هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2005/07/30

لندن = المترو

وطأت قدمي لندن ظهيرة يوم 28\6\2003؛ بعدها ببضع ساعات كنت في حديقة هايدبارك أحضر حفلة بون جوفي :)

قبل أن أصل المدينة لم تكن لدي أي توقعات، لا تقبل و و لا رفض، و هذه عادتي، لكن المدينة أسرتني منذ رأيتها من نافذة الطائرة في ذلك اليوم الصافي من أيام صيف قال الإنجليز أنه صيف رائع قلما يتكرر.

في اليوم التالي كنت اعتدت استخدام مترو الأنفاق كما لو كنت أستخدمه طوال عمري، مستعينا بخرائط صغيرة للخطوط توزع مجانا في المحطات، بلغت من الفخامة و الرفاهية أن في كل محطة توزع منها إلى جانب النسختين العامتين نسخة خاصة مطبوع عليها اسم المحطة و مُعلَّم فيها موقعها! ضمنتني صديقة لأشتري بطاقة اشتراك تغطي النطاقين الأولين من نطاقات المواصلات في المدينة فوق و تحت الأرض لمدة شهر مما يوفر الكثير من المال.

في ليلة ذلك اليوم تهت.

لم أته بالضبط فقدراتي الملاحية ليست سيئة أبدا…ما حدث هو أني ركبت قطارا من محطة في ضاحية إلى الشمال الغربي، بعيدة عن وسط المدينة، حيث كنت أزور أقاربا لي بعد أن ظللت أطوف و أزور معالم المدينة طوال اليوم، و توقف القطار لبعض الوقت في الطريق لعطل ما ثم تقرر أنه لن يكمل الخط حتى نهايته و أن المحطة التالية، بيكر ستريت بالقرب من حيث يسكن شرلوك هولمز ستكون النهائية لركاب هذه الرحلة. و مع أني كنت أنوي النزول في هذه المحطة في كل الأحوال لأغير الخط، إلا أن التوقف بسبب العطل تسبب في أن لا ألحق الخط الآخر قبل أن يقفل و بالتالي اضطررت لأن أغادر الأعماق إلى السطح و أبحث عن وسيلة أخرى، في منتصف الليل.

في منتصف الليل في لندن في ضاحية سكنية: لا يوجد إنسان في الطريق.

عند خروجي من المحطة بالضبط بدأت تمطر. هذا لا يضايقني، على العكس، فالمحرومون من أمثالنا يرحبون بالمطر خصوصا لو كان يهطل نظيفا من السماء و لا يتسبب في توحيل الشوارع عقب وصوله الأرض.

بعد استشارة سريعة لخريطة خطوط الحافلات التي أحملها، تبين لي أن خطا ليليا هو 13N يمر بالقرب من حيث أقف و يصل إلى محطة البيت.

لو كنت في مصر لما كان لي أمل في معرفة أين أقف لأنتظر الحافلة، ليس فقط لأنه لا توجد خرائط، لكن حتى لو عرفت أن الباص يمر من هذا الشارع، ففي أي تقاطع بسيط هناك على الأقل أربع محطات مختلفة، واحدة في كل اتجاه في كل شارع، دون الأخذ في الحسبان الخطوط المختلفة و تفرعاتها، أو أن يكون التقاطع لأكثر من شارعين.

و بالفعل كان علي أن أمشي بضعة مربعات سكنية لأصل إلى المحطة المطلوبة بعد أن حددت رقمها من الجدول و الخريطة الذي على المحطة نفسها.

لكني ما أن وصلت المحطة حتى قررت أن أستذكى: لاحظت أن هذه المحطة لا توجد بها آلة بيع تذاكر كما في الأخرى التي وقفت أخطط عندها، و بما أني يجب أن أشتري التذكرة قبل صعود الحافلة، فقد عدت ثانية إلى المحطة الأولى…على بعد مربعين سكنيين…تحت المطر، لأشتري تذكرة.

نظرة سريعة على واجهة المستخدم لآلة التذاكر عرفت منها: تضع قطعة النقود هنا و تضغط هنا فتخرج التذكرة من هنا. جميل. أخرجت قطعة نقد من فئة عشرة قروش…التذكرة أرخص من ذلك، و الآلة عليها تحذير أنها لا ترجع باقي، و الاسترليني بعشرة مصري، لكن معلش…هذه طوارئ. وضعت قطعة النقد لكن الآلة لم تخرج تذكرة، و لم تَرُدَّ العملة…كنت مستعدا لأن أبدأ الركل و الصياح بها كأي متخلف رماه حظه أن يجد نفسه مضطرا لأن يشغل معجل جزيئات سيكلوترون، لكني تمكنت من ضبطت أعصابي و أن أستحضر من العقل ما يكفي لأن أقرر أنني سأفعل هذا بكل تأكيد إذا فشلت التجربة الثانية.

نجحت التجربة الثانية، و لم أضطر للصراع مع الآلة الجهنمية. بعد ذلك بأيام عديدة لاحظت أنه يوجد إصداران من العملة فئة العشرة قروش، مختلفان في الوزن.

وقفت على المحطة أنتظر…ساعتان في سكون ليل لندن، تحت المطر. على باب المنزل خلفي وقف شاب إنجليزي يحادث فتاتين في حوارات شبابية بريطانية…بدا أنهم منتظرين الباص، أو أحدهم على الأقل. يتحمس الشاب الأشقر فجأة فينطلق نازلا درجات المدخل و مسندا قدميه إلى حافة السور على بعد خطوات ليقوم ببضع عدات من تمرين الضغط في استعراضية، قبل أن يعود أدراجه بنفس الخطوات المختالة المتحمسة التي نزل بها.

بعد قليل سألني الشاب إن كنت أريد بعضا مما يحتسون، فرفضت شاكرا، فسألني عما إذا كنت أشرب، فرددت عليه أن أحيانا، باقتضاب، مفوتا فرصة لبدء حديث…غلبت علي سلوكياتي القاهرية.

عندما ازدادت زخات المطر مرة أخرى، و كنت قد سعدت بالمطر بما يكفي، قررت أن أجرب شعور الوقفة على سلالم المنازل في الجفاف، فاعتليت سلالم المبنى الذي كان خلفي الذي اتضح أنه نُزُل، و وقفت إلى جانب باب ندماء الليلة، محتميا بمظلة الباب بعض الوقت، مسترقا النظر من زجاج الباب إلى الداخل الذي يبدو دافئا و وثيرا، قبل أن أنزل مرة أخرى إلى المحطة عندما توقف المطر من جديد بعد بضع دقائق. بعد قليل انضم إليّ عند المحطة شاب قمحي حليق الرأس يرتدي معطفا أسود جلديا طويلا.

وصلت الحافلة بعد ذلك بربع ساعة فركبنا و انضمت إلينا فتاة ممن كانتا تنتظران على الباب. أول ما لاحظت في الحافلة كان تجهيزات بيع التذاكر بجوار السائق. نظرت إلى تذكرتي التي حصلت عليها بعناء و أعطيتها إياه. كانت هذه أول مرة أركب فيها حافلة.

عندما تجاذبت أطراف الحديث مع الشاب القمحي عرفت منه أنه ماركو…إيطالي…صائغ…له في لندن شهر و سيمكث شهرا آخر…ويقصد نفس محطتي. حدثني عن كيف أن المصريين و الإيطاليين و كل البحرمتوسطيين يبدون أشبه ببعض و مختلفين عن البريطانيين الذين لا تعرف كيف تبدأ معهم حديثا لأن كل منهم في حاله و يتحاشى التقاء نظره بالآخرين. لم يبد هذا سيئا بالنسبة لي، فقلت له: انتظر حتى تزور القاهرة، ستحب لندن و أهل لندن. و حدثني عن أنه يحب أن يجد سوقا لمنتجاته في القاهرة و أن يزورها.

نزلنا من الحافلة في محطة سويس كوتاج، أقرب محطة للبيت على هذا الخط، و ودعت ماركو، و سرت المسافة الباقية في بضع دقائق. اكتشفت بعدها بأيام أنه كان يمكنني أن أسير المسافة من بيكر ستريت إلى المنزل في أقل بكثير من ساعة، بدلا من الساعتين اللتين أمضيتهما واقفا تحت المطر في انتطار حافلة الليل.

وصلت البيت قبيل الثالثة صباحا بكل سعادة، أقطر ماء كالخارج من الحمام، لأجد رفقاء السكن في النافذة و لأجد ابن خالتي التي كنت أزورها يحادث الشرطة ليبلغهم أن التائه قد وصل!

ركبت قطارات الأنفاق مرة على الأقل يوميا طوال الأيام السبعة و العشرين التالية - ما عدا الأيام التي قضيتها خارج لندن - و أحيانا الباصات، في تجوالي ماسحا المدينة بالطول و العرض مثل مَسّاحي البلدية و التخطيط، مغيرا من طرقي و مساراتي لأغطي أكبر قدر منها، و في كل يوم كنت أكتشف جديدا حتى في الشوارع التي كنت أمر منها كل يوم.

هناك إيتيكيت السلالم المتحركة يقضي بالوقوف على الجانب الأيمن و ترك الأيسر للمستعجلين. في القاهرة في فترة من الفترات، أوقف عساكر في المحطات مهمتهم منع الركاب من المشي على السلالم المتحركة!

و كان من أول ما لاحظت في محطات المترو هو عدم وجود سلال مهملات، و حتى في المحطات التي بدا أنه كانت توجد بها مثل هذه السلال فإن السلال أزيلت و فتحاتها في الجدران سُدَّتْ. بدلا من السلال فإن شركة المترو توظف عمال نظافة، كل من رأيت منهم كانوا من السود، يجوبون المحطات جيئة و ذهابا بمماسح و مكانس، و يجمعون أغلفة الأطعمة و زجاجات المشروبات التي يتركها غالبا السائحون و أحيانا اللندنيون. استنتجت أن السبب هو الخوف من الإرهاب.

نظام مترو أنفاق لندن هو الأقدم في العالم؛ أكثر من مئة و خمسين عاما، و هو بخرائطه و شعاره جزء أساسي من شخصية المدينة وثقافتها و حياة أهلها و رمز لها لها تراه حولك في الأدب و الإعلام و المطبوعات و الدعاية.

المحطات متابينة في الطرز المعمارية، ما بين القديمة من عصور مختلفة و الحداثية، و إن كانت الشركة منذ توحيدها و خصخصتها تعمل على تحديث الشبكة بأكملها و تحسين المحطات و تحسين الخدمات و تقليل الأعطال و أثر الإضرابات، و مع هذا فإن اللندنيين يتذكرون أياما أفضل و يطالبون بالمزيد.

عربات الخطوط الجديدة وثيرة لكن مدمجة، طرقاتها ضيقة و أسقفها منخفضة و القطارات تكاد تلامس جدران الأنفاق الأنبوبية مفردة الاتجاه. مع الزحام في الأيام الحارة، تكون لعنة، و إذا ضربت البلاد موجة حارة مثلما حدث بعد أن غادرت البلاد، لن تجد صعوبة في تخيل نفسك في اتوبيس 21 في العتبة؛ انسى الأدب و الذوق الإنجليزيين.

الخطوط القديمة عرباتها أكبر و صندوقية الشكل مثل خط القاهرة الأقدم، و محطاتها تذكرك بأفلام الحرب العالمية الأولى. عند وصول القطارات إلى بعض المحطات يتردد في مجاهير الصوت نداء حاذر الهوة لتنبيه الركاب إلى المسافة غير الصغيرة بين أبواب بعض العربات و رصيف المحطة و التي تحتاج إلى خطوة واسعة أو قفزة صغيرة، حسب إمكاناتك، لعبورها. هذا النداء الذي أصبح علامة مميزة لمترو لندن.

عمال المحطات متعاونون و متأهبون للمساعدة، و طوابير التذاكر على الشبابيك أو ماكينات بيع التذاكر منظمة و سريعة. عندما يتعطل المترو لسبب ما لمدة طويلة فإن الشركة تسير حافلات بين المحطات المتأثرة؛ مجانا.

مشكلة المترو الوحيدة هي أنك لا تحس بالاتجاهات و علاقات الأماكن في المدينة أثناء انتقالك، لذلك فالباصات أنسب للسائح غير المتعجل، و الذي يحب الإلمام بالمدن.

هذه المدونة موضوعها المترو.

…و بعد التفجيرات الأخيرة، هذا ما أصبح عليه ركاب المترو و إن كان مهووسو المترو منهم يقاومون.

2005/07/28

الجيش الجمهوري الأيرلندي أعلن رسميا إنهاء كل عملياته العسكرية و العمل فقط من خلال الأساليب السلمية السياسية، بنص بيانه الرسمي.

في البداية طرأ لي أن هذا ربما يكون نوعا من إظهار التضامن مع الإخوة الأوربيين المسيحيين في بريطانيا ضد الإرهاب الجديد الذي ضرب الجزيرة، لكن اتضح لي أن جذورا لهذه الاتجاه بدأت منذ فترة بجدل أثاره جيري آدامز، و أن قرارات مثل هذه لا تتخذ عادة من القمة كردود أفعال سريعة على أحداث خارجية. على الأقل لديهم.

مازالت توجد جماعات مسلحة أخرى منشقة عن الجيش الجمهوري الأيرلندي، الانفصالي، و كذلك جماعات مسلحة نشأت في أوساط الاتحاديين.

من السهل أن ننسى أن واحدة من أعرق ديموقراطيات العالم عاشت طوال الأعوام الثلاثين الماضية حربا أهلية. مع كل ما تثيره هذه العبارة من تساؤلات عن ما هي الديموقراطية؟، من هم الأهل؟ ، أين تنتهي المقاومة و يبدأ الإرهاب؟ و ما الفرق بين الاتحاد و الفتح و الضم و الغزو و الاحتلال؟

2005/07/25

الاعتقالات تبدأ من جديد.

المواطن مذنب حتى تتصادف براءته.

أفهم أن تستعين الحكومة بخبرة البدو بدروب موطنهم، و أفهم أن تسأل الشرطة سكان منطقة ما عما إذا كانوا قد شاهدوا غرباء أو حركات مريبة، لكن أن يسبق هذا اعتقال الشاهد و إلقاؤه في الحبس فهذا ما لا أفهمه. أي نوع من التعاون تتوقعه الحكومة؟ الناس باقون و لن يهجروا منازلهم. فلتسأل الشرطة كل مواطن في داره بعد أن تستأذن الدخول كما هو مفروض!

خصوصا و أن كثيرين منهم قد خرجوا لتوهم بعد اعتقالات الآلاف التي تلت تفجيرات طابا في أكتوبر الماضي أيضا في يوم عيد وطني كيف تتوقع الحكومة تعاونهم بعد إهانتهم!

14:20 27-07-2005

في بريطانيا يتحدثون عن يجب أن لا نهبط إلى مستوى الإرهابيين. و في مصر، بكل فخر: كشف هوية أحد منفذي تفجيرات شرم الشيخ واعتقال أسرته!

دم الضحايا يتفرق بين الجماعات. و الإخوان يتهمون إسرائيل.

2005/07/23

البدر كبير

إلى الذين لاحظوا أن البدر كان أكبر من المعتاد هذا الشهر: هذا هو السبب انظري يوم الحادي و عشرين.

أما للبقية: نعم القمر خدعة.

البدر يطلع خلف الصليب الذهبي لدير نوفوديفيتشي في موسكو مساء 22 يوليو 2005

الحقيقة أني كنت أقصد موضوعين مختلفين: كبر الحجم الظاهري للبدر حدث فعلا بسبب تزامن اكتمال البدر مع كون القمر في أقرب موضع له من الأرض ، و كلا من الحدثين يتكرر مرة واحدة كل شهر قمري بشكل منفصل عن الآخر.

أما موضوع الخدعة فهي مزحة إذ يحاول أحدهم تقديم مبررات كافية لإثبات أن القمر نفسه غير موجود أساسا.

لو كان مفجرو شرم الشيخ حذروا من وجود قنبلة قبل تفجيرها بوقت كاف، لكانوا نالوا بعض الاحترام الواجب للمناضلين بدلا من الاحتقار المستحق على السفاحين، و لكانوا أثبتوا وجهة نظرهم و قدرتهم، و لكانوا أحدثوا نفس الأثر السياسي و ضرب السياحة و كل ما يريدون، لكن مع فارق أنهم لم يكونوا ليقتلوا الأبرياء.

أما عما إذا كان واجبا علينا أن نتظاهر شجبا التفجيرات، فهذا ما أرفضه شخصيا.

ليس لأني أقبل ما حدث و لا لأني أحاول إيجاد أعذار لمن ارتكبوا الجرم، لكن لأني أرى هذه الدعوة من قبيل إخلاء الطرف و براءة الذمة..تماما مثل تجميل صورة الإسلام في الغرب.

على الحكومة أن تكون ممتنة للمتظاهرين المسالمين.

15:48 23-07-2005

وصلني حالا سخام بعنوان مرسى مطروح، مصيف الأمن و الأمان.

مصائب قوم…

2005/07/22

مفيش تفعيص!

قناة BBC مفتوحة منذ يومين.

في وسط معمة التفجيرات و الطوارئ المفروضة في لندن، تطفو أخبار عن مقتل رجل بنيران الشرطة في محطة مترو بعد مطاردة.

مع كل الحيادية و الاحتراف الذي يقدم به المذيعون الخبر فإن نبرة التساؤل عن ملابسات الحادث لا تخلو من قلق غير معلن أن يكون هناك احتمال و لو ضئيل جدا أن يكون الرجل قد قتل خطأ.

في الشارع يسأل مذيع شاهد عيان أن يروي له ما حدث، فيروي الرجل الإنجليزي القُحُّ متوسط العمر كيف أن ضباطا بملابس مدنية طاردوا رجلا آسيوي الملامح إلى محطة المترو حيث عثرت قدمه فبطحوه أرضا و أطلقوا عليه النار، و أنه سمع خمس طلقات.

يسأل المذيع ألم يكن هناك تحذير، فيجيب الرجل بلا، و يعيد روايته. القلق ظاهر عليه لكنه يتكلم بصوت هادئ، لا يصرخ و لا يتلفت حوله في هلع.

حتى لو كنت إرهابيا فمن حقك أن تُحذَّر و أن لا تُقتَل عبثا!

في الخلفية عن بعد الناس تمشي لشؤونها بهدوء..

لا زجر و نهر المواطنين!

بعد قليل يظهر مسؤول في الشرطة في حوار من مكتبه ليبرر أنه في هذه الظروف الاستثنائية يكون على الضباط أن يتخذوا قرارهم في جزء من الثانية و أن يقدروا مدى خطورة التهديد الذي يشكله المشتبه فيه على حياتهم و حياة الآخرين، و أنهم حتى لو لم يحذروه فلا لوم عليهم. و أن ضرب النارفي الرأس في هذه الحالات الهدف منه الحيلولة دون انفجار أي عبوات ناسفة قد تكون محيطة بالجسد.

في الأسفل شريط الأنباء يعلن عن مشاهدة مواطنين لقناصة الشرطة في إحدى الضواحي.

لا تعتيم! الحكومة و الأمن هما الذين يبررون أفعالهم و يحاولون إقناع الناس بها لأنهم يعملون لدى الشعب و ليس العكس!

للشرطة أن تكتم خططها التكتيكية في هذه الظروف الاستثنائية، لكنها لا تملك أن تمنع أي شخص من أن يقول ما يعرف أو يعتقد.

الشرطة في خدمة الشعب

غريب!!

أمام باب مقر الحكومة بعشر خطوات وقفت مذيعة تتحدث عن الإجراءات المتوقعة في الفترة المقبلة و عن أن حظر التجوال هو حل آخير ما زالوا بعيدين عنه و أن البرلمان يمكن استدعاؤه من أجازته إذا تطلب الأمر مناقشة إجراءات و قوانين طارئة.

في الخلفية الباب يفتح ليخرج منه شاب مراهق طويل يرتدي شورت، ربما كان ابن رئيس الوزراء.

بعد قليل يقتح الباب مرة أخرى و يدخلا رجلان أصلعان.

كل شيئ عادي و طبيعي أمام مقر رئيس الحكومة في عاصمة دولة عظمى تتعرض لتفجيرات إرهابية.

نصيحتي إلى أخي المسافر غدا في رحلة عمل إلى لندن أولا أن يطلب مقابل مخاطر في هذه العملية، و ثانيا أن ينزل من الطائرة بالمايوه ليوفر على الأمن عناء تفتيشه.

في الحصار يوم لاظأوغلي، علَّق شخص على العبارة التي حرَّفتها الحكومة إلى الشرطة في خدمة الوطن قائلا و ماله، مش وحش برضه، فردت عليه د.ليلى سويف الوطن هو الشعب يا بني؛ مفيش وطن تاني

14:22 23-07-2005

المقارنة تفرض نفسها بعد يوم واحد: مراسلة الجزيرة في القاهرة تقول أنها لم تتمكن من التصوير في موقع انفجارات شرم الشيخ نظرا لدواعي أمنية و أن هذا يمكن تفهمه! ما لا أفهمه هو لماذا يمكن تفهمه.

و لأننا أخوة في التفجير، حضر المسعفون البريطانيون للإنقاذ مواطنيهم. طبعا السبب هو عدم الثقة في نظمنا، مثلما حدث في الأزهر.

سيكون السيناويون الجنوبيون هم المتضرر الأكبر؛ اقتصاديا، و الشماليون إنسانيا.

متفق معك تماما..لكن على الأقل الإعلام و الشعب كانوا عندهم من الإنسانية ما يكفي لتظهر عليهم ملامح القلق، و الشرطة تجاوبت و حاولت تبرر.

اتضح أن الرجل برازيلي.

2005/07/21

ديموقراطية مملكة الرب

لفت رامي نظري إلى نقاش شيق دائر في هو الله أحد بدأ بتدوينة عن الحرب في القرآن و تفرعت إلى ممارسة الديموقراطية في مملكة الرب.

نمط الديموقراطية المباشرة الذي تكلم عنه أحمد كان هو النمط الأولي للديموقراطية في أثينة القديمة عندما كان عدد سكانها لا يزيد عن عدد سكان حارة في حي شعبي، و عدد من لهم حق التصويت أقل من ذلك المواطنون الذكور البالغون.

مع الفارق أنه أضاف إليه في الممارسة هيراركية هرمية و هو ما يعني في علم التنظيم استطالة قنوات الاتصال مما قد يترتب عليه ابطاء عملية الاتصال و التقليل من كفاءتها بما يعنيه هذا من تغير الرسالة الأصوات في هذه الحالة في الطريق. لكن بما أنه يتكلم عن مجتمع يوتوبي و أفراد مثاليين فنظريات العالم الحقيقي لا تنطبق، كما علق رامي :)

هذا النمط من الديموقراطية المباشرة لم يكن ممكنا حتى وقت قريب، لكنه قد يصبح ممكنا في المستقبل غير البعيد عندما تتقدم وسائل الاتصال و النقل و تكتمل المنظومات المكملة لها، و تزداد كفائتها و جدواها الاقتصادية.

تصوَّر المشتغلون بالمستقبليات مثل هايدي و ألفن توفلر و علماء الاجتماع أن المجتمعات عندها ستبدأ في التحول مرة أخرى إلى مجتمعات صغيرة غير مركزية منتشرة على مساحات أكبر من الأرض.

لن يعود الناس بحاجة إلى الانتقال اليومي إلى مراكز الإنتاج ليتمكنوا من ممارسة عملهم لكسب عيشهم لأن مراكز الإنتاج نفسها ستكون موزعة.

المدن الكبرى المكتظة التي تتمركز في قلوبها وحدات الإنتاج قد تبدأ في التفكك و ينشأ تيار جديد من الهجرة العكسية منها إلى الريف و الأماكن النائية، و هو اتجاه قد بدأ يلقى قبولا في العالم الغني.

نموذج المدرسة\المصنع بتماثلهما الفائق الذي يحتشد فيه عدد كبير من التلاميذ\العمال ليتلقوا علما موحدا منمطا أو لينتجوا وحدات متماثلة منمطة سيحل محله نمط آخر من التعليم الانتقائي المنزلي أو قد يختار الطلبة أن يتتلمذوا على أساتذتهم عن طريق الاتصال أو الانتقال بشكل فردي كما يكان يحدث في الماضي. لن تكون هناك حاجة لتخريج تلاميذ موحدين منمطين ليعملوا في مصانع الإنتاج الكبير التي تشترك معها في الطوابير و ساعة الدخول و الخروج و جرس ينظم فترات العمل و الراحة.

بالإضافة إلى هذه التصورات التي وضعها مفكرون غربيون، فإنهم يتصورون أيضا أن نمط الأسرة النووية الذي ساد في الغرب و الذي يهجر فيه الأبناء المنزل بمجرد أن يصبحوا قادرين على الاعتناء بأنفسهم سيحل محله النمط القديم الذي تسوده الأسر الممتدة حيث تعيش أجيال متعاقبة في نفس المكان بعد أن لم يعد واجبا على الأبناء أن يبحثوا عن رزقهم بعيدا عن موطنهم.

هذا في العالم المتقدم. أما ما سيكون عليه الحال عندنا فهو ما لا أعلم إن كان أحد قد اهتم بالتنظير له و استشرافه.

هل نستمر في تعقب خطى العالم المتقدم عبر متاهات التاريخ مرتكبين نفس أخطائهم و متلقفين الأفكار و النظريات و التقنيات التي يبدأون هم في التخلي عنها أو تبني أشكال جديدة و نماذج معدلة منها، و نظل لنتعلم بالطريقة الصعبة؟ أم هل ستحدث طفرة اجتماعية في نفس الاتجاه؟ أم في اتجاه آخر لتنشأ حضارة جديدة مقابلة للحضارة الغربية و متمايزة عنها؟

2005/07/12

جوجل تقدم: الأرض

حبي للأطالس و الخرائط قديم.

و في الحقيقة القواميس و المعاجم أيضا.

كان بإمكاني أن أسرح لساعات و ساعات بين صفحاتها.

كان هذا قبل إنترنت..الآن لم أعد أستطيع حتى قراءة رواية إلى آخرها.

منذ عدة سنوات، حوالي ست أو سبع، كانت هناك خدمات مجانية على إنترنت تتيح لك تصوير أي مكان يعجبك على الكرة الأرضية مجانا.

كيف؟ القمر الصناعي يمر فوق الأرض كل فترة و لا يكلف الشركة كثيرا أن تدس طلبك وسط طلبات زبائنها.

سلم لي على يافطة ممنوع الاقتراب أو التصوير.

الآن أصبحت معظم هذه الخدمات بمقابل، لكنها مازال في متناول مواطن إنترنت الغلبان..بضعة دولارات.

بالإضافة إلى عشرات المواقع التي تقدم خدمات الخرائط و الصور الفضائية لأي مكان أو أي مكان آخر.

ثم ظهرت جوجل.

ثم اشترت جوجل شركة كيهول، و هي شركة متخصصة في نظم المعلومات الجغرافية.

ثم قدمت جوجل خدمة خرائطها.

ثم قدمت جوجل Google Earth

لقطة من شاشة Google Earth

و من ساعتها و أنا لا أفعل شيئا سوى مطالعة صور العالم.

2005/07/07

العَلَمُ

هذه التدوينة في مسوداتي منذ فترة، ربما من قبل أن أبدأ التدوين، ثم أثار موضوعها صاحب الأشجار فأجلته، ثم جاء وقت المدد، فأجلته مرة أخرى إلا أن خبرا عن مزاد لبيع علم قديم للثورة العربية حفزني لإنهائها و وضع مقالة عن تاريخ الأعلام العربية على ويكيبيديا.

كنا و نحن صغارا نفتح الأطلس و نسرح في البلاد البعيدة، و نتخيل شعوبا و مدنا و صحاري و بحورا، و عوالم نكاد نتيقن أننا و لاريب سنراها جميعا عندما نكبر، و نطوف العالم.

من بين الصفحات تطالعنا أعلام لبلاد، بعضا زال و بعضاها لايزال.

أعلام الدول الأوربية بأسودها المزخرفة و حميرها و نسورها و شارات دروع فرسانها تزينها صلبان و تيجان من أزمنة قديمة.

أعلام أفريقية بألوان نقية صريحة لا يضاهيها سوى ثياب أهل البلاد التي ترفع الأعلام.

أعلام آسيوية بكتابات طلسمية و شموس ساطعة و رموز صوفية، بل و علم مثلث.

و أخيرا أعلام لمستعمرات لا يسكنها أحد و جزر يغمرها مد المحيط نصف كل يوم و شعوب قهرها المستعمرون الأوربيون و الأمريكان، فجاءت أعلامهم نسخا من أعلام الأسياد أو تضمنتها صراحة.

ثم أعلام الدول العربية..

يتشابه خمسة أو ستة منها وقتذاك في علم لا نعرف إلام يرمز و طائر يبدو غالبا كبقعة صفراء غير مميزة. رغم أن بعضها جميل.

و منها علم مصر..و بكل براءة و دون أدنى إحساس بالذنب أو بالدونية أو بواجب يملي علينا أن نستمر في التفاخر بشيء لا يعجبنا لمجرد أنه من بلدنا، كنا نقول: علم مصر مش حلو زي الأعلام الثانية

مسألة ذوق..لو نظرت للموضوع خارج إطار الوطنية، لن تجد للعلم معنى أو أنه يبعث أي مشاعر للإعجاب، و لن يلفت نظرك مثل الأعلام الأخرى.

تفسيرات مختلفة سمعناها لمغزى الألوان لكننا لم نهتم كثيرا.

الأحمر و الأبيض و الأسود و الطائر الجارح الذي أحيانا ما يكون صقرا و أحيانا ما يكون نسرا.

يقولون: رموز للعصور التي مرت على مصر؛ كيف؟ لا أذكر لأني لم أقتنع.

يقولون: الطائر هو صقر قريش، و لم نعلم أن قريش اتخذت صقرا لها شعارا. ثم ما لمصر و ما لقريش. صقر قريش هو لقب عبد الرحمن الداخل الأموي، الذي فر من العباسيين إلى الأندلس مؤسسا فيها دولة.

و كنا نتخيل أعلاماأخرى، بشعارات ألوان و رموز نفهما، أحيانا ما تكون ساذجة و بسيطة و طفولية..و أحيانا ما تثير الإعجاب.

ثم عرفت أن هناك راية حسين بن علي شريف مكة، علم الثورة العربية ذو الألوان العروبية الأسود و الأبيض و الأخضر التي ترمز لدول العباسيين و الأمويين و الفاطميين على الترتيب، ثم الأحمر رمز ثورة العرب ضد العثمانيين الأتراك؛ و أن هناك علم حركة التحرر العربي الأحمر و الأبيض و الأسود الذي رفعه عبدالناصر أول ما رفع في مصر إلى جوار العلم العتيق، الأخضر ذو الهلال المحتضن نجمات ثلاث.

علم الثورة العربية   علم التحرر العربي

على أي حال..

هناك حالة مستعصية سائدة من سوء الذوق في التصميم، بدءا من المستوى الشخصي و التجاري إلى القمة. لاحظ شعارات و أعلام المحافظات في مداخلها و شعارات المصالح الحكومية على مبانيها و أوراقها الرسمية لتكتشف مدى سطحية و قبح معظمها.

يشاع أنه كان اقترح موضوع تغيير العلم في عصر السادات، إلا أنه صعب عليه أن يبدل العلم الذي حارب المصريون تحته و رفعوه عند نصرهم.

أعلام مصر في العصر الحديث كلها معروضة في المتحف الحربي في قلعة الجبل.

2005/07/05

الوطواط

قبيل منتصف الليل، نتجه إلى سينما أوديون لنشاهد فيلم بداية باتمان بناء على معلومة من دليل للسينمات.

عند اقترابنا تلحظ م الحشد الكبير الصاخب من الشباب الذكور و المراهقين المجتمعين عند مدخل السينما انتظارا لبداية العروض.

م هانسمعلنا شوية كلام و تعليقات دلوقتي.

ع علينا و لا عليكِ؟

أنا علينا و عليها. احنا أساسا شكلنا أقرب لباتمان منهم.

يتضح لنا أن الفيلم الذي نريده غير معروض في أي من قاعات دار أوديون.

ع: يعني نعمل المواقع، و تفضل البيانات فيها غلط.

في الطريق إلى سينما جالاكسي أتذكر أمثلة أخرى للعبث المعلوماتي و أتذكر كذلك الحكومة الإلكترونية، يقطعني حوار من النوع النفساوي مع سائق التاكسي.

نلجأ إلى قاعة السينما المكيفة، التي جمهورها أيضا من نوعية أقرب لشخوص المجلات و القصص المصورة منهم إلى شباب رواد سينما أوديون، و نندمج في الفيلم إلى أن يقطعنا صياح متكرر لطفل رضيع في الصف أمامنا، غالبا أفزعته الأصوات العالية جدا و المفاجئة التي تزخر بها مشاهد الفيلم.

أنا (مخاطبا ع بجواري) يعني ندخل حفلة امتى علشان مايكونش في أطفال!

م (موجهة كلامها إلى أم الرضيع) ما هو ماينفعش.

الأم (باعتراض) ما ينفعش إيه؟!

ع ماينفعش بيبي في السينما.

الأم قول للإدارة إنه ما ينفعش.

انا أحب شخصية باتمان، و الفيلم ليس سيئا، و لكن ليس بقوة أول الأفلام. كما أن تعديلات أجريت على شخصية رأس الغول.

ع رأى أن الحوار ضعيف.

نخرج في الثالثة صباحا لنجد حرارة الجو مثل الثالثة ظهرا.

تدوينات سابقة ⇒