هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2005/01/20

نسبية الجحيم

الجحيم في الديانات السماوية الثلاث ذوات الصلة الوثيقة فيما بينها يتميز بصورة واحدة: نيران أزلية تفوق الوصف تحرق أجسام المذنبين إلى الأبد (مع بعض التنويعات). فإن كان هذا يبدو منطقيا لإنسان شرق أوسطي عاش قيظ الصيف خلال الاثنتي عشرة آلاف سنة و نيف التي انقضت منذ العصر الجليدي الأخير، فإنه قد لا يشكل أية صورة عقلية مؤثرة لدي شعوب أخرى.

تخيل شعبا كالإسكيمو، الذين لم ير أحد فيهم و لا في أجداد أجدادهم شمسا و لا صيفا حارا قائظا مثل الذي تعرفه أمتنا العربية الواحدة ذات الرطوبة الخانقة ، ثم تأتي محاولا إقناعة بأن النار شيء مرعب و أن البرد و الجليد هو الجنة، بينما في الحقيقة أن أخشى ما يخشاه إنسان الإسكيمو هذا، الذي يشاع أن لغته تفرق ما بين أربعين اسما لأنواع الثلج و الجليد المختلفة، هو أن تحاصره عاصفة ثلجية أو أن تتجمد أطرافه أو أن ينسل إليه خدر الموت بردا!

علينا أن نتوقع أن الجحيم إن وجد في مخيلة أو عقيدة هذا الشعب لا بد و أن يكون هو البرد!

هذه ليست مجرد فرضية: في أساطير الفايكنج الذين تلي أرضهم أرض الإسكيمو جنوبا، أن الجحيم بارد و متجمد، بينما الجنة مشمسة و دافئة.

و بالمناسبة فإن الفايكنج يشتركون مع المسلمين في عقيدة النصر أو الشهادة إذ أن المحاربين الذين يسقطون في الغزو يبعثون، فيذهب نصفهم ليعيش مع الإلهة الغانية الغنية فريا في حديقة مشمسة و دافئة، بينما يذهب أشجعهم، جنود أودين، إلى فالهالا التي يعني اسمها حرفيا رواق الذين سقطوا، لها خمسمئة و أربعون بابا مصنوعة من الرماح، و سقف من التروس و أرائك من الدروع؛ يتمرنون فيه على الحرب و القتال حتى تتمزق أجسادهم في نهاية كل يوم قبل أن يبعثوا من جديد في اليوم التالي على صياح الديك الذهبي ليعيدوا الكرة؛ و ذلك استعدادا ليوم راگناروك، المعركة الفاصلة بين الآلهة و المردة في نهاية العالم، التي سيُقتل فيها كل الآلهة و المردة و يُدمر الكون، و التي يسبقها الشتاء العظيم الذي يحل لثلاث مواسم متعاقبة بلا صيف يفصل بينها!

أما الذين يموتون من الشيخوخة أو ميتة ليست بطولية في معركة، يذهبون إلى هِلگاجرد، عالم الظلال الباردة الذي تسود عليه الإلهة هِل، التي يشتق من اسمها لفظة الجحيم في لغات أوربية عديدة.

وبينما تؤمن ديانات بحلول الأرواح في أجساد أخرى في دورات متعاقبة حتى تصل إلى درجات من التنوير تتيح لها الاتحاد بذات الكون العليا، فهناك ديانات أخرى تختلف لديها تصورات عالم ما بعد الحياة، و كثير منها لا يؤمن بحياة أخرى أو ببعث و حساب و خلود، مثل كثير من الديانات السامية القديمة، و منها ديانة العبرانيين القدماء بل و اليهودية المبكرة!

طيف لامتناهي من العقائد و الفلسفات، تتشابه و تختلف و تتقاطع و تأخذ من بعضها البعض، و لا يمكن أن نقول على سبيل الإطلاق بصواب أحدها و خطأ الأخرين، و إنما فقط أنها مختلفة. و هذا الاختلاف ذاته هو ما نحتاج إلى فهمه.

(6) تعليقات

  1. موضوع شيق. أتخيل جهنم معيشة سيئة جدا من نوع لا نعرفه حاول الله تقريب مقدار سوئه إلى عقولنا عن طريق النار مثلا. قد تكون جهنم مشابهة أو نفس ما تحدث عنه القرآن و قد يكون ما في القرآن مجازا. ما يجعلني أظن أنه مجازي أن الله استخدم عبارات المجاز و الكناية لكي نفهم الكثير من الأمور.
    سمعتُ و لستُ متأكدا أن اليهود لا يعتقدون بيوم القيامة كما نفهمه و لكنهم يؤمنون بحياة بعد الموت تكون كالحياة على الأرض.
    قرأت للتو صفحة في موقع يهودي تجيب عن سؤال “لماذا لا يؤمن اليهود بأن عيسى يكون المسيح المخلص؟”
    لا علاقة لها بالموضوع مباشرة و لكن خطر ببالي مع الحديث عن النسبية.
    بس

      عمر العربي @ 17:35 2005/01/20

  2. أؤمن انه لا يوجد شئ مطلق فى الحياة، فمعظم الأشياء نسبية، و يمكن أن يٌنظر لها من أكثر من زاوية. و لذلك نشأت كثير من الأراء و النظريات و الاختلافات بين البشر…

    و لا أحد يستطيع أن يجٌزم شكل عذاب جهنم، فصورة العذاب تختلف فى أذهان البشر كما ذكرت يا أليف. و
    أتخيل ان العذاب المعنوى أقوى بكثير من العذاب الحسى أو الجسدى، و العلم عند الله

      Mimi @ 16:06 2005/01/24

  3. أتفق مع ميمي في أن العذاب من الممكن أن يكون عذاب معنوي، وأتفق مع عمر في رأيه، وممكن يكون العذاب فعلاً معنوي، مثل حرمان الشخص من شىء بيحبه جداً مثل السمع أو البصر، وكمان ممكن العذاب النفسي. ده اعتقادي.

      الست نعامة @ 16:43 2005/01/24

  4. وهل من عذاب أكثر من البُعد عن الله، حين تتضح للجميع الحقيقة الجليّة أنّ “لا دايم إلا وجهه”، حين تنتفي الأشياء ويذهب الهباء إلى الهباء ولا يبقى في الوجود إلاّ وجه ذي الجلال والإكرام؟

    (كان هذا مجرّد تعليق تأمليّ لتكاسلي عن كتابة التعليق التحليليّ الذي يجول بعقلي)
    ـ

      R @ 22:30 2005/01/25

  5. هو أنا شوية بميل لنظرية النطاق الجغرافي ، و ان كل دين او فلسفة بتتأثر بشكل أو اخر بالمحيط الذى تولد و تنمو فيه

      Ebles @ 20:13 2005/06/17

  6. Hello, sorry to write in eenglish but i simply don’t have an arabic K/B where i’m located right now.

    actually if you examine the desciprtion of hell in Quran you would find many things, among which is the Super cold places.

    so in quran god said that part of Hell is places that are extremely cold. way byond any coldness ever known.

    so i belive in quran the definition is not relative. it’s specific, there are torture by fire and the likes, and there is also torture by coldness, hell is just torture, in every possible way.

    may we all be saved from hell.
    regards,
    Mohamed

      لَهو خَفي @ 18:41 2005/09/16

عذرا، التعليقات مقفلة.