هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2004/12/14

انتهت أبو المطامير..مؤقتا

انتهت أزمة أبو المطامير، آخر أزمات المتدينين في مصر و لم تّزُل أسبابها. و أقول المتدينين و ليس المسيحيين لأنها ليست أزمة المسيحيين وحدهم، بل أزمة مجتمع اعتاد أن لا يفكر و أن يلجأ للغيبي عند التعامل مع واقعه اليومي بكل أشكاله، من كسوف الشمس حتى هجوم الجراد.

القضية ليست مجرد اعتناق سيدة مسيحية الإسلام، لأن مثل هذه الحادثة لو وقعت في مجتمع مُعافى لَمَرَّتْ دون أن يلتفت لها أحد باعتبارها شأن شخصي. و لكن المشكلة تظهر عندما تكون السيدة زوجة كاهن، و كذلك عندما تُوْجَدُ لدى النظام سياسة غير معلنة و قانون غير مكتوب يُحَفِّزَانِ على مقاومة التحول الديني في الاتجاه الآخر فقط، أي من الإسلام إلى المسيحية.

الشق الأول، و لنسمه الشعبي، يتعلق بعدم فهم الغالبية العظمى من المسلمين الاختلافات بين الديانتين؛ إن قداسة رجل الدين المسيحي هي جزء أساسي من قداسة الديانة نفسها و أنهما لا ينفصلان، على الأقل في المذاهب الشرقية - ما قبل الإصلاحية - و هو ما ليس موجودا في المفهوم الإسلامي عامة، حيث لا ينال أي تشوه يلحق بالصورة المثالية لرجل الدين - بمفهومه المختلف - من مكانة الدين نفسه عند أتباعه. نفس هذا العامل كان وراء الأزمة قبل السابقة عندما انتشرت إشاعات عن وجود شريط جنسي يظهر فيه كاهن مسيحي. فكان مجرد تساؤل المسلمين عن حقيقة ما أشيع يلقى من قبل المسيحيين استنكارا حادا قد يتطور بسهولة إلى انفعال لا عقلاني و خصوصا في الأوساط الدنيا.

الشق الآخر من الأزمة يتعلق بسياسة الكيل بمكيالين في معاملة حالات تغيير الدين من قبل السلطات، فمن ناحية قد تحمي الشرطة المسيحيين الذين تحولوا إلى الإسلام إذا ما وُجِدَ تهديد لحياتهم أو أمنِهِم مَصْدَرُهُ مسيحيون آخرون - مثلما أشيع في هذه الأزمة الأخيرة - و هو سلوك طبيعي و مطلوب لو كان يُحَفِّزُهُ أيضا حدوث العكس أي تحول مواطن مسلم إلى المسيحية، بينما ما يحدث هو أن سلطات الأمن، الذراع الباطشة للنظام، تُضَيِّقُ الخناق على مثل هذا الشخص إلى ما قد يصل إلى الاعتقال و الاستجواب و ربما التعذيب. على الأقل لن يمكن للمتحول من الإسلام إلى المسيحية أن يغير بياناته الرسمية لتعكس وضعه الجديد. فتكون الخيارات المتاحة أمامه ليمارس حياة طبيعية شبه منعدمة..و لا يبقى سوى الهجرة|النفي الاختياري.

لا أعني بالنظام هنا المؤسسة الحاكمة الرسمية، و إنما النظام الإداري و التنفيذي ككيان يتكون من أشخاص تُسَيِّرُهُمْ و تحكم سلوكياتهم معتقداتهم و مفاهيمهم الشخصية - المرتبطة بالتنشأة - للحق و العدل و ليس القوانين الرسمية و السياسات المُعْلَنَةُ. و بهذا المفهوم نجد أن الشقين، الشعبي و الرسمي الباطني، في الحقيقة مرتبطين بشكل وثيق.

في أحد المجالس كان شخص يخبر آخراً بأحداث تظاهر المسيحيين الأقباط يعني:

_دي البلد مقلوبة و الكنيسة اللي في العباسية محاصرة بالأمن المركزي.

_بس ده مش كويس علشان البلد. معترضا على تظاهر المسيحيين

و في حوار آخر:

_وهم عايزين إيه يعني، إيه مطالبهم!

سنتغاضى عن جهل فرد، حتى لو كان مسلما، بتاريخ كنيسته الوطنية، مع ملاحظة أنه يمثل تمثيلا صادقا معظم مسلمي البلد، و كذلك سنتغاضى عن جهله أن الكنيسة اللي في العباسية ليست أي كنيسة بل مقر البابا الجالس على كرسي القديس مرقص أحد مؤسسي الديانة و أحد أعمدتها في كل العالم المسيحي، و يكفينا التركيز على نمط الفكر الذي يترسخ فيه أن الاعتراض و طفحان الكيل و التذمر و الرغبة في تغير الوضع السائد هي في غير صالح البلد، و خصوصا عندما تصدر عن المسيحيين! أي أن هذا الفرد المسلم يضع نفسه فورا و بلا وعي في خانة مقابلة لخانة الآخر المسيحي و يعتقد، و لو على مستوى اللاشعور، أن أي مكسب للغير هو بالضرورة خسارة له..و هي عقلية نجدها سائدة في كل مجالات الحياة و في أبسط التعاملات اليومية بين أبسط الناس..تعاملات و مفاوضات تغيب فيها وضعية رابح\رابح و لا يبقى سوى خسارة يوظف الابتزاز العاطفي و النفسي كسبيل للتعويض عنها..الأمثلة كثيرة.

نفس العقلية نكتشفها عند تحليل النموذج الآخر.

عدم الفهم بين عنصري الأمة متبادل، و إن كان ميزان المسلمين فيه أثقل فإن هذا لا يمنع وجوده لدى المسيحيين. و بالرغم أنه من العبث أن نُطَالِبَ بتصحيحه في ظل عدم التوازن الحالي، لكن من المفيد فهمه.

لي صديقة أمريكية تعيش في مصر منذ عام، و هي إقامتها الثانية هنا. هي تعمل على استكمال الدكتوراة في مجال تخصصها و هو الفولكلور، و اختارت لذلك دراسة الفولكلور الديني الشعبي المصري بالتركيز على المكون المسيحي فيه، ربما لأنها مسيحية - بالرغم من أن مسيحيتها أبعد عن مسيحية مصر من بعد الأخيرة عن إسلام مصر، و أعني هنا الجوانب الفولكلورية و ليس اللاهوتية و العقائدية بالرغم من اختلاف هذه أيضا. و طبيعي أن يكون من العوامل المؤثرة في هذا الاختيار أيضا قلة الدراسات في هذا المجال.

المهم أن تعاملات هذه السيدة مع المجتمع الكنسي الرسمي، و مع المسيحيين البسطاء في صعيد مصر و حتى في القاهرة عَلَّمَتْهَا ألا تَعْرِضَ لاهتمامها بدراسة الجانب الإسلامي من الفولكلور، أو حتى تجنب ذكر علاقتها مع المسلمين بشكل إيجابي لأنه يثير حفيظة مضيفيها الذين هم أيضا موضوع بحثها، و أحيانا يسد في وجهها أبواباً كانت سَتُفْتَحُ في مجال البحث و تقصي المعلومات..نفس السلوك السابق و لكن من الوجه الآخر!

و من الناحية الأخرى، في آخر مقابلة بيننا كانت تشكو إحباطها بسبب عدم تقبل الأستاذ المشرف عليها و هو مُسْلِمٌ، المعلومات التي جمعتها و لقراءتها و تحليلاتها لنتيجة جولتها الميدانية الأخيرة، لأنه كما تقول ليس على استعداد لأن يتعلم منها، أو أن يُقِرَّ بأن لديها شيئا قد يكون لا يعرفه. و نستطيع أن نتخيل الوسائل الدفاعية النفسية التي تحمي هذا الرجل، المصري، الخبير من أن يقبل أنه من الممكن أن يتعلم من طالبة|باحثة، خواجاية، امرأة، فيعمل على تفنيد و دحض كل ما تأتي به على أنه سوء فهم منها أو أنه حالة خاصة و غير شائعة و لا تستحق الاهتمام. مع ملاحظة أن هذا حال الشخص الأكاديمي الممثل للعقلانية و الموضوعية في المجتمع!

21:48 15-12-2004

استمعت الآن فقط إلى تسجيلات مؤتمر الجمعة 10\12 الصحفي التي وفرها رامي..و الحقيقة أني لم أكن متابعا تفاصيل ملابسات هذه الأزمة، أولا بسبب ظروف خاصة و ثانيا لأني أشكك في معظم ما يتداوله الناس لغلبة الإشاعات عليه، و اعتمدت في تحليلي على الإطار العام و انطباعاتي عن ملاحظة سلوكيات عامة.

الدور السلبي للصحف في نشر الأخبار غير الواضحة أثناء تطور الأحداث.

كنت استغربت انتشار أخبار في المصادر المحلية عن إصابة جنود الأمن المركزي و عدم وجود أخبار عن مواطنين مصابين..معقول؟ (دا احنا بقينا جامدين جدا و مستعدين يعني)

جنود الأمن المركزي تبادلوا تراشق الحجارة مع المتظاهرين.

ازدياد طفو المقالات التي تحكي عن تحول أشخاص من أحد الدينين إلى الآخر..هل هذا وقته؟

أما حكاية الفتاة المسيحية التي هربت قبيل زواجها و معها شبكتها الثمينة فخربت بيت أهلها، فلا أعرف هل تضحك أم تبكي.

حَزِنْتُ.

(4) تعليقات

  1. بتُّ أعتقد أن المناخ في مصر مهيئ تماما لحرب أهلية عند وقوع أول فوضى سياسية في البلد، الأمر الذي لا أستبعد أن تكون شرارته ’18 و19 يناير‘ أخرى.

      Hamuksha @ 12:07 2004/12/14

  2. حرب أهليّة؟ لا أظنّها ستكون بسبب قضيّة قبطيّة. هناك قنابل موقوتة أخرى تهيّئ لحروب أهليّة في الأغلب ستكون طبقيّة الطابع كصرخة ضدّ غلاء الأسعار أو عدم العدالة في… عدم العدالة في كلّ شيء…
    الأقباط شديدو الشكوى ومنغلقون بشكل مخيف. لا يعني هذا بمكان أنّهم لا يُظلمون، لكنّ لماذا لا يُظلمون؟ أليست المساواة في الظلم عدل؟ أنا أرى أنّه لكي يكون الظلم ظلُماً يجب ألاّ يوّزّع بالتساوي، وهذا في حدّ ذاته منتهى العدل العابث، أي العبث العادل..

    عَودٌ إلى الجدّ…
    أعتقد أنّ الأقباط يكوّمون الكثير في قلوبهم، لكنّهم يسيئون اختيار وسيلة التعبير وتوقيته. لكنّني أعتقد مشكلتهم الكُبرى هي أنّهم ينغلقون على مشكلاتهم، وأنّهم ينغلقون في عُقدة الاضطهاد. كم من مُضطَهد لم ينحصر في دائرة التمرمغ في الرثاء للذات، وكم من مرفّه مات من فرط ظنّه أنّه مظلوم.
    تؤخذ الدنيا غلابا.. مش كده ولاّ إيه؟

      R @ 00:09 2004/12/15

  3. صح يا رامي..الطبقية توحشت في مصر فعلا.
    أما من يريد أن يعرف الروح الحقة للأقباط الصابرين ليقرأ هذا لعازر يوسف.
    كما قلت المصريون كلهم صابرون..أكثر من اللازم في رأيي، و يزيد همُّ المسيحيين بعض الشيء. لو كانت مصر دولة رفاهية، ما كان أحد اهتم بكل هذا، و لكن عندما تصعب الحياة المادية لا يبقى للناس سوى غير المادي ليلتفوا حوله و لأجله.
    حاولت أن أشرح هذا لمن قال لي “و هم عايزين إيه..إيه مطالبهم”، أن أفهمه أنهم فاض بهم الكيل مثل باقي المصريين..مجرد أن هذا الحادث كان الجذوة التي تشعل ثورتهم..و هي في الصورة الكبيرة في صالح البلد بشرط أن تعرفت حدودها الصحيحة.، مثل أي ثورة.

      ألِف @ 01:21 2004/12/15

  4. مجرد أراء على الماشي

    في جوهر المسيحية لا خطر على الديانة نفسها كون بعض رجال الدين فاسدين أخلاقياً
    فمثلاً في طقس القداس (القبطي وليس اللاتيني) يقول الكاهن: لأجل ذنوبي خاصة ونجاسة قلبي
    وهناك مثل بين المسيحيين في صعيد مصر يقول: خذوا بركتهم ولا تقلدوا حركتهم
    لكني أظن إن أسباب عديدة (ذكرت هنا وعلى بلوجات أخرى) أدت إلى ذلك الغضب

    على حد علمي القانون لا يمنع المسلم من تغيير دينه، ولكن العرف أقوى من القانون
    وكده كده عندك قانون الطوارىء، كل عام وأنتم بخير

    لا أظن إن موقع “كوبتس” يمثل الروح القبطية
    في رأيي كمسيحي إنهم مجرد مجموعة من فاقدي الهوية والقضية يروجوا أنصاف الحقائق ويضخمونها مع إضافة بهارات عقلية الأقلية والغلي على نار التفكير أحادي الجانب
    وللأسف الناس تصدق الكذبة كلما كانت أكبر كما قال هتلر
    ومع تأثيرهم القوي على رؤوس مسيحيين مصر تروج بعض أفكار البدع الناشئة في أمريكا والتي تنافي المسيحية ذاتها، وعلى رأس ذلك العقيدة الميلانية التي لا أظنها تخلوا من تأثير صهيوني

    وبالمناسبة لا ننسى إن الحزب النازي نشأ من جماعة كهؤلاء
    لا أقصد إنهم سيحكمون البلد ولكن أظنهم سيجلبون متاعب كثيرة
    ربنا يستر

      Ensan Kadim @ 04:25 2004/12/25

عذرا، التعليقات مقفلة.