هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2005/10/01

السيد من إدارة المناهج، أنت بالذات أصلك قرد

عندما قرأت هذا الخبر منذ بضعة أيام تذكرت النقاشات التي تبدأ عادة ببيان قدرة الخالق ثم تعرج إلى سب الدين لداروِِن قبل أن تعود مرة أخرى لمسارها أزلي الغباء.

الصراع بين الخلقيين و التطوريين في الغرب قديم، و هو صراع لم يتضح و لم يحتدم عندنا بسبب أن الدولة تحتكر الرأي، و البحث العلمي الشكلي، و لأننا ببساطة لا يهمنا، فما نعرفه نعرفه، و المدارس حدث و أنها كانت تدرس النظرية المقبولة علميا قبل أن نحذو حذو أغبى من في الغرب بمباركة كهنتنا المحليين، و أن أغلب الشعب يحسد القردة في حديقة الجيزة على المأوى و المأكل و عدم الحاجة للملبس، و يحاولون في نفس الوقت أن يظهروا عدم غيرتهم من خفة الدم و الظرف.

لم يطرح أي شخص في أي وقت من الأوقات، و بالذات تشارلز داروِن في أواخر القرن القرن التاسع عشر في نظرية التطر، فكرة أن الإنسان أصله قرد كما يحب مسطحو الجمجمة أن يصوروا لنا، بل كان ما طرحه هو أن الإنسان و القردة العليا كان لها منذ ملايين السنين سلف مشترك.

و هذا معناه أن ذلك السلف القديم لم يكن قردا و لا إنسانا لأن وجوده سبق وجود الإنسان و القرد، بشكليهما الذي نعرفه الآن، بملايين السنين.

و هذه الفكرة لم تكن سوى نتيجة ثانوية، أو بالأحرى استنتاجا منطقيا من فكرة الأصل المشترك للأحياء في ظل انتماء الإنسان و القردة العليا إلى نفس الفرع من شجرة التطور الأحيائي. نظرية الأصل المشترك يمكن صياغتها بالشكل التالي: أننا إذا ما رجعنا في الزمن إلى الوراء بما يكفي فإننا نجد أن أفرع شجرة الحياة تندمج كلها في جذع واحد مردُّه بذرة واحدة يمثلها كائن حي كان هو أول من حيى.

مع العلم بأن الحياة نفسها في هذه الأزمنة السحيقة تختلف جذريا عن ما يشيع و نعرفه اليوم، و إن كانت لا تزال توجد أشكال من الحياة على الأرض لا تزال تحمل ملامح من هذه الحياة العتيقة. و أن الكائنات الحية التي نعرفها اليوم هي محصلة عملية طويلة و مستمرة من التكيف الأحيائي، و الانتقاء الطبيعي و التطفر الوراثي، و كذلك الكوارث الطبيعية، ثم أفعال الإنسان منذ ظهوره، من صيد و نقل للمتعضيات و تغيير للبيئة، و يمكن أن نضيف إليها اليوم الهندسة الوراثية المباشرة - تمييزا لها عن التهجين الذي مارسه الإنسان منذ القدم - كما يحلو للبعض أن يضيفوا إليها البعض تدخلات كائنات ذكية من خارج الأرض كأصل أو محفز أو معدِّل، و هو ما لا يوجد دليل عليه و لا يشكل أصلا معترفا به في وسط البحث العلمي الجاد.

و هو طبعا يصوغ هذا في لغة العالم الذي يطرح فرضية و يقبل احتمال أن تكون خاطئة، حتى لو فرض أنه يعلم يقينا و بالحساب أنها صحيحة، و ليس بلغة الملهَم الذي لا يأتيه الباطل.

بالإضافة إلى ذلك فإن النظرية الحالية للتطور قد تطورت بدورها كثيرا عن ما كان دارون طرحه، و ذلك في ضوء المعارف الجديدة التي وصل إليها الإنسان في شتى علوم الحياة.

الآن، و بينما أستمع في إذاعة الرنامج الثقافي إلى متحدث تهطل من فمه اقتراحات هلامية لتطوير التعليم من نوعية عمل تبادل ما بين المناطق التي تفتقر إلى مدارس و المناطق التي توجد بمدارسها أماكن خالية!

أريد أن أقول له و للمسؤول عن الكارثة التي حلت بمنهج الأحياء: أنت بالذات أصلك قرد، و لم يكمل مشوار تطوره.

(5) تعليقات

  1. خسارة
    كنت أحب باب التطور
    لالشيء إلا أنه كان من أسهل أبواب مادة الأحياء … خلي الطلبة تهيص مع ال دى إن ايه ..
    مش عارفة ليه بس بيفكرنى ده
    بشوية الهاكرز العرب اللى بيحاولوا يضربو شات الياهو وايميل الهوتميل

      لـيـلـيـت @ 04:13 2005/10/02

  2. “أريد أن أقول له و للمسؤول عن الكارثة التي حلت بمنهج الأحياء: أنت بالذات أصلك قرد”

    أحسن تعليق سمعته

      zoss @ 05:08 2005/10/03

  3. أخي الكريم، تم إعادة نشر هذه التدوينة بمجللة “التدوين بلا حدود”؛ http://www.arabiskblog.com/2005/10/07/arabiskblog2/

    وفقا لرخصة ترخيص المحتوى لهذه المدونة.
    أردت مراسلتك لكني لم أجد بريدك.

      mshjiouij @ 16:23 2005/10/07

  4. هاهاهاهاهاهاها

    ولماذا تظلم القردة؟

      R @ 21:08 2005/10/07

  5. ـ”لم أجد بريدك”..
    يا محمد البريد موجود بالأسفل تحت علامات سوداء وبيضاء وهو اسم الكاتب وبعده رقم صفر واحد ثم بريد
    gmail
    .
    وألف يفعل ذلك للهروب من السخام، ولكنّه يهرب أيَضاً من الزوّار الذين لن يقرأوا هذا السر العجيب:)

    هذا نوع من الانتقاء الصناعي :)
    ـ

      R @ 21:09 2005/10/07

عذرا، التعليقات مقفلة.