القاهرة ألا سباجتي
لا أرى سببا لحيرة المحافظين و مسؤلي الأحياء و الوزراء حول سبب حالة الاسباجِتِّي التي وصلت إليها القاهرة؛ فالسبب واضح: لا يوجد تخطيط تدعمه قوة القانون.
لا أقصد بالتخطيط اختطاط الأحياء الجديدة (و تسميتها مدنا) و استمرار التوسع غير المتناهي للقاهرة، بل أعني تنظيم الموجود منها.
في كل مدن العالم توجد مناطق تجارية و أخرى سكنية. فقط هكذا. لو وجد هذا في القاهرة لما أصبحت على ما هي عليه.
سِرْ في شوارع القاهرة و ستجدها كلها عبارة عن سوق مترامي الأطراف. كل العمارات السكنية بلا استثناء تحتها محال تجارية. في الأسواق يختلط البائعون بالمتسوقون و الباقي نتيجة طبيعية. و لا يمكن لأي شخص أن يتنبأ بما سيؤول إليه حال المنطقة التي يسكن فيها بعد عدة سنوات. أي شيء يمكن أن يحدث!
لم تعد هناك أوقات ذروة مرورية و غيرها، نحن باستمرار على قمة الذروة. شعور رائع طبعا.
كل الحلول المرورية من جسور و أنفاق، و القضاء على التقاطعات لن تفعل أكثر من أنها ستقتل المناطق التي تقام فيها و تحولها إلى طرق شبه سريعة ليس للمشاة حق فيها؛ و المشاة لا يجدون رصيفا؛ و الرصيف تحت رحمة أصحاب المحال التجارية؛ و أصحاب المحال التجارية يدفعون بسخاء لمسؤولي الحي؛ و المشاة لا يستسلمون فيطغون على السيارات؛ و السائقون يقودون عكس اتجاه السير لاختصار المسافات!
الجسور تحول ما تحتها إلى مستنقعات و مجاهل و تُنكد على من يسكنون أمامها، و الأنفاق تقضي على أي أمل في تمشية هادئة. مثل الجسر الذي شُيِّد في شارع الميرغني، و النفق في شارع الثورة.
كل هذا لأن الناس لا يحترمون إشارة المرور، و لا الجندي المغلوب على أمره بجوارها.
ثم أننا ليس لدينا طرق سريعة أساسا، فكلها تَحُفُّهَا البيوت على بعد أمتار بلا حرم للطريق، و يقطعها المارة في ما يشبه مغامرة الضفدع في لعبة الحاسوب الشهيرة.





