هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2005/10/24

أمة مصرية واحدة ذات وحدة وطنية مزمنة

الآن يقع المسيحيون في نفس الخطأ الذي وقع فيه المسلمون منذ زمن؛ بدأوا ينتقدون دين الآخر و يعرفون أصحاب الدين الآخر كيف يجب أن يكون دينهم.

وقع المسلمون في هذا الخطأ منذ زمن طويل، و ليس أحمد ديدات و مناظراته مع القساوسة سوى مظهر لهذا الخطأ الذي لا معنى له. و الذي يتجلى في أجيال من مطبوعات و مسموعات توزع في كل مكان و تشكل المصدر الوحيد للاطلاع عند شريحة واسعة من الشعب.

لذا لا نستطيع أن نلوم المسيحيين إن هم وقعوا في نفس خطأ مواطنيهم المسلمين. لأن خروج أشرطة الانتقاد من أسوار الكنيسة إلى الشارع لتجاور أشرطة المشايخ مسألة وقت و أمر طبيعي لا يستوجب كل هذا الاستغراب من المسلمين الذين مارسوه في مصر على مر عقود. و لا أعنى بهذا أني أؤكد أن الشريط الذي تسبب في أحداث محرم بك بالذات احتوى أيا من هذا النقد، لأني لم أره حتى الآن.

ذريعة أن الإسلام أنقى من المسيحية و اليهودية لأنه جاء بعدهما و أن الدينين اللذين سبقاه قد حُرِّفا ليس لها أي منطق خارج إطار الإسلام نفسه، لأنه من وجهة النظر الأخرى يرى كل دين سابق أن الدين اللاحق عليه تحريف و هرطقة.

و كما حدث مع كل الديانات السابقة، بدأ هذا يحدث مع الإسلام نفسه بعد أن مر عليه زمن كاف ليصبح دينا قديما:

ظهرت السيخية و هي الرؤية الهندية للإسلام منذ ستمئة عام.

ظهرت البهائية و هي الإسلام في ثوبه الفارسي الباطني المتشيع.

ظهرت النصيرية متأثرة بالمسيحية إلى حد ما و بديانات سورية القديمة، في ثوب شيعي.

ظهرت الإسماعيلية و من تحت عبائتها خرجت الدرزية.

ظهرت الأحمدية و طائفة البهرة الإسماعيلية.

و غيرها كثير، بعضها انقرض و بعضها لا يزال، و الجديد منها يتشكل باستمرار.

بل أن بعضها ظهر لأسباب عرقية، عندما يتقبل شعب ما ديانة وافدة لكنه لا يستسيغ النزعة العنصرية الاستعلائية التي ينظر بها إليه أصحاب الدين الأصليين.

مذاهب و فرق عديدة يحوم بعضها على تخوم الإسلام متراوحة ما بين الانضواء تحته و الخروج عنه، و ذلك حسب الرؤية السائدة لدى الأطراف المعنية في الأزمنة المختلفة. صراعات حدودية فكرية.

و كما هي العادة فإن الصراعات بين الأقرباء و الجيران تكون الأشد. سيخية و إسلام؛ شيعة و أشعرية؛ إسلام و يهودية؛ بين المسيحية و المورمونية؛ أو بين كل من المسيحية و اليهودية و بين الديانات الشبيهة بها التي تغلبت عليها المسيحية و اليهودية السائدتين الآن منذ قرون و نفتاها خارج ساحة الاعتقاد السائد، و هي عديدة.

كل هذا و لم نخرج بعد من دائرة ديانات المنطقة العربية، التي تبدو لنا خارج حدودها ديانات لا نحاول حتى انتقادها، لغرابتها علينا و استعصائها على فهمنا، و نكتفي بالاستهزاء منها عن بعد!

ماذا يعني أن يأتي شخص يعتنق غير دينك ليخبرك أن دينك في حقيقته يجب أن يكون على شكل ما!

لا شيء.

ما معنى أن تتجاوب معه و تدخل معه في مناظرة تبين فيها نقائص دينه هو!

سَفَهٌ.

ماذا يهم أصحاب كل مذهب ماذا يعتقد أصحاب المذهب المجاور؟

هو نفس اهتمام من ينشر رسالة بريدية فيها تأويل لشعار كوكاكولا على أنه سباب للإسلام و رسوله!

  1. في الأصل أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة؛ شعار من ستينيات القرن العشرين إبان استعار الوحدوية العروبية، و اتحاد مصر و سورية، و لا يزال يشاهد في الميادين العامة و الطرقات في سورية.

أتفق معك؛ و أنا لا أمل و لا أكل من تكرار أن الأخلاق سابقة على الدين و أأصل منه في الوجدان البشري، لكني هنا أردت أن أنتقد الوضع من المنطلق الديني وحده.

(7) تعليقات

  1. مقالة رائعة يبني :)

    فكرتي بايام دراستي لعلوم مقارنة الاديان

    تتشابه في الاصول وفي طريقة الانحراف ايضا
    وكيف ان معتنقيها تحولوا
    من عباد لله
    الي عباد لعباد الله
    وعباد لافهام عباد الله
    وعباد لمذاهب عباد الله

    مقالة رائعة

      ibn_abdel_aziz @ 15:43 2005/10/24

  2. والله يا ألف الهذه التدوينة شرحت بحيادية وبعمق كلام كتير كنت عاوز اقوله…لكن ها كانت أعمق مما كنت استطيع قوله

      Zeryab @ 20:02 2005/10/24

  3. معجب بكلامك ومتّفق معه…

    لكني أرى للموضوع زاوية أخرى مكمّلة لما كتبته أنت.كنت أتمنى لو تطرقت لموضوعي المحبة والثقة. المحبة والثقة ليسا نابعين من تعاليم هذا الدين أو ذاك وإنما نابعين من أصل العلاقات الإنسانية السوية. إنه جزء من الذكاء الاجتماعي كفن من فنون الحياة مع البشر وجزء من البراءة التي ترتفع فوق الخير والشر. ـ

      M. Y. @ 10:03 2005/10/25

  4. الله ينوّر…
    وفرت عليّ كلام كثير ما كنتش عايز أقوله :)

    تعقيبي الوحيد سيكون على كلمة “الآن” التي افتتحت بها المقال.

    أعتقد أنّ ما حدث “الآن” هو الأطباق الفضائيّة والشبكة العنكبوتيّة، مما أسقط جميع الجدران الدفاعيّة أو العازلة…
    فما عاد من الممكن أن “تبقي سرّك في بير” أو أن “تداري على شمعتك” أو أن “تحوط على دجاجك”، لأنّ الأثير يحمل الكثير، وعليك التعامل معه بذكاء.

    ما المشكلة؟
    هي تحديداً الكلمة الأخيرة في المقطع السابق :)
    صدق من قال: العيّل الغبي يغور
    ـ

      R @ 10:07 2005/10/27

  5. “” و ليس أحمد ديدات و مناظراته مع القساوسة سوى مظهر لهذا الخطأ الذي لا معنى له”"

    كلامك فيه تلميحات ممكن تأتي بنتيجة عكسية… لازم توضح أكتر…

    أنت مع ولا ضد أحمد ديدات، ولو أنت ضده – مين اللي شايفهم فيهم الأمل – ولا الكل وحشين – ولا الكويسين مختفين ولا كانوا زمان…

      لَهو خَفي @ 08:17 2005/11/02

  6. كلام منطقي…بس لي وجهة نظر..أصل كل ديانة صحيح..لانه من عند الله..و اذا كان فيه اي اختلاف هيكون من عندالبشر..وكل الملل و الديانات الجديدة ليس لها من أصل ..لان آخر ديانة هي الاسلام و هذا ما ورد في جميع الكتب السماوية غير المحرفة…. يا ريت الي عنده وجهة نظر يراسلني على الايميل …personal_freedom26@hotmail.com

      ياسر @ 13:59 2006/08/03

  7. عزيزي ياسر، كنت أتمنى أن أقول لك أني أيضا أرى كلامك منطقيا لكني لن أستطيع لأنه ليس منطقيا؛ أولا لأن موضوع الإيمان و العقيدة من أوله ليس موضوعا يخضع للعقلانية و المنطق، و ثانيا لأنك تنطلق من مرجعية دين محدد (الإسلام في هذه الحالة) و تحكم بناء عليها على الديانات الأخرى! و كل منها (أو أغلبها سيكون له رأي كرأيك في الدين الذي تتخذه أنت مرجعا.

    من كثرة التطرق إلى هذا الموضوع أقع أحيانا في خطأ تصور أن الناس جميعهم قد انتهوا منه و أحبط في البداية عندما أجد من يتجاهل النتائج التي وصلت إليها. هذا طبعا خطأي.

      ألِف @ 16:21 2006/08/08

عذرا، التعليقات مقفلة.