هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
| &lArr
2003/12/04

البوسطة الخديوية..مرة أخرى

اليوم وصلني كتاب بالبريد من الولايات المتحدة. كان قد أرسل مرة من قبل لكنه رُدّ و لم يصلني لأسباب غير معروفة! و لكن لأنه كان هدية عيد ميلادي، فقد أصرت مرسلته على إيصاله، فوصلني متأخرا أربعة أشهر أتخيل أنه قطع خلالها مسافة تعادل محيط الأرض!

كنت سأكتفي بأنه وصل، لولا أنني اكتشفت أنه قد فتح من قبل عمّال البريد! "لأسباب أمنية و جمركية إجرائية"، قد يقول قائل، و لكن كلنا نعرف أنه هناك من الوسائل ما يحول دون تشويه الطرود و إتلاف محتوياتها و تبديدها. حتى بطاقة المعايدة الموضوعة في ظرف أبيض رقيق يشف عما بداخله لم تسلم من الفتح! بسبب الفضول غالبا..و لكني متأكد من أن من فتحها أيا كان لم يتمكن من قراءة كلمة واحدة من الخط اللاتيني المشبك الذي كتبت به.

أول تعامل لي من النوع العميق مع هيئة البريد كان في الصيف الماضي، عندما ذهبت إلى أكبر معاقلهم في ميدان رمسيس لأتسلم طردا كان وصلني إشعار منهم بخصوصه. كنت أعرف أن الطرد يحوي معالجا حاسوبيا قديما من صنع إنتل و من جيل بنتيوم الأول. هو معالج قديم كانت في هذا الوقت قد ظهرت بعده خمس أجيال من المعالجات على الأقل، أي أنه فعليا لم يكن له ثمن، و لكنني اشتريته لأضمه إلى مجموعتي من أنتيكات التكنولوجيا، و خصوصا أن غلافه الخارجي طلي بلون ذهبي مميز، يصلح معه كجزء من عمل فني أو حتى سلسة مفاتيح.

ليس المهم في الأمر الكوميديا التي انطوى عليها حواري مع رجل الجمارك الذي انبرى لمهمة تحديد قيمة الشريحة القديمة متدرعا بمعرفة ضئيلة في مثل هذه الأمور و مسلحا بكتالوج بيع لأنواع مختلفة من الشرائح الإلكترونية يحوي أسعارا لها و قد بدا قديما نوعا ما، و الأهم من ذلك أنه كان يستمد البركة من تراث قديم عمره على الأقل أربعة آلاف عام لسلسة طويلة من رجال الجمارك كانوا هم من اخترعوا هذه الوظيفة في يوم غائم نادر لا يتكرر كثيرا في هذه البلاد.

المهم في الموضوع هو هذا الحوار القصير بين اثنتين من موظفات البريد الذي كنت شاهده، و تستوجب الأمانة أن أقول أنني لا أنقل نصه بل معناه:

موظفة1 الست فلانة قالت إيه في موضوع الطرد؟

موظفة2 قالت إن طرد وزارة الدفاع ماكانش لازم يتفتح إلا في حضور مندوب منهم، و الحل الوحيد إننا نقول إنه لم يستدل على عنوانه و نعيد تصديره للمنشأ.

لا تعليقات

عذرا، التعليقات مقفلة.