هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2005/01/26

من المنتديات العربية و مجموعات ياهو إلى المدونات

سيطرت المنتديات على تجربة الشباب العربي مع إنترنت لأكثر من نصف المدة التي انقضت منذ وصول الوب إلى بلاد العرب في منتصف التسعينيات، خصوصا في منطقة الخليج. و بينما شغلت الدردشة أيضا حيزا لا بأس به من استخدام الشباب للشبكة، و خصوصا في مصر، إلا أنه نظرا للطبيعة الزائلة للدردشة فإنها لم تترك أثرا يمكن تقصيه على سطحها.

رغم أنني لا أدعي أن لي تجربة حقيقية مع المنتديات العربية يمكنني أن أتحدث من خلالها، إلا أنني استطعت من خلال مروري العابر الذي تدفعني إليه رياح الفضاء السيبرنتي أن أكوِّن فكرة مفادها أنني لا أريد أن تكون لي تجربة مع المنتديات العربية! فالقليل المفيد فيها كان مختفيا في أعماق قلاع محصنة تحميها اشتراكات و كلمات سر، و تسكنها غيلان القص و اللصق و أشباح قرصنة البرامج و الآداب و وحوش التوقيعات الملونة ذات الصور المتحركة! تسيطر على هذه القلاع مجموعات من الملاك\مديري النظم\الرقباء الذين يتحكمون في مصائرها و غالبا ما يفرضون رؤيتهم الشخصية على محتواها.

ربما كان هذا النمط السائد سببه هو الظهور المتأخر نسبيا عندما بدأت إنترنت تفقد طبيعتها التشاركية المفتوحة و تتحول إلى إقطاعيات من الحدائق المسورة التي نفختها فقاعة .كوم، و ذلك قبل أن تبدأ الأمور في التوازن مرة أخرى مع ثورة البرامج و المحتوى المجانيين و المفتوحين.

و لكن مع هذا يحمد للمنتديات العربية أنها كانت بمثابة الحاضنات التي تلقى فيها مئات المستخدمين العرب أولى دروس التعامل مع الشبكة في مناخ أليف نسبيا، و ذلك بغض النظر عن جودة المفاهيم التقنية التي رسخت في عقول هؤلاء المستخدمين، و ليشكل بعضهم فيما بعد نواة لقسم من المدونين العرب.

في نفس ذلك الوقت تقريبا كانت ظاهرة أخرى من أعرق ظواهر إنترنت، و التي تعتبر الحافظة الحقيقية لتراثها القديم - مع مفارقة أننا نتحدث هنا عن أقل من ثلاثة عقود من الزمان - و هي يوزنِت أو كما كانت تعرف أحيانا بمجموعات الأخبار، تبدأ في الاختفاء مواكبةً لتحول مركز الثقل على إنترنت بعيدا عن الخدمات الأقدم إلى وِب. شهدت هذه الردهات الرقمية مناقشات و جدلا بين سكان الفضاء السيبرنتي و من ضمنهم في ذلك الوقت الآباء المؤسسون الذين كانت أعمالهم هي السبب في وجود هذا العالم في شكله الحالي، و لكن هذا لا يعني أن المغامرين و الرحالة و المهاجرين الجدد كان دورهم يقل عن دور المؤسسين. أدت هذه المحاورات الرواقية ما بعد بعد الحداثية إلى خلق العالم الرقمي الذي يراه اليوم مستخدمو الشبكة - أو لنقل ما يرون سطحه الظاهر.

و في نفس ذلك الوقت أيضا بدأت القوائم البريدية التي كانت منتشرة بين جماعات ذوي الاهتمامات المشتركة و العاملين على مشروعات معينة تتخذ بعدا جديدا عندما ضمت ياهو إليها في إحدى أكبر صفقات إنترنت على الإطلاق خدمة إيجروبس ذات الشعبية الكبيرة التي أتاحت لمشتركيها إمكانية استخدام واجهة وِب إلى جانب البريد للتحكم في الخدمة بدلا من الأوامر شبه اليونكسية التي كان مستخدمو الشبكة الأوائل يتقبلونها باعتبارها طبيعية، و كذلك للتعامل مع المحتوى نفسه؛ فأنشأت ياهو بذلك ما يعرف اليوم بخدمة مجموعات ياهو البريدية. عندها ازداد سطوع هذا الجزء من الشبكة الذي كان أصلا يضم مئات الألوف من المجموعات التي تضم ملايين الأعضاء غير المتفردين، في مختلف مجالات الأعمال و الهوايات و التنظيم و العمل المشترك و الحوارات الهادفة و غير الهادفة. و كما هي عادة مستخدمي إنترنت، فإنهم دائما يجدون طرقا لاستخدام ما هو متاح لهم لم تكن تخطر على بال من صمم الأداة أو الخدمة نفسها، حتى أن مجموعات ياهو البريدية تحولت في وقت من الأوقات إلى مخازن لمشاركة ملفات الصور و الأفلام و البرامج مما دعا ياهو إلى منع الملحقات البريدية فيها، و تعديل سياسات و شروط استخدام هذه الخدمة و خدمات أخرى.

في شريحة عريضة منها تحولت مجموعات ياهو البريدية من وسيلة للتراسل بين المشتركين إلى مساحة للنشر أو لإعادة النشر و إبداء الرأي، باعتبار أن الكثيرين من مستخدمي إنترنت واجهتهم صعوبات فنية حالت بينهم و بين إنشاء مواقع وِب لهم لهذا الغرض و متابعة تحديثها باستمرار من دون التعرض لعبث الأكواد و الشفرات الكابوسية.

على هذه الخلفية الاجتماعية الشبكية نجمت ثورة التدوين و المدونات، و تحولت إنترنت فعلا لأول مرة إلى دار النشر للملايين، التي تسودها الأوتوقراطية الأوتونومية و اللامركزية التي هي من صفات إنترنت الأصيلة، و حيث يمكن فعلا لكل من هب و دب لا أقصد المعنى السلبي السائد أن يقول ما يريد، ليشهد النشر الفردي الذاتي بالعربية على إنترنت أول صحوة حقيقية له، و ليجتذب إليه أفضل عناصر عصر المنتديات، الذين هم أكثرهم ألمعية، و تفردا و استشرافا للمستقبل، و كذلك ليغري للمرة الأولى العديدين ممن كانوا مستهلكين للمحتوى على إنترنت أن يتحولوا إلى منتجين له.

(9) تعليقات

  1. مقالة رائعة.
    وقعت على مدونتك بمحض الصدفة أثناء تجولي في موقع (بابا)، ويبدو أني سأصبح متابعا دائما لكتاباتك.
    أتمنى لك كل التوفيق

      Ahmed @ 08:29 2005/01/26

  2. بخصوص التعليق السابق: بركاتك يا بابا!
    بخصوص التدوينة:
    يا ألِف (أو أليف- لم أعُد أعرف ما هي) وبعدين معاك؟ أولاً تهنئتي على التأريخ الموسوعيّ (وطبعاً أسلوبك يجبرني على تصديقك مع أنّه لا يوجد دافع موضوعيّ لذلك اللهم إلا ثقتي بك :))

    ثانياً، بعدين معاك في التزامنيّة؟
    بالأمس، وبالأمس فقط كُنتُ أخاطِب صديقةً (لم أرَها أبداً) مِن قُرّائي القدامى على الشبكة (حين كُنتُ أرسل أخباري الأسبوعيّة لمجموعة بريديّة قبل اختراع البلوج).. كنتُ أحدّثها عن المدوّنات، وأدعوها للتدوين بدلاً من المشاركة في المنتديات (التي-مثلك-لم أرتَدها ولم أحبّها).
    قُلتُ لها: المدوّنات أفضل كثيراً، فهي مستقلّة وتُعطيكِ نفوذاً على مدوّنتك وكذلك تميّز بين ما تكتُبين وبين التعليقات والتعقيبات، بحيث لا يضيع الأساسيّ وسط المُكَمِلات (سواء أكانت المكمّلات هوامش أم كلمات استحسان أم صيحات اعتراض).
    وها أنت تؤرّخ لنا تأريخاً جيّداً مفسّراً حتميّة المدوّنات ومستقبليّتها.
    لكن..
    نحتاج للتناقُش قريباً: من يقرأ المدوّنات (من غير المدوّنين)؟ وما مدى تأثيرها في مجتمع أميّ؟
    لماذا تختلف نوعيّة المدوّنين عن نوعيّة مُرتادي المنتديات وروّادها؟
    هل المدوّنات تشكّل عائقاً لدى من لا يجيدون الكتابة؟ هل نحنُ قشرة القشرة (أو قشدة القشدة) في الفضاء التدوينيّ؟
    فإن كُنّا كذلك في العالم الأثيريّ الشبكيّ، فكم بالحريّ يكون مقامُنا في العالم الحقيقيّ ذي النسب المخيفة للأميّة.. ألهذا يخشى المُحافظون والحاكمون الفضائيّات ولا يخشون العنكبوتيّة؟

    نحتاج للتناقُش في الكثير، ومقارنة الأنماط المتكرّرة في مُتَتَبِّعات مواقِعنا (من حيث مُراد الزوّار العابرين، وما يجلُب الزوّار المُتكرّرين، وكلمات البحث غير المُصادِفة) إلخ…
    أعرف أنّ هذا السطر الأخير غامض، لكنّني أعرف أنّك تفهم ما أقصد

      R @ 01:24 2005/01/27

  3. ممتاز يا إلف..مقالة اكثر من رائعه..اعجبني وصفك للمنتديات كثيرا..المنتديات الاقطاعيه..استمر بانتظار جديدك وجميلك..

    حمد..

    http://www.hamadvision.com

      لَهو خَفي @ 19:25 2005/01/31

  4. الف,المقال رائع و خاصة من ناحية السرد التاريخي ,لكني اختلف معك في نقطة بخصوص المنتديات التي اعتقد اني صاحب تجربة معقولة فيها
    بالتأكيد يخضع كل شيء في يد ملاك\مديري نظم\رقباء المنتدي,و هم في اغلب الاحيان اشخاصي عاديون او اقل من عاديون ,تتحكم فيهم التابوهات التي تتحكم في معظم العرب,كما تتحكم فية مجموعة من العقد النفسية التي يستمتع بتفريغها عند التحكم في الاعضاء, لذا يحدث الصدام عاجلا او اجلا,كما يحدث كثيرا ان تدب الغيرة بين الاعضاء و تتكون احزاب صغيرة في كل منتدي تحارب بعضها,او ان يتحول المنتدي الي مقهي يلتقي علية الاصدقاء و يتبادلون التهاني بعيد الميلادو النجاح

    كل هذة عيوب نتفق عليها,لكن لنقارن ذلك بالمدونات,التي تحظي كما اسلفت انت بحرية تعبير اكبر و لا مركزية ,لكنها من رأيي تحظي بعيب خطير و هو التشتت,انا اشعر بالعماء عندما اتابع المدونات,هناك اكثر من 20 شخص اقرأ مدوناتهم بصفة دورية,اي ان علي ان افتح اكثر من 20 موقعا بمعدل مرة كل يوم ,و لا اكتفي بهذا,بل علي ان اتذكر كم عدد الردود و التعليقات في كل تدوينة لكي اعرف ان كان هناك من اضاف تعليقا ,بل ان المشكلة الاكبر اني عندمااعلق في مدونة احدهم علي ان اظل متابعا لها حتي يرد هو ,لانة لا يوجد في موقع بلوج خاصية
    Notification
    الا عند اضافة تعليق من احدهم علي مدونتك انت

    مشكلة اخري كبيرة:التكرارية,من الممكن ان تجد 10 او 12 مدونا قد كتبوا مثلا عن قضية الديموقراطية في مصر,لن استطيع ان اقرا ارائهم في موضوع واحد
    Topic
    مثلما يحدث في المنتديات,كل منهم يسكن جزيرتة المنعزلة و الوصول الية احيانا يكون قدري جدا
    سوف تقول لي ان هناك الكثير من البرامج التي تقدم حلولا لمعظم المشاكل التي ذكرتها عاليا,لكن دعنا نتذكر اننا في مصر,كم في المئة من مستخدمي الانترنت يستطيعون الدفع بأستخدام بطاقة الائتمان للحصول علي ذلك البرنامج,هذا ان فرضنا جدلا انهم جميعا سيستطيعون استخدامة

    طيب,ما رأيك ان نبدأ تفتح موضوعا في مدونتك هذة للتفكير في حلول لمشاكل المدونات لكي تصبح الحل الامثل ,او ربما نصل في النهاية الي
    Hybrid solution
    يجمع بين ميزات التكنيكين,المدونات و المنتديات؟؟

      لون ولف @ 11:05 2005/02/03

  5. الف,المقال رائع و خاصة من ناحية السرد التاريخي ,لكني اختلف معك في نقطة بخصوص المنتديات التي اعتقد اني صاحب تجربة معقولة فيها
    بالتأكيد يخضع كل شيء في يد ملاك\مديري نظم\رقباء المنتدي,و هم في اغلب الاحيان اشخاصي عاديون او اقل من عاديون ,تتحكم فيهم التابوهات التي تتحكم في معظم العرب,كما تتحكم فية مجموعة من العقد النفسية التي يستمتع بتفريغها عند التحكم في الاعضاء, لذا يحدث الصدام عاجلا او اجلا,كما يحدث كثيرا ان تدب الغيرة بين الاعضاء و تتكون احزاب صغيرة في كل منتدي تحارب بعضها,او ان يتحول المنتدي الي مقهي يلتقي علية الاصدقاء و يتبادلون التهاني بعيد الميلادو النجاح

    كل هذة عيوب نتفق عليها,لكن لنقارن ذلك بالمدونات,التي تحظي كما اسلفت انت بحرية تعبير اكبر و لا مركزية ,لكنها من رأيي تحظي بعيب خطير و هو التشتت,انا اشعر بالعماء عندما اتابع المدونات,هناك اكثر من 20 شخص اقرأ مدوناتهم بصفة دورية,اي ان علي ان افتح اكثر من 20 موقعا بمعدل مرة كل يوم ,و لا اكتفي بهذا,بل علي ان اتذكر كم عدد الردود و التعليقات في كل تدوينة لكي اعرف ان كان هناك من اضاف تعليقا ,بل ان المشكلة الاكبر اني عندمااعلق في مدونة احدهم علي ان اظل متابعا لها حتي يرد هو ,لانة لا يوجد في موقع بلوج خاصية
    Notification
    الا عند اضافة تعليق من احدهم علي مدونتك انت

    مشكلة اخري كبيرة:التكرارية,من الممكن ان تجد 10 او 12 مدونا قد كتبوا مثلا عن قضية الديموقراطية في مصر,لن استطيع ان اقرا ارائهم في موضوع واحد
    Topic
    مثلما يحدث في المنتديات,كل منهم يسكن جزيرتة المنعزلة و الوصول الية احيانا يكون قدري جدا
    سوف تقول لي ان هناك الكثير من البرامج التي تقدم حلولا لمعظم المشاكل التي ذكرتها عاليا,لكن دعنا نتذكر اننا في مصر,كم في المئة من مستخدمي الانترنت يستطيعون الدفع بأستخدام بطاقة الائتمان للحصول علي ذلك البرنامج,هذا ان فرضنا جدلا انهم جميعا سيستطيعون استخدامة

    طيب,ما رأيك ان نبدأ تفتح موضوعا في مدونتك هذة للتفكير في حلول لمشاكل المدونات لكي تصبح الحل الامثل ,او ربما نصل في النهاية الي
    Hybrid solution
    يجمع بين ميزات الاثنين,المدونات و المنتديات؟؟

      لون ولف @ 11:56 2005/02/03

  6. من الممكن للقراء أن يتابعوا التدوينات أو التعليقات الجديدة من خلال خلاصات RSS (التي لا أعرف لها بعد ترجمة أكثر ملائمة) . للأسف، لا توفر خدمة بلوجر إلا خلاصات للمدونات، وهذا سبب يدعوني للانتقال منها قريبا إلى حساب تدوين أفضل (http://blogsome.com هو أفضل الأماكن المجانية). بإمكان المدونون العرب أيضا، إن تجمع القليل منهم، أن ينشئوا شبكة مدونين (سمها الديوان مثلا)، تكون فيها عناوين المدونات تحت اسم نطاق فرعي لاسم الشبكة (zamakan.arabblogs.info، وlonewolf.arablogs.info مثلا. يمتلك ألف بالفعل اسم النطاق arablogs.info). بالإضافة، تتيح خدمات استضافة المدونات الأخرى التي تعتمد برنامج وردبريس خصائص أكثر مرونة بكثير مقارنة ببلوجر. كنت أنوي الكتابة عن هذا الموضوع، بل ودعم arablogs.info بنفسي، ولكني لا أمتلك الخبرة والوقت الكافي لأقوم بذلك نيابة عن الجميع. ما رأيكم

      عمرو غربية @ 18:39 2005/02/03

  7. قرأت عند سوار أن أحدهم هدد بالانتحار إن لم يسمحوا له بدخول منتدى سوالف سوفت. وعلق آخر أنه فكر بذات الشيء عندما أضاع كلمة السر لذات المنتدى.

      عمرو غربية @ 21:02 2005/02/05

  8. شجعتني “ثورة التدوين” على الاشتباك مع واقع كنت قد اكتفيت برفضه، ووضعت رأسي على وسادة الذات الفخيمة ونمت

    وها أنا أفيق على جرس شباب يهددون المستحيل ببساطة مدهشة

    المتماهي
    tamahi.blogspot.com

      تمـــاهي @ 19:56 2005/11/03

  9. تواصلوا توصلوا

    واتصلوا تصلوا

    وتعالوا تتعالوا

      تمـــاهي @ 19:58 2005/11/03

عذرا، التعليقات مقفلة.