلم أحد عن القبائل العربية النصرانية و لا عن العرب اليهود إلا أنهم خونة حاربهم محمد. بينما يُذكر على مضض أن العرب الغساسنة كانوا مسيحيين لمجاورتهم البيزنطيين، و أن المناذرة كانوا مجوسا زردشتيين لمجاورتهم الفرس. يندر أن يحدثنا أحد أن قبائل عربية ممن تذكر أسمائها كثيرا في التاريخ و أن ورقة ابن نوفل و ربما خديجة بنت خويلد كانوا نصارى يدعم هذا أن عقائد النصارى، أريوسيين و نساطرة، و اليهود الإيبونيين تتطابق في كثير منها مع مواقف الإسلام تجاه نقاط محددة في ما يتعلق بعيسى و بشكل يختلف مع موقف الأشكال السائدة حاليا من المسيحية في العالم. و لا يحدثنا أحد عن المانويين و المندائيين و غيرهم. و إن فعلوا فباعتبارها ديانات هلامية غريبة لم يسمع بها أحد، مع أن الحقيقة أن كل هذه الاسماء كانت هي ديانات معظم سكان المنطقة في ذلك الوقت، الذين هم أسلاف الرقباء على التاريخ.

قليلا ما يُذكر أن الكعبة كانت حولها و داخلها ثروة من العطايا و الهدايا و الأعمال الفنية القيمة من تماثيل لآلهة و لوحات جلبت من أقاصي الأرض على متون النوق التي كانت تحمل تجارة العالم، بالإضافة إلى معلقات الشعر التي كانت أعمالا أدبية ذاع صيتها في أنحاء شبه الجزيرة من شمالها إلى جنوبها - ثم يقولون لك مجتمع بدوي متخلف و منعزل - و خزانة هذه الثروة أحد المشارف المكيّة، التي كانت موزعة على العشائر القرشية إلى جانب السِّقاية و الرفادة، و لواء الحرب، و الهدي. بل لا يكاد أحد يذكر أنه كانت هناك كعبات أخرى؛ رموز لبيت للإله و محاج؛ ربما كانت أقل شأنا و شهرة.

مثال آخر:

عندما يحدثنا التاريخ الرسمي عن هجرة المسلمين الأوائل إلى الحبشة فإنه يذكرها باعتبارها فرارا لبعض المستضعفين من الاضطهاد. لكننا عندما ننظر مثلا إلى أسماء المهاجرين إلى الحبشة في المرة الأولى نجد أسماء سادات بني هاشم و أغناهم، فنجد جعفر بن أبي طالب، أخو علي، و عبدالرحمن بن عوف، أحد أغنى أغنياء مكة، جهز جيشا و وزع حمل قافلة على الفقراء في مجاعة و ساعد بماله المسلمين في مناسبات عدة، و آخرين من الشخصيات الهامة التي لم يكن لأحد أن يمسسهم بسوء في قريش، على غير العبيد مثل بلال و الأُُسر الأقل شئنا مثل آل ياسر الذين عُذبوا، كما نجد في البعثة بعضا من كبراء بني عبدشمس مثل عثمان بن عفان الذي سيُقتل فيما بعد لمحاباته لأقاربه عندما أصبح خليفة.

و الأوقع هو أن السفارة المبكرة إلى الحبشة كان الهدف منها هو التحالف مع ملكها و استمالته ربما لنصرة المسلمين عسكريا أو على الاقل بالضغط السياسي، بما هو معروف عن أطماع تاريخية للأحباش في شبه الجزيرة العربية، توجد علاقات أنثروبولجية بين المنطقتين على جانبي القرن الأفريقي منذ ما قبل التاريخ و الصراع الذي دار بين الأحباش و بين عرب الجنوب لقرون تبادلوا فيها فرض السيطرة الإقليمية؛ كان آخر مظاهره زحف الأحباش نحو الحجاز في لحظة لا تبعد كثيرا من السنوات عن حدث الهجرة هذا؛ و هو أيضا ما يتوافق مع تركيب البعثة: المتحدث الرسمي، جعفر بن أبي طالب، خطيب أخو خطيب؛ عبدالرحمن (عبدعمرو) بن عوف، رجل الأعمال، لتقديم الدعم المادي و المال السياسي، عثمان بن عفان من الوجهاء، و آخرون من الأعيان المشرِّفين. و يزيد من وجاهة هذا التفسير أن مدة إقامة المهاجرين في الحبشة لم تتجاوز بضعة أشهر، تبلغ ثلاثة في اغلب السِّير، أي مسافة الطريق و الراحة و الاستعداد للعودة.

كل هذا يجعلنا نرى مكة قرية كوزموبوليتانية، بمعايير ذلك الزمان، تتعايش فيها ديانات و عقائد، و تتحول في مواسم الحج إلى مهرجان حقيقي تتلاقى فيه ثقافات و تعقد صفقات و تقام مآدب و تلقى أشعار. شيئ يجمع ما بين معرض دولي للتجارة و محفل و تظاهرة ثقافية و حج، بمفاهيم اليوم؛ و في آن واحد. روعة!

هكذا مجتمعات التجار، ليبرالية و نفعية إلى الحد الأقصى، و من غير الممكن أن تجد مجتمعا تجاريا من المتعصبين أو ذوي الأفق الضيق. انتماؤهم الأهم هو الربح، و دين العميل لا يهم تسعة أعشار الرزق في التجارة. هذا لا يعني عدم وجود عادات و تقاليد و انتماءات و أنماطا اجتماعية، لكن كل شيء بحساب و لا شيء أبدي أو مطلق.

حتى في فيلم الرسالة يظهر بوضوح إسلام أبي سفيان على مضض عندما دخل المسلمون مكة عند فتحها؛ إسلام شكلي تسليما بالأمر الواقع و اعترافا بتغير ميزان القوى على الساحة السياسية لصالح بني هاشم و تهديد بانسحاب البساط من تحت أقدام بني أمية، و هو ما عمل الجيل التالي من بني أمية على الحول دون حدوثه بكل الطرق، فيما نعرفه بحروب معاوية و زياد مع آل البيت، مع تغير المسرح ليصبح أكثر اتساعا و ليشمل أقاليم شاسعة.

طبيعي بعد كل هذا الإغفال المتعمد و التغيير المنهجي للتاريخ أن تكون هناك قطيعة ثقافية و روحية مع الماضي تزداد بمرور الوقت، و أن تظهر مشكلة الهوية العربية و الإسلامية بعد كل هذا الوقت. فبينما كانت كل هذه الأحداث لا تزال حاضرة في أذهان المسلمين الأوائل الذين عاصروها، و كانت آثارها و شواهدها لا تزال ماثلة أمام الأجيال التالية في القرون الأولى للإسلام، إلا أن ما حدث بعد ذلك من إعادة كتابة للتاريخ بدوجما معينة فرض الوضع الحالي على الأجيال التي لم تعاصر الأحداث و لم يتح لها أن تتعرف على أصدائها عن طريق التراث المحكي و المتداول، و بعد أن تغير شكل المجتمعات جذريا، فانقطعت بها السبل إلى معرفة الماضي، فكرهت نفسها. الشيء عينه تكرر مع الحضارات الأخرى التي انضوت تحت لواء الإسلام و الثقافة العربية، إلا قليلا.

ربما لو كان التركيز في الدعوة على الجانب الروحي و القيمي للإسلام الذي يشترك فيه مع كل العقائد البشرية و ما عرفه العرب قبل الإسلام في صورته المجردة باسم الدين الحنيف الحنيفية\دين إبراهيم بدلا من الحشد الذهني ضد الآخر و تصوير الفكرة على أنها صراع بين الحق و الباطل.

محرك هذا التداعي هو عرض فيلم الرسالة فيما أظن أنه أول عرض علني له منذ إنتاجه منذ ربع قرن، و هو ما يتوافق مع تحرر القنوات العربية نسبيا في شكلها الفضائي من السطوة المباشرة للحكومات. لم يشهد هذا الحدث العقاد مخرج الفيلم الذي توفي قبل شهرين.

في بداية الفيلم نجد لوحة تطمأننا إلى موافقة الأزهر و المجلس الشيعي الأعلى في لبنان على الفيلم، لكن ما منع عرض الفيلم طوال هذه السنوات هي أن الموافقة كانت على النص و لم تؤخذ موافقة سدنة الفكر و حماة الدين على العمل النهائي.

الفيلم نفسه غير مبهر في رأيي، ربما كان كذلك عند إنتاجه، لكن تأثيره على الأعمال التاريخية الإسلامية اللاحقة عليه واضح، و هو ما لاحظته بأثر رجعي لأنها المرة التي أشاهده فيها بنسختيه.

2006/01/09
لسة في مصر ناس عندهم كرامة.
2006/01/08

البهائيون المصريون مضطهدون

الحكومة أوعزت لمجلسها القومي لحقوق الإنسان أن يساعد البهائيين، بشكل فردي، على استصدار جوازات سفر فقط دون التطرق لباقي الأوراق الشخصية الأخرى من شهادات ميلاد و بطاقات شخصية. يعني الحكومة تشير لهم بطرف خفي أن يبحثوا لهم عن بلد آخر ليعيشوا فيه.

بعد اليهود، و الآن البهائيين؛ هل يأتي الدور يوما على المسيحيين؟

و أين النهاية؟

الحل هو حذف خانة الديانة من أوراق الهوية للمواطنين المصريين.

ليس من أجل البهائين وحدهم، بل من أجلنا جميعا.