هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2004/04/14

أسوان

من أبي سمبل إلى أسوان قطع الميكروباس المسافة في ما يزيد على الساعتين. وصلنا أسوان بُعيد المغرب، فاتجهنا إلى معبد فيله لنشهد عرض الصوت و الضوء و لكن كانت الأماكن كلها محجوزة لفوج أجنبي. و عندما وصلنا المتحف كانت قد بقيت نصف ساعة على موعد إغلاقه فقضيناها نتمشى في أروقته قبل أن يغلق أبوابه.

ودَّعنا رفيقنا النوبي الذي اتجه إلى بلدة التهجير في كوم امبو لزيارة عائلته.و سألنا سائق التاكسي عن مكان للمبيت سعره معقول فدلنا على فندق الأمين، الذي يبعد شارعين عن محطة القطار. الفندق يشغل عمارة و مدخله يدل على تواضعه. لم نبال.

حجزنا غرفة لثلاثة أشخاص بحمام خاص، و صعدنا إليها ثلاثة أدوار لنجد غرفة لا تزيد مساحتها عن تسعة أمتار مربعة، تتلاصق فيها الأسرة المتهالكة و الأثاث البالي.لم نبال.

آخر مرة نظفت فيها الغرفة كانت إبان افتتاح السد العالي. لم نبال.

جاء إلينا حسن ضخم الجثة، عامل خدمة الغرف ليحيينا، ثم رأف بحالنا فعرض علينا تحسين المستوى و الانتقال إلى غرفة تطل على الشارع و بها تكييف هواء مقابل 45 جنيها في الليلة بدلا من 40 فوافقنا، و انتقلنا.

نزلنا إلى عامل الاستقبال لنعلمه بالتغيير و لنحصل على بركته، فرافقنا إلى الغرفة الجديدة، لنجد أن لا فارق بينها و بين الأولى سوى جهاز التكييف العتيق المدلى فوق نافذتها المطلة على الشارع، و خمسة جنيهات زائدة في الإيجار. أخذ عامل الاستقبال يستعرض إمكانات الغرفة الجديدة و لكن الهاتف المعلق على الحائط خذله.

جاء حسن جالبا لنا أغطية و أخذ يحدثنا عن أبنائه الثلاثة عشر و عن سنوات عمله الثلاث عشرة في الفندق، ثم تساءل عن سبب مجيئنا إلى هذا الفندق مع أنه توجد في المدينة فنادق أحسن و ربما أرخص!

عندما طلب صاحبنا م من حسن صابونة للحمام، أصر حسن على أننا يجب أن ندفع أجرة المبيت مقدما، و أخبرنا أن هذا فندق شعبي و ليس سياحيا و أنه يجب علينا أن نشتري صابونتنا بأنفسنا من السوق. جادلناه لبعض الوقت، و كنا متعبين أكثر من أن نبالي.

نزلنا السوق في الشوارع المحيطة بالمحطة لنتعشى و نشتري لوازمنا، فتناولنا أقمأ وجبة سمك في التاريخ و الأغلى بالنسبة للمكان و للجودة، ثم اتجهنا إلى الفندق لنستحم و ننام.

بعد اللإفطار عند المحطة

في الصباح، بعد أن حجزنا تذاكر العودة بالقطار، كنا متحمسين لزيارة منطقة غرب سهيل و الجزيرة التي سمعنا عن جمالها، فانطلقنا بعد الإفطار في الاتجاه الذي دُللنا عليه في غرب أسوان، عابرين فوق خزانها العتيق.

منظر لشاطئ النيل جنوب غرب سهيل

بعد تلكؤ ساعة قضيناها في البداية عند شاطئ النهر عند سفح الخزان، توغلنا شمالا داخلين في المنطقة النوبية ذات البيوت الملونة بالألوان الزاهية الصريحة، التي يسكنها الكنوز .

مناوشة بسيطة مع شاب نوبي حلا له أن يمارس سلطته على منطقة نفوذه، وصلنا بعدها في نهاية الدرب الطويل الذي يخترق البيوت إلى أن وصلنا إلى منطقة شبه سياحية يبدو أفواج السياح تزورها لشراء التذكارات.

و لما كان هدفنا هو الجزيرة المقابلة لهذه المنطقة، سألنا عمن يمكنه أن يأخذنا إليها بقاربه، لكن أصحاب القوارب ادعوا أنه ممنوع، و لكن فتى منهم ألمح لنا أن جنود الشرطة النهرية الذين كانوا يغطون في نوم أهل الكهف تحت الأشجار على شاطئ النهر، يمكنهم أن يُقلّونا إلى هناك في زورقهم المطاطي، فوسطناه بيننا و بينهم.

بعد مفاوضة سريعة على السعر، أخذنا جنديان منهم في الزورق إلى الجزيرة، على أن نجد نحن وسيلة رجوعنا.

على جزيرة غرب سهيل

الجزيرة ساحرة..هكذا بدا لنا. صعدت صخرة لأتطلع فاكتشفت جداول تمر بين الصخور الجرانيتية و أحواض ماء، و كثبانا رملية و أشجارا متناثرة، و عن بعد لاحت بيوت. و لم أر أحدا غيرنا.

جلسنا في ظل شجرة، نتحدث و ننظر ما حولنا، و نصور في اتجاهات مختلفة. حاولت أن أصور طائرا صغيرا كان ينقض من السماء غاطسا في البركة ثم يشق الماء خارجا و في فمه سمكة، و لكني فشلت.على الضفة الأخرى من البركة ظهر رجل يسحب جاموسة حان موعد استحمامها.

عاودنا المشي في اتجاه الشمال..تقافزنا فوق الصخور في وسط الجداول حتى و صلنا حوض بركة يصب فيها الجدول المترقرق، و ظهر الناس. أطفال كانوا يلهون في الماء، لكنهم غادروا ما أن رأونا، زورق مربوط في جدار منزل ملاصق للبركة، صيادان يصلحان زورقا و آخر يجمع شبكته من الماء. وراء البركة، على ربوة صخرية توجد بيوت القرية. أزقة صغيرة بين بيوت زاهية..كأنها متاهة طمسها طفل بأقلامه الملونة.

الطريق صاعد يرتقي الربوة..قابلنا نساء و أطفالا، رحبوا بنا و أخبرونا أن هذه الجزيرة أصبحت شهيرة بعد أن صور فيها فلم مثله أحمد السقا. دعونا إلى بيوتهم، و لكننا شكرناهم و تابعنا المسير.

في وسط الجزيرة منطقة صخرية وعرة، جافة و ترابية. في الظهيرة، كان القيظ قد بدأ يشتد.

لمحت سورا حديديا يحيط بمنطقة واسعة، لكن لا يظهر من خلفه سوى الصخور و الربوات. سرنا بجوار السور، و عندما انعطفنا و صرنا عند بوابته طالعتنا اليافطة منطقة آثار و كشك رسوم مهجور. طرأ لي أن هذه منطقة حجر المجاعة التي كان صديق حدثني عنها و إن لم يحدد مكانها: ربوة حجرية عليها رسم مصري قديم يمثل رجلا كبير الحجم، و حوله نقوش هيروغليفية. يشاع أن الرسم يمثل يوسف النبي و أن النقش يحكي قصة السنوات السيع العجاف. وقفنا إلى أن ظهر البواب في كشكه الذي يشبه كشك بيع الخبز.سألناه بكم التذكرة فقال بجنيه للمصرين، و سألناه إن كان يوجد شي آخر غير هذا الحجر البادي لنا فأجاب أن لا، فانصرفنا.

بعد بضعة أمتار، ظهر مرسى القوارب فعرفنا أننا قد اخترقنا عرض الجزيرة كله، فعبرنا في زورق مع مجموعة من النساء و الأطفال إلى بر أسوان، حيث اتجهنا إلى معبد فيلة مرة أخرى و قضينا فيه ساعتين أو ثلاثة.

كنا ننوي قضاء الوقت المتبقي لنا حتى موعد القطار في المتحف، إلا أننا وجدنا أنه لا يفتح أبوبه قبل الخامسة، فانتظرنا الساعة و النصف في ردهة فندق قريب و تناولنا المشروبات.

دخلنا المتحف فقضيت ساعتين أطالع صور النوبة الغارقة، ثلث الساعة أجري في أروقة المتحف الباقية قبل أن ننطلق بأقصى سرعة إلى محطة القطار.

(2) تعليقات

  1. http://nubian-forum.com/vb/

      سمل @ 15:24 2006/03/27

  2. انا لسه حالا اثناء تقليبي في تراثك السيبري اعثر على تلك التدوينة
    التى سمعت بعد تفاصيلها منك خصوصا حكاية بطاقة الخدمة العسكرية :-)
    لكن صورتك انت و عمرو هى اكثر ما لفت انتباهى في هذه التدوينة
    لسبب ما حين رأيتها تذكرت ((الاخوان رايت))

      بيسو @ 02:42 2006/03/03

  3. الرحلة التي خلّفنا فيها أثرا من المحاضر في جنوب مصر كانت بعد الرحلة موضوع هذه التدوينة بعام و نصف.

      ألِف @ 03:17 2006/03/03

عذرا، التعليقات مقفلة.