هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2004/11/06

المُوَاطَنَةُ

ذكر رامي في معرض حديثه ما كنت كتبته هنا سابقا، و بهذا دحرج حجرا آخر في سلسلة تداعي أفكاري:

يبدأ فهمنا لفكرة المواطنة في العالم الغربي من فهمنا للمصطلح الدال عليها في لغاتهم، و الذي هو مشتق دائما من كلمة مدينة (على الأقل في الإنجليزية: citizenship، و الألمانية: Staatsbürgerschaft، و الإسبانية ciudadanía)، و هذه ليست مصادفة بل ترتبط ارتباطا وثيقا بتطور الفكرة عبر التاريخ، حيث ارتبطت المواطنة في أوربا بانتماء الأفراد إلى مدينتهم و بمشاركتهم في تكونها و تحديد اتجاهاتها من خلال هياكل اجتماعية و آليات سياسية تختلف من مكان لآخر و من زمان لآخر.

و بينما كانت مصر هي أول نموذج للدولة المركزية، كانت النظم السياسية للحضارات الأخرى المبكرة في العراق و سوريا و اليونان تقوم على فكرة الدولة-المدينة، كما نجد أن مفهوم المواطنة لدينا، الذي نستخدم للدلالة عليه كلمة مشتقة من وطن. إضافة إلى أننا نخلط في تناولنا بين الوطن و الحكومة.

هذا لا يعني بأي حال أني أرى المواطنة تتعارض مع مركزية الإدارة.

هذه أفكار طرحها آخرون قبلي و ما أزلت في مرحلة استكشافها.

ماذا عن شرق آسيا؟ هل يعرف أحد دلالة و إيتمولوجية مصطلح المواطنة في لغات مثل الصينية أو اليابانية؟ أشك أنها مشتقة من كلمات لها دلالات مثل الأخوة أو الخدمة أو حتى عقلية الخلية = Hive.

إيران

إيران دولة محترمة جداً. تعرف كيف تتمسك بموقفها، و تفهم أن السياسة معناها أن تدرك متى تقول لا و متى تقول نعم.

أنا من أشد المعجبين بالرئيس محمد خاتمي، و بشجاعته في الداخل و الخارج: في الداخل ضد المحافظين و في الخارج ضد أمريكا (محافظون أيضا، و لكن في الطرف الآخر من الطيف).

له من سابق التصريحات ما يعزز هذا، و يكفي تصريحه الأخير بأن الانتخابات الأمريكية شأن داخلي لا دخل لبلاده فيه، و أنه لا فرق بين بوش و كيري بالنسبة لإيران...، و أنه يأمل أن يفوز من هو أقدر على الحفاظ على السلام و التفاهم بين الولايات المتحدة و العالم و ليس من يرغب في التدخل في شؤون الدول الأخرى.

الإيرانيون يعملون على توثيق صلاتهم العلمية و السياسية مع الدول التي على الجانب الآخر من النظام العالمي الذي تقوده أمريكا؛ مع الكوريين في المجالات النووية و الصواريخ، و الآن مع الصين: يبيعونهم الغاز و في المقابل تقف الصين إلى جوارهم في مواجهة الضغط الأمريكي.

و الإيرانيون الذين أذكر أني تعاملت معهم كذلك محترمون؛ نشيطون و جادون. كما أن الإيرانيين من أنشط من ينشر على إنترنت من غير الأوربيين و الأمريكيين.

منذ زمن طويل و أنا أود أن أزور إيران..

2004/11/04

لِعَشْرِ أَيَّامٍ بَقينَ مِنْ رَمَضَانَ

أنا لا أطمع في جنة و لا أخشى النار

هذا شأنه..يصرفه كيف يشاء

أفلو لم تكن جنة لما أحسنتم..و لو لم تكن نار لفجرتم!

من ذا الذي ينتظر من يربت على كتفه أو يعطيه جائزة إن أحسن

من ذا الذي يترك الإثم لأن الشرطي واقف له بالمرصاد

أفالله رئيس حسابات يمسك دفتره ثم يضاعف لكم الحسنات لتشتروا بها أمتارا في جنته!

فكم مقدار الحسنة التي أضعافها سبع و عشرون؟

و بكم هذي الآية..و تلك التسبيحة؟

وحدهم فظو العقول ضعاف النفوس لزمهم هذا المنطق المنقوص..أما من اخترعوا الأبدية فلا

بل يحاسبكم إن كنتم اخترتم فصدقتم

قال ذو النون المصري: للهِ عِبَادٌ تَرَكُوْا المَعْصِيَةَ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانُوْا تَرَكُوهَا خَشْيَةً مِنْهُ.

وَ كَانَتِ الأَمَانَةُ هِيَ التَّخْيِيرُ

2004/11/01

نسمع من يقول - خصوصا هذه الأيام - أن الديموقراطية بدعة غربية، أو خدعة وهمية يتشدق بها المثقفون و الكتاب، أو أنها لا تصلح للتطبيق لدينا لاختلافنا عن الغرب و إلى ما ذلك، أو أنها حتى لو كانت فكرة جيدة فليس لها فائدة ظاهرة أو علاقة مباشرة بحياة الناس اليومية لأنها تخص الحكم و الأحزاب و السلطة، إلى آخر هذه الكيانات التي لا تهمهم شخصيا. لهؤلاء أقول: لنأخذ مثالا موضوع العشوائية في مدننا. لا أعني المناطق العشوائية، التي هي التجلي الصارخ للعشوائية، و لكن أعني حالة مدننا على وجه الإجمال.

فالديموقراطية تعني أن يكون بوسع سكان منطقة ما أن يمنعوا إنشاء مركز تسوق في منطقتهم لأنهم يريدونها أن تبقى هادئة، و سيكون على رئيس الحي الاستجابة أو الاستقالة.

و تعني أيضا أن يمكنهم منع هدم مباني قديمة جميلة ذات طابع خاص لإنشاء عمارة بثلاثين طابقا في منطقة أعلى مبنى فيها بطابقين، و أن يطالبوا التحقيق مع مهندس الحي الذي أعطى الترخيص لأن الشفافية ستجعل كل هذه الإجراءات علنية و معروفة للجميع، و سيكون من حقهم أن يتظاهروا و يعتصموا من أجل تنفيذ ما يريدون.

هل أحتاج لأن أضرب أمثلة بالخدمة في المصالح الحكومية مثلا. هذه الأمثلة و غيرها كثير توضح أن الديموقراطية تعني تمكين الناس من التحكم في مقدراتهم و ما يمس حياتهم المباشرة اليومية.

الديموقراطية تُؤخذ و لا تُعطى

⇐ تدوينات لاحقة