هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2004/10/25

تنظيم الأذان

الأخبار التي تناقلتها الصحف مؤخرا حول استعداد وزارة الأوقاف لتنظيم الأذان في المساجد خطوة إيجابية ينتظرها الكثير، و كذلك تأييد المفتي علي جمعة. الأهم من توحيد الأذان هو قصر استخدام مكبرات الصوت على المساجد، و ليس الزوايا و السقائف.

و الحقيقة أني أعجبت بالأفكار المطروحة من حيث جدتها و ما نقل عن فيه الوزير حمدي زقزوق بحثه بدائل ذات تقنية متقدمة. لو لم تفعل وزارة الأوقاف غير هذا المشروع لكان مبررا كافيا لبقائها.

يستغل القائمون على المساجد في مصر، و معظمها بُني و يُدار بمعرفة الأهالي، تدين الناس و تحرجهم من التذمر من الأذان فتسيء استخدام مكبرات الصوت لتسبب إزعاجا بالغا.

ألم يلاحظ أحدهم كيف أن انقطاع الكهرباء لا يعيق الصلاة، بل على العكس!

ربما لأن أحدهم لم يجرب الصلاة في سكون الصحراء تحت النجوم، هي إذن صلاة سكان المدن الصاخبة الذين يريدون أن يتأكدوا أن صوتهم يصل إلى السماء.

و مع أنه توجد قوانين تحدد السماح باستخدام المجاهير في الأذان فقط، إلا أن كل المساجد تذيع خطبة الجمعة، و شعائر صلاتي المغرب و العشاء كاملة، و ينضم إليها في رمضان التراويح.

و من الطبيعي أن نجد أن الكنائس أيضا بدأت في استخدام المجاهير في إذاعة موعظة الأحد و أحيانا الصلوات. و حدة وطنية ضوضائية.

لدى كل الناس تلفازات و مذاييع مفتوحة طوال الوقت، و لن يفوت وقت الصلاة على أحد، كما أن بين كل مسجد و مسجد يوجد مسجدان في الكتل العمرانية المكتظة.

في الأماكن الشعبية، تنتشر ظاهرة مزعجة أخرى هي سد الطرقات بسرادقات العزاء و الأفراح و فتح الأبواق بزئير يصم الآذان لساعات طويلة. و لا أحد يتذمر. صبر قاتل.

الناس في هذا البلد يتنازلون بسهولة عن حقوقهم أمام الضغوط المجتمعية المختلفة. و غالبا أنه حتى لو اشتكى أحد، فلن تفعل الشرطة شيئا، فهم:

  • إما مشغولون بمهام أمنية أخطر كالعادة و لن يستجيبوا قبل حدوث إصابات؛
  • أو أنهم يتعاطفون مع المزعجين، فأفراد الشرطة في النهاية من نفس الشعب؛
  • أو أنهم لا يهتمون ما دام رؤسائهم لن يكدروهم بسبب أمور تافهة (أنظر السبب الأول).

و هكذا تتعمق السلبية أكثر => عودة إلى بداية الدورة.

يَعْلَمُ الجَهْرَ وَ مَا يَخْفَىَ

لا تعليقات

عذرا، التعليقات مقفلة.