هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2004/11/23

أمن

أخيرا انتهيت من المقالتين التين كنت أعمل عليهما لويكيبيديا: أمون و الأسرة المصرية الثانية و العشرون.

سبب اهتمامي بهتين المقالتين بالتحديد هو أن شخصا يبدو أنه متعصب للقومية الأمازيغية كتب مقالة ذكر فيها بكل بساطة و بلا موضوعية معتمدا على كتاب لباحث ليبي (أو جزائري)، أن أمون أصلا إله أمازيغي، و يبني فرضيته هذه على أن اسم أمون مشتق من كلمة 'أمان' الأمازيغية التي تعني الماء! اللغتان المصرية و الأمازيغية أقرباء و يدعم النظرية بالأهمية التي كانت لمعبد أمون في سيوة، التي هي في أرض الأمازيغ.

المشكلة ليست في طرح الفرض و لكن في التبسيط المخل، و في أن تكون الفرضية هي أساس المقالة بينما يتم تجاهل الحقائق المعروفة حتى الآن. بالإضافة إلى وجود أطراف محايدة - علماء مصريات أجانب، ليسوا مصريين و لا ليبيين - يدحضون هذه الفرضية، و لهم أسبابهم. فاستندت إلى المصادر التي وجدتها و حاولت أن أكتب مقالة متوازنة قدر الإمكان. كما أن الموسوعات عموما - و نظام ويكيبيديا خصوصا - ينأى بها أن عن تكون مجالا للسجال و طرح النظريات، إلى أن تقبل في الأوساط العلمية كحقائق.

مثلا يوجد باحث سوري لبناني في حضارات الشرق الأدنى القديم اسمه كمال الصليبي وضع نظرية مفادها أن أحداث الخروج و ميثولوجيا العبرانيين المذكورة في التوراة كلها حدثت في شبه الجزيرة العربية، و أن العبرانيين لم تطأ قدمهم أرض مصر على الأقل ليس في السياق المتداول! و هذه النظرية مشروحة في أكثر من كتاب، و رد عليه يعارضه باحث آخر في كتاب أيضا. و مع إعجابي بالنظرية إلا أنني لا أجرؤ أن أطرحها كبديل للتاريخ المتعارف عليه، على الأقل ليس قبل أن تلقى قبولا واسعا من قبل الباحثين. هذا مع أن الإسرائيلين ما طفقوا يلفقون التاريخ و ينتحلون تراث المنطقة كلها بدءا من اللغة و الموسيقا و الأدب و العلوم القديمة و حتى بناء الأهرام في مصر! و لكني لا أتصور أنهم يمكن أن يدّعوا هذا حتى في ويكيبيديا العبرية لأنه يوجد باحثون آخرين يعارضون هذا الرأي أو ذاك و لن يقفوا مكتوفي القلم.

أنا لست ضد القومية الأمازيغية، على العكس؛ أنا أشجع الانتماء القومي و التعددية، و أساهم في إظهار ميزات الحضارات و الثقافات المختلفة ما استطعت. و أتمنى مثلا أن أجد من النوبيين المثقفين من يكتب عن تراثهم الذي يجهله معظم الناس في الوطن العربي. و لكن إبراز الثقافات يكون بالتركيز على مميزاتها الخاصة و ليس محاولة انتحال تاريخ الآخرين.

بفضل عملي على المقالتين اكتشفت أن في ويكيبيديا نظاما للكتابة بالهيروغليفية، ربما كان خلف تطويره الألمان! هو ويكيهيرو، طوره فرنسي.

ثم إن هتان المقالتان أبقيتاني سهرانا لليالي طويلة و حرمتاني من مشاهدة أول مطر ينزل على القاهرة هذا العام.

نويت منذ مدة زيارة واحة سيوة هذا الشتاء، و الآن أرغب في الذهاب أكثر من أي وقت مضى.

مقالات ويكيبيديا تتغير مع الزمن، و إن كان تاريخ تطور كل مقالة يبقى محفوظا، لذلك قد يكون محتوى الروابط أعلاه قد تغير.

لا تعليقات

عذرا، التعليقات مقفلة.