هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2005/02/27

حكايتان من بعيد

س ك صديقة لم أرها منذ سنوات. كنت تعرفت عليها في أول عمل لي قبل تخرجي ببضعة أشهر. هي كاثوليكية؛ عندما جاء أبوها المعماري الإيطالي إلى مصر ضمن برنامج يونيسكو لإنقاذ معبد فيلة في النوبة تعرف على أمها المصرية التي كانت تعمل في الفندق.

منذ عدة سنوات تزوجت صديقتي من شاب لبناني من أصول يونانية ذو نشأة مصرية، و بتشجيع من زوجها تركا مصر التي ولدا و عاشا فيها طوال عمريهما و ذهبا للعيش في أستراليا التي تحمل جنسيتها منذ طفولتها. قابلتها أمس حيث هي في إجازة في القاهرة:

قالت: لمّا جا رمضان مكنتش طايقة. كنت متضايقة عشان مفيش صوت الأذان. كنت باروح عند الناس اللي عندهم قنوات عربي في التليفزيون و أسيبهم و أقعد أتفرج.

قلت: لكن دا أنا هنا بتخانق و أسب و ألعن كل يوم بسبب صوت ميكروفون الجامع المزعج!

قالت: و أنا كمان، لكن هناك وحشني!

قلت: ممكن تعملي قمر الدين و خشاف و تعزمي أصحابكم و تقعدوا يعني

قالت: ملناش صحاب..كلهم زي فلانة تقصد مسيحيين متشددين، تصعب عليها مجالستهم

هي رغم بشرتها الفاتحة و شعرها البني و عيونها العسلية الفاتحة الواسعة تتمنى لو كانت سوداء الجلد و الشعر! و لهذا تصبغ شعرها بالسواد، و كانت تقول أنها تريد أن تتزوج من رجل أسود!!

صديقنا أ ح سافر منذ شهرين إلى أمريكا ليبدأ حياة جديدة.

هو يرسل لنا رسائل كل فترة يطلعنا على أحواله و انطباعاته عن دنياه الجديدة. كان في آخرها يحكي عن وصوله إلى يورك الجديدة، وجهته النهائية، و كيف أنه لكي يتمكن من استئجار شقة فإنه يحتاج إلى بطاقة ائتمان و أن استخراج بطاقة الائتمان يحتاج إلى رخصة قيادة و أن استخراج رخصة قيادة يحتاج إلى عنوان يثبته عقد إيجار!

إلى أن وصله خطاب حكومي فيه الرقم السحري: رقم الضمان الاجتماعي الذي يُسيِّل جميع الاجراءات المتجمدة و يذيب كل التجلطات الروتينية المستعصية.

كَتَبَ: هناك أماكن كثيرة للخروج، و متأكد أنني أستطيع أن أجد أماكن مثل رِترو مقهى في القاهرة، لكنك تحتاج للناس

ثم: تجولت في نيويورك و حولها، و لكني لم أجد الصحراء بعد..لكني وجدت الثلج بكل سهولة، أمام بابي.

05:51 23-04-2005

نشرت صحيفة الدستور هذه التدوينة في عددها الأول من إصدارها الثاني الصادر بتاريخ 23\03\2005 في صفحة بتصرف في العنوان و النص.

(7) تعليقات

  1. آه… أنت تدفعني دفعاً لإعادة نشر سلسلة رسائلي الإلكترونيّة “رامي في ممفيس”
    Ramy in Memphis
    التي كانت تدويناً قبل بزوغ الكلمة، والتي واظبتِّ على كتابتها أسبوعيّاً لمدّة عامين.
    المدوّنة جاهزة، لكن إعادة النشر فظيعة. أنا هالاقيها منين ولا منين.
    :)
    ـ

      R @ 23:21 2005/02/27

  2. I can’t read your blog with Mozilla Firefox … your css is broken

      Mostafa @ 00:37 2005/02/28

  3. أرجوك افعل، أم هل عليّ أن أستفزك أكثر..مش هارحمك :-)

      ألِف @ 00:42 2005/02/28

  4. انا عجبانى قوى طريقتك فى الكتابة..
    ان شاء الله هحاول اتابع البلوج بتاعك

      Lasto adri -- BlueLue @ 13:31 2005/02/28

  5. هذا الموضوع أصاب وتراً حسّاساً فيّ. يزعجني جدّاً الحديث عن السّفر حين يعني الانفصال عن الأهل والأصحاب وكلّ التّفاصيل الصّغيرة التي تربطنا بمكان نشأتنا، انفصالاً إلى غير رجعة

      Eve @ 12:14 2005/03/02

  6. أشكرك، يا بلولو نورتينا :-)
    يا حواء، أنت تثبتين خطأ التعميم عن اللبنانيين أنهم لا يرتبطون كثيرا بالمكان..يعني لكثرة هجرتهم منذ القدم.

      ألِف @ 04:42 2005/03/09

  7. أليف, شكرا لتركك تعليقا في موقعي إذا صح التعبير, إذا بدك تزور سوريا, حاكيني, أنا كفو…

      Amr Faham @ 20:13 2005/03/23

عذرا، التعليقات مقفلة.