هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
2004/08/17

حماة مرورا بحلب

عدت للتو من جولة طويلة جدا في المدينة: النواعير، السوق المغطى، الأحياء القديمة الشعبية، العليلية و ما حوله من أحياء تبدو أرقى و أحدث ؛ ربوة قلعة حماة، حيث لا توجد قلعة و إنما فقط حديقة و مقاه و ملاعب للأطفال. و من فوق الربوة تأملت المدينة في وقت الغروب. توجد عدة مجموعات من النواعير، رأيت على الأقل ثلاثا غير تلك التي في المتنزه وسط المدينة. المكان مليء بالأسر. سأعود في صباح الغد لو كان هناك وقت.

للأسف لم تكن معي كاميرا، نسيت أن آخذها عندما غادرت الفندق في اللاذقية مسرعا صباح اليوم إلى محطة الباصات. ربما يمكنني أن أستأجر واحدة!. اشتريت بوظة سلورة حالما نزلت من الباص في المحطة، بناء على وصية سيدة سورية أن آكل لي و لها.

عبرت جسرا فوق نهر العاصي، إلى حيث حي غرناطة السكني الحديث. لم أعرف أين كان حي الكيلانية، إن كان بقي منه أثر. تمشيت على الكورنيش حيث مطاعم و مقاهي، ثم وجدت حديقة صغيرة هادئة توزعت في أرجاءها الأسر، و يلهو أطفال، جلست على كرسي في مواجهة النهر. سأعود بعد ظهر الغد لو كان هناك وقت.

وقفت لأحادث أهلي في دمشق من هاتف عام. أكشاك الهاتف هنا ليس لها باب، و المنتظرون أدوارهم يلتصقون بك! تنازلت عن دوري لشخص لم يفهم مغزى طلبي في أن يبتعد بضع خطوات لأتمكن من الحديث؛ من ابتسامته فهمت أنه اعتقد أنني سأتكلم غراما أو شيئا من هذا القبيل و لم يمانع في أن يتحدث هو أولا. بعد أن انتهى، دخلت الكشك مرة أخرى و اضطررت أن أستمر في دفع فتى كان ينتظر دوره، مرة كل بضع ثواني.

الناس هنا محافظون أكثر من الساحل. بالذات النساء في ملبسهن :-)

وكذلك كانوا في حلب التي تجولت بها أربع ساعات بين رحلتي الباص. وصلت المدينة في الثانية عشرة و النصف ظهرا. كنت أنوي أن أزور القلعة، و لكن لسوء حظي فإن اليوم هو الثلاثاء، العطلة الأسبوعية للمتاحف و المزارات. بجوار القلعة يوجد حمام يَلْبُغا. فكرت في الدخول، و لكنني تراجعت و قررت أن أستكشف المدينة.

كان يوما حارا. مشيت كثيرا، في الحواري الضيقة و في سوق خان الشونة، حيث يعمل فتى مصري بائعا في بازار، و أبوه صانعا حرفيا في الورشة المقابلة. أخبرني ما كنت أعتقده من أنهم يجلبون الكثير من المصنوعات من خان الخليلي؛ الزجاج و علب الصدف و بعض أنواع الحلي.

تجولت حتى الرابعة ثم بدأ أتجه نحو المحطة لألحق الباص المتجه إلى حماة. كنت اشتريت التذكرة حالما وصلت حلب؛ مدينة والد صديقنا كمال من هليوبوليس. تذكرت ما كان يحكيه عن إجازاته. هل هو هنا الآن؟

2004/08/11

أكتب من اللاذقية!

دخلت على إنترنت من محل صغير وجدته مصادفة في أثناء التمشية المسائية. الاتصال بطيء جدا لذا أعتقد أنني سأكمل من مكان آخر، إذا وجدت.

بالأمس و صلنا إلى دمشق حيث نزلنا في ضيافة عائلة نبعة في بيتهم الجميل في شارع مصر في منطقة روضة دمشق من حي أبو رمانة الراقي. أمام البيت يجري نهر طورة الصغير. ليس بأكبر من ترعة بلا اسم من ترع مصر، و لكنه جميل و مجراه نظيف. في المساء تمشينا في المنطقة و في سوق الشعلان حيث استبدلت دولاراتي في الخفاء بليرات سورية. مثلما كان الحال في مصر الثمانينيات! من منزل آل نبعة الجميل يبدو جبل قاسيون بكازينوهاته المضيئة و ساعته الرقمية. لم أزر معالم المدينة بعد و لكنني أنوي زيارتها عندما أعود من اللاذقية حيث أنا الآن. و كذلك ضريح محي الدين بن عربي.

وصلنا اللاذقية في الساعة الثانية ظهرا: أنا و أمي و الزوجين نبعة و صفاء بنتهما و ابنها محمد بعد رحلة في الباص استغرقت أربع ساعات عبر جبال و تلال و سهول و وديان. قابلنا أبي في الفندق الذي ينزل فيه منذ شهر تقريبا، و سننزل فيه للأيام القليلة القادمة.

في الطريق كنت أفكر كيف أنني لم أتمكن من التخطيط بشكل مرض لهذه الرحلة، و لكنني أنوي رؤية أكبر قدر ممكن من الأماكن.

بعد الغداء، و بينما صعد الجميع للقيلولة، نزلت في جولة واسعة في المدينة الساحلية. الناس هنا منطلقون جدا. ربما لأنه مصيف، و لكن هذا ما لاحظته عموما هنا و في دمشق: الناس في الشوارع ينظرون إليك، و لكنهم لا يقتحمون خصوصيتك، ولهذا فإن النساء هنا يمشين بكل حرية في الشوارع، سواء كن محجبات أو سافرات بدون أن يخشين التعرض للمضايقات. لم أسمع سبابا أو كلمة نابية، و الناس عموما أصواتهم خفيضة. الشوارع نظيفة، أو على الأقل ليست قذرة. و المنازل في المناطق المتوسطة الحال أو ما هي أدنى من ذلك نظيفة، و المسطحات الخضراء و ساحات لعب الأطفال و الأماكن العامة مفتوحة للجماهير و ليست للعرض فقط.

مع هذا فالدولة بوليسية؛ الحكومة تسيطر على كل جوانب الحياة، حجز تذاكر الباص يكون بالهوية الشخصية. ملصقات صور عائلة الرئاسة تتزاحم في الشوارع؛ معها أحيانا صورة عبد الناصر. سرت مسافة طويلة: حول الفندق ثم في الشوارع الجانبية المحيطة ثم إلى استاد المدينة و منه إلى كورنيش البحر الموازي للميناء، حتى المتحف. ثم عودة تخللتها تيهة صغيرة.

هذا المحل لديه وصلة أفضل بكثير من الذي بدأت فيه.

2004/08/09

إلى سوريا غدا

غدا أسافر و أمي إلى سوريا لنلحق بأبي في اللاذقية حيث ملتقى النحت.

و لأنني أتوقع أن لا يتوفر الدخول على إنترنت بسهولة، فسوف أعاود الكتابة عندما أعود في آخر الشهر.

2004/08/01

جميل

منذ قليل حصلت على دعوة لتجربة إصدار بيتا من خدمة البريد الجديدة المجانية من جُوجل المسماة Gmail التي أثارت جدلا كبيرا عند إطلاقها في أبريل الماضي إلى حد ظن البعض أنها كذبة أبريل بسبب أنها تعيد صياغة مفهوم البريد الإلكتروني؛ حيث تشجع مستخدميها على عدم إلغاء أية رسائل يتلقونها والاستفادة من سعة تخزين تبلغ جيجابات تكفي المستخدم المتوسط لسنوات عدة، و نظام لفهرسة الرسائل لا يعتمد على المجلدات التقليدية، بالإضافة إلى استخدام محرك جُوجل ذاته للبحث في محتوى الرسائل.

و كما هو متوقع، أسرع مقدموا خدمة البريد المجانية الكبار الآخرون مثل ياهوو و حتى البائس هوتميل في محاولات منهم للمنافسة و لتحسين صورتهم إلى مضاعفة حجوم التخزين التي يقدمونها بعد أن كانوا يتحججون بكلفتها لوضع أسعار لها.

المأخذ الذي أخذه ناشطوا الحريات على هذه الخدمة هو أن استغلال جوجل لمحتوى الرسائل لعرض إعلانات نصية مناسبة لمستخدمي الخدمة يعتبر تعديا على خصوصيتهم، مع أن الاختلاف الوحيد هنا هو أن جوجل صارحت مستخدميها بهذه الحقيقة بينما ليس هناك ما يمنع الآخرين من عمل نفس الشيء بدون اللإفصاح عنه! و الحقيقة أن معظم المستخدمين لا يهمهم هذا الأمر كثيرا. بالإضافة إلى أن المستخدمين ما زالوا ينظرون إلى جوجل بعين الاحترام باعتبارها شركة مبتكِرة يديرها محترفو معلوماتية، تتخصص في شيء واحد و تتقن عمله، على عكس الحدائق المسورة التي تحولت إليها الخدمات الأخرى بعد أن تجاوزت بساطتها التي بدأت بها.

عندما طرحت شركة جوجل أسهمها للتداول العام تم الطرح للمستثمرين الأفراد مباشرة على غير العادة في مثل هذه الحالات، كما طرح نوعان من الأسهم ذوي حقوق تصويت مختلفة بما يضمن استمرار سيطرة مؤسيسها سيرجي برِن و لُورَنسْ بيج على القرار فيها فيما يشبه حال الشركات الإعلامية. كانت قيمة الأسهم المطروحة بالضبط 2,718,281,828 دولارا و هذا الرقم هو حاصل ضرب بليون في بضعة الأرقام الأولى من الثابت ھ.