البلد لنا
فارقت و صاحب الأشجار المسيرة في منتصفها لنتجه إلى موعد مع نشطاء السلام الأخضر.
في الطريق، أبدى سائق التاكسي تذمره من تضييق أمن الدولة للشارع الذي يمر بمقرهم في لاظوغلي، و قال أنهم يقفلونه ليلا في كل الأحوال، و هو ما أعرفه منذ زمن. كان صاحب الأشجار سعيدا بهذا الامتعاض و التذمر، و لكني وددت لو لم اعترض الرجل على قفل الشارع و أن تراوده فكرة أن وجود جهاز أمن الدولة نفسه ليس مطلوبا.
كان رأسي لا يزال يضج من الهتاف ففضلت السكوت على التبشير.
بينما نمر بالناصية التي على الميدان، نظرنا لبعض و ابتسمنا. قال صاحب الأشجار مشيرا الناصية دي بتاعتي…الكردونات هي هي
. و بمرورنا بضريح سعد نظرنا و ابتسمنا مجددا.
كنت أشعر بنفس الشعور. شعور بامتلاك هذه الأماكن، الشوارع و النواصي التي احتشدنا عندها، امتد ليشمل كل الشوارع في البلد. شعور كان موجودا دائما لكنه زاد و قوي.
هذه الشوارع لنا…هذا البلد لنا.
عدت أستعيد مشاهد المظاهرة: ملصقات مصطفى…محمد غير مصدق و مبهور بالعدد الذي يراه لأول مرة، و ربما كان يستعيد في عقله حديثا دار صبيحة اليوم…علاء لا يمشي، بل يرقص و يقفز…وجوه مألوفة في كل مكان و أضعافها ممن أراهم لأول مرة…متظاهر في منتصف العمر يقود هتافا و هو الذي كان قد خرج إلى الشارع لأول مرة معلنا ثورته الشخصية بخطبة طويلة غاضبة في وجه مذيعة يوم الاستفتاءالانتخابات…و صاحب الأشجار يأخذ دوره في القرع على الطبل الذي يقود الهتاف و يوقعه؛ فكرته الرائعة البسيطة تلك…و أنا أهتف مسحورا بدوي الطبل: دم دم دم…باطل…دم دم دم…حسني
وسط البلد الخاوي من الناس ضاق علينا، ربما أصبح علينا أن نتجه إلى الناس في أحيائهم المكتظة.
تدوينة طق حنك تستحق القراءة كالعادة؛ و كفاية نقلتها عنه دون أي رابط! ريّس الوب بتاعهم غلبان أكيد.
و في خبر غير دقيق تدعي إسلام أون لاين بالعربية أن المزامير البلدي استخدمت إلى جانب الطبول، و هذا غير صحيح، كما أن مراسلها اخترع تصنيفا عجيبا يقتصر فيه إمساك البالونات على الفتيات و قرع الطبل على رجال، هذا إن كان مراسلهم حضر المظاهرة أساسا و لم ينقل أخبارها سماعي. أنا لم أر اللافتات الإنجليزية التي يدعي الموصع أنها مؤشر على التغريب؛ فإذا كانت وجدت لافتة بلغة أجنبية مثلا فهذا بالتأكيد لم يشكل ظاهرة و لم يكن الغالب.
يتأكد لي يوما بعد يوم أن الصحافة المؤسسية العربية فاشلة، حتى في صورها الحديثة.
اكتشاف متأخر: ما بدا






(2) تعليقات
يبدو أنّ كفاية الآن صححوها…
ـ
براحة و النبي على الناس بتاعت موقع كفاية واحدة واحدة أدينا أهه قمنا بتحسين كبير قوي عن اللي فات و محمد طعيمة بيتعلم بس للسن أحكام برضه
عذرا، التعليقات مقفلة.