هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2005/02/06

معرض الكتاب

لأول مرة أذهب إلى المعرض بصفتي الشخص الكبير مصطحبا من هم أصغر مني؛ منذ ذهبت للمعرض لأول مرة بصحبة والدي في عام ما في منتصف الثمانينيات. في الثانوية كنت أصطحب أصدقائي، و نذهب.

لم أذهب إلى المعرض العام الماضي، و لم أكن أريد الذهاب هذا العام لولا أني وعدت ابنة خالتي الصغيرة أن أصطحبها -و صاحبتها- في زيارتها الأولى للمعرض..حماس غير عادي. تفادينا اليوم الأول الذي كان حارا مغبرا خانقا، و ذهبنا في الثاني الذي كان أقل اغبرار.

كنت أحاول أن أبتعد بقدر ما أستطيع عن أي مغريات بشراء كتب جديدة، فلدي كتب منذ دورتين أو ثلاثة ماضية لم أقرأها حتى الآن. في البداية كان العمل النظامي هو السبب، و الآن إنترنت و التدوين.

هناك أشياء في المعرض لم تتغير منذ سنوات..أجنحة و سرايات أعرف عندما أدخلها ما ستقع عيني عليه في كل رف..كتب بعينها توضع كل عام على نفس الأرفف في نفس الأماكن ثم تعود إلى مخازنها في انتظار الفسحة القادمة لتأتي تتفرج على الناس الذين يأتون ليتفرجوا عليها، مع الفارق: الكتب تعرف أكثر بكثير.

أفواج المارة، من الشباب و الأسر التي جاءت للنزهة، و الطعام و شراء مقرقشات هريدي بالصندوق.

خيمات المنتديات و الحوارات و اللقاءات التي كان أقرب تعامل لي معها أن دسست رأسي في أحدها مرة لأرى ماذا يدور في الداخل.

الطلبة الأسيويون المسلمون في الأزهر، الماليزيون و الإندونيسيون و الفيليبينيون، بوجوههم المميزة و حجاب فتياتهم المميز أيضا. أحيانا أفكر، ما انطباعهم الآن عن مصر الشريفة، بلد الأزهر الشريف؟ لا أذكر أني رأيت المصريين يتحدثون معهم أو يصادقونهم! لو كانوا أوربيين أو أمريكان، أو حتى بوسنيات شقراوات..

طلبة الجامعات يسألون عن أسعار القواميس و يتصفحون كتب الأبراج.

السلفيون بذقونهم الطويلة و جلابيبهم البيضاء القصيرة، فوقها معاطف داكنة في الشتاء، و نعالهم الجلدية أو البلاسيتيكة، يحملون كيلوجرامات من الأوراق المجلدة السميكة، أو يدفعون أمامهم عربات ملأى بها في طرقات الناشرين الإسلاميين التي تفوح منها رائحة البخور و أصوات تسجيلات القرآن.

كتب الجن و العفاريت و أهوال يوم القيامة و المسيخ الدجال، برسوم أغلفتها المرعبة السادية، و صفحاتها الرقيقة و أسعارها التي في متناول الأسرة المصرية..على الأقل لتعود إلى البيت بكتاب أو اثنين.

صياح باعة الكتب المستعملة في مولدهم الأكبر..بجنيه و اثنين

شباب يتصفحون أكوام المجلات الأجنبية الغثة ذات الصور الملونة..

منذ بضعة سنوات عندما ابتدع تقليد سوق الكتب المستعملة المسمى الأزبكية تيمنا بالسوق العتيق البائد، كانت سعادتي لا توصف. أدركت فورا أن كنوزا ترقد بين هذه الأكوام تنتظر من يكتشفها، و قد اكتشفت بعضها من ما فتح لي فتوحات جديدة. كنت أذهب إلى المعرض مرتين أو ثلاثة لسبع أو ثماني ساعات أمسح خلالها سراياته مسحا شاملا، ثم أصبحت أقلل من وقت السرايات و أزيد من وقت الأزبكية. أتصيد أعداد مجلة العلوم الممتازة التي تنقصني، و عالم المعرفة..السلسلتان الكويتيتان المحترمتان. و أقلب في رصات الروايات الإنجليزية.

منذ سنوات شهدت دار سعاد الصباح و هي تصفي أعمالها على مدى دورتين. في البداية خفضت أسعار كتبها ذات الطباعة الجيدة و الأغلفة المميزة إلى النصف أو أقل، ثم أصبحت تبيع الكتب في مجموعات بأثمان بخسة، و في النهاية شهدت ربطات الكتب و هي تنتقل إلى باعة الكتب المستعملة في الأزبكية لينادوا عليها ببضعة جنيهات.

كان هذا أيضا مصير الكتب الروسية العتيقة التي ما زال مخزونها لم يستنفذ بعد كل هذه السنوات من طباعة أحدث كتاب فيها. كنت كلما دخلت الجناح الروسي أتذكر كلمات أبي عن مدى اهتمام السوفييت بالعلوم و الاسطوانات و الكتب الرخيصة ذات الطباعة الجيدة، من روايات لكبار الأدباء و كتب العلوم النظرية الأساسية.

حاولت أن أكبت داء اقتناء الكتب، و فشلت. اشتريت ثلاث روايات أجنبية مستعملة من الخيال العلمي ، و أنا أغالب الشك في أني قد اشتريتها من قبل، و مجموعتين من قصص عزيز نيسين القصيرة من ناشر سوري.

لن أذهب ثانية هذا العام و لا العام المقبل على الأقل.

الدنيا صغيرة!

اشتريت كتاب جاستون باشلار، من دار التقدم، من المعرض من عدة سنوات، هو و كتاب آخر اسمه "أسس الفلسفة" ألفه راكيتوف، من دار الفكر العربي.

تذكرتهما هذا العام و أنا ممسك بكتاب مدخل السيميوطيقيا. وقفت في مكتبة إلياس في جناح إيطاليا لأكثر من ثلث ساعة أفكر في شرائه. كان أرخص ما في المكتبة، بستة جنيهات، كتاب وصفات الطعام الذي كان في الرف الذي يعلوه كان بأربعين. كنت أود أن أفرح الشاب و الفتاة اللذان يبيعان في المكتبة و لكني تذكرت أني لم أقرأ الكتابين الآخرين.

(3) تعليقات

  1. أهم ما اشتريت: جهاد: انتشار وانحسار الإسلام السياسي الترجمة الصادرة حديثا عن كتاب العالم الثالث لجيل كيبل، وأقنعت صديقين آخرين بشراءه، إضافة لكتاب مدخلي في الأبستمولجيا لباشلار ومدخل لأنظمة العلامات (السيموطيقا) إشراف نصر حامد وسيزا قاسم وتقديم العراقية المرموقة فريال غزول، واليهود: ثلاثة آلاف عام من الخطايا لشاحاك. تفاديت الروايات والدواوين وإن كنت ’دلّلت‘ على بعضها، لأدخل فتاتين إلى عالمي صنع الله إبراهيم وعلاء الأسواني مثلا. لم أبق طويلا في الأزبكية حرصا على أشياء كثيرة ليس من ضمنها النقود.

      Hamuksha @ 19:05 2005/02/07

  2. مثلك أيضا في إدمان اقتناء الكتب دون قراءة معظمها، وبمناسبة نظرية المعرفة فقد اشتريت فلسفةالفيزياء لرودلف كارناب منذ 5 أعوام ولم أفتحه! أبي يحتفظ بـأصل الأنواع مثلا سنوات طوال ضمن كتب كثيرة يقول أن وجودها مهم، مثل القرآن، في البيت ولو لم نطلع عليها بالكامل وفي الحال! وسمعت الشاعر نجيب شهاب الدين مؤخرا يقول لصديقه مفسرا غيابه: “أعمل إيه؟ عندي كتب جبتها وما قريتهاش..من الستينات!!”

      Hamuksha @ 17:33 2005/02/09

  3. بتوع عالم المعرفة ضحكوا عليّ، باعوني النسخة بخمسة جنيهات بدعوى أنها غليت، أحدث إصدار يباع على الرصيف بثلاثة ونصف فقط، كما أن الأعداد التي اشتريتها من المعرض صدرت قبل 10 أعوام عندما وفي خانة سعر النسخة بمصر: 2 ج!، ناهيك عن أن المعرض يقدم تخفيضات في العادة لا زيادات سياحية! هل لديك أو لدى صاحب الأشجار تفسير لهذا؟ رغم سخافة الأمر لو كان استثناء بالنسبة للمعرض؛ أكره فكرة أن يكونوا نصبوا عليّ.

      Hamuksha @ 12:16 2005/02/12

عذرا، التعليقات مقفلة.