هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2005/08/31

النعناع في الأوتوبيسات

تركب المترو أو تصعد الحافلة فتجد أحد الركاب قد أمسك مصحف جيب صغير و انهمك في القراءة، غالبا في صمت و أحيانا بصوت يعلو أو ينخفض حسب جرأة الشخص و الجو السائد…و عادة ما يكون الانطباع الذي يوحي به منظر القارئ هو أنه يؤدي واجبا يجب الفراغ منه في أسرع وقت.

منظر لا ينفك يذكرني باليهود عند حائط المبكى.

في رأيه أنه يستثمر الدقائق التي يمضيها في الحافلة في ما يجلب عليه حسنات قد ترفع من مقامه وسط أصحاب الأملاك في الآخرة.

صحيح أن الله رحيم يقبل دعوة الداعي و لايرد أحدا، لكن هذا لا يقلل من انتهازية هذا المؤمن، في نظري، لأنه يقدم إلى الخالق الوقت الذي لا يستطيع استغلاله في أي شيء آخر، و هذا يجعلها تقدمة غثة، و قربانا أقل مقاما.

يقدم قربانه على عَجَلٍ مثل من يلقي قربانه من نافذة المعبد و هو في طريقه إلى السوق، لأنه لا يريد أن يضيع وقته في خشوع و طقوس و تفرغ و تصفية للعقل و الروح و ما إلى ذلك من أعمال تستلزم وقتا طويلا و لا تجدي في المدى القريب.

المؤمن المصلحجي!

أين العيب؟ في العابد أم في العبادة؟ أم في كليهما؟ أم في الزمان؟

تدخل المحل أو السوبرماركت فتجد السماعات الداخلية تذيع قرآنا يقرؤه أخنف!

في السوق! حيث الضوضاء و اللغو و الفصال و النقاش و اسكت يا ولد و بس يا بنت و دي بكام؟ و دا انت حرامي..دا أنا جايبها بجنيه

و لا يختلف الوضع كثيرا في المواصلات، ما بين سباب ركاب و نداء باعة، و لغو شباب و عدم اكتراث الأغلبية إلا من باب الخجل و تخليص النفس من الحرج، حيث الأكثر إظهارا للتدين يكسر عين الأقل.

في صفحة الفتاوى في الصحيفة تجد السؤال: ما حكم قراءة القرآن في المواصلات العامة؟ و تجد الإجابة: إذا كان القارئ متوضئا فلا بأس.

أحيانا أشعر أني أود أن أشد على يد سائق تاكسي أو ميكروباص لأن شريط القرآن الذي يدور في عربته ينطلق منه صوت مصري - أو سوري أو مالطي - المهم أنه مريح لا عويل و لا تشنج فيه.

لا يمكنني إلا أن أحترم العقائد التي تُكرِّه ذكر اسم الخالق في كل مناسبة…ليس بالضرورة كتحريم اليهود الرهيب، و المضحك في آن، لذكر اسم الإله، حتى أثناء قراءة التوراة و استبداله بكلمات أخرى حتى لم يعد أحد يعرف - بعد أجيال طويلة - كيف كان ينطق اسم الإله أصلا؛ و هذه حقيقة و ليست مبالغة.

لكن يعجبني مثلا رفض المسيحيين المصريين الحلف…اطلب من مسيحي أن يحلف بالله فلن تجد عنده أكثر من صدقني.

تكرار الكلمة يبتذلها.

أو كراهية الدروز أو النصيرية الصلاة علنا، و تفضيلهم الصلاة الفردية، و مثلهم البهائيين.

الصلاة مثل ممارسة الجنس، علاقة خاصة بين اثنين إذا خرجت عنهما أصبحت رياءً، و إذا كانت لديك القدرة أن تفعلها في مكبرات الصوت و وسط الصخب فأنت حتما صاحب قدرات خاصة…ألف مبروك فرحت لك جدا.

كنت مرة كتبت أن الصلاة في الصحراء أو في الريف أو أي مكان بريّ، تحت النجوم في خشوع و صمت يتحدى الحفيف النادر لنباتات الصحراء الصابرة هو تجربة روحية تغير من يمر بها - و هو واع لها - إلى الأبد. لكني لن أحاول أن أشرح هذا لمؤمني الإنتاج الكبير سكان المدن المليونية.

تجربة لن يطيق بعدها أن يستمع إلى دعوات الشماتة و طلب الذل للأعداء و النواح. و أنا لا أتحدث هنا عن الطقوس الموسمية الجماعية في المناسبات.

لكن يبدو أن الرجل الذي كان يجلس خلفي في منذ يومين في الحافلة لا يعتقد ذلك، لأنه بمجرد أن دخل المينيباص الذي كانت يقلنا إلى معمة ميدان العتبة، بدأت يدعو و يتمتم أن يفك الله زحام إشارة المرور…لمدة طويلة…و بإلحاح فكها يا ربّ…أنا بادعيلك أهه

المؤمن الجزِع!

ممكن أن نفترض أنه كان وراءه موعد هام ستتغير بسببه حياته أو أنه يسعى لرؤية والد مريض أو زوجة تضع أو ابنا في ورطة، لكن لسبب ما شعرت أن الرجل الشعبي متوسط العمر الذي كان يرتدي جلابية لم يكن لديه شيء من هذا يقلقه في هذا الوقت من نهاية النهار، و أنه ربما اعتاد هذا و أن هذه هي فكرته عن التواصل مع الخالق، و عندما تنجلى العقدة المرورية و تنطلق الحافلة في طريقها سيشعر فعلا أنه رجل مجاب الدعوة.

وددت لو أصرخ في وجهه أن الإله غالبا لا يهتم كثيرا بوقوف المينيباص في إشارة مرور في ميدان العتبة في القاهرة على هذا الكوكب في هذه الذراع من المجرة في هذا الكون الفسيح، تماما مثلما أنه لا يهتم لطول ذقنه أو ثوبه، و أن أخبره أيضا بمفاجأة: أن عرش الرحمن لا يهتز للممارسات الجنسية للمثليين، لأنه لو كان هذا هو الحال فسيصعب عليه المحافظة على وضعه فوق مرجيحة الروديو هذه طويلا.

كنت متأخرا عن موعدي نصف الساعة و كانت أعصابي بدأت تنفذ :)

بالمناسبة، عندما يحاول بائع في الأتوبيسات أن يلقي في حجري بباكو نعناع أو قلم بسبع ألوان أو كتاب أدعية فأنني أزغر له زغرة تعرِّفه أن لا يفعل، و إذا فلتت الزغرة لأن البائع من النوع الذي كان التطور الطبيعي كفيلا بتقليل عدد أفراد نوعه في البرية و فعلها فإني ألقي بها في وجهه.

صحيح، فكرتني بقراءة الفاتحة قبل الماتش و الركوع قبل الركلات الترجيحية.

و أخيرا؛ توضيح يُلِّح عليّ: أن تشبيه الصلاة بالجنس، رغم أني قصدته في معنى مختلف، إلا أنه حقيقي عند الشعوب البدائية بشكل ما فيما يتعلق بعقائد الخصب و التجدد و حتى في الصوفية اليهودية حيث الصلاة هي إعادة لفعل الإتحاد بين يهوه و يهوديت التي هي روح الشعب اليهودي. نقلا عن عبدالوهاب المسيري

كنت كتبت شيئا مشابها. يعني ساذجة و غير بليغة لكن المعنى نفسه تقريبا.

خيالاتك عن الصلاة الجماعية راودتني و أمسكت نفسي بالعافية عن كتابتها.

2005/08/30

"جَرَتْ في النِّت باكِتات كثيرة"

هو التطور الطبيعي لمثل قديم: جرت في النهر مياه كثيرة؛ بما أن ما تبقى من الأنهر لم تعد تجري.

تنين بمبي ينفث الدخان السحري من نغاشيشه و حوارات في البريد من كل صوب ما زلت ألهث وراءها و تعليقات على تدوينات لم أقرأها و أفكار تتزاحم في رأسي، تتصارع على مخرج لتكون أول ما أدون. بينما أفكر أن أضرب بقدمي سلك الكهرباء - عن عمد هذه المرة - و أركز بعض الشيء فيما أريد أن أفعل.

و سخام؛ أطنان منه.

ليه يا رب عرَّفت المدونين طريق المزّيكا في المدونات؟! آدي المتصفح بتاعي اتقلب فرح العُمدة.

2005/08/29

الفأرة رجعت تلعب بذيلها

الفأرة رجعت تلعب بذيلها و عدت إلى التصفح الآدمي و إلى المدونات التي تكومت عليّ. حتى أني لم أستطع أن أفتي في الحوار الذي دار حول التدوينة الأخيرة.

فأر يقف على فأرة حاسوب فأر و فأرة حاسوب و حلزون دنا

و أيضا اكتشفت مدى الإهمال في تصميم واجهات المستخدم للبرمجيات بحيث ظللت أقفز على مقعدي غيظا و أشير بأصابعي على الشاشة إلى عناصر التحكم في البرمجيات التي لا أستطيع الوصول إليها من دون فأرة!

و المثير أني وجدت فأرة تسلسلية في آخر لحظة بعد أن كنت سلمت أمري و كنت على وشك أن أشتري فأرة USB، و بخمسة عشر جنيها فقط!

الفأرة الأولى التي صممها دوجلاس إنجلبارت عام 1963 تيرانوصورس ركس و نعامة

في الأيام السابقة عندما كنت أسأل خردواتيّو الحواسيب عن فيشة تحويل من مدخل PS/2 إلى مدخل تسلسلي serial كان ينظرون إلي ببله و كأنهم ينظرون إلى مخلوق فضائي يطلب منهم قطعة غيار لمحرك مركبته الفضائية، أو يترفع عن الردّ علي باعتباري أسأل عن أشياء قديمة عفا عليها الدهر، و تجتاحني رغبة قوية في أن أعرفه مقامه و أني منذ بدأت استخدام الحواسيب الشخصية منذ أكثر من خمسة عشر سنة و أنا لم أستخدم سوى فأرات PS/2 في الوقت الذي لم يكن في البلد أحد يعرف سوى الفأرة التسلسلية ذات مسماري الربط، و مع أني أذكر جيدا أنه منذ بضعة أشهر فقط عندما بدأت فأرات PS/2 تجتاح الأسواق لتحل محل الفأرات التسلسلية كانت هذه المحولات تباع على الأرصفة، الخمسة منها بلا ثمن.

محول من PS/2 إلى Serial

خلاص! كلكم مولودون و في أيديكم فأرات USB بصرية لاسلكية يا روح ماما!

هيه…على أي، يكفي هذا القدر من النفسنة الحاسوبية.

على صعيد المواصلات التي ركبت منها الكثير في الأيام الماضية عقب انقطاع: بعد برامج التليفزيون العجيبة في محطاته، مترو الأنفاق أصبحت تُسمع في عرباته موسيقى مفرفشة فرايحي تتخللها توجيهات مسجلة للركاب عن كيفية الصعود و الهبوط من المترو بنظام، و تلك ربما محاولة لإسكات ركاب المترو الذين هم فعلا ثرثارون بشكل غير عادي…دودودودودو طوال الخط الذي هو أصلا طويل، و كذلك ربما لمنع المناوشات الكلامية بين الركاب من ذلك النوع الذي يتلقفها المدونون لتتحول في أدمغتهم ذات الخيال الواسع و المُحبة للجدل الرواقي و استعصار الأفكار إلى ما بعد الطبيعي إلى طلبات بإنشاء عربية للمسحيين، بما يجلبه ذلك من قلق للحكومة التي هي أصلا متلصمة كما نقول. و لو أني أشك أن هذا سيروق لأتباع طريقة القرآن في الأوتوبيسات نتحدث عن هذا بالتفصيل فيما بعد.

و من ناحية أخرى فقد تحول المترو إلى لافتة إعلانية طويلة جدا بعد أن طُليت عرباته بألوان و شعارات الشركات التي دفعت الثمن ركبت منها عربة حمراء تعلن عن فودافون.

و أخيرا فإن خدمة شركات الباصات الخاصة أفضل بكثير مما توقعت..على الأقل السائقون أكثر احتراما لركابهم و هم كذلك لا يقضون أوقاتهم في الاستراحة في محطات آخر الخط كما يفعل سائقوا الباصات الحكومية ليعوضوا الوقت الذي أضاعوه بالاختصار في المسار و عدم المرور على محطاتهم الواجبة. ألم يحن وقت القضاء على الميكروباصات الحقيرة بعد؟

لكن الإنجاز بالنسبة لي هو أني تمكنت أخيرا من انهاء رواية من الخيال العلمي حتى نهايتها بعد فترة طويلة من عدم قدرتي على إنهاء القراءة بسبب استغراق إنترنت لكل وقتي، و بهذا كسرت النحس، و أنوى الاستمرار في هذا الأسلوب لأن عندي كتبا مكومة منذ سنوات تنتظر القراءة.

أهلا بكم :)

2005/08/22

شُف حكمة ربنا يا مؤمن

يقولون لك:

من حكمة الخالق أن جعل الأرض في هذا المكان تحديدا، لأنها لو كانت أقرب إلى الشمس لكان مناخها شديد الحرارة و لو كانت أبعد لكانت صخرة متجمدة و في كلا الحالتين لم تكن لتنشأ عليها حياة.

لو كان هذا فعلا فلم تكن لتوجد أنت الآن لتفكر هذا المنطق المقلوب و تحاول إقناعنا به؛ و مسألة عدم وجودك هذه ليست أمرا سيئا بالدرجة التي يبدو بها، إذا قسناه بمقياس كوني.

أو ربما لنشأ شكل آخر من أشكال الحياة تطور لمرحلة يستطيع بعض أفراده فيها أن يدّعوا أن درجة حرارة كوكبهم (التي هي حارقة خانقة أو باردة جامدة) بالضبط هي الدرجة المناسبة لنشوء الحياة و دليل على إعجاز الخالق.

فيما عدا برنامج العلم و الإيمان الذي قدمه مصطفى محمود، و الذي كان يعرض فيه فيلما علميا أجنبيا يقوم هو بالتعليق على محتواه بعبارات غالبا ليست لها علاقة بموضوع الفيلم و تغلب عليها قهقته المميزة، فلم أستظرف أبدا أي محاولات لبيان الإعجاز العلمي في القرآن، و لا حتى من الشعراوي الذي أحب شروحه اللغوية فقط.

أما المدعو بهلول الفشّار فيجب القبض عليه بتهمة الشعوذة. شكله كده!

2005/08/17

عرص

مادة عرص

مادة عرص من كتاب "المُنْجِدُ في اللغة و الأدب و العلوم" الصادر عن المطبعة الكاثوليكية - بيروت في طبعته التاسعة عشرة التي تمت في الخامس و العشرين من أذار 1966.

التطور الطبيعي للحاجة الساقعة

كل كوم و الكبمارسات الجالسين وراء الرئيس عن بعد و هو يلقي الخطاب كوم ثان.

لابسين ملابس الشعب المصري المختلفة؛ جلابيات و بنطلونات…محجبات و سافرات.

بالضبط مثل ممثلي الأعراق البشرية المختلفة الذين يقفون وراء الرئيس الأمريكي في خطبه.

هذا غير ما تعودنا عليه ممن يقومون بدور الجمهور المتحمس الهاتف، رافعين اللافتات و مرتدين الزي الموحد و قابضين الجنيهات.

يعني صفين حاشية و مسؤولين و الباقي ممثلين…إذا كان هناك فرق بين هؤلاء و ألئك.

لا يوجد في الخطاب ما يستحق التعليق عليه.

تذكير بالكباري و الطرق و السياسة الحكيمة.

وعود بإنجاز ما لم ينجز في ربع قرن، و هي طبعا وعود من غير تفسيرات لكيف. مثال:

سينشأ ألف مصنع خلال السنوات المش عارف كام القادمة، لتوفير مش عارف كام ألف فرصة عمل.

طيب. هل الهدف من إنشاء المصانع هو إتاحة فرص العمل؟ أي نموذج إقتصادي هذا و من هم المستثمرون الذين سيوافقون على كلامك، و حتى إذا ضحكت عليهم، فرضا يعني، فكيف سيستمرون في سوق ليس فيه طلب و لا قدرة على شراء منتجاتهم! أم أن الدولة هي التي ستنشئ المصانع لنعود كما كنا نصرف على مشاريع خاسرة تدفع مرتبات هزيلة لبطالة مُقَنَّعَةٍ.

و على هامش الانسحاب من غزة، لماذا على حكومتنا أن تمضي في دور المزبلة حتى النهاية فتقبل دفن ركام المستعمرات في أرضنا!

2005/08/14

الأرْضُ حَسْبَ مَيْكْرُوْسُوْفْتْ

MSN Virtual Earth beta screenshot

الفرق بين جوجل إرث و ڤرتشوال إرث مثل طول الطريق ما بين ميكروسوفت و جوجل.

2005/08/12

نصائح لتقليل السخام

نصائح لتقليل السخام:

  • لا تكتب أبدا عنوان بريد إلكتروني في موقعك أو مدونتك.
  • إذا اضطررتي لفعل ذلك فغيري في شكله بحيث تصعبين على البرمجيات التقاطه؛ إما عن طريق تغيير الملامح الأساسية التي تميزه كعنوان بريد إلكتروني و هي علامة @ و النقطة. مثلا لو كان عنوانك هو alias@example.com، فأسهل الحلول يكمن في كتابته alias at example dot com. أو بتكويده باستخدام رموز أحرف SGML بدلا من الأحرف نفسها باستخدام أداة مثل هذه:
    عنوانك
    التمويه
  • يمكن كذلك استخدام خدمة مثل هذه لتوليد صورة تحمل عنوان البريد صورة عنواني البريدي، أو اعملها بنفسك بأي محرر صور. الصورة أفضل لأن حاصدات العناوين تزداد ذكاء كل يوم و يمكنني تصور خوارزميات بسيطة تستخلص العناوين من الأشكال النصية المموهة أعلاه. المهم هو أن لا تضعي رابطا صريحا من نوعية mailto: تحت الصورة أو العنوان المكود، و أن تضع title و alt للصورة لا يتضمنان العنوان.
  • اطلب من معارفك أن لا يقوموا بتسجيل عنوانك في أي خدمات مجانية أو دعائية على وب، و أن يقتصر استخدامهم للعنوان على المراسلات الآدمية.
  • قبل أن تشارك في أي قائمة بريدية أو تعلق في مدونة أو منتدى يتطلب إفصاحك عن عنوانك ابذل قليلا من الجهد في مطالعة نماذج من أرشيفات الموقع لتعرف كيف سيظهر عنوانك بعد مشاركتك. بعض القوائم البريدية العامة مثلا تبتر العناوين للحفاظ على خصوصية أصحابها، أو تحمي أرشيفاتها بوسيلة تحول دون ولوج حاصدات العناوين إليها.
  • عندما تريد أن تستخدم خدمة تتطلب أن ترسل لك رسالة ما لمرة واحدة، استخدم خدمة تقدم عنوانا بريديا مستهلكا، مثل TrashMail أو MailMoat
  • استخدم تسهيلات الإبلاغ عن السخام إذا كانت متاحة في خدمة البريد الذي تستخدمها، و هي موجودة في معظم الخدمات المجانية الكبرى، بدلا من مجرد إلغائها. الإبلاغ عن السخام غير المطلوبة يدرب برمجيات فلترة السخام على التعرف عليه بفعالية أكبر، و قد يبلغ المنظمات المناوئة للسخام لتتخذ إجراءاتها.
  • لا تضع عنوانك البريدي الشخصي في أي استمارة تسجيل لأي شركة أو موقع أو موفر خدمة إنترنت في الدول العربية لأنها جميعا لا تلتزم بالحفاظ على خصوصيتك و ستبيعك لكل مشتر نظرا لأنه لا توجد قوانين تلزمها بذلك في الدول العربية، حتى لو كان بنكا أو شركة محترمة أجنبية و ملتزمة في بلدها.
  • ابحث في جوجل باستخدام عنوان بريدك الإلكتروني لتعرف أين يظهر على وب و اطلب من أصحاب المواقع التي يظهر بها إزالته منها إذا كان هذا ممكنا.

2005/08/09

هل منعت السلطات طلعت السادات من الترشح خشية من شعبية لقب أسرته الذي قد يكسب تعاطف المصريين، بينما لا تخشى المرشحين الآخرين؟

"ما هو كدا تبقى فوضى"|"ما هو مين البديل"

يصعب على الكثير من الذين تحدثت معهم تخيل أن يكون الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية هكذا مفتوحا لكل من هب و دب، و يؤكدون على أهمية أن تكون هناك معايير لمن يمكن ترشيحه، لأنه لا يمكن أن يقف شخص جاهل و من قاع المجتمع ليرشح نفسه هكذا لأن هذا في رأيهم يؤدي إلى الفوضى.

و ينسون أن الحكومات، أي حكومات، تتذرع بهذه الحجج تحديدا عندما تفرض قوانين و ممارسات تحد من مشاركة الشعب في الحياة السياسية أو تقيد من حرياتهم الشخصية أو تعطي سلطات أكبر للتنفيذيين.

يغيب عنهم أن المعايير الوحيدة التي يمكن فرضها هي معايير قانونية، و القاعدة القانونية يجب أن تكون عامة، أي يمكن تطبيقها على الجميع بموضوعية، مثل السن و الجنسية لكن معايير من قبيل المكانة الاجتماعية و الخبرة السياسية هي معايير غير موضوعية و لا يمكن تطبيقها؛ حتى من يطالبون بتطبيق هذه المحددات أنفسهم لا يجرؤون على تسمية المعايير التي يشيرون إليها ضمنا بأسمائها الحقيقية و هي مبلغ الدخل السنوي، لأن هذا هو المعنى الوحيد المادي الذي يمكن أن يدل على الأفكار المبهمة التي يشيرون إليها بأسماء أخرى مثل الاحترام و التعليم و الثقافة؛ و هذا بالطبع معيار غير دستوري لأنه يحول دون ترشيح الفقراء للمناصب العامة بل يستثني حتى المتحدثين أنفسهم في معظم الأحوال. حتى التعليم لا يمكن اشتراط حد أدنى له، فيما عدا إجادة القراءة و الكتابة، لأن التعليم الحكومي بشهاداته الرسمية ليس معيارا على العلم و الثقافة، بل لم يكن ملزما قانونا في كل الأوقات. كما يغيب عنهم أيضا أن الترشيح ليس معناه الفوز.

في حواراتي معهم كان أصحاب هذه الآراء يدعون إلى فلترة ترشيح المرشحين، غير قادرين على تقبل فكرة أن الانتخابات نفسها تقوم بعملية الفلترة هذه، لأنه لا يمكن تخيل جهة ما يوكل إليها مراجعة السير الذاتية للمرشحين أو مقابلتهم شخصيا لتحديد مدى أحقيتهم للترشح لمنصب رئيس الجمهورية. في نظر بعض الناس أن إتاحة الفرصة لهؤلاء الأشخاص غير المناسبين للترشح فيه نوع من التقليل من شأن الدولة و المنصب!

إذا طلبت من أحدهم صياغة هذه المعايير التي يقترحها و يشير إليها بإبهام في كلمات واضحة فإنه يعجز و يبدأ في الإشارة إلى هم يختاروا و هم يحددوا.

مازال الناس متوقعين أن يتم تسليم السلطة بطريقة الاستخلاف؛ الرئيس الحالي يختار الرئيس القادم من بين من يصلحون.

يصلحون في نظر من؟

الحكومة؟!

في نظر الشعب؟ إن الشعب هو الذي سيتختار يوم الانتخابات. هل الفلترة معناها تنظيم انتخابات قبل الانتخابات للحكم على صلاحية كل مرشح للترشح؟

لجنة من حكماء الشعب و الموثوق فيهم و المشهود لهم بالعقل؟

و من سيختار هذه اللجنة؟

الحكومة؟

يختارها الشعب؟ إذن نعود للمربع الأول، إذ كيف يستم الترشح للجنة اختيار المرشحين؟

الديموقراطية فكرة بسيطة و قد تبدو مضادة للبديهة، مفادها أنه لا توجد مؤهلات و لا شروط معينة يجب توافرها فيمن يترشح للمنصب العام. المطلب الوحيد هو أن يختاره الناس لهذا المنصب.

فإذا عرضت الفكرة السابقة قد يواجهك البعض بأنه إذا كانت هذه هي الديموقراطية فإنها إن كانت تصلح في الغرب إلا أنها لا تصلح لنا نحن الشعوب العربية. و يضرب لك مثلا يأمريكا التي لا يترشح فيها سوى مرشحي الحزبين الكبيرين. و هذا جهل كبير بتاريخ انتخابات كان يترشح فيها الهاجع و الناجع و النائم على صرصور ودنه من كل المشارب السياسية سواء الواقعية أو حتى المغرقة في اللاواقعية و نظرية المؤامرة. كان للحزب الشيوعي الأمريكي مرشحين حتى عام 1984، و معظمنا يذكر ترشح رالف نادر عن حزب الخضر في انتخابات 2000 الفكرة هي أن الغرب قد مر بالمرحلة التي نمر بها الآن لكن منذ بضع مئات من السنين، لذلك فالمقارنة به غير ذات معنى.

كل هذا غير موَّال من الذي يصلح؟ الذي تسمعه في أحيان كثيرة عندما يرد ذكر التغيير.

ليس مهما من الذي سيأتي بل إمكانية أن يأتي الشعب بشخص، أيا كان و أيا كانت قدراته، و أن يكون معلوما منذ البداية أن مدة رئاسته محدده، و أن يكون مفهوما لدى الجميع أنه يعمل موظفا لدى الشعب الذي يحاسبه، حتى و إن كان موظفا فوق العادة له مكانة خاصة و صلاحيات خاصة و مخصصات مادية خاصة و معاملة معينة، إلا أنه في النهاية و مقابل هذه الصلاحيات و السلطات مسؤول أمام الشعب عن كل ما يفعله الجهاز الإداري للدولة.

ليس المطلوب في هذه المرحلة أشخاص، بل نظام و آليات و قواعد عامة.

ليس مطلوب أن يأتي بطل قومي و لا ملاك و لا شخص مُلهم و لا قائد أسطوري. مطلوب شخص عادي يتميز بأن سمعته نظيفة إلى حد كبير و بأن اسمه معروف لدى الناس لكي يتذكروه يوم الانتخابات.

صعبة؟

من المفترض أن تضمن العملية الانتخابية و المعترك السياسي وصول أشخاص على قدر أكبر من العادي فيما يتعلق بالخبرة السياسية، و من المفترض أن تكون الاجراءات الحسابية و الرقابة الشعبية مانعتين لمن هم ليسوا على قدر المسؤولية، و هذا ينطبق على كل مناصب الدولة بدءا من رئيس الجمهورية و حتى رئيس الحي مرورا بالمحافظ و الوزير.

أعلم أن كل من يقرؤون هذا الكلام أصلا يعرفونه، و أن من لا يعرفونه لا يقرؤون شيئا غالبا.

تدوينات سابقة ⇒