هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2004/02/05

اللغة في مجتمع المعرفة

خطأ إملائي فاحش ترتكبه تقريبا كل المطبوعات التي يقع عليها نظري في هذا البلد: كتابة كلمة مساء المنونة بالفتح بإضافة ألف أخيرة بعد الهمزة! و خصوصا الإعلانات و المطبوعات التجارية الأخرى، و الجميع يقع في هذا الخطأ تماما مثل طابور المغفلين الذين يقعون في نفس الحفرة الواحد بعد الآخر :-)‏

هذا طبعا غير موضوع همزتَي الوصل و القطع اللتين لا يعرف متى تأتي كل منهما في كلمة ما أحد، و إن فعل، وضع الهمزة في المكان الخطأ فيكتب أسعاف و أدارة! و هناك أيضا الألف المقصورة (اللينة)، التي يسميها الناس ياء و كثيرا ما يضعون تحتها النقطتين اللتين يسقطونهما من تحت الياء الأخيرة.‏

المشكلة أنكى في هذا الوقت الذي تستخدم فيه الحواسيب لكتابة و إخراج معظم هذه المطبوعات لأن برمجيات معالجة الكلمات كلها بها وظائف أوتوماتية لمراجعة الإملاء، فيصر مستعملوها على تكريس الخطأ بإبداء رغبتهم في هذا صراحة بدلا من أن يتساءلوا إن كان ما يكتبون هو الخطأ. ثم أنه بالنسبة لنظم المعلومات الحاسوبية، فإن كلمة أمسى غير كلمة امسى، و لا يمكن للحاسوب أن يعرف أن كلمة على اسم و ليست صفة أو حرف جر ما لم تكتب علي. ثم أجد اسمي مكتوبا في بطاقتي الشخصية الرسمية احمد!‏

من المفترض أن التدقيق الإملائي أحد معايير الجودة في المطابع و دور النشر و الصحف و المجلات، و النشرات الإرشادية و لوحات المتاحف و هو أقل واجب. و لن أتحدث عن المدارس.‏

الحل الآخر هو أن ترخى هذه البرمجيات، بمعنى أن تبرمج على أن الهمزة في كتابة اللغة العربية رمز زائد لا معنى له، سواء وجد أو لم يوجد، و شيء مماثل نفعله بخصوص الياء في أواخر الكلمات (وهما خياران متاحان فعلا منذ عدة إصدارات في معالج الكلمات الأشهر في الوط ن العربي: ميكروسوفت وِرد)، وبهذا نكون قد تحججنا بالحوسبة و التكنولوجيا المتقدمة لنفسد الإملاء. و لهذا سابقة في التاريخ: في أول القرن الماضي عندما بدأت الطباعة بالعربية، اقترح بعض الأشخاص أنه قد حان الوقت لنستبدل الحروف العربية باللاتينية بسبب المشكلات التقنية التي تواجه الطباعين و صناع الأحرف الطباعية العربية!‏ أي أنه أرادنا أن نرتكب الخطأ الذي ارتكبه الإنجليز منذ عدة قرون عندما استعملوا لكتابة لغتهم الخط اللاتيني الذي لا يناسبها فأصبحنا نرى هذه الفوضى في قواعد الإملاء الإنجليزي التي دعا العديدون إلى إصلاحها.

و نحن إذا فعلنا هذا - و أعنى إرخاء قواعد الإملاء، لا استبدال الأحرف - نكون قد جلبنا لأنفسنا وجع دماغ إضافي لأنه غالبا سيجب علينا إيجاد المزيد من الأساليب الدلالية و المستمدة من السياق للتعرف على الكلمات إذا أردنا أن نجعل الحواسب تقرأ و تنطق - و في يوم ما تتكلم و تؤلف – بلغتنا مثلما يفعل أهل الأرض جميعا بلغاتهم. أي زيادة في تعقيد النظم قد تؤدي إلى تقليل اعتماديته أو زيادة الأخطاء، تماما مثلما يحدث عندما يقرأ الناس العربية بدون الحركات.

ربما يستطيع دارسوا السيبرنيتكا و الحوسبة و اللغات الطبيعبة أن يؤكدوا أن العربية لغة مثالية لنقل المعلومات لأنه باستطاعة مستخدمها أن يوصل أكبر قدر من المعلومات في أقل عدد من الرموز و الكلمات و الأصوات مقارنة بالعديد من اللغات الأخرى، و لكن تسييح الأمور بهذا الشكل يفقدها هذه الميزة. كما أن الطريقة التي يستخدم بها الناس لغتهم تحدد بشكل كبير و هي في ذات الوقت نتيجة للطريقة التي نفكر بها و الصورة المنطقية التي نرى عليها العالم.

هل يؤدي هذا كله في النهاية إلى إعاقة تغلغل نظم المعلومات و نظم المعرفة المتقدمة في مجتمعنا لفترة طويلة نظل خلالها نستخدم هذه النظم بشكل ناقص أو سطحي و ليس كعماد للحياة اليومية للناس العاديين في الشارع كما هو الحال في مجتمعات المعرفة المتقدمة، بالرغم مما تبذله الحكومة من محاولات؟

لا تعليقات

عذرا، التعليقات مقفلة.