هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2005/09/11

نظام انتخاب عصري

لم أتمكن من الإدلاء بصوتي لأني ليست لدي بطاقة انتخابية.

في رأيي أن نظام استخراج البطاقات الانتخابية و كشوف الناخبين هو نظام عتيق و بائد، ربما كانت له ضرورات في عصور غابرة لكن بقاءه حتى الآن لا يعني سوى إعاقة مقصودة لتقليل المشاركة الشعبية في الانتخابات.

إن نظاما مؤتمتا حديثا لتسجيل بيانات المواطنين المصريين الذي بدأ منذ سنوات و الذي تتجلى قمة الجبل منه في صورة بطاقات تحقيق الشخصية المعروفة باسم بطاقات الرقم القومي يجعل إدارة العملية الانتخابية أسهل بكثير مما تحاول الحكومة أن تصور لنا، و يخلصنا من الكثير من المشاكل الناتجة عن النظم اليدوية و عدم الكفاءة البشرية و كذلك تقليل معاناة الناخبين.

أتصور نظاما يكون بموجبه بوسع الناخبين المصريين ممن تعدو السن القانونية للانتخاب أن يتوجه كل منهم إلى مركز انتخابي معلوم في دائرة سكنهم أو عمله أو حتى تواجدهم في تلك اللحظة، و تقديم بطاقاتهم الشخصية الرقم القومي إلى مدير اللجنة ليتأكد من أهليتهم للتصويت طبقا للبيانات المدرجة فيها، و يمكنه إن أراد أن يسترجع السجل المدني الكامل للشخص عن طريق طرفية قارئة للكود المطبوع على البطاقة. انتهت جزئية التحقق من شخصية الناخب و أهليته.

بعد إدلاء الناخب بصوته يمكن أن تستمر الإجراءات اليدوية الطبيعية المتمثلة في مهر يد الناخب بحبر ما للدلالة على أنه أدلى بصوته في لجنة ما و أنه لا يحق له الإدلاء بصوته مرة أخرى، لكن الأكثر جدوى هو تسجيل الرقم القومي للناخب بعد إدلائه بصوته في قاعدة بيانات تتصل بها كل اللجان الانتخابية و تمكن رؤساء اللجان الأخرى من معرفة هذه الحقيقة. قاعدة البيانات هذه تماثل الكشوف التي يوقع أو يبصم فيها الناخبون عند الإدلاء بأصواتهم.

إن قاعدة بيانات السجل المدني للمواطنين حتى و إن كانت تابعة للجهة الإدارية التابعة لوزارة الداخلية، إلا أن دورها ينتهي عند توكيد شخصية و بيانات الناخب (و هو أمر اختياري كما سبق لأن البطاقة المادية في حد ذاتها تكفي لهذا الإثبات)؛ لأن تسجيل بيانات واقعة إدلاء الناخب بصوته، بما فيها اللجنة التي أدلى به أمامها و تاريخ التصويت، تكون خاضعة لسيطرة الجهة القضائية و مستقلة عن سيطرة أي جهاز حكومي.

في تصور آخر يفترض بيئة معلوماتية أفقر و بالتالي مرونة أقل، يكون على المواطنين التوجه إلى مركز انتخابي محدد لا يمكنهم التصويت إلا فيه (كما يفترض في النظام الحالي إذا استثنينا جزئية الوافدين الغامضة)، و يمكن أن تكون هذه المراكز معلومة مسبقا عن طريق مواقع رسمية على إنترنت. في هذه الحالة تنتفي الحاجة إلى قاعدة بيانات مركزية أو موزعة لتسجيل واقعات إدلاء الناخبين بأصواتهم، فيما عدا النظام الخاص بكل لجنة.

إن نظاما كهذا إذا ما وضع تحت السيطرة الكاملة للجهة القضائية المديرة للعملية الانتخابية (و هو ما يجب، لا أن يكون تحت سيطرة جهة إدارية) يضمن تقليل التلاعبات في قوائم الناخبين إلى حدها الأدنى. تنفيذ مثل هذا النظام ليس صعبا من الناحية التقنية، و يجب أن لا يكون صعبا على حكومة تصف نفسها بالإلكترونية.

رسمة رجل يمسك بطاقة

تجب ملاحظة أن هذا النظام ليس نظاما للتصويت الآلي و فرز الأصوات الأوتوماتي كالذي تم اختباره في الولايات المتحدة في الانتخابات الأخيرة، حيث أن التصويت يتم يدويا بالقلم على استمارات ورقية يضعها الناخبون بأيديهم في صناديق و يتم فرز و عد الأصوات يدويا.

هناك إجراءات أخرى يمكنها أن تزيد من جودة العملية الانتخابية مثل وضع كاميرات مراقبة في اللجان تصور و تسجل ما يدور في دائرة حرم اللجنة الانتخابية داخل و خارج اللجنة أثناء التصويت و العد (الذي يجب أن يتم داخل اللجان أيضا)؛ يقوم رؤساء اللجان وحدهم باستخراج المادة المسجلة عليها و إرفاقها بمحضر اللجنة.

يبلغني صاحب الأشجار الذي كان يراقب متطوعا أنه حتى مواليد عام 1981 و ما بعده (أم هو 1982 أم عام آخر؟) و الذين من المفروض أنهم يُدرجون في قوائم الناخبين آليا لم يُسمح لهم دائما بالإدلاء بأصواتهم بحجة أن بطاقاتهم لم يمر الحول على صدورها و بالتالي لم تدرج بياناتهم في كشوف الناخبين!

كما يقترح صاحب الأشجار كذلك أن مكاتب البريد، التي يجري تحديثها حاليا و توصيلها بشبكة بيانات قومية لتقدم خدمات جديدة و متنوعة لديها البنية التحتية الكافية، أو التي يمكن إيصالها بإضافات بسيطة، لأن تؤهلها لتقوم بدور لجان الانتخابات في النموذج السابق ذكره.

(9) تعليقات

  1. هل لديك معلومات عما وصل إليه مشروع الرقم القومي؟ متى سوف ينتهي العمل نهائيًا بالبطاقات الورقية؟

      M. Y. @ 01:25 2005/09/12

  2. لا ليست لدي معلومات دقيقة، لكن حسبما أذكر كان عام 2005 هو نهاية المهلة الممنوحة للعمل بالبطاقات القديمة (فيما عدا الجيش الذي لا يعترف سوى بالقديمة!)

    لكن ربما يحفز قصر التصويت على حملة البطاقة الجديدة فئة معينة على استخراجها. على الأقل ستسرع من سريان النظام كما ستكون لها فوائد أخرى شخصية لهم؛ و في النهاية ما دامت الحكومة تفرض على المواطنين استخراج بطاقة ما (الانتخابية) و عمل إجراءات فلماذا لا تكون من أجل البطاقة الشخصية الجديدة!

      ألِف @ 01:34 2005/09/12

  3. موقع السجل المدني يقول أن أحد استخدامات بطاقة الرقم القومي هو
    “المساهمة في إعداد الكشوف الانتخابية”.
    لكن لا يذكر الموقوع أية تفاصيل أخرى.

    أما عما وصل له المشروع فيقول الموقع أنه تم إصدار أكثر من 10 مليون بطاقة حتى 2002 (غالبًا لم يتم تحديث هذا الجزء من الموقع منذ سنوات!).
    ـ

      M. Y. @ 01:42 2005/09/12

  4. بمناسبة تطوير مكاتب البريد، تم عمل دراسة لخمس مجتمعات (الوادي الجديد-البحيرة-بورسعيد-السلام-قنا) لتطوير مكاتب البريد بها، ده مشروع دخلنا فيه بالمشاركة مع مايكروسوفت مصر، وتم عمل توصيف مبدئي للمجتمعات، وقلنا التوصيات وإذا تم تنفيذها (يا رب) هايكون فيه تطوير.
    ممكن اكتب عن حكاية مكاتب البريد ديه.

      الست نعامة @ 14:49 2005/09/12

  5. لسة كنت بفكر في الموضوع ده

    أفتكر بجانب مطالب مكافحة التزوير و الاجبار ، مفروض يكون من أهم مطالب المعارضة تجديد النظام الانتخابي البائس ، اللي يمكن يكون من أهم عوائق الانتخابات الحرة

    الشيئ الجيد ان انتخابات البرلمان القادمة مفيهاش لجان وافدين ، ده هيقلل الحاجة لنظام مركزي بسرعة.

    مش شايف ان الموضوع مستحيل، لو فيه ضغط قوي ممكن الحكومة تقابلنا في النص زي ما حصل في موضوع الاشراف القضائي و رقابة المجتمع المدني.

      Mohammed @ 16:52 2005/09/12

  6. ألِف
    تمكن الكثيرون من الإنتخاب بالرقم القومى فقط (إلق نظرة على تدوينتى الأخيرة)، ما أود إضافته أنهم سمحوا لشخصين فى اللجنة بالإنتخاب بالبطاقة القديمة فقط .. الورق!
    ملايين من الشعب لم تحوُل بطاقتها الشخصية إلى الرقم القومى، و لذلك فقرار إبطال العمل بها قرار صعب جداً.
    أعتقد أنها تحتاج لعدة سنوات و حملة كبيرة من العمل.
    ما لا أستطيع فهمه هو ما فائدة البطاقة الإنتخابية فى حد ذاتها؟ لم لا يكفى الرقم القومى للإنتخاب؟
    أم هى بيروقراطية و خلاص!

      Eman M @ 17:23 2005/09/12

  7. يا إيمان إم أنا حاولت الانتخاب بالرقم القومي وبرضو مانفعش، أعتقد كان فيه لجان بتسمح ولجان تانية لأ.

      الست نعامة @ 11:01 2005/09/13

  8. معك الحق، يا محمد. جئنا في ذكر شيء مثل هذا في نقاش بالأمس. المهم. قاعدة بيانات الرقم القومي موجودة بالفعل لكل المصريين، بغض النظر عمن يحمل منهم البطاقة الجديدة أو القديمة. أي أنه يمكن مطابقة أي إثبات شخصية بقاعدة البيانات تلك ليعرف القاضي (بمساعدة الحبر الخاص أيضا) إن كان سبق للفرد التصويت في هذه الانتخابات أم لا.

    أعتقد أن أحدا لم يصغ بعد طلبا صريحا بالتحول إلى نظام انتخابي أكثر آلية. كل ما اسمع عنه هو استخراج بطاقات الانتخاب، وتنقية جداول الانتخاب. أدرك أن الأمر لن يحسم إلا بحل تقني، وبالرغم من أنه مقدمه سيأخذ وقتا، إلا أنه لن يأتي إلا ببعض الضغط.

      صاحب الأشجار @ 13:38 2005/09/13

  9. حل تقني.. مممم .. أحلم بقلب النظام كله إلى Automated system، يتكون من Database واحدة مُسجل بها كل أسماء المواطنين فى مصر، و تكون لجان الإنتخاب فى كل مكان و يربط بينهم شبكة واحدة.
    يذهب المواطن إلى أى لجنة فى أى مكان ، و ينتخب ، و يُسجَل أمام إسمه (و إختياره إن أمكن) من خلال flag
    فى القرن التلاتين و عليَا خير :)

      Eman M @ 10:01 2005/09/14

عذرا، التعليقات مقفلة.