هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2005/08/09

"ما هو كدا تبقى فوضى"|"ما هو مين البديل"

يصعب على الكثير من الذين تحدثت معهم تخيل أن يكون الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية هكذا مفتوحا لكل من هب و دب، و يؤكدون على أهمية أن تكون هناك معايير لمن يمكن ترشيحه، لأنه لا يمكن أن يقف شخص جاهل و من قاع المجتمع ليرشح نفسه هكذا لأن هذا في رأيهم يؤدي إلى الفوضى.

و ينسون أن الحكومات، أي حكومات، تتذرع بهذه الحجج تحديدا عندما تفرض قوانين و ممارسات تحد من مشاركة الشعب في الحياة السياسية أو تقيد من حرياتهم الشخصية أو تعطي سلطات أكبر للتنفيذيين.

يغيب عنهم أن المعايير الوحيدة التي يمكن فرضها هي معايير قانونية، و القاعدة القانونية يجب أن تكون عامة، أي يمكن تطبيقها على الجميع بموضوعية، مثل السن و الجنسية لكن معايير من قبيل المكانة الاجتماعية و الخبرة السياسية هي معايير غير موضوعية و لا يمكن تطبيقها؛ حتى من يطالبون بتطبيق هذه المحددات أنفسهم لا يجرؤون على تسمية المعايير التي يشيرون إليها ضمنا بأسمائها الحقيقية و هي مبلغ الدخل السنوي، لأن هذا هو المعنى الوحيد المادي الذي يمكن أن يدل على الأفكار المبهمة التي يشيرون إليها بأسماء أخرى مثل الاحترام و التعليم و الثقافة؛ و هذا بالطبع معيار غير دستوري لأنه يحول دون ترشيح الفقراء للمناصب العامة بل يستثني حتى المتحدثين أنفسهم في معظم الأحوال. حتى التعليم لا يمكن اشتراط حد أدنى له، فيما عدا إجادة القراءة و الكتابة، لأن التعليم الحكومي بشهاداته الرسمية ليس معيارا على العلم و الثقافة، بل لم يكن ملزما قانونا في كل الأوقات. كما يغيب عنهم أيضا أن الترشيح ليس معناه الفوز.

في حواراتي معهم كان أصحاب هذه الآراء يدعون إلى فلترة ترشيح المرشحين، غير قادرين على تقبل فكرة أن الانتخابات نفسها تقوم بعملية الفلترة هذه، لأنه لا يمكن تخيل جهة ما يوكل إليها مراجعة السير الذاتية للمرشحين أو مقابلتهم شخصيا لتحديد مدى أحقيتهم للترشح لمنصب رئيس الجمهورية. في نظر بعض الناس أن إتاحة الفرصة لهؤلاء الأشخاص غير المناسبين للترشح فيه نوع من التقليل من شأن الدولة و المنصب!

إذا طلبت من أحدهم صياغة هذه المعايير التي يقترحها و يشير إليها بإبهام في كلمات واضحة فإنه يعجز و يبدأ في الإشارة إلى هم يختاروا و هم يحددوا.

مازال الناس متوقعين أن يتم تسليم السلطة بطريقة الاستخلاف؛ الرئيس الحالي يختار الرئيس القادم من بين من يصلحون.

يصلحون في نظر من؟

الحكومة؟!

في نظر الشعب؟ إن الشعب هو الذي سيتختار يوم الانتخابات. هل الفلترة معناها تنظيم انتخابات قبل الانتخابات للحكم على صلاحية كل مرشح للترشح؟

لجنة من حكماء الشعب و الموثوق فيهم و المشهود لهم بالعقل؟

و من سيختار هذه اللجنة؟

الحكومة؟

يختارها الشعب؟ إذن نعود للمربع الأول، إذ كيف يستم الترشح للجنة اختيار المرشحين؟

الديموقراطية فكرة بسيطة و قد تبدو مضادة للبديهة، مفادها أنه لا توجد مؤهلات و لا شروط معينة يجب توافرها فيمن يترشح للمنصب العام. المطلب الوحيد هو أن يختاره الناس لهذا المنصب.

فإذا عرضت الفكرة السابقة قد يواجهك البعض بأنه إذا كانت هذه هي الديموقراطية فإنها إن كانت تصلح في الغرب إلا أنها لا تصلح لنا نحن الشعوب العربية. و يضرب لك مثلا يأمريكا التي لا يترشح فيها سوى مرشحي الحزبين الكبيرين. و هذا جهل كبير بتاريخ انتخابات كان يترشح فيها الهاجع و الناجع و النائم على صرصور ودنه من كل المشارب السياسية سواء الواقعية أو حتى المغرقة في اللاواقعية و نظرية المؤامرة. كان للحزب الشيوعي الأمريكي مرشحين حتى عام 1984، و معظمنا يذكر ترشح رالف نادر عن حزب الخضر في انتخابات 2000 الفكرة هي أن الغرب قد مر بالمرحلة التي نمر بها الآن لكن منذ بضع مئات من السنين، لذلك فالمقارنة به غير ذات معنى.

كل هذا غير موَّال من الذي يصلح؟ الذي تسمعه في أحيان كثيرة عندما يرد ذكر التغيير.

ليس مهما من الذي سيأتي بل إمكانية أن يأتي الشعب بشخص، أيا كان و أيا كانت قدراته، و أن يكون معلوما منذ البداية أن مدة رئاسته محدده، و أن يكون مفهوما لدى الجميع أنه يعمل موظفا لدى الشعب الذي يحاسبه، حتى و إن كان موظفا فوق العادة له مكانة خاصة و صلاحيات خاصة و مخصصات مادية خاصة و معاملة معينة، إلا أنه في النهاية و مقابل هذه الصلاحيات و السلطات مسؤول أمام الشعب عن كل ما يفعله الجهاز الإداري للدولة.

ليس المطلوب في هذه المرحلة أشخاص، بل نظام و آليات و قواعد عامة.

ليس مطلوب أن يأتي بطل قومي و لا ملاك و لا شخص مُلهم و لا قائد أسطوري. مطلوب شخص عادي يتميز بأن سمعته نظيفة إلى حد كبير و بأن اسمه معروف لدى الناس لكي يتذكروه يوم الانتخابات.

صعبة؟

من المفترض أن تضمن العملية الانتخابية و المعترك السياسي وصول أشخاص على قدر أكبر من العادي فيما يتعلق بالخبرة السياسية، و من المفترض أن تكون الاجراءات الحسابية و الرقابة الشعبية مانعتين لمن هم ليسوا على قدر المسؤولية، و هذا ينطبق على كل مناصب الدولة بدءا من رئيس الجمهورية و حتى رئيس الحي مرورا بالمحافظ و الوزير.

أعلم أن كل من يقرؤون هذا الكلام أصلا يعرفونه، و أن من لا يعرفونه لا يقرؤون شيئا غالبا.

(6) تعليقات

  1. أذكر مرة تابعنا فيها نقاشا من هؤلاء إلى ما بعد الفجر، إلى أن وصلنا إلى أن “مش معقول إن الشعب يختار المرشحين كده. لازم يكون في ضوابط”، أي أننا شعب نص سوا ولا يصلح لحكم نفسه. لا أجد أي فرق جوهري بين من يفكر بهذا الشكل، وبين من يعذب الناس لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها تسيير الأمور.

    أعتقد أن معظمنا يثق أنه على صواب، إلا أن التسامح المطلوب في أي ديمقراطية يتطلب ألا نحاول إعلان أننا أفضل، ناهيك عن محاولة فرض حكمنا على الآخرين لأننا الأفضل.

      صاحب الأشجار @ 06:05 2005/08/09

  2. بص أنا مش مقتنع بعدم امكانية شرح المفهوم ده للناس

    في غانا رأيت بعيني الديمقراطية، أعلب الناس غير سعداء بالحكومة، الحكومة عاجزة تماما أمام أزمة اقتصادية خرافية، و مع هذا كل من قابلت يتفاخر بقدرته على اختيار الرئيس، ليس لديهم أمل كبير لكن يعرف أصغرهم و أقلهم تعليما أن بامكانه تغيير الحكومة

    النتيجة؟ التنمية بطيئة جدا لكن الفساد قليل جدا، الأمان عالي جدا جدا جدا (أول مرة أشوف مكان أمن أكتر من مصر)، الناس شكوتها قليلة. رجال الأمن و يا للعجب ليسوا مصدر خوف و قلق، حدثني لاجؤون عن سعادتهم بالحياة في غانا رغم اضطرارهم العمل في الدعارة، قارن واحد منهم خبرته بخبرة قريب له في مصر يتحرش به الأمن بشكل يومي.

    تركت غانا بلا تصور عن شكل مستقبلها، كيف ستوفر الدولة البنية التحتية اللازمة لتنمية المجتمع (احنا بنتكلم عن أساسيات مثل صرف صحي بالعاصمة)، كيف ستحل الدولة مشكلات الصحة المتفشية (اللي هي للأسف درجة تفشيها مش بعيد عننا رغم أن امكانياتنا أحسن بكتير)، و الأهم كيف توفر الدولة فرص تعليم لكل الشباب و الأطفال (كل الشباب اللي قابلتهم بلا استثناء تكلموا عن تكلفة التعليم الباهظة)، لكن رغم عدم وجود أي اجابات تركت غانا و أنا مطمئن عليها

    أما في موضوع من يحكم مصر، وائل خليل قال جملة لطيفة أثناء حوارنا مع الناس يوم مظاهرة شبرا، قال اذا تم تقليص صلاحيات الرئيس و كانت أغلب المناصب بالانتخاب يبقى أي حد بيربي عياله و يعلمهم و يجوزهم ب200 جنيه في الشهر فقط و من غير ما يمد ايده للحرام يصلح لحكم مصر. كان رد فعل الناس لو كده يبقى فيه كتير.

      Alaa @ 06:32 2005/08/09


  3. لا شك ان فتح باب الترشيح دون قيود هو الأسلوب الأمثل والذي دخلت بسببه في مناقشات كثيرة
    لكنني صراحة استغربت العدد الغريب الذي تقدم للترشيح واغلبهم لم يكن حتى يعرف شروط الترشيح وبدأت أفكر في تعليق سمعته انه يمكن ان تتضمن شروط الترشيح تجميع عدد من التوقيعات او ما اسموها نقاط هذه النقاط تمثل عدد معين من توقيعات الأفراد العاديين وتمنح توقيعات أعضاء المجالس المنتخبة نقاطا اعلى

    وبالتالي يكون هناك نوع من الانتخاب قبل الانتخابات فان كان المرشح لا يستطيع ان يضمن عدد ما من التاييد قبل الانتخابات بفترة قصيرة فلا معنى لسعيه الحصول على 51% يوم الانتخاب

    الهدف هو فقط تقليل عدد المتقدمين مما يساعد في منع التشتيت
    صراحة لم أجد سببا يمنع هذا الاقتراح وان كنت لست ميالا لوضع اي شروط للترشيح، فهل لدى احد اعتراض منطقي عليه

    وبالمناسبة رالف نادر رشح نفسه في انتخابات 2000 وكذلك 2004

      Darsh-Safsata @ 11:31 2005/08/09

  4. من قال أن بوش و كيري فقط كانا مرشحين؟

    القائمة ضمت الكثير من مرشحي الاحزاب و المستقلين ( حتى و لو لم يكن لهم فرصة)

    طالع القائمة هنا:
    http://www.politics1.com/p2004.htm

    جدير بالذكر هنا فيكتوريا وودهل
    التي كانت صحفية و ناشرة و ناشطة اشتراكية و نسوية و أشياء اخرى من ضمنها انها كانت امرأة سيئة السمعة و لعائلتها تاريخ في النصب
    و ترشحت لمنصب الرئاسة في 1872

      Mohammed @ 12:04 2005/08/09

  5. هل معنى هذا أننا نخاف من الصناديق ولا نثق بنتائجها؟
    كأن الصناديق سوف تأتينا برئيس لا يصلح، رغمًا عن إرادتنا!

    ولكن … موضوع تشتيت الأصوات الذي أثاره درش موضوع غاية في الخطورة.

    في الانتخابات الرئاسية السابقة في فرنسا وصل للجولة الثانية شيراك (يميني) ضد لوبين (أقصى اليمين) والذي لا يتمتع بشعبية كبيرة، والسبب كان تشتت أصوات ناخبي اليسار على عدد كبير من المرشحين المتنافسين. النتيجة كانت أن الجولة الثانية نجح فيها شيراك لا لكونه الأحسن لكن خوفًا من الأسوأ إذ اضطر ناخبو اليسار أن يعطوا أصواتهم لمرشّح اليمين لا حبًا في برنامجه لكن منعًا لمصيبة أكبر.

    صحيح هذه القصص تعتبر بالنسبة لنا من الخيال العلمي لكن يجب دراسة كل الاحتمالات.

      M. Y. @ 01:34 2005/08/10

  6. It”s quite impressive.

      Stuart Marietta @ 18:59 2005/12/11

عذرا، التعليقات مقفلة.